«تراشق عنيف» بين ترمب وبيلوسي على خلفية الوباء

اصطفاف كل من المعسكرين الجمهوري والديمقراطي تحسباً للانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«تراشق عنيف» بين ترمب وبيلوسي على خلفية الوباء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

دخلت علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مرحلة جديدة من الهجمات المركّزة والتراشق الكلامي العنيف.
فشنّ ترمب هجوماً لاذعاً على بيلوسي، إذ وصفها في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بالقول: «إنه أمر حزين، هي كلب مريض برأيي، ولديها الكثير من المشاكل».
انتقاد يبلور سوء العلاقة الغائبة كلياً بين رئيسة مجلس النواب والرئيس الأميركي، فبيلوسي المحنّكة سياسياً، تستمتع باستفزاز ترمب كلما سنحت لها الفرصة، وهي تمكّنت من ممارسة هوايتها المفضلة خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، فاتهمت الرئيس الأميركي بأنه أنكر فداحة فيروس «كورونا المستجد» منذ البداية، معتبرة أن هذا تسبب بمقتل الأميركيين. وقالت: «إن إنكاره خطورة الفيروس في بداية الأمر كان قاتلاً. وتأخيره بتوفير الأجهزة لمن يحتاجها كان قاتلاً».
انتقادات بيلوسي لم تأتِ سهواً، فرئيسة مجلس النواب لم تحضر حفل توقيع مشروع التريليوني دولار الذي أقره الكونغرس، ليس لأنها رفضت الدعوة، بل لأن البيت الأبيض لم يدعُها للحضور.
وهي ليست المرة الأولى التي يتجاهل ترمب بيلوسي في هذه المناسبات التي جرت العادة أن يحضرها رئيس مجلس النواب، ما يدلّ على طبيعة العلاقة المتشنجة بينهما.
وبدأت العلاقة بينهما بالتدهور منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ووصلت إلى الانفجار عندما بدأت بيلوسي بإجراءات العزل ضد ترمب. وهذا ما أشار إليه ترمب خلال رده العنيف على بيلوسي فقال: «كل ما فعلته هو التركيز على العزل. لم تركز على أي موضوع يتعلق بانتشار الأوبئة ومكافحتها. لقد خسرت في سعيها لعزلي وظهرت بمظهر البلهاء». وتابع ترمب واصفاً انتقادات بيلوسي له بأنها وصمة عار عليها: «إن تصريحاتها وصمة عار للبلاد ولعائلتها»، معتبراً أنها نسيت ذكر قراره بحظر السفر من الصين الذي اتخذه في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي خفف من عدد الوفيات في الولايات المتحدة، حسب قوله. ولم يتوقف ترمب عند مهاجمة بيلوسي في مقابلته التلفزيونية، بل نقل الخلاف إلى منصته المفضلة «تويتر» فكتب: «بيلوسي والديمقراطيون أخّروا إقرار مشروع الإنعاش الاقتصادي لأكثر من أسبوع لأنهم أرادوا إضافة أمور سخيفة عليها. تمكّنوا من إضافة بنود لا علاقة لها بالفيروس. الجمهوريون استمعوا لهم لأنهم بحاجة لأصوات الديمقراطيين في المجلس، إلى أن نتمكن من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب مجدداً!». وبدا في هذه التغريدة كأن ترمب يحوّل انتقاداته من هجمات شخصية إلى هجمات سياسية تهدف إلى التأثير على حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية التي ستعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي استراتيجية سيستعملها الجمهوريون في محاولة لانتزاع الأغلبية من الديمقراطيين في مجلس النواب، والحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ.
وفي إطار تطبيق هذه الاستراتيجية تكاتف الجمهوريون على مهاجمة بيلوسي. فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «بيلوسي تتهم رئيس الولايات المتحدة بالتسبب في قتل الأميركيين بسبب أسلوبه في إدارة البلاد. هذا أكثر تصريح مخز ومقرف لأي سياسي في العصر الحديث». وأضاف غراهام أن بيلوسي هي أول سياسي يلوم سياسيا آخر على وفاة أشخاص. ووجه السيناتور البارز انتقادات لاذعة لما وصفه بعرقلة بيلوسي والديمقراطيين لمشروع الإنعاش الضخم الذي مرره الكونغرس الأسبوع الماضي فقال: «هذه هي رئيسة مجلس النواب نفسها التي جمّدت مشروع الإنعاش في مجلس الشيوخ لأيام لأنها أرادت إضافة أجندتها للمشروع».
ورد المتحدث باسم بيلوسي على هذا الاتهام قائلاً: «رئيسة مجلس النواب تركز على هزيمة الفيروس وخدمة الأميركيين. وعلى الوقائع العلمية أن تقود جهودنا لمكافحة الوباء، وليس الولاء السياسي الأعمى لرئيسنا». وكما فعل الجمهوريون مع ترمب، تكاتف الديمقراطيون وراء بيلوسي، إذ قال نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، مخاطباً ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»: «ابتعد عن التصرفات الصبيانية وركّز على المشكلة من خلال الاستماع إلى العلماء والتصرف. هناك أمور كثيرة كنت فعلتها على خلاف ما يقوم به الرئيس اليوم».
رغم الهجمات المتبادلة، يسعى الطرفان الديمقراطي والجمهوري إلى التركيز على أهمية مكافحة تفشي الفيروس من دون تسييس القضية، لكن الأمر صعب خلال موسم انتخابي غير تقليدي، فرض فيه الفيروس حملات انتخابية افتراضية على المرشحين لمناصب الرئاسة والشيوخ والنواب وحكام الولايات.
فإضافة إلى الانتخابات الرئاسية التي ستعقد في نوفمبر، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 سباقاً للحفاظ على مقاعدهم. كما يخوض ثلث أعضاء مجلس الشيوخ ونحو 13 حاكماً في ولايات مختلفة السباق الانتخابي.
ولعلّ خير دليل على إمكانية تكاتف الجمهوريين والديمقراطيين لمكافحة الفيروس هو آخر استطلاع للرأي في ولاية نيويورك الذي أظهر تزايد شعبية حاكمها أندرو كومو بين الحزبين على حد سواء. فقد سطع نجم كومو خلال هذه الفترة ليصل الدعم له لأقصى نقطة مقارنة بالأعوام السبعة الأخيرة، بحسب استطلاع الرأي.
ويظهر الاستطلاع الذي أجرته جامعة سيينا أن شعبية كومو وصلت إلى 71 في المائة مقارنة بـ44 في المائة في شهر فبراير (شباط). وقال 87 في المائة ممن شملهم الاستطلاع من سكان نيويورك إنهم يدعمون أداء كومو والإجراءات التي اتخذها لمكافحة الفيروس مقابل 11 في المائة قالوا إنهم يعارضون أداءه. ويظهر الاستطلاع تكاتفاً نادراً بين الديمقراطيين والجمهوريين، فحظي حاكم نيويورك بدعم 95 في المائة من الديمقراطيين مقابل 70 في المائة من الجمهوريين و87 في المائة من المستقلين.
وردّ الرئيس الأميركي على استطلاع الرأي المذكور قائلاً إن شعبية كومو تزايدت لأن الحكومة الفيدرالية تساعده.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