فيروس كورونا يعيق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان

فيروس كورونا يعيق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان
TT

فيروس كورونا يعيق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان

فيروس كورونا يعيق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان

من المقرر للآلاف من القوات الأميركية وقوات حلف الناتو الانسحاب من أفغانستان خلال الشهور القليلة المقبلة، غير أن إجراءات الحجر الصحي المشددة تعيق مثل هذه الجهود.
وقال مسؤولون أميركيون وأوروبيون بأن قائد القوات الأميركية في أفغانستان يوقف القوات الأميركية وقوات التحالف من دخول أفغانستان، وبالتالي فهو يعيق كذلك مغادرة بعض القوات المقرر انسحابها بحلول الشهر المقبل. وتعكس الخطط الراهنة تزايد المخاوف من انتشار فيروس كورونا القاتل في أفغانستان خلال الأيام الأخيرة».
ويهدف قرار الجنرال أوستن ميللر إلى حماية قواته من الإصابة بالفيروس. لكن، وفي المقابل، ربما تزيد من تعقيد عمليات انسحاب القوات التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب بعد توقيع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة على اتفاق السلام مع حركة طالبان، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز».
ويصر المسؤولون الأميركيون على أن خفض عدد القوات في أفغانستان مستمر كما هو مخطط له إثر اتفاق السلام. ولكن حتى الآن، يشير الدبلوماسيون الأوروبيون إلى عدم يقينهم من ذلك».
وينتشر في أفغانستان ما يقرب من 12 ألف جندي أميركي. وبموجب اتفاق السلام المبرم في الشهر الماضي بين الجانبين من المقرر تخفيض هذا العدد إلى 8600 جندي على مدى المائة يوم المقبلة أو نحوها. ويبلغ تعداد قوات حلف الأطلسي وقوات التحالف نحو 8700 جنديا في البلاد، ومن المتوقع أن ينخفض العدد المذكور بنسبة معقولة».
وفي خضم أعمال العنف التي تجريها حركة طالبان، وحالة عدم اليقين السياسي على رأس الحكومة الأفغانية الحالية، مع احتمالات انتشار الفيروس بصورة كبيرة، قرر حلف الناتو في الوقت الراهن تنحية المناقشات بشأن تخفيض عدد القوات العاملة في البلاد. وقال الدبلوماسيون الأوروبيون بأن انعدام اليقين سياسيا في أفغانستان سوف يجعل من الصعب على الجانب الأميركي الالتزام الكامل بخطة الانسحاب المقررة، وعلى حلف الأطلسي أن يتابع تخفيض عدد قواته بما يتفق والأوضاع الراهنة في البلاد».
ومن شأن حلف الأطلسي أن يصدر تقريره السنوي خلال الأسبوع الجاري، ومن المنتظر للأمين العام لحلف شمال الأطلسي أن يلقي خطابا للبعثة العسكرية الأفغانية في مؤتمر صحافي يُعقد اليوم الخميس. هذا، وقد رفض مسؤولو الحلف التعليق على الأمر قبل خطاب الأمين العام للحلف.
وفي بيان نشر على «تويتر»، صرح العقيد سوني ليغيت، الناطق الرسمي باسم البعثة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان قائلا: «إن حماية القوات يقع ضمن أولوياتنا القصوى راهنا. ولسوف نواصل تنفيذ الأمر الصادر بتخفيض عدد القوات الأميركية إلى 8600 جنديا كما هو مخطط له».
لدى العديد من البلدان الأوروبية خطط مبدئية بشأن نشر قوات لوجيستية إضافية في أفغانستان بهدف المساعدة في إغلاق القواعد العسكرية الحالية كجزء من اتفاق السلام المبرم مع طالبان. وقال مسؤول أوروبي بارز بأنه في ظل عدم اليقين بشأن تنفيذ بنود اتفاق السلام هناك، والطلب على الخبرات اللوجيستية في أوروبا لمكافحة فيروس كورونا، فإن عمليات انتشار القوات معلقة في الأوقات الراهنة».
واستطرد المسؤول الأوروبي قائلا بأن قوات التحالف من عدة بلدان أوروبية قيد الحجر الصحي لمدة أسبوعين قبل دخولها إلى أفغانستان. وفي يوم الثلاثاء، أفاد الجيش الألماني بأنه قواته المزمع دخولها إلى أفغانستان سوف تخضع لتدابير الحجر الصحي لمدة أسبوعين، وأن أي مبادلة بين القوات سوف تؤجل لنفس المدة على الأقل».
بيد أن الأوامر الجديدة الصادرة عن مكتب «الإسناد الحازم» ربما تمدد من فترة الحجر الصحي المذكورة لفترة أطول بكثير، إذ تفرض قيادة حلف الناتو التابعة للولايات المتحدة مختلف التدابير المعنية بمحاولة إبطاء انتشار الفيروس إلى داخل أفغانستان».
وقال أحد مسؤولي قوات التحالف بأنه حتى في ظل أسوأ السيناريوهات، ربما يتأثر استعداد القوات بصورة هامشية فقط. ومن شأن التوقف في مناوبات القوات أن يساعد على التأكد من خلو أفراد القوات القادمة إلى أفغانستان من الفيروس القاتل، مع الإقلال من مخاطر نقل القوات المغادرة للعدوى إلى بلدانهم الأصلية».
وتخطط الدول المتحالفة كذلك إلى تطوير تدابير الحماية الجديدة، مثل عزل القوات قبل عملية الانتشار. وبالإضافة إلى ذلك، كما قال المسؤول الأوروبي، تسعى بلدان حلف الأطلسي إلى إرسال المزيد من أفراد الرعاية الطبية إلى أفغانستان للمساعدة في حماية ومعالجة القوات المنتشرة هناك».
وصرح أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية، أن التدابير الجديدة تهدف كذلك إلى وقف انتشار الفيروس من خلال القوات القادمة إلى أفغانستان من البلدان الأوروبية. وتكمن المخاوف في أن تتجاوز حالات الإصابة بالفيروس قدرات النظام الطبي العسكري الذي يهدف بالأساس إلى إسناد المجهود الحربي في البلاد».
وهناك أسباب أخرى تدعو إلى تأخير مناوبات القوات الأوروبية داخل وخارج أفغانستان. ومع توقع بلدان أوروبية أخرى أن تحذو حذو الانتشار العسكري المحلي الفرنسي في محاولة لفرض قواعد التباعد الاجتماعي في داخل البلاد، من شأن بلدان حلف الأطلسي أن تجد نفسها في معضلة نقصان القوات العسكرية المطلوبة للاضطلاع بتلك المهام على الصعيد الداخلي.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.