إلغاء انتخابات وفعاليات مهمة... كورونا يربك العالم

مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
TT

إلغاء انتخابات وفعاليات مهمة... كورونا يربك العالم

مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)

في الوقت الذي يواصل في فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) العالمي تسجيل وفيات وإصابات حول العالم وتداعيات كبرى، قررت بعض الدول التي تعاني من حالات إصابة وانتشار للفيروس تأجيل فعاليات سياسية وثقافية ورياضية وفيما يأتي آخر التطورات حول العالم:

إلغاء انتخابات... وقمم سياسية عبر الفيديو

أمرت السلطات في أوهايو بإغلاق مراكز الاقتراع في الولاية الأميركية حيث كان مقرّراً أن يُجري الحزب الديمقراطي اليوم الثلاثاء انتخاباته التمهيدية للانتخابات الرئاسية، في قرار تحدّى فيه الحاكم الجمهوري حكماً قضائياً منعه من تأجيل الانتخابات وذلك بإعلانه حالة طوارئ صحيّة ناجمة عن فيروس كورونا.

وقررت فرنسا تأجيل الجولة الثانية من انتخابات رؤساء البلديات إلى 21 يونيو (حزيران)، مؤكدين بذلك ما ذكرته قناة (بي.إف.إم) التلفزيونية الفرنسية في وقت سابق. وأضاف مصدران لوكالة رويترز للأنباء، أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات المحلية التي أجريت أول من أمس الأحد ستظل صحيحة.

وتشير تقارير إعلامية إلى احتمال إرجاء موعد انتخابات إقليمية كانت مرتقبة خلال الربيع في إيطاليا.
وأعلنت الرئاسة الصينية لمجلس الأمن الدولي أمس الاثنين إلغاء الاجتماعين اللذين كانا مدرجين على جدول أعمال المجلس لهذا الأسبوع، وذلك بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجدّ.
وبعدما تقرّر الأسبوع الماضي إلغاء اجتماعات مجلس الأمن ليوم الثلاثاء، كان من المفترض أن يناقش المجلس يوم الأربعاء ملف إقليم دارفور في غرب السودان ويوم الخميس ملف التعدّدية، في جلستين لم يكن مرتقباً صدور أي قرار خلالهما.
ممثل الصين لدى الأمم المتحدة جانغ جون خلال جلسة لمجلس الأمن، 10 مارس/آذار 2020.
وأمس قال المتحدّث باسم البعثة الصينية في الأمم المتحدة جوان سون في بيان مقتضب إنّه «لن تكون هناك جلسات هذا الأسبوع»، مشدّداً على أنّ «المجلس يواصل العمل في الوقت نفسه».
وأرجأت صربيا أمس، الانتخابات البرلمانية والإقليمية والمحلية التي كان من المقرر إجراؤها في 26 أبريل (نيسان) المقبل.

وبعد أن دخلت عدة دول أوروبية في إغلاق حدودها، أعلن رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل أن قادة الاتحاد الأوروبي سوف يعقدون قمة طارئة عبر الفيديو حول أحدث تطورات فيروس كورونا اليوم الثلاثاء، وسط تشديد الدول الأعضاء للقيود من أجل احتواء تفشي المرض.
وكتب ميشيل على «تويتر» حول جدول الأعمال القمة: «احتواء انتشار الفيروس وتوفير المعدات الطبية الكافية وتعزيز البحث والحد من التداعيات».

فعاليات رياضية مؤجلة وتقليص التدريبات

بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) اليوم سلسلة اجتماعات عبر تقنية الفيديو، لبحث استكمال مسابقتيه للأندية (دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»)، ومصير نهائيات كأس أوروبا 2020 المرجح إرجاؤها إلى العام المقبل في ظل المخاوف العالمية من فيروس كورونا المستجد، ومن المتوقع أن يصدر الاتحاد في ختام هذا اليوم الطويل، قراراته بشأن مسابقتي الأندية وكأس أوروبا، والتي ستقدم صورة أوضح عن سبل استكمال البطولات الوطنية للموسم الكروي، في ظل التعليق شبه الكامل للمنافسات الذي فرضه تفشي «كوفيد - 19».

وأعلن منظمو أولمبياد طوكيو 2020 الصيفي تقليص الاحتفالات المحيطة بمسيرة الشعلة الأولمبية في اليابان والمقرر انطلاقها في 26 مارس (آذار) الجاري، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.
وسيقام «الانطلاق الكبير» للمسار في منطقة فوكوشيما (شمال شرق) دون جماهير «لتفادي انتشار العدوى»، بحسب ما قال للصحافيين المدير التنفيذي للجنة المنظمة للألعاب توشيرو موتو.

ولن يتغير مسار الشعلة في باقي المدن اليابانية، وسيتمكن المتفرجون من متابعته. لكن احتفالات الانطلاق والوصول ستبقى مغلقة أمام الجماهير، بحسب ما أوضح المنظمون في بيان.
وقد ألغت البلديات المحلية مراسم الترحيب بالشعلة، بينما طالب المنظمون من أي متفرج لا يشعر بصحة جيدة بعدم الوجود على الطرق. وسيتم قياس درجة حرارة حاملي الشعلة، وبالتالي منع الذين يعانون من درجة مرتفعة من الجري.

