توقف النشاطات الرياضية اصاب العالم بالفراغ... لكنه اختبار للصلابة

الملاعب الخاوية تحكي تفاصيل كارثة إنسانية تفوق قدرة المرء على الاستيعاب

الملاعب مغلقة بأمر من «فيروس كورونا»
الملاعب مغلقة بأمر من «فيروس كورونا»
TT

توقف النشاطات الرياضية اصاب العالم بالفراغ... لكنه اختبار للصلابة

الملاعب مغلقة بأمر من «فيروس كورونا»
الملاعب مغلقة بأمر من «فيروس كورونا»

مع توقف عجلة صناعة الرياضة، يبدو طبيعياً تماماً أن تسيطر على المرء مشاعر الصدمة، وربما الجزع.
متى شعرت أخيراً بأن الأمر أصبح حقيقياً ولم يعد مجرد كابوس تتمنى لو تفيق منه؟ ربما عندما بدأت أولى الصور المروعة في التدفق من مدينة ووهان الصينية، وبدت الشوارع البائسة وكأنها تحكي تفاصيل كارثة إنسانية تفوق قدرة المرء على الاستيعاب. ربما عندما رأيت طائرة ركاب خالية تماماً، عندما ضربت الفوضى جميع الخطط والجداول الزمنية المحددة سلفاً. ربما عندما اتخذت الحكومة الإيطالية قرارها بوضع أمة بأكملها قوامها 60 مليون نسمة قيد الإقامة الجبرية الفعلية، أو عندما أغلقت جميع مدارس آيرلندا أبوابها.
أو ربما عندما صدر قرار إلغاء مباراة فولهام أمام برنتفورد التي كانت مقررة مساء يوم الحظر للكرة الإنجليزية. وإذا كان الحال كذلك، فلا داعي لأن تشعر بالخجل، فالكثيرون منا لا تشكل الرياضة لهم مجرد وسيلة لقتل الوقت، وإنما وسيلة لعيش لحظات حقيقية لا تنسى. الرياضة تقدم لنا الهيكل العام الذي تبعاً له نحسب مرور الأيام والمواسم. الثلاثاء والأربعاء: مباريات دوري أبطال أوروبا. والخميس: الدوري الأوروبي، ليلة الجمعة والسبت والأحد الدوري الإنجليزي الممتاز، وعطلة نهاية الأسبوع رغبي الدوري الممتاز ومباريات الغولف. ويأتي كل هذا عبر ساعات وساعات تمتد أمام أعيننا مثل نزهة رائعة. في الأوقات المثيرة للفزع، سواء مع وجود فيروس أو لا، كانت تلك هي الطقوس التي نلجأ إليها لنضفي على حياتنا مسحة من المظاهر الطبيعية العادية، وخلفية من ضوضاء وضجة لبث الطمأنينة في نفوسنا والتغلب على وخزات دقات الساعة.
الآن، توقفت الصناعة الرياضية العالمية العملاقة فجأة وعلى نحو مخيف. لذا؛ يبدو من الطبيعي تماماً أن يشعر المرء بالصدمة والارتباك، بل وربما الجزع. الغريب أن الأحداث تمر بسرعة كبيرة للغاية في إطار ملحمة فيروس كورونا التي نعيشها: ففي غضون أسبوعين فقط انتقلنا من الاستمتاع بمشاهدة المباريات داخل المقاهي والحانات برفقة حشود من الأصدقاء إلى التعطيل الكامل لجميع الفعاليات الرياضية، في الوقت الذي تحولت فيه بطولة «يورو 2020» فعلياً إلى «يورو 2021»، بينما يخضع الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، للحجر الصحي وتبعه الكثير من اللاعبين. ويبدو أن كل يوم يمر، بل وكل ساعة، تحمل معها مزيداً من الصدمات والضربات لنظام كنا ننظر إليه جميعا باعتباره حقيقة مؤكدة ومسلَّماً بها.
اليوم، جرى تجميد فعاليات جميع الأقسام الأربعة لكرة القدم الإنجليزية للمحترفين، وأكبر قسمين بدوري كرة القدم للسيدات، وبطولات الدوري الأوروبية الخمس الكبرى، ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. وبالمثل، تأجلت بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات التي كان من المقرر إقامتها في الصين. وتأجل ماراثون بوسطن وماراثون لندن، وكذلك كل منافسات الماراثون ونصف الماراثون البارزة خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان). وألغيت اللقاءات الثلاثة الأولى بالدوري الماسي لألعاب القوى، التي كانت مقررة في قطر والصين (الثاني والثالث)، وألغيت الاستعدادات لدوري البيسبول الرئيسي، كما تأجلت منافسات الموسم التي كان من المقرر أن تنطلق في 26 مارس الحالي. وجرى تعليق منافسات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وتأجلت جولة المنتخب الإنجليزي للكريكيت في سريلانكا، وألغيت جميع منافسات اللعبة للمحترفين في أستراليا وجنوب أفريقيا والهند، وكذلك دوري السوبر الباكستاني. وتأجلت انطلاقة سباق إيطاليا الدولي للدراجات (جيرو دي إيطاليا). أما مباريات التنس ومسابقات «فورمولا1» فلن تعود للنشاط ببساطة. باختصار، هذه أضخم موجة تعطل تتعرض لها الروزنامة الرياضية منذ الحرب العالمية الثانية، مع احتمالات امتداد هذا الاضطراب والتوقف الكامل للفعاليات حتى نهاية العام.
