«فيضان الجمهوريين» في أميركا سيطر على أسبوع الإعلام.. وقلل من تناول الإرهاب وإيبولا

التغطية الصحافية البريطانية تعكس المعركة الانتخابية المقبلة للأحزاب

«فيضان الجمهوريين» في أميركا سيطر على أسبوع الإعلام.. وقلل من تناول الإرهاب وإيبولا
TT

«فيضان الجمهوريين» في أميركا سيطر على أسبوع الإعلام.. وقلل من تناول الإرهاب وإيبولا

«فيضان الجمهوريين» في أميركا سيطر على أسبوع الإعلام.. وقلل من تناول الإرهاب وإيبولا

بدأت التغطية الإعلامية الأميركية الأسبوع الماضي بالانتخابات التي شملت كل أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، ونصف حكام الولايات.
واحتفظ الحزب الجمهوري بالسيطرة على مجلس النواب، واستعاد السيطرة على مجلس الشيوخ. ويتوقع أن يصبح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (من ولاية كنتاكي). وأفردت صحيفة «واشنطن بوست» ملحقا خاصا. وغطاها تلفزيونا «سي إن إن» المعتدل، و«فوكس» اليميني تغطية مكثفة، مع نشوة النصر من جانب الثاني. وركزت صحيفة «نيويورك تايمز» على أن تيم سكوت، جمهوري من ولاية ساوث كارولينا، صار أول سيناتور أسود ينتخب في ولايات الجنوب منذ الحرب الأهلية قبل قرابة 150 عاما.
وركزت، أيضا، على ميا لاف (38 عاما)، التي ولدت في بروكلين في نيويورك من مهاجرين من هايتي، واعتنقت المسيحية المرمونية، والآن فازت في انتخابات مجلس النواب في ولاية يوتا، وصارت أول سوداء تدخل الكونغرس من الحزب الجمهوري.
واهتمت القنوات التلفزيونية، مع تغطيات مباشرة، بتصويت الناخبين في ولايات ألاسكا، وأوريغون، وواشنطن العاصمة، لإضفاء الشرعية على تعاطي حشيشة الماريغوانا لأغراض ترفيهية. وفي منتصف الأسبوع، عادت أخبار «الحرب ضد الإرهاب» إلى واجهات الصحف الرئيسية وبدايات أخبار القنوات الرئيسية. منها سيطرة منظمة «داعش» على حقول غاز في محافظة حمص السورية. وفي ذكرى عمل إرهابي كبير، هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، افتتح مركز التجارة العالمي رقم واحد ليحل محل سابقه، بعد 13 عاما. وأبرزت صحيفة «شيكاغو تربيون» صورة حزينة، ظلت تتكرر مؤخرا، لضحايا زورق صغير يحمل طالبي اللجوء إلى أوروبا، وقد غرق في البحر الأسود بالقرب من إسطنبول، مما أسفر عن غرق 21 شخصا على الأقل.
ومع نهاية الأسبوع، عادت عناوين كانت غابت في الإعلام الأميركي عن التدخل العسكري الأميركي في العراق منذ «سيرج» (الطوفان)، عندما زاد الرئيس السابق بوش الابن عدد القوات هناك. هذه المرة، زادها الرئيس باراك أوباما. ورغم قلة العدد، 1500 جندي إضافي، بدا وكأن التاريخ يعيد نفسه.
ومن مفارقات التاريخ أن هذا الخبر نشر مع خبر آخر: عبرت أكثر من 30 دبابة روسية الحدود الشرقية من روسيا إلى أوكرانيا مع استمرار القتال المتقطع رغم وقف إطلاق النار في الشهر الماضي. ولم تنس صحيفة «كريستيان سيانس مونيتور» المفارقة، وكتبت: «زيادة قوات وزيادة قوات».
ومع نهاية الأسبوع، عادت أخبار الحروب الأهلية في الشرق الأوسط إلى واجهات الأجهزة الإعلامية الأميركية. المعارك في ليبيا بين القوات الموالية للحكومة والميليشيات الإسلامية، والتي قتلت ما يقرب من 400 شخص في 3 أسابيع.ة واشتعال المواجهة بين الحوثيين و«القاعدة» في اليمن، مع استمرار الحرب الجوية الأميركية ضد «القاعدة» هناك (لا ضد الحوثيين). ويوم الجمعة، أجاز مجلس الأمن قرار وضع الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، في القائمة السوداء بسبب تعاونه مع الحوثيين ضد حكومة اليمن الشرعية. ومعه في القائمة السوداء اثنان من حلفائه الحوثيين.
