تعيين مهندس الاستراتيجية الأميركية تجاه «داعش» وإيران نائبا لوزير الخارجية

أوباما اختار بلينكين خلفا لبيرنز.. وكلف لينش لتصبح أول امرأة سوداء تتولى حقيبة العدل

أوباما يستمع إلى لينش التي اختارها لتخلف هولدر (يسار) على رأس وزارة العدل في البيت الأبيض أمس (أ.ب).. وفي الإطار أنتوني بلينكين (رويترز)
أوباما يستمع إلى لينش التي اختارها لتخلف هولدر (يسار) على رأس وزارة العدل في البيت الأبيض أمس (أ.ب).. وفي الإطار أنتوني بلينكين (رويترز)
TT

تعيين مهندس الاستراتيجية الأميركية تجاه «داعش» وإيران نائبا لوزير الخارجية

أوباما يستمع إلى لينش التي اختارها لتخلف هولدر (يسار) على رأس وزارة العدل في البيت الأبيض أمس (أ.ب).. وفي الإطار أنتوني بلينكين (رويترز)
أوباما يستمع إلى لينش التي اختارها لتخلف هولدر (يسار) على رأس وزارة العدل في البيت الأبيض أمس (أ.ب).. وفي الإطار أنتوني بلينكين (رويترز)