وتأثر الدوري الماسي لألعاب القوى، والذي أعلن اليوم عدم إقامة أول ثلاثة لقاءات بموسم 2020 في قطر والصين بسبب فيروس كورونا. وقال الدوري الماسي في بيان «بسبب العدد المتزايد للدول المتأثرة بفيروس كوفيد - 19. فإنه من غير الممكن إقامة أول ثلاثة لقاءات للدوري الماسي 2020 كما كان مخططا في 17 أبريل في قطر و9 مايو (أيار) و16 مايو في الصين».
ومن جانبه، أوقف نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم التدريبات الجماعية للاعبيه في مركز التدريب الخاص بالنادي، وطالبهم بالتدريبات المنفردة، وفقا لما ذكره تقريرا إخباري.
ومنعت السلطات الأسترالية الجماهير من استخدام المعهد الوطني للرياضة في كانبيرا ضمن جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا وتقليص فرص إصابة الرياضيين خلال فترة الاستعداد لأولمبياد طوكيو.
وأعلن بيتر كوند الرئيس التنفيذي للمعهد الوطني أن القيود المفروضة على الوجود بمقر المعهد في كانبيرا ستبدأ من يوم الأربعاء.

وفي ظل توقف مباريات كرة القدم في أوروبا للحد من انتشار فيروس كورونا وجد اللاعبان بورخا إجليسياس وسيرغيو ريغيلون وسيلة لجذب 60 ألف مشجع على الإنترنت لمتابعة مباراة قمة إشبيلية ولكن في لعبة (فيفا 20) الإلكترونية. وأقيمت المواجهة بين إغليسياس وريغيلون في نفس موعد المباراة بين الفريقين والتي كان سيستضيفها استاد رامون سانشيز بيزخوان.
 Sevilla's Sergio Reguilon and Borja Iglesias of Real Betis drew 60,000 online viewers as they battled out a Seville derby online on FIFA 20

متاحف مغلقة وفعاليات ثقافية

أرجئت حفلة متحف متروبوليتان الراقصة وهي من المناسبات الاجتماعية السنوية الرئيسية في نيويورك إلى أجل غير مسمى بسبب فيروس كورونا المستجد، على ما أعلنت آنا وينتور رئيسة تحرير مجلة «فوغ» والمشرفة على تنظيم الأمسية.
وربطت وينتور في رسالة بثتها على موقع المجلة التي تعنى بالموضة، إرجاء الحفلة «بالقرار المسؤول الذي لا مفر منه المتخذ من قبل متحف متروبوليتان بإغلاق أبوابه» حتى إشعار آخر.
A closed sign is seen outside of The Metropolitan Museum of Art on March 13, 2020 in New York City.

وأغلقت اليونان بدورها متاحفها ومواقعها الأثرية. وفي فرنسا، صار من غير الممكن زيارة متحف اللوفر وقصر فرساي وبرج إيفل.
أعلن الأردن أمس الاثنين تأجيل مهرجان عمّان السينمائي الدولي، التزاما بالقيود على الحركة والتجمعات. وتم تأجيل العديد من المهرجانات الدولية علي مستوي العالم منذ بدء انتشار الفيروس حتى إشعار آخر.
ومع التباطؤ الكبير في النشاط في الولايات المتحدة وكندا في إطار مكافحة فيروس كورونا المستجد، كانت صالات السينما شبه خالية لا بل أغلق بعضها أبوابه، فسجل شباك التذاكر في أميركا الشمالية أدنى مستوى له منذ 20 عاما.
وأغلقت الهند مزار «تاج محل» الشهير، للحد من انتشار كورونا مع تسجيل ثالث حالة وفاة بسبب الإصابة بالفيروس اليوم الثلاثاء.

وأعلن معهد جوته الألماني وقف دورات تعليم اللغة في الفصول الدراسية في البلاد وقال إن الدورات ستُقدم عبر الإنترنت من الأربعاء حتى 19 أبريل القادم. وتم إغلاق حوالي 90 فرعا من أفرع المعهد الـ157 في الخارج حاليا، مع إتاحة دورات اللغات والعروض الثقافية عبر الوسائط الرقمية فقط.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أعلنت رئيس وزراء نيوزيلندا غاسيندا أرديرن إلغاء التكريم الوطني لضحايا الاعتداء الذي طال مسجدين في كرايستشيرش قبل عام، وذلك بسبب مخاوف من فيروس كورونا المستجد.
وقالت أرديرن «إنه قرار براغماتي. النصيحة التي تلقيناها، هي أن هناك أشخاصا سيسافرون من أنحاء مختلفة من البلاد، ومن الخارج. وإذا كانت هناك حالة، فقد يكون من الصعب تتبع أولئك الذين اتصلوا» مع الشخص المصاب.

وتأثرت كرة المضرب كذلك بتفشي فيروس كورونا مما دفع القائمين علي بطولة إنديان ويلز في الولايات المتحدة إلي إلغائها، وقال مدير البطولة اللاعب الألماني السابق طومي هاس في بيان: «لقد خاب أملنا لأن الدورة لن تقام، لكن الصحة وسلامة المجتمع المحلي، المشجعين، اللاعبين، المتطوعين، الرعاة، الموظفين، الباعة، وكل من له علاقة بهذا الحدث، هي ذات أهمية قصوى».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».