تعليق نقل السجناء والموقوفين إلى الدوائر القضائية

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الداخلية محمد فهمي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الداخلية محمد فهمي (دالاتي ونهرا)
TT

تعليق نقل السجناء والموقوفين إلى الدوائر القضائية

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الداخلية محمد فهمي (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الداخلية محمد فهمي (دالاتي ونهرا)

أصدر وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي سلسلة تعليمات جديدة لحماية السجون، من بينها عدم سوق السجناء والموقوفين إلى الدوائر القضائية حتى 29 مارس (آذار) الحالي، وسط دعوات لإيلاء موضوع السجون الاهتمام اللازم لجهة اتخاذ التدابير الاحترازية التي تحمي السجناء من فيروس «كورونا» المستجد، إذ أكد فهمي أنه لم تسجل حتى الآن أي إصابة بفيروس كورونا في صفوف السجناء أو العناصر الأمنية.
ويأتي ذلك في ظل دعوات للحفاظ على صحة السجناء، ومواكبة التطورات الأخيرة في السجون، والتي كانت مدار بحث بين فهمي والرئيس اللبناني ميشال عون. وعُرض خلال الاجتماع مشروع القانون المعجل الذي وافق عليه مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت الثلاثاء في السرايا الحكومية، والرامي إلى إعفاء المحكومين الذين أمضوا مدة العقوبة المنزلة بهم ولا يزالون في السجن، لعدم تسديد الغرامة الموقعة عليهم.
وتطرق البحث إلى ضرورة توفير الرعاية الصحية ووسائل التعقيم للسجناء كافة، ولا سيما في هذه الظروف الدقيقة التي يجتازها لبنان والعالم بسبب تفشي وباء «كورونا».
وأوضح الوزير فهمي بعد اللقاء، أنه أفاد رئيس الجمهورية بالأسباب التي أدت إلى «حصول بعض الأحداث في سجن رومية، وتم العمل على ضبطها».
وأعلن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية، في بيان، أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اتخذت سلسلة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمنع تفشي الفيروس، وحرصاً على سلامة السجناء وذويهم، وحفاظاً على العناصر الأمنية المكلفة حمايتهم، وذلك في السجون اللبنانية كافة، ولا سيما سجن رومية المركزي، كونه يستوعب العدد الأكبر من السجناء.
كما شدد الوزير فهمي على العناصر الأمنية ضرورة تطبيق المعايير الصحية الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية، من ارتداء القفازات والكمامات الواقية بشكل دائم، والتعامل بجدية مع أي عوارض شبيهة بعوارض كورونا واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها وتطبيق نفس التدابير الوقائية على السجين كما لو أنه أحد عناصر قوى الأمن الداخلي.
وأصدر الوزير فهمي تعليمات للتقيد بتعميمي النائب العام التمييزي، الصادرين خلال الشهر الحالي، المتعلقين بحصر المواجهات من قبل فرد واحد وعدم سوق السجناء والموقوفين إلى الدوائر القضائية لغاية 29 من الشهر الحالي واتخاذ أقصى درجات الحيطة بإشراف شخصي من آمري السجون والنظارات وتسهيل الاتصالات الهاتفية الأرضية للسجناء المحكومين والموقوفين، وآلية تقديم طلبات تخلية السبيل في ظل الأوضاع الصحية الحالية، بالإضافة إلى عدم نقل السجناء من سجن إلى آخر، وعدم نقل الموقوفين في النظارات إلى السجون في الوقت الحالي.
بالموازاة، طالبت رئيسة كتلة «المستقبل» النائبة بهية الحريري الحكومة بإيلاء موضوع السجون الاهتمام اللازم، لجهة اتخاذ التدابير الاحترازية التي تحمي السجناء. وخلال استقبالها في مجدليون وفداً من أهالي موقوفي أحداث عبرا، الذين عرضوا لها أوضاع أبنائهم والظروف التي يعانونها في السجون، ويضاف إليها اليوم خطر تفشي فيروس «كورونا»، قالت الحريري: «على غرار ما اتخذ من إجراءات وقائية في باقي التجمعات البشرية، من حق أهالي الموقوفين في السجون أن يطمئنوا إلى سلامة أبنائهم بأن تتخذ الحكومة التدابير المناسبة التي تمنع تفشي هذا الفيروس الخطير بينهم، آخذين في الاعتبار ما يعتمد في هذه الحالات بالنسبة إلى السجون في بلدان أخرى تواجه هذا الفيروس».
وتطرق وفد أهالي الموقوفين إلى العفو العام، متمنين على الحريري «متابعة هذا الملف وصولاً إلى إقرار قانون عفو عام شامل وعادل لا يستثني أبناءهم». وتعهدت الحريري «تقديم اقتراح قانون العفو الذي أعدته كتلة (المستقبل) النيابية، بما أن البيان الوزاري لم يأت على ذكره».
وكان مجلس الوزراء وافق في جلسته أول من أمس على مشروع قانون معجل يرمي إلى إعفاء المحكومين الذين أمضوا مدة العقوبة المنزلة بهم، ولا يزالون في السجن، لعدم تسديد الغرامة التي حكم عليهم بتسديدها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.