لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

انتقدوا معايير اختيارها واتهموها بمحاولة تدجينهم

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي
TT

لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي

وجه كتاب وشعراء مصريون انتقادات لاذعة للجان المجلس الأعلى للثقافة التي تم إعادة تشكيلها حديثاً، ورآها أغلبهم غير مجدية وتعبر عن رغبة في تدجين المبدعين ودفعهم بعيدا عن أدوارهم الحقيقية، فيما أشار بعضهم إلى أنها ممكن أن تلعب أدواراً مهمة، حال وجود برامج قوية تحكم عملها، وأسماء قادرة على ربطها بالمؤسسات الاجتماعية.
ويبلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة بعد استحداث 7 لجان جديدة تحت اسم «لجان السياسات والتنمية الثقافية» ودمج عدد من اللجان المتشابهة، كما اقتصرت عضوية اللجان على 15 عضواً لكل لجنة، بينهم أعضاء بحكم طبيعة عملهم الإدارية، كرئيس اتحاد الكتاب الذي أصبح عضواً بلجنة الشعر بحكم منصبه. وتتجدد عضوية اللجان كل عامين بقرار من وزير الثقافة، ويتقاضى الأعضاء مكافآت مالية رمزية عن اجتماعاتهم... هنا تحقيق حول هذه اللجان وطبيعة عملها وجدواها في الحياة الثقافية.
عبد المقصود: كأنها تنظيم سياسي
في البداية حين تصفحْتُ أسماء اللجان وتشكيلها لفت تقسيمها وأسماؤها نظري أكثر من أسماء أعضائها، وإن كان الاثنان لا يخلوان من غرابة، ويثيران الكثير من علامات الاستفهام، وأول انطباع تبادر إلى ذهني بعد قراءة أسماء «لجان السياسات والتنمية الثقافية» هو أنني أمام أسماء لجان ربما تناسب تنظيم الاتحاد الاشتراكي أو أي حزب سياسي أكثر مما تناسب المجلس الأعلى للثقافة، وسأكتفي هنا باسم لجنتين فقط للتدليل على ما أقوله، لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة الشباب. وكان في ظني أن مهمة المجلس الأعلى للثقافة وكل الأنشطة الثقافية الرفيعة لا بد أن تكون نتاجها النهائي مواجهة التطرف والإرهاب ومخاطبة كل قطاعات المجتمع، العمرية والفئوية وبالتالي لا مبرر لوجود اللجنتين من وجهة نظري ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة، والأمر ينطبق على معظم ما يسمى لجان السياسات والتنمية الثقافية.
أما أسماء شعبة العلوم الاجتماعية، وتضم لجاناً لمعظم العلوم الإنسانية؛ الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والآثار والتربية وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع؛ فتعطي انطباعاً بأن إحدى الجامعات قد فتحت لها فرعاً في «المجلس» يضم كلية الآداب وبعض الكليات الأخرى المعنية بالعلوم الإنسانية، وهكذا يبدو لي أن تقسيم اللجان في معظمه عشوائيّ وتعسفيّ.
من المفترض أن لي ما يقرب من نصف قرن في الوسط الثقافي وأعرف عدداً لا بأس به من الشعراء والأدباء والنقاد والمترجمين والمهتمين بالثقافة على وجه العموم. لكن يبدو أنني لا أعرف أكثر من عشرة في المائة من أسماء أعضاء اللجان، حتى بما فيهم أعضاء لجنة الشعر ولجنة الترجمة؛ وربما أكبر عدد من الأسماء التي أعرفها في لجنة السرد القصصي والروائي. وعدم معرفتي بهؤلاء الأعضاء لا يعني التقليل من شأنهم، ولكنه في ظني يرجع إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الأكاديميين، ومرة ثانية لا اعتراض لي على الأكاديميين لمجرد أنهم أكاديميون، لكن اعتراضي عليهم أنهم لا يصلحون على الإطلاق في لجان المجلس الأعلى للثقافة، لأن معظمهم يتعاملون مع اجتماعات لجان المجلس وكأنها اجتماعات مجلس القسم في إحدى الكليات أو اجتماعات مجلس الكلية ويناقشون الأمور بشكل أكاديمي لا علاقة له بالجمهور الذي ينبغي أن يتوجه نشاط هذه اللجان إليه. وفي اللجان، مما أعرف من أسماء، بعض الأعضاء الذين أكل عليهم الدهر وشرب، وأقصد بعض الأعضاء في لجنة الشعر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء.