وبينما كاد الإعلام الأميركي يهمل قرار السويد بالاعتراف بدولة فلسطين (على خطى وزارة الخارجية الأميركية) التي قالت إن القرار سابق لأوانه، تظل مناظر الاشتباكات في القدس، وخصوصا يوم الجمعة حول مسجد الصخرة، تستمر في القنوات التلفزيونية الرئيسية. مع فيديو مباشر في «سي إن إن» عن الفلسطيني الذي قاد سيارته نحو حشد من الناس في محطة السكك الحديد الخفيفة في القدس، ثم خرج من السيارة، واعتدى على ناس باستخدام قضيب حديدي، قبل أن تقتله الشرطة.
و تميزت التغطية الأسبوعية للصحف بعدد من التحقيقات الصحافية، مثل المراقبة والتنصت الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، وهذا جاء في صحيفتي «التايمز» و«الغارديان»، وهذه جاءت لتعكس الانتماءات السياسية والآيديولوجية للصحف، خصوصا مع اقتراب الانتخابات العامة البريطانية المزمع عقدها في مايو (أيار) المقبل.
وكل منها من موقعه المنحاز للأحزاب الرئيسة المتصارعة، فقد أبرزت الصحف الخلافات والانشقاقات الداخلية للأحزاب. صحيفة «الديلي تلغراف»، المنحازة أكثر لليمين في داخل حزب المحافظين الحاكم، وكذلك «التايمز»، المحافظة أيضا، لكنها أكثر انفتاحا، ركزتا على التململ داخل حزب العمال والانقلاب الذي قد يحدث ضد زعيمه إيد ميليباند، قبل الانتخابات.
كما تناولت التغطية التقارير التي نشرتها أخيرا بعض مراكز البحث العلمي حول الهجرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، خصوصا من دول شرق أوروبا التي انضمت أخيرا للاتحاد. وتناولت بالأرقام التكلفة على خزينة الدولة. لكن عكست التغطية لهذه القضية الشائكة والتي استخدمتها الأحزاب بعضها ضد بعض في حملتها الانتخابية تفسير الصحف لهذه الأرقام التي جاءت مختلفة، وكأن الصحف تتكلم عن مواضيع لا يمت بعضها لبعض بشيء. تحت عنوان «المملكة المتحدة ستكسب 20 مليارا من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد الأوروبي»، قالت «الغارديان» بأن «المهاجرين إلى المملكة المتحدة سيدرون على اقتصادنا أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني، ولن يكونوا عبئا على خزينة الدولة كما يعتقد البعض».
أما صحيفة «الديلي تلغراف» اليمينية فجاء عنوانها ليعكس موقفها السياسي المعادي للهجرة، وقالت على صفحتها الأولى: «120 مليارا تكلفة سياسة حزب العمال تجاه الهجرة»، متهمة بذلك المعارضة بأنها ستفتح أبوابها للمهاجرين. كما أعطت الصحيفة مساحات واسعة على صفحتها الأولى للذكرى المائة للحرب العالمية الأولى، وقالت بأن أكثر من 4 ملايين زاروا برج لندن الذي فرش بورود الخشخاش.
صحيفة «الغارديان» تناولت أيضا النظام الصحي البريطاني وإهدار الأموال في العلاج مثل الأشعة وغيرها التي لا داعي لها، وكذلك تحقيقا مطولا مبنيا على تصريحات لقاضية بريطانية حول الفساد في الاتحاد الأوروبي.
وتناولت صحيفة «التايمز» قضايا التنصت واختراقات الأجهزة الأمنية لمكاتب المحاماة في بريطانيا ممن أسندت إليهم الدفاع في قضايا تخص النواحي الأمنية. «الغارديان» أبرزت قضية الليبيين من الذين استضافتهم بريطانيا بعد الثورة لتدريبهم في معسكراتها، إلا أنها قررت إرجاعهم إلى بلادهم بعد أن اتهم عدد كبير منهم القيام باعتداءات جنسية. وأبرزت صحيفة «الإندبندنت» الخلافات بين الائتلاف الحاكم، في قضايا الجريمة والسجون.
