فرنسا تستعدّ للموجة الثانية من تفشي «كوفيد ـ 19»

ماكرون أعلن إغلاق المدارس والجامعات وأبقى على الانتخابات المحلية الأحد

عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
TT

فرنسا تستعدّ للموجة الثانية من تفشي «كوفيد ـ 19»

عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)

حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجدل، واختار أن تتم الانتخابات المحلية في موعدها رغم وباء كورونا الجديد (كوفيد - 19)، والأخطار المتعلقة به خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن. وبذلك، يكون ماكرون قد وضع حداً للبلبلة التي ألمّت بالحملة الانتخابية بين داعٍ إلى تأجيلها، ودافع باتجاه القيام بها.
وفي كلمته ليل الخميس حتى الجمعة إلى الفرنسيين، احتمى ماكرون وراء رأي الخبراء. لكنه في الوقت عينه، شدّد على تدابير الوقاية التي يتعيّن أن توفّرها مكاتب الاقتراع التي يراد لها أن تشكّل «حاجزاً» من شأنه إبطاء العدوى، وحماية الناخبين الـ47.7 مليون.
والثابت أنها المرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة التي يحلّ فيها استحقاق انتخابي في أجواء كالتي تعيشها فرنسا في الوقت الحاضر. ففي الأيام الأخيرة، غابت الحملة الانتخابية وأُلغيت المهرجانات والتجمعات وتراجَع اهتمام الفرنسيين بها. وتبيّن استطلاعات الرأي التي أُجريت في الأيام الأخيرة تراجع نسب المشاركة، إذ لا يفهم كثيرون كيف أن الحكومة تدعو كبار السن ومن هم فوق السبعين للبقاء في منازلهم، وتعمد إلى إغلاق الحضانات والمدارس والجامعات في كل الأراضي الفرنسية، وتطلب من المواطنين الإقلال من التنقل قدر الإمكان، وفي الوقت نفسه تدعوهم للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
كان واضحاً، ليل أول من أمس، أن الفرنسيين كانوا ينتظرون كلمة رئيسهم المتلفزة. ووفق الأرقام المتوافرة، فإن 22 مليون فرنسي تسمّروا أمام شاشاتهم للاستماع لماكرون، ما يدلّ على القلق الذي ينتابهم إزاء الوباء العالمي. وقبل أن يُطلّ عليهم عبر الشاشة الصغيرة، كثّف ماكرون اجتماعاته مع الوزراء المعنيين، ودعا إلى اجتماع إضافي لمجلس الدفاع الأعلى واستشار المجلس الأعلى للصحة، وكان همّه الأول السعي إلى طمأنة الفرنسيين وإفهامهم أن الدولة ساهرة على صحّتهم، وأنها تقوم باتخاذ التدابير الضرورية. وفي كلمته التي اتصفت بروح أبوية، دعا إلى «انسجام الأمة وتعبئتها» والابتعاد عن «الهلع أو الخوف»، وإلى التضامن بين المواطنين، وخصوصاً التحلي بروح المسؤولية.
لكنه في الوقت عينه، نبّه إلى أن ما تعرفه فرنسا والعالم هو «أسوأ أزمة صحية منذ قرن»، وأن هذه الأزمة «ما زالت في بداياتها» وتتعين مواجهتها مع تجنب أمرين: الأول، «الروح القومية» المتعصبة، في إشارة ضمنية إلى قرار الرئيس الأميركي منع الأوروبيين من التوجه إلى الولايات المتحدة والتشديد على التنسيق والتعاون بين الأوروبيين. والثاني، الانطواء الفردي داخل فرنسا وتغليب الأنانية.
وما يقلق المسؤولين الفرنسيين، سياسيين وعاملين في قطاع الصحة، هي «الموجة الثانية» من الوباء التي لن تكون مقصورة بشكل رئيسي على كبار السن، كما هي حال الموجة الأولى، ولكن يمكن أن تضرب الجميع. وأفادت إحصائيات وزارة الصحة أمس، بأن 600 شخص إضافي طالتهم العدوى في الساعات الـ24 الأخيرة، فيما بلغ عدد الوفيات 48 شخصاً ومجمل المصابين نحو ثلاثة آلاف شخص.
