ضغط الشارع يجبر إيران على تشديد الإجراءات ضد الوباء

اقتراب المصابين من 30 ألفاً وارتفاع الوفيات إلى 2234

الشرطة الإيرانية تغلق طريقاً سريعاً لفحص المسافرين في طهران أمس (إ.ب.أ)
الشرطة الإيرانية تغلق طريقاً سريعاً لفحص المسافرين في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

ضغط الشارع يجبر إيران على تشديد الإجراءات ضد الوباء

الشرطة الإيرانية تغلق طريقاً سريعاً لفحص المسافرين في طهران أمس (إ.ب.أ)
الشرطة الإيرانية تغلق طريقاً سريعاً لفحص المسافرين في طهران أمس (إ.ب.أ)

وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في إيران، أمس، إلى حافة 30 ألفاً، في وقت جددت الحكومة الإيرانية عزمها على تطبيق قيود أكثر صرامة لاحتواء الوباء، فيما كشف مسؤول رفيع في وزارة الداخلية عن ضغوط وانتقادات في الشارع الإيراني وراء الإجراءات الجديدة.
وبلغ إجمالي الوفيات بسبب كورونا في إيران 2234 حالة، بحسب الإحصائية الرسمية. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي، أمس، إن 157 شخصاً توفوا بسبب فيروس «كوفيد 19» خلال 24 ساعة حتى منتصف نهار أمس.
واقتربت إيران من تخطي 30 ألف إصابة، بعدما أكدت وزارة الصحة تسجيل 2389 حالة جديدة، ما رفع حصيلة المصابين إلى 29406 حالة. انطلاقاً من هنا، دقّ جهانبور جرس الإنذار مرة أخرى عندما حثّ الإيرانيين على البقاء في منازلهم، ورجّح أن تشهد إيران ذروة الوباء بعد 3 أسابيع. ومع ذلك، قال إنه «لحسن الحظ، ثمة حتى يومنا 10457 شخصاً شفوا وغادروا المستشفيات»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبدأت السلطات إجراءات تقييد التنقلات بين المدن، بدءاً من أمس، على أن تمنعها بشكل تام انطلاقاً من السبت. وذلك بعدما تراجعت الحكومة عن مواقف سابقة، وأقرت سلسلة تدابير جديدة بهدف الحد من انتشار الوباء.
ورفضت الحكومة حتى الآن فرض إجراءات عزل أو حجر عام، على غرار ما قامت به عدة دول، مؤكدة أنّ من شأن إجراءات كهذه الإضرار بالاقتصاد المتداعي تحت العقوبات الأميركية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال مسؤول إيراني إن الحكومة تواجه عجزاً مالياً في توفير تكاليف الحجر الصحي، ومنها تعويضات لأصحاب المهن والمحلات التجارية والقطاع الخاص الذي يتأثر بالقرار.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أثنى، أول من أمس، على ما سماه الحجر تطوعي، وذلك بعد أسبوع من قوله: «لن يكون حجر في البلد، لا الآن، ولا مستقبلاً».
وإيران حالياً في وسط الاحتفالات السنوية برأس السنة الفارسية، التي بدأت في 20 مارس (آذار)، وتستمر لمدة أسبوعين. ويستغل كثير من الإيرانيين هذه الفترة كفرصة لأخذ عطلة.
وأمس، جددت الحكومة دعوتها للإيرانيين إلى احترام التدابير المتخذة. وقال نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، حسين ذو الفقاري في كلمة متلفزة: «من كانوا يتطلعون إلى السفر، عليهم الإلغاء فوراً»، مضيفاً أن «من هم خارج محافظاتهم، تتعيّن عليهم العودة إلى ديارهم في أسرع وقت». وبذلك، لن يسمح للإيرانيين الإقامة في غير محافظاتهم.
وأقرّ ذو الفقاري بالضغوط الشعبية لدى قوله إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة جاءت بعد تحولها إلى قضية رأي عام في البلد، ونقلت وكالة «تسنيم» عن ذو الفقاري قوله إن «الناس ينتقدون عدم اتخاذ قرارات حازمة للسيطرة على تفشي الوباء»، وأضاف: «خطط كثيرة تمت مناقشتها، لكن بسبب المشكلات التي تسببها لم نتوصل إلى إجماع، إلى أن تم إقرار خطة أول من أمس».
وقال ذو الفقاري؛ إن السلطات ستستثني القطاعات الضرورية لتوفير الحاجات اليومية للناس، مشيراً إلى إصدار قائمة تتضمن القطاعات التي سيشملها الحظر.
وتابع ذو الفقاري، وهو عضو رفيع ضمن اللجنة المشكلة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، أن «كل التجمعات، سواء الرسمية أو غير الرسمية (...) كلها ممنوعة أيضاً»، محذّراً من أنّ عدم احترام الإجراءات سيعاقب بغرامة مالية، ومصادرة آلية النقل، أو إغلاق المحلات التجارية.
وقالت «الداخلية» في إرشادات جديدة؛ إنه لن يتم السماح سوى للمقيمين الدائمين فقط بدخول المدن مجدداً.
وسوف تتم مصادرة كل السيارات التي تحمل أرقاماً من مناطق أخرى لمدة شهر، كما يتعين على أصحابها دفع غرامة تعادل ما يصل إلى 33 دولاراً، بحسب القواعد الجديدة.
وفي الوقت ذاته، قال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، إن الوزارة ستتخذ إجراءات جديدة ضد من يخالفون التعليمات الصحية التي أقرتها الحكومة.
من جهته، قال رئيس لجنة إدارة مكافحة كورونا، في طهران، علي رضا زالي، إن مجلس بلدية طهران يدرس إغلاق خط مترو الأنفاق.
ومن جهة ثانية، أعلنت وزارة الاتصالات الإيرانية أنها لم تمدد الإنترنت المجاني الذي فتحته للمواطنين بهدف تشجيعهم على البقاء في المنازل. وبحسب مدير العلاقات العامة في الوزارة، رفضت اللجنة العليا طلب وزير الاتصالات للتمديد.
وأعرب الرئيس حسن روحاني خلال جلسة حكومية عن أمله في أن تؤدي «التدابير الشديدة» إلى احتواء انتشار الفيروس، لافتاً إلى أن الحكومة تتطلع لتطبيق «العزل الاجتماعي» في أقل من أسبوعين، لقطع وتيرة الوباء.
ويترقب روحاني القرار الذي سيتخذه المرشد علي خامنئي، بعد أن تقدم أمس بطلب لأخذ ميزانية قدرها مليار دولار من صندوق التنمية الوطني، بهدف التعامل مع «تعقيدات وإشكالات فيروس كورونا المستجد، بخاصة حاجات القطاع الطبي».
وستعمل السلطات الإيرانية على مساعدة الشركات التي لم تصرف موظفيها في هذه المرحلة عبر توفير قروض بفوائد منخفضة.
ووجّه النائب المنتخب مصطفي مير سليم، ومرشح الرئاسة في الانتخابات السابقة، رسالة إلى روحاني يتساءل فيها عن أسباب تأخره في اتخاذ الإجراءات. وقال مخاطباً روحاني: «نظراً لتجربة الصين والتحذيرات الأولى لوزير الصحة، لماذا لم تأمر بفرض قيود على مدينة قم بعد التعرف على حالتي إصابة؟!».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».