عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

رئيس الحكومة الليبية أكد أن البرلمان السابق أعاق بناء الجيش.. والشعب قرر أن يخوض معركته منفردا

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)

اتهم عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، المجتمع الدولي بالتلكؤ والمماطلة في مساعدة بلاده في حربها المعلنة ضد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة. وقال الثني الذي تعرض لمحاولة اغتيال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار خاص أمس، إن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلبات الحكومة الليبية لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهيرها من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي.
واعتبر الثني أنه يتعين على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه. وأوضح أن مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة خاصة المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون من أجل إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن.
ونفى الثني لـ«الشرق الأوسط» وجود أي تضارب داخل قيادة قوات الجيش الليبي، مؤكدا أن كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، معلنا أن كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية تتم في توافق تام.
وقال الثني، الذي يدير حكومته بشكل مؤقت من مدينة البيضاء في شرق ليبيا، إن حكومته سوف تعود إلى العاصمة طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
وإلى نص الحوار..
* اتهمت المجتمع الدولي بعدم دعمكم بشكل كاف.. فلماذا.. وما نوع الدعم المطلوب؟
- بعض الدول عندما استشعرت خطر تنظيم داعش على مصالحها وعلى أمن واستقرار المنطقة سارعت إلى عقد تحالف ضم أكثر من أربعين دولة لمحاربة التنظيم الإرهابي ومساعدة دول المنطقة على مواجهته، لكن في ليبيا الجميع يماطل ويتلكأ في مساعدة الدولة في حربها العادلة ضد التنظيمات المتطرفة، مع أن النشاط الإرهابي في ليبيا يعمل بشكل سافر وجلي ويهدد استقرار المنطقة بالفعل.
أما الدعم المطلوب فإن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه، ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه.. لكن الجيش الليبي يحتاج إلى دعم بالسلاح والعتاد لمواجهة الإرهاب، ولجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلباتنا لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهير ليبيا من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي. ولكن على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، وسوف نسعى بقوة لتوفير احتياجاتنا من خلال علاقاتنا المميزة بالدول الصديقة والشقيقة وكل من له مصلحة في القضاء على الإرهاب، لأن ذلك يصب في مصلحة ليبيا ودول الجوار والعالم أجمع.
* من يعرقل في تقديرك خطة إعادة بناء الجيش؟
- منذ الإطاحة بالنظام السابق سعى الليبيون من خلال مؤسساتهم المنتخبة إلى إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن، لكن كانت هناك مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة، خاصة المؤتمر الوطني العام السابق، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون في هذا الاتجاه، وأسفرت هذه الجماعات خلال السنوات الماضية عن وجهها من خلال موجة من الاغتيالات استهدفت تصفية كوادر الجيش الليبي ورجال الأمن من أجل بث الرعب في صفوفهم ومنعهم من مواصلة عملهم في هذه المؤسسات.
الإرهابيون وحلفاؤهم من المجرمين المطلوبين للعدالة يدركون جيدا أن وجود جيش وشرطة قويين قادرين على حماية الوطن والمواطن سوف يطيح بلا شك بمشروعهم السياسي الساعي للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح واستمرار الفوضى في البلاد. لقد أدركت التنظيمات الإرهابية أن الجيش القوي المنضبط عسكريا والخاضع بالكامل لأوامر السلطة السياسية والذي يحمي المسار الديمقراطي سوف يمثل عقبة أمام هذه الجماعات والتنظيمات التي تسعى لفرض آرائها وأفكارها المتطرفة على الليبيين بقوة السلاح.
* ممن تتلقى كل وحدات الجيش أوامرها؟
- كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع، وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، وفي الآونة الأخيرة تم تكليف رئيس أركان من قبل مجلس النواب، والآن تتم كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية في توافق تام.
* هل أنتم على اطلاع يومي مستمر على خطط الجيش ومعاركه؟
