تعليق المباريات يهدّد بكوارث مالية... وأزمة رواتب في أندية القمة الأوروبية

«فيفا» يبحث تمديد العقود الحالية للاعبين والمدربين حتى نهاية الموسم وتغيير مواعيد فترات الانتقال

إغلاق ملاعب كرة القدم يهدد بكوارث مالية للأندية
إغلاق ملاعب كرة القدم يهدد بكوارث مالية للأندية
TT

تعليق المباريات يهدّد بكوارث مالية... وأزمة رواتب في أندية القمة الأوروبية

إغلاق ملاعب كرة القدم يهدد بكوارث مالية للأندية
إغلاق ملاعب كرة القدم يهدد بكوارث مالية للأندية

تعد أوروبا القوة المالية الأكبر في كرة القدم العالمية، لكن التأثير الاقتصادي الذي يسببه تعليق المباريات بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، بدأ يلقي بظلاله على اللعبة ويهدد بتداعيات كارثية على أندية القارة العجوز.
عندما يجد لاعبو بايرن ميونيخ الألماني، أحد أغنى أندية العالم، أنفسهم أمام خفض رواتبهم للتأقلم مع الأزمة الراهنة (بحسب التقارير المحلية)، لا يعود من الصعب استيعاب حجم التحديات التي ستواجهها اللعبة الشعبية.
وأصبحت الأندية ملزمة بدفع رواتب للاعبيها من دون الحصول على أي عائدات في الوقت الحالي، لكن الأزمة الأخرى هي اقتراب انتهاء عقود كثير من اللاعبين قبل أن يختتم الموسم رسميا.
وأوضحت وثيقة داخلية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تم تقديمها إلى مجموعة عمل خاصة بالتعامل مع أزمة فيروس «كورونا» أن العقود الحالية للاعبين والمدربين يجب تمديدها حتى نهاية المواسم المحلية المؤجلة.
كما أوصت الوثيقة السرية، التي اطلعت عليها «رويترز»، بالسماح بتغيير مواعيد فترات الانتقال وفقا لتواريخ الموسم الجديد، وحثت الأندية واللاعبين على التعاون من أجل إيجاد حلول لدفع الأجور خلال فترات التوقف.
يعاني العديد من الأندية من شحّ الاحتياط النقدي والذي من شأنه أن يساعد على الاستمرار في ظل الظروف الراهنة التي تنعدم فيها الإيرادات في ظل توقف المنافسات. ففي اسكوتلندا على سبيل المثال، حيث تعتمد الأندية بشكل كبير على عائدات بيع التذاكر، الوضع سيئ جدا.
ويتوقع دايف كورماك رئيس نادي أبردين أن يضطر ناديه لإنفاق نحو خمسة ملايين جنيه إسترليني (5.9 مليون دولار) في الأشهر القليلة المقبلة، من دون تحقيق أي إيرادات لتغطية هذا المبلغ.
ويقول كورماك: «ما من نادٍ، مهما بلغ حجمه أو مستوى استثماراته، قادر على تحمل نقص كامل في الإيرادات لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر».
وأبدت رابطة الدوري الألماني التي تشرف على الدرجتين الأولى والثانية، وتحقق إيرادات سنوية بمعدل يتخطى أربعة مليارات يورو (4.3 مليار دولار)، خشيتها من وقوع كارثة.
وصرح المدير التنفيذي للرابطة كريستيان سيفرت: «إذا لم نلعب مباريات خلف أبواب موصدة في أقرب وقت ممكن، فلن يعود من المجدي التفكير بما إذا كان الدوري يجب أن يضم 18 ناديا أو 20»، في إشارة إلى طرح زيادة عدد أندية الدرجة الأولى ليصبح مماثلا للبطولات الوطنية الأوروبية الكبرى الأخرى (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا وفرنسا). وأوضح «لن يكون لدينا 20 ناديا محترفا حتى بعد الآن».
مر أسبوعان تقريبا منذ تعليق منافسات الغالبية العظمى من البطولات الوطنية ومسابقتي الأندية القاريتين (دوري الأبطال ويوروبا ليغ) في القارة العجوز، ويبدو أن هذا التجميد سيطول إلى أمد غير محدد، إذ بدأت بعض السلطات الكروية بتمديد التعليق حتى آخر أبريل، بينما مددته أخرى حتى إشعار آخر. وفي ظل توقف المباريات، تجد الأندية نفسها عاجزة عن تحصيل مداخيل التذاكر أو عائدات البث التلفزيوني، ما يدفع غالبية المعنيين باللعبة إلى إبداء خشيتهم من تسجيل خسائر مالية فادحة.
