«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

خسائر كبرى توقف التعاملات في وول ستريت وانهيار بمؤشرات أوروبا

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»
TT

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

افتتح مؤشر «داو جونز» مساء الأربعاء رسميا مرحلة «السوق الهابطة»، أو ما يعرف باسم «سوق الدببة»، حين تراجع بأكثر من 20 في المائة مقارنة بآخر سعر قياسي حقّقه، لتلاحقه الأسواق العالمية الكبرى يوم الخميس.
وسجّلت بورصة نيويورك تراجعا جديدا الأربعاء، ما يضع حدا لفترة خالية من أزمات كبرى في «وول ستريت» استمرت أكثر من عشر سنوات، هي الأطول في تاريخ السوق التي تعاني من تداعيات الهلع من تفشي فيروس كورونا.
وبحسب الأرقام الأولية للجلسة الختامية يوم الأربعاء، هبط مؤشر داو جونز الصناعي 5.9 في المائة إلى 23553.22 نقطة، أي متراجعا بأكثر من 20 في المائة مقارنة بآخر سعر قياسي حقّقه في فبراير (شباط) الماضي.
والخميس، تراجع المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مع الافتتاح 20 في المائة عن الذروة المسجلة لهما في إغلاق 19 فبراير الماضي، ما يدخلهما في نطاق المراهنة على انخفاض الأسعار. ولاحقا تم تعليق التداولات في بورصة وول ستريت بعد انهيار مؤشراتها الرئيسية الثلاثة بنسبة 7 في المائة، تفاعلا مع قرار الرئيس دونالد ترمب الصادم بتعليق جميع الرحلات القادمة من أوروبا.
وتأتي نتائج البورصة على خلفية تداعيات تفشي فيروس كورونا التي دفعت إلى إلغاء عدد من الأحداث والمناسبات في الولايات المتحدة والعالم. والأربعاء أعلنت منظّمة الصحة العالمية أنّها باتت تعتبر فيروس كورونا المستجدّ الذي أصاب أكثر من 110 آلاف شخص حول العالم منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019 «جائحة» أو «وباء عالميا».
وكانت الأسواق العالمية انتعشت جزئيا الثلاثاء على خلفية ارتفاع أسعار النفط والتفاؤل باتخاذ إجراءات مالية لدعم النشاط الاقتصادي والاستهلاك. والأربعاء أكد وزير الخزانة ستيفن منوتشين أن الإدارة الأميركية تعمل «على مدار الساعة» لوضع خطة لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجدّ، ولكنها على ما يبدو تواجه صعوبات لصوغ استجابة تكون على مستوى التحدّي.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وباء للمرة الأولى الأربعاء، مضيفة أن إيطاليا وإيران على خط المواجهة الآن مع المرض وأن دولا أخرى ستلحق بهم سريعا. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن ستعلق معظم السفر من أوروبا، باستثناء المملكة المتحدة، إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوما اعتبارا من الجمعة. كما أعلن الرئيس عن بعض الخطوات الأخرى، بما في ذلك توجيه وزارة الخزانة بإرجاء بعض المدفوعات الضريبية على كيانات تضررت بفعل الفيروس.
لكن المستثمرين لم يقتنعوا تقريبا بأن من شأن تلك الإجراءات إحداث نقلة في الاقتصاد العالمي مع تنامي المخاوف من أن أعداد الإصابات قد ترتفع سريعا في عدة دول.
وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى في نحو أربع سنوات الخميس، بمتوسط خسائر حول 10 في المائة في كل مؤشراتها الكبرى بعدما هزت قيود على السفر فرضها الرئيس ترمب المستثمرين. وفي الساعة 14:04 بتوقيت غرينتش نزل المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 10 في المائة مع هبوط المؤشرات الفرعية لأسهم قطاعي السفر والترفيه والطاقة بما بين 20 و30 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ست سنوات.
ومقارنة ببداية العام، انخفضت جميع المؤشرات الأوروبية الرئيسية بنحو 25 في المائة حتى الآن فيما يمثل انهياراً فعلياً. وسجّلت بورصتا باريس وفرانكفورت تراجعاً بنسبة تفوق 10 في المائة في مداولات بعد ظهر الخميس بعد أن كشف البنك المركزي الأوروبي عن سلسلة تدابير من أجل دعم اقتصاد منطقة اليورو إلا أنه لم يعمد إلى خفض معدلات الفائدة.
وتراجع مؤشر كاك 40 بنسبة 10.2 في المائة إلى 4142.13 نقطة حوالي الساعة 1340 بتوقيت غرينتش، فيما أنهار مؤشر داكس 30 في فرانكفورت بنسبة 10.3 في المائة إلى 9360.58 نقطة، وهذا هو أول انخفاض للمؤشر تحت 10000 نقطة منذ صيف عام 2016.
وفي آسيا، انخفضت الأسهم اليابانية الخميس، فيما بلغت مؤشرات رئيسية أدنى مستوى في ثلاث سنوات. وتراجع المؤشر نيكي القياسي 4.4 في المائة إلى 18559.63 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أبريل (نيسان) 2017، والانخفاض هو ثاني أكبر هبوط في يوم واحد في 15 شهرا، ودفع المؤشر إلى منطقة «سوق هابطة» مسجلا انخفاضا بنسبة 23 في المائة عن ذروة بلغها في 17 فبراير.
