ألمانيا تكتفي بدعم مادي وعسكري محدود لمواجهة «داعش»

المستشارة ميركل: عند إرسال الأسلحة يجب علينا التأكد من أنها لن تقع بأيدي الطرف الخطأ

ألمانيا تكتفي بدعم مادي وعسكري محدود لمواجهة «داعش»
TT

ألمانيا تكتفي بدعم مادي وعسكري محدود لمواجهة «داعش»

ألمانيا تكتفي بدعم مادي وعسكري محدود لمواجهة «داعش»

قضية الإرهاب وما يتعلق بتنظيم داعش أصبحت مادة للنقاش في كل مناسبة أو زيارة رسمية إلى برلين، مع ذلك يظل الموقف الألماني حيال تزايد حجم نفوذ هذا التنظيم الذي يرافقه تدهور خطير في العراق وسوريا محدودا. فهي على سبيل المثل ما زالت لم تواجه بشكل جدي تزايد عدد الذين يلتحقون بصفوف «داعش» من أجل ما يسمى بالقتال المقدس في البلدين، والذي وصل حسب تقارير مخابراتية ألمانية إلى 400، عاد منهم نحو 150 متدربا بإمكانهم القيام بأي عملية إرهابية عند تلقيهم أوامر من قيادتهم.
في آخر اجتماع لهم في العاصمة برلين مع سياسيين ألمان، حذر خبراء أمن وإرهاب من تعاظم شأن «داعش»، لما يحققه من تقدم عسكري متواصل في سوريا والعراق، لكن كما يبدو لم يتخذ هذا التنظيم بعد استراتيجية محددة توضح سبل التعامل معه، فهذا يصعب أيضا بناء استراتيجية لمواجهته، مما يدفع إلى التساؤل: هل يجب على أوروبا التدخل المباشر لوقف إرهابه وإرهاب تنظيمات شبيهة به؟.. وما هي الوسائل التي يجب اعتمادها من أجل مكافحة ظاهرة الإرهاب الإسلامي المتطرف؟ أسئلة صعبة قد تحتاج لفترة طويلة لإجابة عنها.
وفي الوقت الذي تحاول فيه ألمانيا اقتصار دورها على تقديم العون الإنساني وبعض الكميات من الأسلحة، طالب مشاركون في الاجتماع الغرب بعدم غض النظر عما يجري من اضطرابات سياسية وأمنية في بلدان الشرق الأوسط وخطر تفكك بعضها، فهذا التطور قد ينتج عنه وضع سياسي خطير لسكان المنطقة وللعالم بأسره، لذا على البلدان الغربية خاصة ألمانيا التي تعتبر محرك السياسة الأوروبية فرض تدابير سياسية حاسمة ضد الإرهاب.
ومع المخاوف المتزايدة بعد توسيع «داعش» لرقعة انتشاره وتزايد التعاطف معه من قبل فئات معينة من الشباب يطالب الكثيرون ألمانيا باتخاذ موقف واضح. فهي استقبلت مؤتمر اللاجئين السوريين في برلين قبل فترة وجيزة، ورفعت حجم مساعداتها للدول الثلاث التي تستقبل ملايين اللاجئين (سوريا والأردن وتركيا) إلى 3 مليارات للسنوات الـ3 المقبلة، وأرسلت أسلحة وتريد إرسال المزيد إلى الأكراد لتدعيم قوتهم في معاركهم ضد «داعش» في المناطق التي توغلت فيها.. لكن هل هذا يكفي؟
الجواب أتى عبر تأكيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في آخر مقابلة لها أن تزويد الأكراد بالأسلحة لمواجهة مخاطر «داعش» هو جزء من دعمها لصد الإرهاب، وكان بناء على قناعة ألمانيا بالمخاطر الجسيمة التي يشكلها هذا التنظيم، فهو بزحفه واستيلائه على مناطق استراتيجية يشكل تهديدا ليس فقط للمنطقة بل ولأوروبا أيضا، لذا كان يجب المبادرة واتخاذ مواقف حاسمة عبر دعم الأكراد في شمال العراق بالمعدات القتالية رغم قانون التصدير الألماني الذي يحظر تصدير أسلحة إلى مناطق التوتر، وتم ذلك بالاتفاق مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وسوف تتدارس حكومتها أمر مد الأكراد بمزيد من الأسلحة.
وأضافت المستشارة القول «علينا مواصلة إرسال هذه المعونات العسكرية والإنسانية، لكن عند إرسال الأسلحة يجب علينا التأكد من أنها لن تقع في أيدي الطرف الخطأ. بقرارنا هذا لا يمكن القول بأننا ارتكبنا خطأ، لكن سماعنا كل يوم أخبار المجازر المخيفة التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية وتهجيرها للناس العزل يدفع إلى طرح السؤال: هل فشلت الحلول السياسية.. وأي العواقب سوف نجني إذا لم نتخذ مواقف؟ إنه أمر من الصعب التنبؤ به حتى ولو أرسلنا أسلحة».
ومع أقوال المستشارة حددت ألمانيا كما يبدو خطها حيال التعامل مع خطر الإرهاب، فهي تركز على المساعدات الإنسانية للاجئين وإرسال أسلحة من أنواع معينة إلى الأكراد.
ولقد انقسمت الآراء حول موقف المستشارة، فتبريراتها لا تجد صدى إيجابيا لدى بعض المعلقين السياسيين، حتى إنهم يتهمونها باتخاذ موقف اللاموقف كي لا تجلب «الشر» إلى بلادها، فالبلدان التي تشارك فعليا بالعمليات العسكرية مثل كندا والولايات المتحدة إما هُددت مباشرة بعمليات إرهابية ولم يكشف عن مدى عمقها ومن خلفها، أو نفذت فيها عمليات فعليا. لكن البعض الآخر يشدد على تعاون المجتمع الدولي لحل مشاكل كثيرة، فهذه هي الطريق الوحيدة في النهاية للتغلب على أحلام «داعش» من أجل تأسيس دولة الخلافة الإسلامية، وأن عليه وضع استراتيجية شراكة جديدة تشمل إيران لأنها أحد اللاعبين المهمين في المنطقة، لكن الأهم تجفيف مصادر تمويل «داعش» ووقف حصوله على أسلحة مقابل زيادة دعم القوى التي تقاتله في سوريا والعراق على مختلف الأصعدة، والأهم وقف الدعم البشري له مثل إقرار البلدان الغربية قوانين وعقوبات صارمة بحق من يلتحق به أو يقاتل في صفوفه كالسجن أو التوقيف أو سحب الهوية الشخصية أو جواز السفر، ويجب تنفيذها من دون تباطؤ. فالإجراءات التي وضعت حتى الآن غير فعالة وهي حبر على ورق في الكثير من الحالات، مما جعل تدفق الشباب إلى سوريا والعراق يزداد، أيضا خطر عودتهم لتنفيذ عمليات إرهابية.
وفي هذا الصدد، نوه تقرير لمكتب جهاز المخابرات الاتحادي الألماني بإمكانية تنفيذ تنظيم داعش أي عمل إرهابي في أي بلد غربي عبر العائدين دون عوائق، خاصة في البلدان التي أرسلت أو تريد إرسال قوات عسكرية لمحاربته في سوريا والعراق. فهذا قد يدفع بلدان دول التحالف الدولي لإرسال وحدات برية إلى سوريا والعراق، وهذا لم يحدث حتى الآن. وقد يشكل هذا الخط حسب اعتقاد خبراء الإرهاب استفزازا لبلدان غربية من أجل دخول معركة مع «داعش» بهدف تحقيقه أهدافا سياسية وكسب المزيد من المسلمين في العالم بحجة أن الغرب يشن حملات صليبية على المسلمين.



كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

وقال هيورهي تيخي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية لوكالة «رويترز»: «المسؤولون الروس، المعروفون بسجلهم الحافل بالأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء (القنبلة القذرة) القديم».

وتابع: «ليكن معلوماً أن أوكرانيا نفت بالفعل هذه الادعاءات الروسية السخيفة مرات عديدة من قبل، ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحث المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا».

واتهم جهاز المخابرات الخارجية الروسي بريطانيا وفرنسا بالتحضير لتزويد أوكرانيا سراً بقطع غيار وتكنولوجيا أسلحة نووية، دون أن يقدم أدلة على ذلك. ولم ترد لندن وباريس بعد على هذا الاتهام.


السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي تعهد عدم التدخل في المسائل السياسية الفرنسية

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

تعهد السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر عدم التدخل في السياسة المحلية، وذلك خلال اتصال أجراه مع وزير الخارجية جان نويل بارو بعدما طالبه بتفسير لعدم تجاوبه مع استدعائه إلى الوزارة، وفق ما قالت أوساط بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقالت المصادر إن «سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا اتصل بالوزير، والأخير ذكّره بالأسباب التي أدت إلى الاستدعاء: لا يمكن لفرنسا أن تقبل أي شكل من أشكال التدخل في النقاش الوطني العام أو تسييسه من جانب سلطات دولة ثالثة».

وأضافت: «أخذ السفير علماً بذلك، وأعرب عن رغبته في عدم التدخل في نقاشاتنا العامة. وذكّر بالصداقة التي تجمع فرنسا بالولايات المتحدة».


موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

برزت تعقيدات جديدة، الثلاثاء، أمام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وأكد الكرملين أن هذا الملف سوف يوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بدا أن العملية السياسية التي تقودها واشنطن لتسوية النزاع تواجه تعقيدات جديدة سوف ترمي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب.

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وقال المكتب الإعلامي للجهاز في بيان: «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح».

موقع الانفجار بجوار سيارة للشرطة في موسكو (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي على انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي المقام الأول معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وترتبط بخطر تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي هذا الصدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم».

وختم جهاز الاستخبارات الروسي بيانه بعبارات: «هذه الخطط الخطيرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عن الواقع. إنهما يتوقان إلى التهرب من المسؤولية، لا سيما أن كل ما هو سري سينكشف لا محالة. هناك عدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والسياسية والدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا ممن يدركون الخطر الذي تشكله تصرفات قادتهم المتهورة على العالم أجمع».

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

وحذر مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

زيلينسكي ينشر الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا قبل 4 سنوات (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه مجلس الاتحاد نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب».

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

في غضون ذلك، قال بيسكوف إن بلاده سوف تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

لكنه أكد في الوقت ذاته التزام بلاده بالمسار السياسي وقال إن «موسكو لا تزال مستعدة لتحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل في هذا الاتجاه مستمر».

وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد حظر سابقاً المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا».

وزاد في مقابلة صحافية، الثلاثاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحد وقف هذه الحرب». ورأى في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع.

لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاته، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس كجزء من تسوية النزاع في أوكرانيا هو «مجرد هراء».

كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً البلدان الأوروبية إلى «الكف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في أقرب وقت ممكن، ربما في عام 2027». وقال زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به».

وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعدّ خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خلال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر، بافتراض أن رئيس الوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لكن كايا كالاس، مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أقرت قبل أسبوعين، بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا».

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار)، تعرقلها المجر حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل: «هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه». وأضاف: «أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك».

وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، الاثنين، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، على القرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. مع ذلك، عارضت المجر، مدعومةً من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعةً ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروغبا الذي يمر عبر أوكرانيا.