ضغوط أسعار النفط تعمّق تراجعات الأسواق الخليجية

تماسك البورصات العالمية سيدعم الارتداد الإيجابي لمؤشرات أسهم المنطقة

صالة تداول خليجية خالية من المضاربين ومعظم مؤشراتها حمراء (أ.ف.ب)
صالة تداول خليجية خالية من المضاربين ومعظم مؤشراتها حمراء (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أسعار النفط تعمّق تراجعات الأسواق الخليجية

صالة تداول خليجية خالية من المضاربين ومعظم مؤشراتها حمراء (أ.ف.ب)
صالة تداول خليجية خالية من المضاربين ومعظم مؤشراتها حمراء (أ.ف.ب)

ضغوط كبيرة تواجهها أسواق المال العالمية جراء تفشي فيروس كورونا، هذه الضغوط امتدت إلى أسعار النفط في مستهل تعاملاتها الأسبوعية يوم أمس (الاثنين)، التي تراجعت من خلالها الأسعار بنحو 10 في المائة، وسط مخاوف باتت تسيطر على نفوس المتداولين من إمكانية تداول خام برنت دون مستويات 30 دولاراً للبرميل.
هكذا بدا مشهد الضغوط الكبيرة التي تواجهها الأسواق المالية العالمية وتعمق تهاوي أسعار النفط، وهكذا بات تأثيرها واضحاً على أسواق الخليج المالية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم في السعودية، والكويت وأسواق الإمارات (الأكثر تأثراً)، والبحرين وعمان تراجعات في تداولات الأمس.
تأتي هذه الانخفاضات وسط آمال المتداولين في الأسواق الخليجية تحديداً في أن تتماسك أسعار النفط والأسواق العالمية، إذ في حال تم ذلك سيرشح تسجيل ارتداد إيجابي.
وترقب المتداولون في سوق الأسهم السعودية - الأكبر في منطقة الشرق الأوسط - افتتاح الأسواق المالية العالمية لتداولات الأسبوع الجديد، خصوصاً الأسواق المالية الأميركية، هذا بالإضافة إلى مدى قدرة أسعار النفط على التماسك فوق مستويات 30 دولاراً من عدمه خلال تداولات اليوم (الثلاثاء). وإلى تفاصيل أكثر في هذا التقرير:

- الأسهم السعودية
على صعيد تداولات سوق الأسهم السعودية يوم أمس (الاثنين)، أنهى مؤشر السوق تداولاته على تراجع بنسبة 5.2 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 5959 نقطة، أي بتراجع 327 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى إغلاق منذ 2016، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار).
وأغلقت جميع أسهم الشركات المدرجة يوم أمس على تراجع، باستثناء 8 شركات نجحت في تحقيق إغلاق إيجابي باللون الأخضر، منها شركة واحدة أغلقت على النسبة القصوى من المكاسب، وهو الأداء الذي جاء مدفوعاً بالنتائج المالية الإيجابية التي أعلنت عنها هذه الشركة.
وبإغلاق أمس، استقرت القيمة السوقية للأسهم السعودية عند مستويات 1.36 تريليون ريال (364 مليار دولار) - باستثناء شركة أرامكو السعودية، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 1.49 تريليون دولار.
وكانت بعض الشركات المدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية قد أعلنت تأثر عملياتها التشغيلية بالإجراءات الاحترازية القوية التي تعمل عليها المملكة لمكافحة فيروس كورونا، إلا أن هذه الآثار من المتوقع أن تخففها المحفزات القوية التي أعلنت عنها البلاد دعماً للقطاع الخاص.
وتعليقاً على هذه التطورات، أكد فهد المشاري المختص المالي والفني، أن سوق الأسهم السعودية أمامها نقطة دعم مهمة قريبة من مستويات 5900 نقطة، مبيناً أن المؤشر العام مرشح لارتداد إيجابي متى ما نجحت أسواق المال العالمية عموماً، والنفط على وجه الخصوص، بالتماسك وعدم مواصلة النزيف.

- سهم أرامكو
ونجح سهم عملاق صناعة النفط شركة «أرامكو السعودية» يوم أمس، في تسجيل تراجعات أقل بكثير من حجم الخسائر التي مُنيت بها أسعار النفط، حيث أغلق سهم الشركة العملاقة على تراجع بنسبة 3 في المائة، في حين أن أسعار النفط بالتزامن كانت تتراجع بأكثر من 10 في المائة لخام برنت.
وما زال سهم شركة «أرامكو السعودية» يسجل إغلاقاً فوق أدنى مستوى تم تسجيله منذ أن تم إدراجه في تعاملات سوق الأسهم السعودية، الأمر الذي يبرهن حجم الموثوقية العالية التي تتمتع بها هذه الشركة الوطنية العملاقة.

- بورصات الخليج
تعرّضت بورصات الخليج لخسائر جديدة أمس، مع هبوط أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ 4 سنوات، في وقت تواصل فيه تداعيات كورونا انعكاسها على الأسواق، حيث سجلت دول الخليج الست قرابة ألف إصابة بالفيروس، أكثرها في قطر بنحو 401 حالة، فيما سجلت البحرين أول حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد لمواطنة تبلغ من العمر 65 عاماً، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، وهي الوفاة الأولى في المنطقة. ومعلوم أن أسعار النفط تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات دول الخليج الأخرى التي تعتمد إيراداتها بشكل كبير على مبيعاتها من الخام.
وعلى أثر هذه التطورات، سجلت بورصة أبوظبي تراجعاً بنسبة 7.8 وبورصة دبي انخفاضاً بنسبة 6.2 في المائة، بعد ساعات من إعلان السلطات إجراءات إضافية لمواجهة فيروس كورونا من بينها إغلاق النوادي الصحية والرياضية.
وواصلت بورصة الكويت تسجيل خسائر إضافية، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 3.9 في المائة، بينما عمد مصرفها المركزي إلى خفض الفائدة مائة نقطة إلى مستوى 1.5 في المائة، وهو الأدنى على الإطلاق. وخسرت بورصة البحرين 1.4 في المائة، كما تراجعت بورصة مسقط 1.4 في المائة.

- الفرص المتاحة
وفي ضوء ذلك، يرى كثير من التقارير الاقتصادية أن الأسواق العالمية مهددة بمزيد من الخسائر في حال لم ينجح العالم في محاصرة فيروس كورونا والحد من انتشاره، الأمر الذي يجعل المستثمرين أمام خيار التريث، إلى حين اتضاح الصورة من جهة، أو الرغبة في اقتناص الفرص الحالية على فترات زمنية متباعدة من جهة أخرى.
وعلى نطاق الأسهم الخليجية، هناك كثير من المحفزات المهمة التي ستعزز من الأداء الإيجابي خلال المرحلة المقبلة؛ منها وصول المستويات السعرية إلى مناطق مغرية للغاية للاستثمار، في وقت تعزز فيه البيئة الاقتصادية لبلدان المنطقة، حيث تتنامى الثقة بقدرة القطاع الخاص على تجاوز الآثار السلبية التي قد تنشأ عن الإجراءات الاحترازية القوية التي عملت عليها بلدان المنطقة لمكافحة فيروس كورونا، خصوصاً اتخاذ كثير من المحفزات الاقتصادية والمالية التي تم الإعلان عنها فيما يخص دعم وحماية القطاع الخاص.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.