عين الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مساء أول من أمس، أنتوني بلينكين الذي يشغل منصب نائب مستشارة الأمن القومي ويوصف بكونه أحد مهندسي الاستراتيجية الأميركية تجاه تنظيم «داعش» وإيران، في منصب نائب لوزير الخارجية، كما اختار المدعية العامة في نيويورك، لوريتا لينش، لحقيبة العدل، لتصبح بذلك أول امرأة سوداء في تاريخ الولايات المتحدة تتبوأ هذا المنصب. وجاء هذان التعيينان بعد اجتماع أوباما مع قادة الكونغرس، أول من أمس، إثر الهزيمة القاسية التي مني الديمقراطيون بها في انتخابات التجديد النصفي الأسبوع الماضي.
وقالت الرئاسة الأميركية في بيان، إن «أوباما اختار أنتوني بلينكين ليتولى منصب المسؤول الثاني في الخارجية خلفا لويليام بيرنز، الدبلوماسي المخضرم الذي تقاعد. ولا يزال تعيين بلينكين بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ، شأنه في ذلك شأن سائر المناصب الرفيعة في الإدارة». ونقل بيان البيت الأبيض عن أوباما قوله إن بلينكين هو «بالتحديد نوع الشخص الذي نريد رؤيته يمثل الولايات المتحدة في الخارج».
بدورها أشادت مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس، بمساعدها السابق الذي عرف كيف «يصوغ توافقا في الآراء حول مجموعة واسعة من الملفات الحساسة». وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن بلينكين هو أحد مهندسي الاستراتيجية الأميركية ضد تنظيم «داعش»، وكذلك المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي.
وفاز بلينكين بمنصبه الجديد على حساب ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين في المفاوضات الجارية مع إيران، وبصفتها مديرة الإدارة السياسية في وزارة الخارجية، وبالتالي المسؤولة الثالثة في هرمية الوزارة، فقد عينت شيرمان الاثنين الماضي في منصب المساعد الأول للوزير كيري، ولكن بصفة مؤقتة؛ إذ إن لقبها هو «المساعدة المؤقتة لوزير الخارجية».
وأفادت تقارير إعلامية متخصصة، أن معركة حامية دارت بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية لتعيين بلينكين، المحسوب على الرئاسة، في هذا المنصب على حساب شيرمان التي حصلت على دعم واضح من وزارتها، وأشاد وزير الخارجية، جون كيري، بنائبه الجديد الذي «تسري الدبلوماسية في عروقه»، وبحسب وزارة الخارجية، فإن شيرمان ستتولى في آن واحد منصبي نائبة الوزير المؤقتة ومديرة الإدارة السياسية، أي المركزين الثاني والثالث في الوزارة، حتى يتسلم منها بلينكين مهام منصبه الجديد عام 2015.
وفي تعيين ثان، اختار أوباما، أمس، المدعية العامة في نيويورك، لوريتا لينش، لتصبح وزيرة للعدل خلفا لإريك هولدر (استقال من منصبه في سبتمبر/ أيلول الماضي). ووصف أوباما، أمس، لينش بأنها «صارمة ونزيهة»، وقال إنه يأمل في أن يوافق مجلس الشيوخ دون إبطاء على تعيينها، وكان هولدر قد عينه أوباما في المنصب عام 2008 وبات حينها هو الآخر أول رجل أسود يتولى وزارة العدل.
يذكر أن لينش (55 سنة) مجازة في الحقوق من جامعة هارفارد العريقة، وقد بدأت مسيرتها المهنية في مكتب للمحاماة في نيويورك قبل أن يتم تعيينها في مقاطعة شرق نيويورك، وبين عامي 2002 و2007 عملت مستشارة خاصة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وكان وزير العدل السابق عينها في 2010 في لجنة مستشاريه، ثم أصبحت رئيسة لهذه اللجنة في 2013، كما تشغل مقعدا في لجنة التنوع في الوزارة نفسها.
وجاء تعيين بلينكين ولينش بعد اجتماع أوباما مع قادة الحزبين الرئيسين في الكونغرس وطلبه منهم التعاون بسرعة بشأن القضايا المحلة في الميزانية.
وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما «حدد 3 أهداف حتى نهاية السنة، خلال لقائه مع هاري ريد ونانسي بيلوسي الزعيمين الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب، ونظيريهما الجمهوريين ميتش ماكونل وجون باينر، وهذه الأهداف هي: التصويت على 6.18 مليار دولار من الاعتمادات العاجلة لمكافحة فيروس (إيبولا) في الخارج وداخل الولايات المتحدة. والتصويت على قانون مالي لإنهاء السنة المالية 2015 بعد ديسمبر (كانون الأول) المقبل، موعد انتهائها، حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2015. أما الهدف الثالث فهو التصويت على 5.6 مليار دولار لتمويل العملية العسكرية ضد الجهاديين في العراق وسوريا». وكان أوباما أعلن، الأربعاء الماضي، أن بإمكان الحزبين التوصل إلى تفاهم على أمرين هما البنى التحتية ودعم الصادرات، كما دعا إلى إقرار إصلاح نظام الهجرة طبقا للنموذج الذي أقره مجلس الشيوخ العام الماضي، لكن الجمهوريين في مجلس النواب رفضوه.
وبشأن الهجرة، أكد أوباما عزمه على العمل بمرسوم حتى نهاية العام في غياب إصلاح لقوانين الهجرة وحلول لملايين المقيمين بطريقة غير مشروعة في البلاد. لكن باينر حذر خلال الغداء من أن مبادرة كهذه «ستقضي على كل فرصة لإصلاح الهجرة، وستجعل التعاون بين الكونغرس والبيت الأبيض في مجالات أخرى يمكن التفاهم بشأنها، أصعب». كما طلب باينر من أوباما أن يقدم بنفسه إلى الكونغرس نص السماح باللجوء إلى القوة ضد جهاديي تنظيم «داعش»، حسب الأصول.
وبعد صدمة انتخابات التجديد النصفي وإجرائه التعيينين الأخيرين، سيتوجه أوباما إلى آسيا، ويلتقي غدا الاثنين في بكين نظيره الصيني تشي جينبينغ على خلفية توتر حول عدد من القضايا، وذلك في إطار جولة آسيوية تشمل أيضا ميانمار وأستراليا. وسيسعى أوباما خلال جولته هاته إلى تبديد الانطباع بأن تسلسل الأزمات الدولية (مع تنظيم «داعش» والنزاع في شرق أوكرانيا وفيروس «إيبولا») أبعدته عن المنطقة.
فخلال انعقاد قمم منتدى آسيا ـ المحيط الهادي (أبيك) في بكين ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في نايبيداو ومجموعة الـ20 في بريزبين بأستراليا، وإجراء لقاءات ثنائية وإلقاء خطاب مهم حول دور الولايات المتحدة في هذا الجزء من العالم، سيتعين على أوباما هذه المرة السعي إلى إقناع محاوريه بأن سياسة «إعادة التوازن» أو سياسة «محور آسيا» التي تشكل الركن الأساسي في سياسته الخارجية، ليست سوى صيغة.
ويتوقع إرنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن «تكون رحلة صعبة بالنسبة للرئيس» الأميركي، وقال: «عندما ترى بلدان جنوب شرقي آسيا قدومه ستتساءل: من هو باراك أوباما بعد هذه الانتخابات؟ وستسعى إلى رؤية إن كان يملك الإرادة، والرأسمال السياسي، لتنفيذ التزاماته».
وهذا الأسبوع سخرت صحيفة صينية رسمية بشأن الحصيلة الهزيلة و«الخطاب الفارغ» للرئيس الأميركي، وكتبت «غلوبال تايمز» المقربة من الحزب الشيوعي الصيني في مقالة افتتاحية: «أوباما يقول دوما نعم نستطيع، مثيرا تطلعات كبيرة لدى الشعب، لكنه أنجز عملا تافها ولم يقدم شيئا تقريبا لأنصاره».
وعلى هامش قمة «أبيك»، سيلتقي أوباما للمرة الأولى الرئيس الإندونيسي الجديد جوكو ويدودو قبل تكريس يوم ونصف لإجراء محادثات مع نظيره الصيني، ويؤكد البيت الأبيض أنها ستكون «محادثات صريحة ومعمقة»ـ لا سيما أن الملفات الشائكة كثيرةـ فالقرصنة المعلوماتية والخلافات على الأراضي بين الصين وجيرانها الآسيويين في بحر الصين الجنوبي ما زالت مصدر خلافات حادةـ وقد عبرت سوزان رايس عن «قلقها العميق إزاء مصير المدافعين عن حقوق الإنسان».
وأثناء زيارته الثانية إلى ميانمار التي خرجت في 2011 من نصف قرن من الحكم العسكري سيلتقي أوباما الرئيس ثين سين في نايبيداو ثم يجتمع مع زعيمة المعارضة أونغ سان سوتشي في رانغون، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2015 في هذا البلد دعت الأخيرة الولايات المتحدة (المتفائلة جدا) إلى إعادة النظر بشأن الإصلاحات الجارية.
والمفارقة هي أن نتيجة الانتخابات التشريعية الأميركية لمنتصف الولاية، قد تسهل مهمة الرئيس الأميركي حول موضوع أساسي يتعلق بالمفاوضات حول الشراكة عبر الهادى، أي اتفاقية حرية التبادل التي قد تضم 12 بلدا بينها الولايات المتحدة واليابان، لكن من دون الصين. وأكدت سوزان رايس أنها «أولوية مطلقة للولايات المتحدة»، مشددة في الوقت نفسه على وجوب عدم توقع أي إعلان عن اتفاقية أثناء هذه الجولة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».