فرنسا: ضحايا «كوفيد - 19» تتضاعف بسرعة وترجيح فرض حظر عام قريباً

مصير الانتخابات المحلية في مهب الريح وماكرون يتوجه بكلمة متلفزة للفرنسيين مساء

سيدة تمر بجانب مطعمين مغلقين في ستراسبورغ مع اتخاذ إجراءات وقائية جديدة في فرنسا (أ.ف.ب)
سيدة تمر بجانب مطعمين مغلقين في ستراسبورغ مع اتخاذ إجراءات وقائية جديدة في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: ضحايا «كوفيد - 19» تتضاعف بسرعة وترجيح فرض حظر عام قريباً

سيدة تمر بجانب مطعمين مغلقين في ستراسبورغ مع اتخاذ إجراءات وقائية جديدة في فرنسا (أ.ف.ب)
سيدة تمر بجانب مطعمين مغلقين في ستراسبورغ مع اتخاذ إجراءات وقائية جديدة في فرنسا (أ.ف.ب)

حمي وطيس الجدل في فرنسا حول معرفة ما إذا كان يتعين السير في الانتخابات المحلية في دورتها الثانية يوم الأحد المقبل بعد جولة أولى شهدت امتناع 54 في المائة من الناخبين عن التصويت بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد - 19 الذي تتكاثر ضحاياه يوماً بعد يوم. وفيما أعلن مدير عام وزارة الصحة جيروم سالومون أن الوضع «مصدر قلق بالغ لأنه يتدهور بسرعة كبيرة» سارت معلومات على نطاق واسع تفيد بأن الحكومة سوف تأمر في الساعات المقبلة بفرض حظر للتجول على كافة أنحاء البلاد على غرار ما قررته إيطاليا وقامت به إسبانيا بنسبة كبيرة.
وانصبت الانتقادات على الحكومة التي أصرت على إجراء الانتخابات البلدية وحثت المواطنين على المشاركة فيها فيما عمدت قبل ساعات فقط من فتح مراكز الاقتراع إلى إصدار قرار بإغلاق المطاعم والمقاهي والملاهي والحانات وأماكن اللهو بعدما أغلقت قبل ذلك المدارس والجامعات والمسارح والمتاحف... وأعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولى للجولة الانتخابية أن حكومته ستعمد إلى «التشاور» مع رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الممثلة في البرلمان حول ما يتعين القيام به «محتمياً» مرة أخرى بالمجلس الأعلى للصحة. وتصاعدت منذ مساء الأحد الدعوات لإرجاء الجولة الثانية للخريف المقبل، وذلك على ضوء التوقعات القائلة إن الوباء يتوسع وسيضاعف أعداد ضحاياه. وقال سالومون إن هذه الأعداد تتضاعف مرة كل ثلاثة أيام. وحتى صباح اليوم، بلغ عدد المصابين 5430 شخصاً أي بزيادة 900 شخص في 24 ساعة فيما بلغ عدد الوفيات 127 وبزيادة 36 شخصاً في الفترة عينها. والأمر الخطير الذي يشير إليه الأطباء والاختصاصيون أن ما لا يقل عن 400 شخص من المصابين يعانون من أوضاع خطيرة للغاية وأن الوباء ليس مقصوراً على كبار السن، بل إنه يضرب كافة الأعمار.
وهكذا تجد الحكومة ومعها الرئيس إيمانويل ماكرون نفسها في وضع بالغ التعقيد لجهة مصير الانتخابات. وتطرح، في هذا السياق، عدة أسئلة أولها كيفية التغلب على العائق الدستوري إذ إن قانون الانتخاب الخاص بالبلديات ينص على أن تجرى الدورة الثانية بعد أسبوع واحد وبالتالي ليس فيه إشارة إلى التأجيل لعدة أشهر. وللتغلب على هذه العقبة، يتعين على الحكومة أن تعد مشروع قانون معجل يطرح على مجلسي النواب والشيوخ من اليوم وحتى السبت المقبل. والحال أن التئام المجلسين غير ممكن بسبب تدابير الوقاية التي أقرتها الحكومة، خصوصاً أن وزيرين وعشرة نواب مصابون بالفيروس. وثمة عقبة ثانية عنوانها مصير نتائج الدورة الأولى: هل يحتفظ بها أم تلغى؟ ولا شك أن قرار إلغائها سيثير عقبات قانونية، خصوصاً من قبل الذين تم انتخابهم منذ الدورة الأولى والذين لن يقبلوا إلغاء النتائج.
الواضح اليوم أن الدورة الثانية لن تحصل في موعدها. وإذا كان أكثر من نصف الناخبين قد نأوا بأنفسهم عن مراكز الاقتراع أمس الأحد، فإن هذه النسبة سوف تتزايد الأحد المقبل ما يطرح أسئلة حول شرعية النتائج رغم قانونيتها. ويتعين على الرئيس ماكرون أن يعثر على «الإخراج» الملائم بحيث لا يتهم بالمغامرة بصحة الفرنسيين ولا بانتهاك النصوص القانونية وهذا، كما هو واضح، ليس بالأمر السهل.
في ظل هذه الأوضاع، استفاق الباريسيون على مدينة لا تشبه مدينتهم حيث غابت الحركة عن الشوارع التي بدت مقفرة ومقفلة وأفلت من الإقفال الصيدليات والمحال الغذائية والمصارف... ومنذ اليوم، سيبقى 12 مليون تلميذ وطالب في بيوتهم في الوقت الذي جددت فيه الحكومة دعواتها للمواطنين بالبقاء في بيوتهم وتفعيل العمل عن بعد.
ولا تقتصر كارثة فيروس «كورونا» على العدوى، وحدها بل تضرب الاقتصاد في الصميم. وإلى جانب الخطط المحلية لمساعدة الشركات والموظفين، يسعى الرئيس ماكرون لتعبئة الأوروبيين ولكن أيضاً مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً. ولهذا الغرض اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يرأس المجموعة العام الجاري واتفق معه على إجراء اجتماع عبر الدوائر التلفزيونية للتشاور فيما يمكن أن يقوم به السبع من أجل تلافي الانهيار الاقتصادي. وأعلن قصر الإليزيه اليوم أن ماكرون سوف يتوجه إلى الفرنسيين مساء وستكون المرة الثانية التي يقوم بها بعد كلمته المتلفزة مساء الخميس الماضي التي أعلن فيها السير بالانتخابات المحلية. وبأي حال، لا يكترث الكثيرون بمصير هذه الحملة ولا بنتائجها بقدر اهتمامهم بتوفير المواد الغذائية وبما ينتظرهم في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».