في إنجلترا، تشير التقارير إلى أن دوري الدرجة الممتازة (بريميرلييغ) قد يخسر 762 مليون جنيه إسترليني من الصفقات مع الشبكتين المحليتين المالكتين لحقوق البث، أي «سكاي سبورتس» و«بي تي سبورت».
وأشارت دراسة أجرتها شركة «كاي بي إم جي» الرائدة عالميا في مجال المحاسبة إلى أن إلغاء الموسم بشكل كامل في الدوريات الخمسة الكبرى، سيكبّدها خسائر بقيمة إجمالية تتخطى أربعة مليارات يورو.
بالنظر إلى هذه الأرقام التي يصعب تعويضها، يمكن تفهّم قلق البطولات والأندية من أن تطول فترة توقف المنافسات. وفي السياق نفسه، لا يعود من الصعب تفهّم رغبتها باستئناف المباريات وإن خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين، لتضمن أقله إيرادات النقل التلفزيوني التي ستساعدها في تغطية رواتب لاعبيها وموظفيها في ظل أزمة (كوفيد - 19).
وفي فرنسا، وضعت أندية عدة منها مرسيليا وليون لاعبيها في حالة البطالة الجزئية لتوفير الأموال. وفي هذه الحالة، تقوم الأندية بدفع 70 بالمائة من الراتب الإجمالي (ما يوازي 84 بالمائة تقريبا من الراتب الصافي)، على أن تتكفل الدولة بدفع الجزء المتبقي، بحد أقصى هو 4850 يورو لكل موظف، وهو مبلغ يشكل نقطة في بحر رواتب معظم اللاعبين المحترفين.
وفي ألمانيا، كان لاعبو بوروسيا مونشنغلادباغ أول من اقترح تخفيض الرواتب في البوندسليغا، تبعهم لاعبو فيردر بريمن، وشالكه وبوروسيا دورتموند، فيما أشارت صحيفة «بيلد» المحلية إلى أن لاعبي العملاق البافاري وافقوا على حسم بنسبة 20 في المائة من رواتبهم.
وأعلن رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبيالس أول من أمس أن الاتحاد سيفرج عن مبلغ 500 مليون يورو يسمح لأندية الدرجتين الأولى والثانية بالحصول على قروض تصل قيمتها إلى 20 مليون يورو على أن «تسددها في غضون خمس أو ست سنوات».
ويتصدر برشلونة بطل إسبانيا قائمة أندية كرة القدم على صعيد الإيرادات عالميا، وفق تقديرات شركة «ديلويت» للتدقيق. وبحسب التقارير، دخلت إدارة النادي الكاتالوني في مفاوضات مع اللاعبين الذين يقودهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، من أجل خفض رواتبهم في الفترة الراهنة.
وتدرس رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) تخفيض رواتب اللاعبين عموما بنسبة 20 في المائة في حال تعذر استكمال الموسم، على أن يطبق الأمر ذاته في إيطاليا. لكن تقارير إخبارية أمس أشارت إلى أن لاعبي فريق برشلونة رفضوا مقترحا مقدما من جانب إدارة النادي الكتالوني بشأن تخفيض رواتبهم أو العاملين بالنادي. وذكرت شبكة «إي إس بي إن» الأميركية أن المناقشات بين قادة الفريق ومجلس الإدارة مستمرة، لكنها أكدت أن اللاعبين غير سعداء بالطريقة التي تنوي الإدارة التعامل بها مع الأزمة.
وتابعت أن صعوبة المفاوضات بين الطرفين، تكمن في وجود بعض الخلافات بين اللاعبين وبعض أعضاء مجلس الإدارة، ورغم ذلك فإن هناك حالة من التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق. وكانت إدارة النادي الكاتالوني عقدت اجتماعا عبر الفيديو مع اللاعبين لبحث السياسة المالية للنادي في ظل محاولاته لاحتواء الأزمات الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا».
وأضافت الشبكة الأمريكية أن سياسة تخفيض الرواتب في برشلونة لن تطبق فقط على الفريق الأول لكرة القدم، بل على باقي الفرق في مختلف الرياضات بالنادي مثل فريق كرة اليد وكرة السلة وغيرها.
أما في إنجلترا، فقد طلبت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين إجراء مشاورات عاجلة مع رابطتي الدوري الممتاز (بريميرلييغ) و«آي إف إل» (المشرفة على الدرجات الثلاث الأدنى)، للبحث في حماية الرواتب. وأعلن نادي ليدز يونايتد المنافس في دوري الدرجة الأولى أمس أن لاعبي الفريق والجهاز الفني والإدارة العليا قرروا تطوعا تأجيل أجورهم من أجل ضمان حصول 272 موظفا في النادي على رواتبهم في الأشهر القادمة في ظل انتكاسة إيرادات الأندية في كافة أنحاء البلاد.