محمد الحمامصي: مجرد ديكورات
لجان المجلس الأعلى للثقافة سواء في تشكيلاتها القديمة أو الجديدة ليس لها من قيمة تذكر تؤثر إيجابياً في الحركة الثقافية المصرية، وأنها مجرد ديكورات لا وزن لها ولا أهمية، تستخدم في أغلب الأحيان لتبييض وجه النظام عموماً ووزارة الثقافة خصوصاً، ومما يؤسف له لهاث بعض المثقفين وراءها لمجرد أن يضيفوا لسيرهم الذاتية أو عند تقديمهم أوراق دعوة خارجية، كما أن بعضهم يعتبرها دعاية لنفسه بوصفه «عضو لجنة كذا في المجلس الأعلى للثقافة»، واذكر لي موقفاً واحداً اتخذته أي لجنة من هذه اللجان أو جميعها ينصف مثقفاً أو يدفع عنه أو يذود عما تواجهه الثقافة المصرية عامة من حالة تراجع وانكسار.
إن الأمر لا يخرج عن مجاملات من جانب الوزارة لأولئك الذي يطبعون معها، ومن جانب المثقفين لا يخرج الأمر عن واجهة يقضون بها مصالحهم ويدعمون بها علاقاتهم العامة.
الكارثة أن مثقفي هذه اللجان يعلمون ما أقول ولا يتورعون ربما لظروف تقتضيهم فعل هذا، خاصة أن الثقافة ومثقفيها في مصر لم يعد لها وزن يذكر عند أصحاب القرار، ولا أحد يلتفت إليها أو إليهم، إنني أذكر أن أحد الكبار كاد يطير من الفرح حين وضعوا اسمه في إحدى لجان مهرجان من مهرجانات الوزارة، وأخذ يكيل للوزارة ووزارتها المديح وهو في غنى تام عن ذلك، لكنه الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة معه، ومع جميع المثقفين جعلته وجعلتنا جميعاً نطارد السقوط في وحل التردي.
محمد هاشم: لم يقدموا شيئاً للنشر
معظم أعضاء لجنة الكتاب والنشر لم يقدموا شيئاً في مجال النشر يمكننا من الإشارة إليهم، فلم يرتبط اسم أحدهم بكتاب واحد جدير بالتوقف أمامه، واختيار مثل هذه الأسماء في هذه اللجنة يعكس توجهات تسيء لكل شيء، كما أنها تفرغ الثقافة من جوهرها، الذي ينصب حول الدفاع عن حرية الكتابة والنشر، وحرية الوطن والفكر والرأي والإبداع والاعتقاد.
ياسر شعبان: استغلال المثقفين
قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كان هناك تعبير «حظيرة المثقفين» وشاع كثيراً وكان منسوباً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يكن خافياً على أحد شروط الانضمام لـ«حظيرة المثقفين»، ولا الأدوار والمهام المطلوب إنجازها من المنضمين. فخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين كان النظام يستخدم المشتغلين بالثقافة في مواجهة استشراء الأفكار المتشددة في المجتمع المصري. واستمر هذا الاستخدام، وإن كان باهتمام أقل، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فرغم أن هناك حرباً على الإرهاب، عسكرية وفكرية، فإن دعم المؤسسات الثقافية تراجع، ولم تعد «حظيرة المثقفين» عامرة بالعطايا والخبايا كما كان الحال قبل 2011، لكنها استمرت تعمل بنفس الآليات والشروط والقواعد.
إن السعي لإصلاح بنية وآليات عمل المؤسسات الثقافية، يجب أن يتخلص من القيود النمطية والتبعية تحت مظلة القاعدة المزمنة «أهل الثقة»، يجب أن يبدأ بالبحث عن المهام المطلوبة من المؤسسات الثقافية المختلفة، وتحديد آليات تنفيذها، والتي بدورها تستدعي الأشخاص الأكفاء للتعاطي مع هذه الآليات.
