الشرعية تعلّق مشاركتها في «الحديدة» لتقييم جدوى «استوكهولم»

معين عبد الملك: تصعيد الحوثيين يهدد بنسف الاتفاق

جانب من اجتماع سابق للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة نهاية العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع سابق للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة نهاية العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الشرعية تعلّق مشاركتها في «الحديدة» لتقييم جدوى «استوكهولم»

جانب من اجتماع سابق للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة نهاية العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع سابق للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة نهاية العام الماضي (الشرق الأوسط)

علّقت الحكومة اليمنية عمل الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار لدعم اتفاق الحديدة، محمّلة الميليشيات الحوثية كامل المسؤولية؛ طبقاً لبيان لوزارة الخارجية اليمنية نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) مساء الأربعاء.
وقال رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، إن «التصعيد الحوثي الأخير الخطير يهدد بنسف اتفاق استوكهولم وعودة الأوضاع إلى نقطة الصفر».
وخلال لقائه السفير الأميركي لدى اليمن كريستوفر هنزل، في الرياض أمس، شدد وزير الخارجية في الحكومة اليمنية الشرعية محمد الحضرمي على أن التعليق «يعدّ خطوة في إطار إعادة تقييم الحكومة للجدوى الحقيقية لاتفاق استوكهولم في ظل استمرار خروقات وانتهاكات الميليشيات الحوثية الانقلابية للاتفاق».
وأوضحت وزارة الخارجية اليمنية في بيان لها أن تعليق عمل الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار يأتي «نتيجة لاستمرار التصعيد من قبل ميليشيات الحوثي، وسوء استغلالها اتفاق الحديدة والهدنة الناتجة عنه لـ(الحشد) والتصعيد لحربهم العبثية، وتعنت الميليشيات في تنفيذ مقتضيات اتفاق الحديدة لأكثر من عام، وتقييد حركة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بشكل غير مقبول، وتقويض عمل رئيس وأعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار وعمل نقاط الرقابة الثلاثية»، مشيراً إلى «استمرار الميليشيات المدعومة إيرانياً في رفضها السماح لفريق الأمم المتحدة الفني بالدخول وتقييم وصيانة خزان صافر العائم على سواحل الحديدة لتلافي وقوع كارثة بيئية خطيرة في البحر الأحمر لا تحمد عقباها، رغم تكرار الدعوة لذلك من قبل الحكومة الشرعية ومجلس الأمن والمجتمع الدولي».
ولفت البيان إلى استمرار الميليشيا الحوثية في الانتهاكات والخروقات بمحافظة الحديدة وآخرها استهداف أحد ضباط الرقابة التابعين للحكومة العقيد محمد الصليحي أثناء أدائه عمله الأربعاء في إحدى نقاط الرقابة في الحديدة.
وخلال اتصال هاتفي أجراه الخميس مع رئيس الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار بالحديدة اللواء الركن محمد عيضة، قال رئيس الوزراء اليمني إن «هذا التصعيد الخطير والجرائم والخروقات المتكررة من ميليشيات الحوثي الانقلابية للهدنة الأممية تكشف عن مساعيها لإفشال اتفاق استوكهولم وعدم جديتها في الرضوخ للحل السياسي والجنوح للسلام»، مضيفاً أن «ما قامت به ميليشيات الحوثي من استهداف لإحدى نقاط ضباط الارتباط هو خرق صارخ لجميع الاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوصل إليها على مدى أكثر من عام، ويضع اتفاق استوكهولم ومسار السلام في محافظة الحديدة أمام مفترق طرق». كما اطمأن رئيس الوزراء اليمني على «صحة العقيد محمد الصليحي؛ أحد ضباط الرقابة التابعين للحكومة والذي استهدفته ميليشيات الحوثي برصاص قناصتها بطلقة خطرة في الرأس أثناء أدائه عمله، الأربعاء، في إحدى نقاط الرقابة التي تشرف عليها الأمم المتحدة في الحديدة».
من جانبه، حمل العميد الركن صادق دويد، المتحدث الرسمي باسم قوات المقاومة الوطنية عضو القيادة المشتركة بالساحل الغربي، ميليشيات الحوثي مسؤولية انهيار وقف إطلاق النار في الحديدة.
وقال دويد في تغريدة له على «تويتر»، مساء الأربعاء: «يتحمل الحوثيون انهيار اتفاق استوكهولم المحتضر منذ ولادته بخروقاتهم المستمرة، وآخرها الاستهداف المباشر بالقنص لضابط الرقابة محمد الصليحي»، مؤكدا أن «الصمت الأممي إزاء الحماقات الحوثية مشاركة فعلية في المزيد من تدهور الوضع في الحديدة».
وكان دويد قد غرد في وقت سابق قائلاً: «للأسف، آمال الأمم المتحدة في إنجاح (استوكهولم) ولو بالتغاضي عن خروقات الحوثيين، وتقييدهم عمل الفريق الأممي في الحديدة، جعلت الاتفاق رهينة العبث ونافذة تستغلها إيران لإقلاق أمن الملاحة والتجارة الدوليتين في البحر الأحمر».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

العالم العربي مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

لجأت الجماعة الحوثية إلى مواجهة مخاوفها من مصير نظام الأسد في سوريا بأعمال اختطاف وتصعيد لعمليات استقطاب وتطييف واسعة وحشد مقاتلين

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.