وتعمد السلطات، إزاء هذا التسارع، إلى التحضر من خلال تعبئة المستشفيات الحكومية والخاصة والمصحات والأطباء والممرضين والممرضات وطلاب الكليات الطبية والمتقاعدين حديثاً. وباختصار، كل من يستطيع أن يوفر خدمة ويساعد على مواجهة الوباء المتدفق.
يُضاف إلى ذلك التشديد على أهمية الإجراءات البسيطة التي يتعين على الجميع القيام بها، مثل تلافي المصافحات والازدحامات والدعوة إلى التشدد في النظافة. وإذا لم يأتِ ماكرون على ذكر الانتقال من «المرحلة الثانية» من مواجهة الوباء إلى «المرحلة الثالثة»، إلا أن التدابير والإجراءات التي أقرّها تدخل كلها في إطار المرحلة الأخيرة.
والمرجح أنه لم يُرد إخافة الناس بالحديث عن مرحلة جديدة لا يعرف كثيرون مضمونها. وتتمدد المواجهة إلى الاقتصاد، وإذا كانت الحكومة الفرنسية لم تلجأ إلى تدابير كتلك التي أقرتها إيطاليا مثلا كإغلاق الحدود وتجميد الحركة في الداخل، فلأنها تريد المحافظة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية. صحيح أن الحكومة ألغت كل الأنشطة الرياضية والفنية وحصرت الحضور بأقل من ألف شخص وقررت إقفال المدارس بدءاً من مساء أمس، إلا أنها لم تطلب إقفال المطاعم والمقاهي ولم توقف وسائل النقل العمومية كالقطارات والحافلات والمترو. كذلك، شدد ماكرون على مسؤولية الدولة في هذه الظروف الاستثنائية لمساندة القطاعات الاقتصادية كافة لاستمرار الدورة الإنتاجية ومن التدابير المقترحة تشجيع العمل عن بُعد واستعداد الدولة لإطلاق خطة دعم اقتصادي قال عنها وزير الاقتصاد برونو لو مير، أمس، إنها ستكلّف «عشرات المليارات». ومن التدابير المقترحة تولي الدولة أعباء رواتب الموظفين والعمال المسرحين في هذه الفترة الحرجة، ومساعدة الشركات من خلال إعفائها من دفع المساهمات الاجتماعية والضرائب المستحقة في شهر مارس (آذار) الجاري.
يبقى أن «كورونا» فيروس لم يُلغ الانتخابات البلدية التي تهم الفرنسيين عامة، لأنها تتناول إدارة حياتهم اليومية في مدنهم وقراهم، إلا أنه أرجعها إلى المواقع الخلفية. وستجرى الجولة الأولى في 35 ألف مدينة وقرية غداً (الأحد)، والجولة الثانية يوم الأحد الذي يليه للفصل بين ما يزيد على 900 ألف مرشح وبين 20.7 ألف لائحة.
رغم «محليتها»، فلهذه الانتخابات أهمية سياسية رئيسية لأنها سوف تبيّن ميزان القوى «على الطبيعة» بين الأحزاب الرئيسية وسوف تعكس «مزاج» الفرنسيين إزاء الرئيس ماكرون وحكومته بعد عامين صعبين تميزا من جهة بتحرك «السترات الصفراء» وأعقبته فترة قلق اجتماعي تسببت بها مشاريع الحكومة لتغيير أنظمة التقاعد. ومن المؤكد أن مصير العاصمة باريس سيحظى بأكبر اهتمام، حيث يسعى حزب ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» إلى كسبها، وقد رشح لها وزيرة الصحة السابقة أنياس بوزين. وفي المقابل، فإن رئيسة البلدية الحالية، الاشتراكية آن هيدالغو، تسعى للاحتفاظ بها. وثمة امرأة ثالثة تخوض المنافسة عن حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي هي رشيدة داتي التي تأتي في المرتبة الثانية بعد هيدالغو في استطلاعات الرأي، بينما تحتل بوزين المرتبة الثالثة. إلا أن الأمور لا تبدو جامدة وستكون النتيجة رهن التحالفات التي ستحصل في الدورة الثانية وقد تأتي بمفاجآت.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».