فيروس «كورونا» يوزّع شظاياه على ضفّتي الأطلسي ويُزلزل الاقتصاد الغربي

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

فيروس «كورونا» يوزّع شظاياه على ضفّتي الأطلسي ويُزلزل الاقتصاد الغربي

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تنبئ كل المؤشرات المتوافرة حتى الآن بأن الأزمة التي سببها فيروس كورونا أو «كوفيد - 19»، ستستمر طويلاً، ليس من الناحية الصحية فحسب بل من الناحية الاقتصادية، وربما السياسية والاجتماعية أيضاً. ولعل الأسهل قياساً واحتساباً بين هذا كله هو الأثر الاقتصادي للكارثة الذي بدأت ملامحه القاسية تطل على العالم أجمع، خصوصاً في الغرب الذي يعتمد نظاماً ليبرالياً بمقدار ما يقدم فرصاً يحمل أخطاراً ويتعرّض لسقطات موجعة. والمشكلة أنه حتى لو تم احتواء التأثير الاقتصادي للوباء، فإن مشكلة ديون هائلة ستقع حتماً، بدءاً من العديد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة والنامية التي تلقّت الضربات الأولى لـ «تسونامي» كورونا.
لنعد إلى الغرب المتمثل في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوجه خاص، لأنه من المنطقي القول إن اقتصاد الصين التي احتوت الوباء بعد جهد، سيتحسّن، فيما استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات لتحصّن نفسها إلى حد كبير من المؤثّرات الخارجية. أما الغرب الذي اعتاد الرفاهية إلى حدّ الكسل، وفتح حدوده للعولمة الاقتصادية وغير الاقتصادية إلى حدّ إصابة الهويّات القومية بالضبابية، فسيتلقّى الجزء الأكبر من التداعيات الزلزالية للأزمة.

أوروبا «العاجزة»؟
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي والسياسي ووزير المال اليوناني سابقاً يانيس فاروفاكيس، إن أوروبا غير مؤهّلة للتعامل مع الركود الذي سيؤدي إليه وباء كورونا. ويرى أن من أقل مؤسسات الاتحاد الأوروبي قدرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية هي مجموعة وزراء المال لدول منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من أصل 27 في الاتحاد. وتوقّع أن تعمد هذه المجموعة، كعادتها، إلى «إطلاق تصريحات بطولية تبشّر بأرقام مذهلة لكنها تخفي عدم جدوى السياسات المتفق عليها وقصورها».
ويكشف فاروفاكيس أن الوزراء أنفسهم «يجدون صعوبة في الاتفاق على استجابة شمولية منسقة لجبه الآثار الهائلة التي سيخلّفها وباء كورونا». ويلفت في هذا الإطار إلى عدم جدوى حزمة المساعدات المالية التي أعلنت الحكومة الألمانية أخيراً تقديمها للقطاع الخاص. ففي حين يبلغ رقمها 550 مليار يورو (600 مليار دولار)، يبيّن التدقيق فيها أنها ليست أكثر من خطوة خجولة. ويوضح أن الرقم المعلَن عنه في الخطة يتضمن تأجيلات ضريبية وفتح خطوط ائتمان كبيرة، وهو ما ليس كافياً ويعبّر عن سوء فهم خطير لطبيعة الأزمة، تماماً كا حصل قبل عشر سنوات في خضم العاصفة المالية والاقتصادية التي ضربت العالم.
ويخلص الخبير اليوناني إلى القول إن التصدّي للأزمة الآتية، لا محالة، يتطلب تدخّلاً كبيراً وجريئاً من الحكومات عبر الإنفاق السخيّ لتوسيع الاقتصاد وتحريك عجلتَي الإنتاج والاستهلاك. غير أنه يتوقع أن تتصدى ألمانيا، ممثلة بوزير المال أولاف شولتس، لأي محاولة من هذا النوع، تماماً كما فعلت في الأزمة السابقة وفي أكثر من مناسبة، انطلاقاً من الخوف من تصاعد العجز في الموازنات كما حصل لليونان قبل سنوات، حين اضطرت ألمانيا لتحمل العبء الأكبر لانتشال شقيقتها الأصغر من الهاوية الاقتصادية.
والغريب أن الموقف الألماني المتحفّظ يناقض اعتراف البنك المركزي بأن الركود حاصل لا محالة، بل إن وزير الاقتصاد بيتر ألتماير قال إن الانكماش الذي سيسجله الناتج المحلي الإجمالي لن يقل عن معدل الانكماش الذي سجله إبّان أزمة 2008 – 2009 حين تراجع 5.7 في المائة.
وإذا خرجنا قليلاً من رحم البيت الأوروبي إلى مواقف المشككين في جدوى الاتحاد، سواء من خارج القارة مثل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، أو من داخلها مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والسياسيين الإيطالي ماتيو سالفيني والفرنسية مارين لوبن، من دون أن ننسى بريطانيا التي أكملت معاملات «الطلاق» مع التكتل، فإن الدعوات إلى استعادة القرار الاقتصادي السيادي ووضعه في «بيت الطاعة» القومي ستتزايد.
بالتالي، ستؤدي الأزمة الاقتصادية التي ستتكشّف أبعادها الحقيقية بعد انقشاع الغمامة الصحية السوداء، إلى ضغوط ضخمة على مؤسسات الاتحاد الأوروبي تصل إلى حدّ تعريضها للانحلال وتغيير الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقارة العجوز، بحيث تعود الحدود الصلبة بين الدول. ونتيجة هذا الأمر لن تكون تحصيناً لأوروبا، بل تشريعاً لأبوابها أمام أي صراع دولي قد تهبّ رياحه على العالم باعتبار أن موقعها الجغرافي وسجّلها التاريخي يجعلانها المرشّح الأول لأن تكون مسرح المواجهة.