وقال ليدز إن عدم وجود مباريات بالإضافة لأشياء أخرى سيكلف النادي «عدة ملايين» من الجنيهات الإسترلينية كل شهر، ليقرر المدرب مارسيلو بيلسا ولاعبوه تأجيل الحصول على أجورهم من أجل استمرار أعمال النادي في هذه «الأوقات الصعبة».
وقال فيكتور أورتا مدير كرة القدم في ليدز في بيان: «أظهر لاعبو فريقي حسا رائعا في الاتحاد وأنا فخور بتصرفاتهم».
ومع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم، يتصدر ليدز ترتيب الدرجة الأولى متقدما بنقطة واحدة على وست بروميتش ألبيون وسبع نقاط على فولهام صاحب المركز الثالث، ويترقى أول فريقين في الترتيب مباشرة إلى الدوري الممتاز. وفي إيطاليا، هناك اقتراح بفرض ضرائب على شركات المراهنات من أجل دعم الأندية، يقابله آخر في ألمانيا يفضي بتخفيف شروط القوانين الموضوعة لمنح التراخيص للأندية المحترفة. أما المعضلة الأكبر فتتمثل بالموعد الذي ستعود فيه عجلة البطولات إلى الدوران، وما إذا كان المجال سيتاح لإنهاء موسم 2019 - 2020 قبل بداية الصيف وموعد الموسم المقبل.
بحال تم ذلك، ضد تكون الأضرار الإجمالية قابلة للحصر. لكن بحال استمر التوقف إلى ما بعد أغسطس (آب) (المقرر أن يشهد انطلاق موسم 2020 - 2021)، قد يغير التأثير المالي لفيروس «كورونا» المستجد شكل كرة القدم الأوروبية إلى الأبد.
من جهته، أكد رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا تصميمه على إكمال الموسم الكروي حتى لو انتهى في أغسطس لتجنب تبعات خطيرة في حالة الإلغاء.
وقال غرافينا في تصريح لإذاعة «مارتي»: «سنقوم بكل ما في وسعنا لإنهاء الدوريات، وإذا اضطررنا فسنطلب من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي تمديد الفترة إلى ما بعد 30 يونيو (حزيران) واللعب في يوليو (تموز) وأغسطس إذا لزم الأمر».
وأضاف «من المبكر التفكير في تاريخ معين، لكن يتوجب علينا أن نحافظ على تفاؤلنا ولا سيما من ناحية صحة الإيطاليين وعلى أملنا بأن ينتهي هذا الوضع بأسرع وقت ممكن».
وتعد إيطاليا من أكثر دول العالم تأثرا بفيروس (كوفيد - 19) وفرضت السلطات المحلية إجراءات عزل صارمة على السكان شملت إغلاق المحال والأماكن العامة باستثناء متاجر المواد الغذائية والصيدليات، وأوقفت كل النشاط الرياضي حتى الثالث من أبريل (نيسان) على الأقل.
وكان غرافينا رد الأسبوع الماضي على سؤال عن تاريخ معاودة الدوري الإيطالي فأجاب: «نعمل على فرضية الانطلاق مجددا في الثاني من مايو (أيار) وإنهاء المسابقات إذا أمكن مع بداية يوليو، بحال لم نتمكن من ذلك بحلول 30 يونيو».
وتابع: «في حال استحالة استخدام كل النوافذ (الزمنية) المتاحة كما هو مخطط له، سنعمد إلى تغيير صيغة المسابقات».
ونفى غرافينا إمكانية إلغاء الدوري نفيا قاطعا أو منح اللقب لمتصدر الدوري (يوفنتوس) وقال في هذا الصدد: «سيؤدي ذلك إلى سيناريو بغيض. سأستمر في رفض هذا السيناريو ما دام أنه ممكن».
ومن المقرر أن يعقد مسؤولون من الحكومة الإيطالية اجتماعات مع ممثليْن للاتحاد الإيطالي ورابطة الدوري الإيطالي، اللذين عملا على تقييم الأضرار الناجمة عن توقف منافسات الدوري نتيجة لتفشي كورونا، وكذلك وضع مواعيد جديدة لمنافسات الموسم الذي كان من المقرر ختامه في 24 مايو. ولا تزال هناك 12 جولة متبقية في الدوري بالإضافة للعديد من المباريات المؤجلة وتوقع غرافينا أن المسابقة بحاجة إلى 45 أو 60 يوماً لتكتمل.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.