التسوق مشياً يكسر قرار حظر التجول في الأردن

الأردنيون التزموا بقدر كبير بتعليمات التسوق على الأقدام في مختلف محافظات البلاد أمس (رويترز)
الأردنيون التزموا بقدر كبير بتعليمات التسوق على الأقدام في مختلف محافظات البلاد أمس (رويترز)
TT

التسوق مشياً يكسر قرار حظر التجول في الأردن

الأردنيون التزموا بقدر كبير بتعليمات التسوق على الأقدام في مختلف محافظات البلاد أمس (رويترز)
الأردنيون التزموا بقدر كبير بتعليمات التسوق على الأقدام في مختلف محافظات البلاد أمس (رويترز)

ألغت الحكومة الأردنية قراراً سابقاً لها بحظر التجول العام في البلاد، وأعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز السماح بحركة المواطنين بين محال البقالة والأسواق المركزية (المولات)، مستنداً على وعي المواطن في معركة الحد من انتشار فيروس الكورونا المستجد.
وكان فشل الفريق الحكومي بقيادة وزير العمل نضال البطاينة في توزيع مواد الخبز والمياه والأدوية للمواطنين، هو السبب في كسر قرار حكومي صادر بموجب قانون الدفاع، الذي اعتبرته الحكومة غطاء لها في فرض سياسات متشددة لحماية صحة المواطن. وتسبب مشهد الاكتظاظ أمام مركبات توزيع الخبز، في حالة ارتباك، جددت المخاوف من هجمة جديدة لارتفاع أرقام المصابين بفيروس كورونا، بعد أن بلغ عدد الإصابات إلى 172 حالة في البلاد، وهو ما كانت تحذر منه مؤسسات صحية وقائية. وإثر انتقادات واسعة لأداء وزير العمل الذي وصف بـ«الاستعراضي»، أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز عن فتح البقالات الصغيرة ومحلات المواد التموينية الأساسية ومحلات بيع الخضراوات والفواكه والمخابز والصيدليات ومحلات بيع المياه اعتباراً من الأربعاء وحتى إشعار آخر. وبموجب الإعلان الحكومي يسمح للمواطنين قضاء احتياجاتهم سيراً على الأقدام وبشكل منفرد، للأعمار بين 16 - 60 عاماً بعد استكمال تزود هذه المحلات بالمواد والسلع واستكمال جاهزيتها.
وكانت الحكومة قد تلقت تحذيرات من افتعال أزمة الثلاثاء الماضي، وعدم القدرة في ضبط عملية توزيع الخبز على المواطنين، وعبر الوزير والدبلوماسي السابق محمد داودية عن خشيته من أن «حظر التجول سيفرض اليوم!»، مشيراً إلى أن المواطنين سيتدافعون على سيارات الخبز كما تدافعوا على الأفران يوم الجمعة، مطالباً بـ«إيصال الخبز إلى المنازل».
وإلى الاتجاه نفسه ذهب وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة بمطالبته في أن يتم إيصال مادة الخبز إلى البيوت، وخصم ثمنها من قيمة الدعم الحكومي لمادة الخبز لمستحقيه، أو اقتطاع ثمنه لاحقاً من رواتب موظفي القطاع العام والخاص، وفق بيانات الأحوال المدنية.
وذهبت مقالات رأي إلى توجيه اللوم لوزير العمل، بصفته رئيس فريق التزويد الحكوميّ، وحمله كتاب أعمدة مسؤولية «الفشل الكبير» فيما حدث من مشاهد وقعت في الشّارع الأردني نتيجة تهافت المواطنين على الخبز، مما ضرب بعرض الحائط كُلّ جهود الحكومة ومختلف الجهات الرسميّة الخاصة باحتواء فيروس كورونا، وذلك بحسب الكاتب الاقتصادي في يومية «الغد» سلامة الدرعاوي.
واعتبر الدرعاوي أن كل ما قامت به الحكومة من إجراءات كبيرة وعلى رأسها حظر التجوّل، تم نسفه بخطط من وزير العمل تحديداً وبعض الوزراء الذين ثبت عمليّاً عدم فهمهم للتوجيهات الملكيّة التي أوعزت بالمحافظة على صحة المواطن بغض النظر عن الثمن. مشيراً إلى أن ما حدث أعاد المملكة «لنقطة الصفر في جهودها لمكافحة فيروس كورونا، وستكون الأيام القليلة المقبلة مليئة بالمفاجآت المؤلمة».
إلى ذلك علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة حول إخفاق الفريق الحكومي بتزويد سلع إدامة الحياة للمواطنين، التي أسقطت من حساباتها في التوزيع مراكز حيوية مثل المستشفيات ودوائر رسمية تعمل تحت ضغط الطوارئ، وأن متابعة التوزيع جاء على نحو متأخر من مساء أول من أمس، تلافياً للأزمة التي وقعت. واعترفت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» عن جوانب قصور رسمي في تحديد عدد المخابز وكميات الإنتاج التي بدت شحيحة في الأسواق، مما تسبب بازدحامات خانقة أثناء التوزيع والوقوف على أبواب المخابز.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر صحية أردنية مع «الشرق الأوسط» عن حالات نوعية بين المصابين بفيروس كورونا المستجد في البلاد، مما يفتح الباب على توقعات بارتفاعات متتالية خلال الأسبوعين المقبلين؛ على ما أفادت نفس المصادر. في الوقت الذي ما زال فيه وزير الصحة يفند أرقام الإصابات حسب جنسية الحالات، غافلاً عن مؤشر ارتفاع العدد بين المصابين. وفي مشهد منظم أعاد الأردنيون ترتيب صفوفهم خلال رفع الحظر الجزئي، ففي محال متنوعة اصطف الجميع ضمن مسافات متباعدة واعين لنصائح الرعاية الصحية، التي أوصت بها وزارة الصحة، وهو ما دفع رئيس الوزراء الرزاز للإشادة بوعي المواطن بعد يوم شهد اختراقات واسعة للقرار الحكومي من خلال الاكتظاظ على مركبات توزيع الخبز.
وفي تمام الساعة السادسة أطلقت صافرات الإنذار إيذاناً بانتهاء مدة الحظر الجزئي، وهو الإنذار الذي يطالب المواطنين بوقف التجول والالتزام بالمنازل، حتى صباح اليوم التالي.
وكان وزير الصحة الدكتور سعد جابر أعلن مساء أمس تسجيل 19 حالة جديدة بفيروس كورونا ليصل إجمالي الحالات المسجلة في المملكة إلى 172 حالة جميعها في المستشفيات.
وأشار وزير الصحة خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات إلى أن الحالات الـ19 تم تسجيلها خلال الـ24 ساعة الماضية.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.