«كورونا» في دول العالم... بعضها استبقته وأخرى تعاني

خبيرة ترجح أن معدل الوفيات يتوقف على قدرة أنظمة الرعاية الصحية في كل بلد

صينيون يرتدون الأقنعة الواقية في شنغهاي (رويترز)
صينيون يرتدون الأقنعة الواقية في شنغهاي (رويترز)
TT

«كورونا» في دول العالم... بعضها استبقته وأخرى تعاني

صينيون يرتدون الأقنعة الواقية في شنغهاي (رويترز)
صينيون يرتدون الأقنعة الواقية في شنغهاي (رويترز)

سجلت أكثر من 200 ألف إصابة بوباء «كورونا المستجد» الذي يجتاح العالم حتى اليوم (الأربعاء) في العالم، ووفيات تتجاوز ثمانية آلاف، منذ بدء انتشار الفيروس في ديسمبر (كانون الأول).
ويعتقد أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الحالات الفعلية؛ لأن عدداً كبيراً من الدول لا تقوم بالفحوص المطلوبة سوى لمن يتطلب وضعهم دخول المستشفى. لكن وراء تلك الأرقام تجارب مختلفة للدول التي طالها الوباء، حسبما أورد إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويطرح تفشي «كورونا» أسئلة عدة حول تعامل الدول معه في مختلف مراحل مكافحته حالياً، مثل «ما هو مستوى الاحتواء الذي يمكن أن يحدث فرقاً، ومتى يجب تكثيف هذه التدخلات؟ هل يجب اتباع نموذج ووهان لوقف المرض كلياً؟ وسؤال آخر ليس له إجابة بعد هو، ما إذا كنت ستتمتع بمناعة طويلة المدى في حال تعرضت للفيروس. وفي النهاية، ما هي نسبة الوفيات الحقيقية؟».
وفي محاولة للرد على تلك الاستفسارات، ترى شارو ليوين، مديرة معهد بيتر دوهيرتي للعدوى والمناعة في ملبورن وكبيرة خبراء سياسة الأمراض المعدية، أن الدول التي فوجئت بوباء «كورونا المستجد» أو لم تستجب لانتشاره بشكل قوي دفعت ثمناً باهظاً، وإن قليلاً من الدول استبقت الانتشار الواسع للفيروس.

وتعتقد الخبيرة، أن نسبة الوفيات بـ«كوفيد – 19» في الإجمال 1 إلى 2 في المائة نسبة إلى عدد الإصابات. وترتفع هذه النسبة بحسب العمر: فوق 80 عاماً النسبة تصل إلى 15 في المائة، ما بين 70 و79 عاماً نحو 6 في المائة، وما بين 60 - 65 عاماً نحو 3 في المائة. وتحت الستين أقل من ذلك بكثير جداً. كما يرتفع معدل الوفيات إذا ترافق السن مع أمراض مزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري.
ولكن معدل الوفيات يعتمد كذلك على قدرات الرعاية الصحية في البلاد.
فمن المرجح أن ووهان، التي بلغت نسبة الوفيات فيها ما بين 8 و10في المائة، تضررت كثيراً؛ لأن الفيروس فاق قدرات نظام الرعاية الصحية في المدينة التي كانت غير مستعدة مطلقاً. وفي حال قارنا ذلك بالمقاطعات الصينية خارج ووهان (عاصمة مقاطعة هوباي)، فإن معدل الوفيات ينخفض إلى ما بين 1 و2 في المائة. الفيروس نفسه والسكان أنفسهم وتوزيع مشابه بالنسبة للعمر. الخلاصة؟ الاختلاف يتعلق بحدة العدوى عندما تتخذ إجراء، حسب ليوين.
وتتابع الخبيرة «نحن نعلم أن الوفيات تختلف في أجزاء مختلفة من العالم، لكن من غير المحتمل أن يكون ذلك بسبب وجود سلالات مختلفة من الفيروس. لذلك؛ يبدو أن العوامل الرئيسية هي شدة المرض وقدرة أنظمة الرعاية الصحية».
وخارج الصين، كانت هناك استعدادات، رغم أن الوضع في إيطاليا مقلق للغاية؛ فهي تسجل معدلات وفاة تصل إلى 6 في المائة. ويشار إلى أن إيطاليا لديها نسبة أعلى من كبار السن مقارنة بالصين. وإيطاليا مثال على عواقب التأخر في إدراك المشكلة. فقد بدأت في الاستجابة عندما سجلت وفيات. عندما تكون في هذه المرحلة، فهذا يعني أن لديك فيروساً ينتشر منذ فترة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.
سنغافورة وهونغ كونغ تستحقان الإشادة؛ لأنهما تحركتا في وقت أبكر بكثير. وربما كانت الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدول أقل قبولاً لدى السكان؛ لأن التهديد لا يكون مرئياً، لكن بمجرد حدوث حالات وفاة، وتصاعد الحالات، وعدم قدرة الناس على دخول المستشفيات، تتعالى أصوات السكان وتبدأ في دعوة السلطات إلى التدخل.