إلا أنه ثمة نقاط هنا ينبغي التأكيد عليها، أولها أنه على الكثير من المستويات لا يحمل أي مما سبق أهمية تذكر، ذلك أن حرمان «ليفربول» من لقب بطل الدوري الإنجليزي بسبب عامل فني، وتوقف بطولة «الأمم الستة للرغبي» وإلغاء دورة الألعاب الأوليمبية ـ جميعها أمور لا تحمل أهمية تذكر لدى مقارنتها بحجم الخسائر البشرية: الخوف والوحدة والحرمان والآلاف، بل وربما حتى ملايين يجري نقلهم سريعاً إلى المستشفيات للمرة الأخيرة. وبصورة ما، تبدو هذه النتيجة الأولى والأهم على الصعيد الرياضي لوباء «كورونا»: فرغم كل الوقت والمجهود والأمل والغضب الذي استثمرناه في المجال الرياضي، يبدو كل ذلك في النهاية أمراً بمقدورنا الاستغناء عنه.
أما النقطة الثانية، فإنه من وجهة نظر البعض، يحمل هذا الأمر أهمية بعض الشيء. وللتأكد من ذلك ليس عليك سوى قراءة الردود على الحساب الرسمي لبطولة الدوري الممتاز أسفل خبر إرجاء مباراة مانشستر سيتي وآرسنال لاعتبارات تتعلق بالسلامة العامة. على سبيل المثال، كتب أحدهم غاضباً «قرار يعتبر بمثابة أضحوكة»، بينما انتقد آخر القرار قائلاً «هذا محض هراء، ومجرد مثال آخر كيف أن لعبة كرة القدم تدار عن طريق الصدفة البحتة». وكتب ثالث «أنتم حفنة من الفاشلين».
ويبدو ذلك واضحاً كذلك في الحدة التي استقبلت بها بعض الجماهير حالة الفوضى التي ضربت الموسم. وأمام هذا القطاع، ظلت مجموعة من علامات الاستفهام عالقة دونما إجابة: هل سيصعد ليدز يونايتد أو كوفنتري من الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز؟ هل سيكون من الإنصاف هبوط أستون فيلا بوجوده في المركز الـ19 ولا تزال لديه مباراة مؤجلة؟ هل أنت على استعداد لخوض مخاطرة تعرض غرباء للموت لمجرد أن ترى ناديك المفضل يتوج بطلاً للدوري؟ لا أعلم كيف يمكن أن يجيب بعض عشاق الساحرة المستديرة عن السؤال الأخير بالإيجاب، لكن التعليقات عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية توحي بأن النسبة بالتأكيد تفوق الصفر.
إذا كان الحال كذلك، فإن ثمة جانباً سلبياً لكل الخطاب الإيجابي الذي نقوله لأنفسنا عن العمل بالمجال الرياضي؛ ذلك أنه إذا كنا صادقين في الحديث عن قوة الرياضة كمصدر إلهام ونشر السعادة وتوحيد صفوف الناس، فإنه لزاماً علينا التحلي بالصدق لدى الحديث عن تداعيات غيابها. في الواقع، هذا الأمر يتجاوز مجرد عدم وجود شيء في التلفزيون لمشاهدته يوم سبت، وإن كان لا يحق لنا الاستهانة بهذا الأمر لو أنك عزيزي القارئ ترى أنه يضفي على حياتك معنى. الحقيقة، أن غياب كرة القدم يشي بما تحمله لنا الأيام والشهور المقبلة من تراجع وانسحاب من المساحات العامة المشتركة نحو التقوقع على الحياة الخاصة والفردية.
بطبيعة الحال سيبقى أمام القنوات وقت يتعين عليها ملئه، وسيبقى لدى صحف أيام الأحد مساحات يتعين عليها ملئها هي الأخرى. وفي تلك الأثناء، ستستمر أصوات الغضب في التفجر عبر فضاء الإنترنت كما لو أن شيئاً لم يحدث بالعالم. وسيستمر الجزء المظلم من التعليقات الرياضية عن التوتر والغضب والرسائل والمنشورات التي لا حصر لها عن أهداف وأعمال تحايل، حتى في ظل غياب مباريات فعلية على أرض الواقع.
ربما على امتداد الأسابيع الطويلة المقبلة سيتعين علينا جميعاً إبداء قليل من الصبر، وربما التواضع أمام مأساة إنسانية تتشكل ملامحها يوماً بعد يوم. وربما سنستسلم أمام شغف جديد: لعبة «فيفا» عبر «يوتيوب» أو مصارعة الأنوف في بوليفيا عبر قناة «يوروسبورت 2»، أو التحول إلى رياضة أخرى، مثل سباقات السرعة والخيول وكرة القدم لغير المحترفين، وغيرها من النشاطات التي قررت المضي قدماً.
وبعد ذلك، ربما يوماً ما سينتهي كل ذلك. وسيعاود الرياضيون الظهور على الساحة ويستأنفون تدريباتهم. ويجري وضع جدول جديد للمباريات وتفتح الاستادات أبوابها. وشيئاً فشيئاً تعود الحياة لتدب في مجال الرياضة لنتذكر جميعاً أنه من بين جميع الأمور الهامشية في حياتنا تبقى الرياضة الهامش الأهم.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».