وقفز مؤشر للتقلب في نيكي، الذي يقيس توقعات المستثمرين للتقلب بناء على خيارات تسعير، بأكثر من عشرة في المائة إلى 52.09. وهو أعلى مستوياته منذ مارس (آذار) 2011 حين ضربت اليابان زلازل كبيرة وأمواج مد عاتية (تسونامي).
ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.1 في المائة إلى 1327.88 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ليتراجع أكثر في سوق تميل إلى الهبوط. ونزلت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية في بورصة طوكيو البالغ عددها 33. مع تضرر قطاعات النقل والنقل الجوي والتعدين بالقدر الأكبر.
وتراجع مؤشر كوسبي في بورصة كوريا الجنوبية بنسبة 3.87 في المائة، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.52 في المائة. وسجلت الأسهم الهندية أمس أكبر تراجع لها على الإطلاق؛ حيث تراجع مؤشر سينسيكس، المؤلف من 30 شركة، إلى 32990.01 نقطة في التعاملات الصباحية.
> الدولار يتراجع بفعل الإحباط والذهب يرتفع بالمخاوف:
وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفع الذهب الخميس بفعل مخاوف حيال التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا في الوقت الذي علقت فيه الولايات المتحدة السفر من أوروبا التي أصابها الفيروس، بينما نزل البلاديوم نحو ستة في المائة إذ يهدد التفشي الطلب على المعدن المُستخدم في الحفز الذاتي.
وارتفع الذهب في التعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1642.46 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 08:54 بتوقيت غرينتش. ولم يطرأ تغير يُذكر على العقود الأميركية الآجلة للذهب عند 1642.20 دولار.
وقال كايل رودا المحلل لدى آي.جي ماركتس إن حظر السفر «مفاجأة كبيرة وصدمة ضخمة للسوق»، ويُظهر أن المستثمرين لم يروا بعد التبعات الاقتصادية الكاملة لتفشي فيروس كورونا. وأضاف رودا أنه على الجانب الآخر، يبيع المتعاملون الذهب لتمويل مراكز شراء بالهامش مما يكبح مكاسب المعدن الأصفر.
لكن المعدن النفيس قلص بعض المكاسب من قفزة بنسبة 0.9 في المائة سجلها في وقت سابق خلال جلسة متقلبة، واستقر عند ما يقل كثيرا عن ذروة سبع سنوات البالغة 1702.56 دولار والتي سجلها يوم الاثنين.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض البلاديوم 3.2 في المائة إلى 2232.09 دولار، بعد أن هبط بما يصل إلى 5.9 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين تقريبا. ونزل المعدن نحو 22 في المائة منذ أن بلغ أعلى مستوى على الإطلاق عند 2875.50 دولار في 22 فبراير، فيما بدأت مخاوف الطلب تطغى على نقص حاد في الإمدادات للمعدن. وتراجعت الفضة 0.4 في المائة إلى 16.69 دولار بينما نزل البلاتين 0.9 في المائة إلى 825.51 دولار.
من جانبه، تراجع الدولار الخميس في تحول شديد آخر يضع في الحسبان المزيد من التخفيضات بأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، إذ أضعف الرئيس ترمب ثقة السوق بخطة لمواجهة فيروس كورونا تنقصها التفاصيل.
وانخفض الدولار واحدا في المائة إلى 103.32 ين، وتراجع بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 1.1333 مقابل اليورو وخسر 0.6 في المائة أمام الفرنك السويسري الذي يُعد ملاذا آمنا.
وتأثرت عملات عالية المخاطر إذ أدت حالة التخوف إلى نزول الدولار الأسترالي 0.6 في المائة، وتراجع الوون الكوري الجنوبي واحدا في المائة وانخفاضه أكثر أمام الين المرتفع.
وعلق موه سيونغ سيم الخبير الاستراتيجي في العملات ببنك سنغافورة، على إجراءات ترمب قائلا: «كانت السوق تتطلع للمزيد». وأضاف أن «حظر السفر جزء من الحل، لكن الأجزاء الأكثر أهمية لا تزال ناقصة. وهي في الحقيقة الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة: إجازات مرضية مدفوعة الأجر وفحوص وعلاج بالمجان».
وفي أحدث تعاملات، ارتفع الين 0.8 في المائة أمام الدولار وصعد أمام عملات أخرى، حيث زاد واحدا في المائة تقريبا أمام الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي وارتفع اثنين في المائة أمام الوون. واستقر اليورو عند نحو 1.1296 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.2803 دولار، مقتربا من أدنى مستوى خلال الأسبوع.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».