على الضفة الأميركية
في الولايات المتحدة، قائدة الاقتصاد الرأسمالي ورافعة رايته، لا يحتاج إثبات وجود اعتلال الاقتصاد إلى تحليل عميق. فمن الواضح أن أزمة الفيروس رمت الاقتصاد في حالة من الفوضى التي أصابت كل القطاعات. كما سجلت سوق الأوراق المالية خسائر فادحة وتقلبات يومية حادة، لدرجة أن التداول في البورصات عُلّق أكثر من مرة.
وفي اقتصاد يُنتج أقل، وينفق الناس ويستهلكون فيه أقل، من المحتّم أن تزول وظائف وتختفي أعمال وتتراكم ديون. وهكذا حلّ «موسم» الركود في الولايات المتحدة بعد أكثر من عقد من النموّ.
تقول الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية في جامعة ميتشيغن بتسي ستيفنسون التي شغلت أكثر من منصب رسمي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما: «الحقيقة هي أنه حتى من دون بيانات ومعطيات، هذه المرة الوحيدة التي يمكننا فيها أن ننظر حولنا ونقول: أولاً وقبل أي شيء آخر على كل شخص أن يلازم المنزل... وثانياً لن نعرف قبل وقت طويل الحجم الكامل للتدهور» الاقتصادي.
والواقع أن ثمة إجماعاً في أوساط خبراء الاقتصاد الأميركيين على أن الركود حلَ، وأنه سيتعمّق ويتفاقم بسرعة. ويقول بيل دوبور، نائب رئيس الاحتياط الفدرالي في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري، إن الاقتصاد الأميركي كان قوياً قبل الأزمة، «لكن لم يكن بدّ من إقفال قطاعات واسعة من أجل مصلحة عامة هي صحة الناس». ويجدر التفسير هنا أن البنك المركزي المذكور يشكّل مع 11 بنكاً آخر ومجلس الإدارة في واشنطن، البنك المركزي الأميركي المعروف باسم الاحتياط الفدرالي.
لا شك في أن هذه الأزمة الاقتصادية مختلفة عن سواها لأنها مرتبطة بوباء لا يستطيع أهل القرار الاقتصادي والمالي وقفه، لذا فإن أي خطط تجترحها إدارة الرئيس دونالد ترمب أو الكونغرس أو الاحتياط الفدرالي لن تكفي لوقف التدهور، قبل إيجاد الحلّ الطبي لوقف التفشّي، وهو أمر ليس سهلاً على الإطلاق.
في علم الاقتصاد الكلّي، يُعتبر الركود واقعاً عند حصول انكماش في الناتج المحلي الإجمالي لفصلين متتالين، أي ستة أشهر. غير أن هذا الركود بالذات يخالف كل القواعد والمعايير العلمية. ويكفي هنا القول إن جيمس بولارد، رئيس الاحتياط الفدرالي في سانت لويس، توقّع أن تصل نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 30 % من القوة العاملة مع نهاية الفصل الثاني من السنة، أي أن حوالى 48 مليون شخص سيكونون بلا عمل!
وقدّر المصرف الاستثماري جيه بي مورغان أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنسبة 14 % في الربع الثاني. فيما تحدّث غولدمان ساكس عن تراجع بنسبة 24%. وتوقع كلاهما انتعاشاً كبيراً في الربعين الثالث والرابع، على افتراض أن فيروس كورونا سيكون تحت السيطرة بحلول ذلك الوقت، وهو أمر لا يبدو أن أحداً يستطيع أن يضمنه حتى الآن.
بالتالي، يبدو الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة قاتماً، وكل ما تستطيع سلطات الولايات والإدارة الفدرالية القيام به هو ضخ الأموال اللازمة لإبقاء رأس الاقتصاد فوق سطح الماء بدلَ أن يغرق بكليّته.
وإذا عطفنا ما يحصل في أوروبا على ما يحصل في الولايات المتحدة من تدهور، نستنتج من دون كبير عناء أن هذه الجائحة تُظهر افتقار الغرب إلى المرونة والتعاون في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى كليهما. كما تُبيّن غياب الاستعداد على جانبي المحيط الأطلسي للتعامل مع حالة طارئة بهذه الخطورة.
ختاماً ليس أبلغ من كلمات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا: «الآثار الاقتصادية كبيرة وستكون كذلك مستقبلاً، لكن كلما أوقفنا إنتشار الفيروس بسرعة كان النهوض أسرع وأقوى».
أي إن الكارثة الاقتصادية هي في الواقع بين أيدي الأطباء والباحثين العلميين...


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.