«التايمز» تناولت في وسط الأسبوع الخلافات الداخلية في حزب المحافظين، وتحت عنوان «وزيرة الداخلية توجه نيرانها إلى منافسيها في حزب المحافظين»، عكست بداية اصطفاف سياسي تحضيرا لما بعد الانتخابات في مايو (أيار) المقبل. كون وزيرة الداخلية قد تصبح أحد المنافسين على قيادة الحزب إذا خسر ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الحالي المعركة الانتخابية لصالح المعارضة العمالية.
وكذلك أبرزت صحيفة «التايمز» في مقال على الصفحة الأولى أن بريطانيا قد تعيد قواتها إلى العراق. وتحت عنوان «القوات البريطانية في طريق العودة إلى العراق» قالت الصحيفة إن بريطانيا ستعود إلى العراق من أجل دعم المهمة الجديدة للقوات الأميركية في المنطقة لمقاتلة قوات «داعش».
«الديلي تلغراف» كتبت تحت عنوان «إفشال مؤامرة إرهابية في يوم الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى» تقول إن قوات الأمن قامت باعتقال 4 إسلاميين مشكوك بهم في التخطيط لهجوم في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى. وقالت الصحيفة بأن الـ4 كانوا يخططون للقيام بهجوم مسلح يوم الأحد ضد شخصيات خلال يوم الذكرى.
علقت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية يوم الأربعاء الماضي على مطالبة هيئة الاستخبارات البريطانية لشركات الإنترنت الأميركية بالتعاون الوثيق مع هيئات الاستخبارات في مواجهة تنظيم داعش. وورد في الصحيفة أن المتطرفين التابعين لتنظيم داعش يستخدمون الإنترنت وتطبيقاته المتنوعة للترويج لأنفسهم وتجنيد المقاتلين، وكذلك في ممارسة الإرهاب. ولكن في الوقت ذاته أشارت الصحيفة إلى أن باقي العالم يستخدمون الإنترنت للتعبير عن اشمئزازهم من أفعال هذا التنظيم، وكذلك يدافعون عن مبادئهم الليبرالية التي نشأ عليها الإنترنت في الأساس.
وأضافت الصحيفة أنه «يتعين على هيئة الاستخبارات البريطانية حمايتنا، «ولكنها أكدت أن مراقبة الإرهابيين المحتملين على الإنترنت يعد إجراء مبالغا فيه. وتابعت الصحيفة أنه إذا كانت هناك أسباب مشروعة لوضع حدود أمام حرية التواصل على الإنترنت، فلا بد حينئذ من أن تكون هناك حدود أيضا أمام المراقبة الشاملة لأجهزة الاستخبارات».
وأبرزت الصحف وبلا استثناء قضية التعهدات المالية تجاه الاتحاد الأوروبي في عدد الجمعة. وبينت الصحف ما يحاول وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن التوصل له، وهو صفقة «أفضل» لبلاده، قبل محادثات مع نظرائه بالاتحاد الأوروبي بشأن خلاف يتعلق بالإسهامات الجديدة المطلوبة من لندن في موازنة الاتحاد. وتعتبر قضايا الموازنة بمثابة حقل ألغام سياسي داخل الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على التمويل من أعضائه الذين يبلغ عددهم 28 دولة. ولكن استعداد هذه الدول للإسهام في ميزانية الاتحاد تراجع في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها وتصاعد النزعات المناهضة للكتلة الأوروبية في الفترة الأخيرة، وهذا ما عكسته الصحف في تغطيتها التي تعتبر أيضا كرة سياسية تركلها القوى السياسة لصالح حملاتها الانتخابية.
وطلب من بريطانيا الشهر الماضي الإسهام بملياري يورو إضافية (5.‏2 مليار دولار) في موازنة الاتحاد الأوروبي بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل في إطار مراجعة حسابية أخذت في الاعتبار تحسن أداء الاقتصاد البريطاني بشكل أفضل من المتوقع.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.