سجلت كوريا الجنوبية أعداد إصابات كبيرة، لكنها كانت محصورة في مجتمعين. ومن المهم تذكر أن هونغ كونغ وسنغافورة عانتا من مرض سارس، كما عانت كوريا الجنوبية من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)؛ ولذلك تعلم هذه الدول كيف ينتشر الوباء كالنار في الهشيم.
وتابعت الخبيرة «الإغلاقات فعالة. بعد إغلاق ووهان بأسبوعين - وهي بالضبط فترة حضانة المرض - بدأت أعداد الإصابات بالانخفاض. لكن السؤال هو، ما إذا كان ذلك الإجراء إلزامياً؟».
وفي سنغافورة بدأت عمليات الفحص باكراً جداً، وتعقبوا الحالات من خلال رصد اتصالات المصاب بغيره. ولكن إجراءاتهم لتقليل الاختلاط الاجتماعي لم تكن صارمة جداً. فقد أغلقوا المدارس، لكن لفترة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط. ورغم أنهم منعوا التجمعات، إلا أن السكان كانوا يتوجهون إلى أماكن عملهم.
في الصين على سبيل المثال، أشك في أن هناك مناعة واسعة ضد الفيروس، فقد تم تسجيل 80 ألف حالة مؤكدة بين السكان البالغ عددهم 1.5 مليار نسمة. لا يزال يتعين علينا معرفة المزيد عن كيفية تطوير بعض السكان لاستجابة مناعية ضد الفيروس من دون أن تظهر عليهم أي أعراض.
عادة تختفي الفيروسات عندما لا يصبح هناك أشخاص يمكن أن تصيبهم. نحن نتحدث عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن يعديهم الشخص المصاب بالفيروس. الفيروس لن يختفي إلا إذا وصل عدد هؤلاء الأشخاص إلى أقل من 1، وهو ما يعني أنه لا يوجد أحد ينقل المرض إلى شخص آخر.
وتستكمل الخبيرة «هل سيعود الفيروس؟ لا ندري. فيروس سارس لم يعد».

ورغم تأخر الصين كثيراً في استجابتها. وكان هناك الكثير من الاختلالات في ديسمبر (كانون الأول) وفي يناير (كانون الثاني). ولكنهم كانوا يعملون دون وجود معلومات، وقاموا بعمل رائع بإغلاق المدينة بعد ذلك.
أما في الولايات المتحدة، فالأمر يدعو للدهشة. فالمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض هي بمثابة الأستاذ في جميع أشكال الاستجابات الصحية العامة، وقد فعلت الولايات المتحدة أموراً في غاية الروعة خارج الولايات المتحدة للتعامل مع إيبولا وسارس وغيرهما من الأوبئة. لكن داخل الأراضي الأميركية لم يقتربوا بالنسبة لفيروس كورونا، ولو قليلاً من ذلك للنجاح الذي حققوه خارج البلاد. نعم. يعمل عدد من الأشخاص الرائعين جداً في مراكز السيطرة على الأمراض، وهم من يجب أن يتولوا إدارة الأمر.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».