- نحن باشرنا بالفعل بتأسيس نواة جيش وطني بالإمكانيات المتاحة في الوقت الحاضر، والآن ترون انعكاس ذلك في سير المعارك على الأرض، ووحدات الجيش الآن أكثر انضباطية وأكثر مسؤولية مما كانت عليه في السابق. هناك بالفعل تقارير تقدم إلى الحكومة بشكل دوري ومستمر، والحكومة من جهتها تقدم كل الدعم السياسي والمعنوي وتبذل جهدها لتلبية احتياجات الجيش، غير أن التخطيط للمعارك وكيفية إدارتها وتحديد الأهداف من اختصاص رئاسة الأركان العامة والقطاعات التابعة لها، فهم المختصون بذلك ونحن نثق في كفاءة ضباطنا وجنودنا.
* هل انتم راضون عن موقف العالم العربي من حربكم ضد الإرهاب؟
- نحن لدينا دول شقيقة وصديقة ملتزمة بدعم الشعب الليبي في حربه على التطرف والإرهاب، وهم لا يتوانون عن تقديم المساعدة لنا، غير أن هناك من استغل الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا محاولا زرع نبتة الإرهاب الخبيثة في أرضنا خدمة لمشروعه الساعي لخلق حالة من الفوضى والاضطراب في المنطقة. ونحن على تواصل مع جميع الدول العربية خاصة دول الجوار الليبي التي تتأثر تأثرا مباشرا بما يحدث في ليبيا، وننسق المواقف معها للعمل بتعاون وثيق.
أما بعض الدول العربية الأخرى التي لها مواقف تدعم بعض الجماعات والتشكيلات المسلحة فنحن نتواصل معها لشرح الموقف ومحاولة إثنائها عن دعم هذه المجموعات، أو الوقوف على الحياد على أقل تقدير، فنحن لا نريد كسب الأعداء في هذه الفترة الحرجة، ومن لا يريد مساعدة السلطة الشرعية فعليه أن يمتنع عن مساعدة الإرهابيين، وهذا موقف مجلس الأمن الذي وضحه في قراره الأخير رقم 2174.
* تعهدتم بالعودة إلى العاصمة طرابلس.. متى وكيف؟
- سوف تعود الحكومة إلى طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
* هل لديكم قوات كافية لتحريرها من ميلشيات «فجر ليبيا»؟
- كل شيء مدروس من قبل القيادة العسكرية، ولا ننسى أهم عامل لدينا في حسم المعركة وهو الشعب، فالشعب يعتبر المعركة ضد الانقلابيين معركته المصيرية في سبيل إرساء دعائم الدولة المدنية التي ثار من أجل قيامها في السابع عشر من فبراير (شباط). وقد رأينا أروع مثل على ذلك في بنغازي التي خرج أهلها بسلاحهم للالتحام مع قوات الجيش الليبي لمطاردة العناصر الإرهابية والإجرامية والقبض عليهم. إن إرادة الشعب في تحقيق الأمن والاستقرار أقوى من أي سلاح، وهي العامل الأهم في حسم أي معركة.
* هل تبادر إلى ذهنك وأنت تغادر العاصمة قبل شهور أنك تحتاج إلى خوض حرب للعودة؟
- هذه حرب فرضت علينا ولم نسع إليها. فنحن ننطلق من شرعية منحنا إياها الشعب الليبي صاحب السيادة، بينما ينطلق الآخرون من شرعية السلاح وفرض سياسة الأمر الواقع. سوف نعطي الحوار السلمي كل فرص النجاح وسنكون داعمين لكل الجهود المخلصة لإحلال السلام بين الليبيين، لكننا لن نتنازل عن وحدة الوطن وسيادة الدولة، ولن نسمح لثلة من الانقلابيين بأن يفرضوا كلمتهم على الشعب الليبي أو ينفصلوا بجزء من ليبيا عن بقية الوطن، سوف نعود إن شاء الله إلى طرابلس قريبا، وسوف نقدم كل من شارك في هذه المؤامرة إلى القضاء، فنحن نعمل بقوة وحزم من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات، ولن نسمح للفوضى والانتقام الشخصي بأن يسود بين الليبيين، فهذه مسؤولية تاريخية تحملتها هذه الحكومة، وسوف نكون في مستوى هذه المسؤولية.
* لماذا لم تعين وزيرا للدفاع حتى الآن؟
- يجري الآن اختيار وزير للدفاع من بين عدد من المرشحين، وسيتم اختيار من لديه الكفاءة والمهنية والإخلاص لهذه الوظيفة كما تم اختيار الوزراء الآخرين في هذه الحكومة.
* ولماذا غاب منصب وزير النفط عن الحكومة؟
- في هذه الفترة الحرجة من تاريخ ليبيا تم الاتفاق مع مجلس النواب على أن تكون الحكومة مكونة من عشر وزارات، وأن يتم تحويل بقية الوزارات إلى هيئات أو مؤسسات ومن بينها المؤسسة الوطنية للنفط.
* هل فعلا تتحكمون في إنتاج ليبيا من النفط؟
- كل الإنتاج النفطي للدولة وعائداته تحت سيطرة السلطة الشرعية ويتم التحكم فيها وفقا للقوانين الليبية وللعقود والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
* كيف ترى حل الأزمة الليبية مستقبلا؟
- نحن ندعو دائما إلى اعتماد الحوار بين كل الأطراف، ولا نقبل بأن يكون السلاح أداة لحل الخلافات بين الليبيين. والحوار هو الطريق الأضمن للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار وخلق مناخ سلمي بين جميع أبناء هذا الوطن بعيدا عن مفردات التخوين والتكفير والفتاوى غير المسؤولة التي تنتهج أسلوب التحريض والتهييج بين أبناء الوطن الواحد والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام الذي يدعو إلى التآخي وإصلاح ذات البين.
ونحن ندعو الجميع إلى الانضواء تحت شرعية الدولة، واحترام خيارات الشعب الليبي التي جاءت بمجلس النواب الحالي في انتخابات نزيهة، كما ندعو إلى الحفاظ على مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير وحماية الدولة والوطن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.