أما بالنسبة للجان وأدوارها واختيار أعضائها، فلدينا في الثقافة الشعبية اعتقاد راسخ بأنه للقضاء على أي فكرة أو مقترح نشكل له لجنة لتنفيذه، ويرجع ذلك إلى المفارقة الشائنة الناتجة عن التعارض بين دور اللجنة وأعضائها بوصفهم منتجي أفكار وواضعي استراتيجيات، وبين تعيينهم بواسطة الجهة التنفيذية التي بالضرورة ستعتمد في اختياراتها على أهل الثقة ومن ينفذون توجهاتها ويطيعون أوامرها. وأتصور أنه من الأفضل أن يتم اختيار أعضاء اللجان بالانتخاب وليس بالتعيين لتجنب هذه المفارقة الشائنة والقيل والقال حول الأسماء التي يتم تعيينها، خاصة عند تعيين أسماء مجهولة لعموم المشتغلين بالثقافة كما هو الحال دائماً.
عبد الناصر حنفي: جزر منعزلة
نحن جميعاً بحاجة إلى التساؤل حول طبيعة مهمة هذه اللجان، فهل هي جهة استشارية لا تتصدى بإبداء الرأي إلا لما يتم تحويله إليها من موضوعات، أم أنها كيان تنفيذي هامشي (لأنها بلا صلاحيات تنفيذية) مهمته المساعدة في مطبخ صنع القرار (مثل المجالس القومية المتخصصة التي كانت تتولى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة)، أم أنها مجموعة نشاط، مهمتها إقامة ندوات (أو حتى مؤتمرات) مثلها مثل نوادي الأدب! ولكن على نطاق أوسع قليلاً، أم أنها بيت خبرة في مجالها يمكن لمن شاء من المسؤولين الاستعانة به (وهو ما لا يحدث قطعياً)، أم يفترض أن تكون منصة تكوين رأي عام واعٍ بين المثقفين والمهتمين والمسؤولين حول السياسات والإشكاليات الثقافية، ومداخل وطرق تقييم واقعها وإمكانيات تطويرها وهو ما لا يحدث، فباستثناء الفعاليات العامة التي تقيمها، فنشاط هذه اللجان شبه سري، ومحاضرها وتقاريرها موجهة لأمين المجلس الأعلى للثقافة فقط، ونادراً ما تصدر بيانات للرأي العام الثقافي.
هل يفترض أن تكون هذه اللجان مغلقة على من بها أم ينبغي أن تصبح حلقة وصل بين الكيانات والمراكز الأكاديمية والبحثية المعنية بمجالها والتي باتت، جميعها، بمثابة جزر منعزلة!
ونتيجة لعدم وضوح الرؤية بصدد دور هذه اللجان (لا قانونياً ولا لائحياً) فالأمر في النهاية متروك للظروف والمواءمات واجتهاد كوادرها وطموحاتهم وحالات التوافق العارضة فيما بينهم، ولكن للأسف فأياً كان مدى كفاءة هؤلاء الأعضاء أو مستوى تحسمهم في البداية، فغالباً ما تتحول اجتماعاتهم إلى محفل شبه بيروقراطي مستغرق في الرد على أكوام المكاتبات المحولة إليهم من أمين عام المجلس. وربما كان هذا ما أصاب لجنة المسرح التي شرفت بعضويتها في الدورة السابقة، فقد بدأنا بوضع مشروع لائحة طموحة تنظم عمل اللجنة، ومن ضمنها إصدار تقرير دوري علمي وشامل حول الحالة المسرحية في مصر، كان ذلك من اقتراحات الكاتبة رشا عبد المنعم، وكانت هناك خطة لمناقشة ومراجعة «سياسات» العديد من المشاريع والفعاليات المسرحية، وضمنها المهرجان القومي والتجريبي.
مع العمل على وضع رؤية جديدة لعلاقتنا بالمهرجانات الدولية، ولكن الشهور كانت تمر دون أن يهتم أحد بالالتفات لمشروع اللائحة، ولم تستطع اللجنة لأسباب كثيرة التصدي للمواضيع التي خططت لبحثها، واقتصر جهدها تقريباً في الرد على المكاتبات والموافقة على سفر بعض العروض للمهرجانات الدولية (وحتى هذه المهمة الهامشية شهدت تنازعاً بين اللجنة وقطاع الإنتاج الثقافي والعلاقات الخارجية!)، مما اضطرني للاستقالة المعلنة قبل نهاية العام الأول من دورة اللجنة.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.