ليبيا: فشل هجوم لقوات «الوفاق» على قاعدة استراتيجية

جهود من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشيرة خليفة حفتر (أرشيف - رويترز)
جهود من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشيرة خليفة حفتر (أرشيف - رويترز)
TT

ليبيا: فشل هجوم لقوات «الوفاق» على قاعدة استراتيجية

جهود من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشيرة خليفة حفتر (أرشيف - رويترز)
جهود من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشيرة خليفة حفتر (أرشيف - رويترز)

لم يشكّل الهجوم الذي شنته قوات تابعة لحكومة «الوفاق» الليبية على قاعدة الوطية الجوية غرب ليبيا، ، مفاجأة كبيرة كونه كان محور تقارير عديدة رجّحت حصوله منذ أيام، خصوصاً في ضوء التعزيزات التي أرسلتها تركيا لدعم حكومة طرابلس، بما في ذلك آلاف المقاتلين ممن يوصفون بـ «المرتزقة السوريين». وتعطي القاعدة التي كانت تسمّى سابقاً «قاعدة عقبة بن نافع» وتقع جنوب العجيلات (غرب طرابلس)، لمن يسيطر عليها أفضلية استراتيجية تساعده في التحكم، إلى حد كبير، بأجزاء واسعة من غرب ليبيا وصولاً إلى الحدود التونسية.
وعلى رغم إعلان قوات «الوفاق»، اليوم (الأربعاء) السيطرة على القاعدة، فإن الجيش الوطني، بقيادة المشيرة خليفة حفتر، نفى ذلك، مشيراً إلى طرد المهاجمين بعيداً عنها. ولو خسر حفتر القاعدة بالفعل لكان ذلك سيوجه ضربة لا يُستهان بها لحملته المستمرة منذ قرابة سنة للسيطرة على العاصمة طرابلس. وكان الجيش الوطني الليبي خسر بعد فترة قصيرة من بدئه عملية «تحرير طرابلس»، في ربيع العام الماضي، بلدة غريان المهمة جنوب طرابلس، لكنه سرعان ما استوعب الخسارة وواصل هجومه حتى وصل إلى المشارف الجنوبية للعاصمة. لكن خسارة قاعدة الوطية قد يكون لها تأثير أكبر من خسارة غريان.
وكان اللواء أسامة جويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة التابعة لحكومة «الوفاق»، أعلن صباح أمس أن قواته «سيطرت على قاعدة الوطية الجوية في عملية عاصفة السلام»، مشيراً إلى القبض على عدد ممن سمّاهم «عناصر الميليشيات الإرهابية»، في إشارة إلى قوات الجيش الوطني. واعتبر جويلي، في تصريح وزعه المكتب الإعلامي لعملية «بركان الغضب» في حكومة «الوفاق»، أن هجومهم جاء رداً «على القصف المتواصل لأحياء العاصمة طرابلس، وتأديباً لميليشيات المرتزقة على نقضهم المتكرر لوقف إطلاق النار»، بحسب قوله.
لكن «الكتيبة 134»، التابعة للجيش الوطني والمكلفة حماية قاعدة الوطية، سارعت إلى نفي زعم جويلي، وقالت إنها وكتائب أخرى «دحرت الميليشيات الإرهابية عن محيط قاعدة الوطية الجوية»، مشيرة إلى «استنفار أمني كبير لجميع كتائب القوات المسلحة في منطقة الجبل الغربي وباطن الجبل».
كذلك أعلن المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الوطني أن «الكتيبة 134 مشاة، بإمرة الرائد أسامة أمسيك، تعلن الجاهزية الكاملة لدحر أي عدو يقترب من القاعدة... والاشتباكات ما زالت مستمرة على بعد 45 كيلومراً من محيط القاعدة».
وفي الإطار ذاته، قال آمر المنطقة العسكرية الغربية التابعة للجيش الليبي اللواء إدريس مادي في تصريح صحافي إن «الميليشيات المؤدلجة»، حاولت «استغلال الوضع الصحي في ليبيا»، في إشارة إلى انتشار وباء كورونا، وشنت هجوماً على قاعدة الوطية، «لكن الوحدات امتصت الصدمة الأولى المفاجئة وتحولت من الدفاع للهجوم ودحرت الميليشيات باتجاه شمال غربي القاعدة».
وكان متوقعاً منذ أسابيع أن تلجأ قوات «الوفاق» إلى شن هجوم كبير على قوات المشير حفتر، لا سيما في ضوء التعزيزات العسكرية الضخمة التي حصلت عليها من تركيا، بما في ذلك الجنود الأتراك الذي يديرون غرف عمليات في غرب ليبيا ويشرفون على تسيير طائرات مسيّرة عن بعد تشن غارات على مواقع الجيش الوطني الليبي. وبالإضافة إلى ذلك، تدعمت صفوف «الوفاق» بآلاف المقاتلين السوريين الذي جمعتهم تركيا من جماعات متحالفة معها وتنتمي في الغالب إلى جماعات متطرّفة.
وبحسب تقرير لموقع «بوابة ليبيا الإخبارية»، نُشر في مارس (آذار) 2019، فإن قاعدة الوطية بناها الأميركيون عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا وأميركا على ليبيا عام 1942، وهي بالغة التحصين وتستوعب نحو 7 آلاف عسكري. وتعرضت القاعدة لقصف عنيف من قوات حلف شمال الأطلسي خلال الثورة ضد حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، وهي تضم منذ العام 2014 غرفة عمليات تابعة للقيادة العامة للجيش الوطني.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».