باباجان يطلق حزبه الجديد متعهداً الديمقراطية والشفافية

وعد بدستور جديد وعودة دولة القانون وتقديم «العلاج» لمشكلات تركيا

الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
TT

باباجان يطلق حزبه الجديد متعهداً الديمقراطية والشفافية

الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)

تعهّد نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان بالعمل من خلال حزبه الجديد (الديمقراطية والنهضة) باستعادة الديمقراطية والحريات، واستعادة دولة القانون، وضمان استقلال القضاء، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب، والتخلص من مناخ الخوف والضغوط المفروض على الشعب التركي.
وأكد بابا جان أن حزبه الجديد لن يشهد خلطاً بين السياسة والدين، وسيعتمد مبادئ الديمقراطية والشفافية والحقوق متعهداً بتعزيز الديمقراطية، والعمل على الإصلاحات اللازمة من أجل استعادة البرلمان دوره الفاعل والرئيسي في الحياة السياسية، قائلاً إن الشعب التركي عاش في «حزن» وآلام لفترة طويلة، لكن الآن ليس وقت الحزن أو الألم، بل وقت الحل، وإن حزبه سيقدم الحلول لجميع مشكلات تركيا، وسيكون بمثابة «الدواء» أو «العلاج».
وأطلق باباجان حزبه الجديد رسمياً في مؤتمر تعريفي عُقِد في أنقرة، أمس (الأربعاء)، وظهر شعار الحزب في لوحة كبيرة خلف باباجان أثناء المؤتمر، وهو عبارة عن «نقطة ماء تتوسطها ورقتا شجر على هيئة برعم»، في إشارة إلى الأمل والنمو، إضافة إلى اسم الحزب، والاسم المختصر المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج»، وظهر عن يمينه العلم التركي وعن يساره صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
وقال باباجان، الذي استقال من «حزب العدالة والتنمية الحاكم»، في يوليو (تموز) الماضي، بسبب خلافات عميقة مع الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب ممارساته في حكم البلاد، وانحرافه بالحزب، الذي كان أحد مؤسسيه، عن مبادئه: «جئنا إلى هنا بعد أن قلّ صبر الناس كثيراً، لكي لا تستمر الأحزان والآلام، والوقت الآن ليس هو وقت الحزن، بل وقت تحمل المسؤولية، جاء زمن الديمقراطية والنقلة النوعية، وبالتالي نحن (الدواء) لتركيا وهمومها، ونقول إنه زمن (العلاج)، ونأمل أن نكون الحل».
وقام باباجان، خلال المؤتمر الذي عُقِد في أحد فنادق العاصمة أنقرة، بالتعريف بالأعضاء المؤسسين للحزب، وعددهم 90 عضواً، بينهم وزراء ومسؤولون سابقون في «حزب العدالة والتنمية».
ووجه باباجان انتقادات إلى الحزب الحاكم في تركيا ورئيسه رجب طيب إردوغان، دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً إن مَن يتولون السلطة في البلاد حالياً غير قادرين على تلبية تطلعات الشعب... فلا حرية ديمقراطية داخلية (أي داخل حزب إردوغان)، فكيف يعطون الحرية والديمقراطية للشعب...؟ هو إردوغان يستخدم لغة الإقصاء والتهديد والحساب، وإظهار أن بقاءه هو بقاء للبلاد، ويعتمد أسلوب الاستقطاب في الحكم باستبعاد شريحة ما، والتأثير على الديمقراطية في ظل غياب المؤسسات والتركيز على الحكم الفردي والقوانين التي تُصاغ حسب المزاج الشخصي».
وأكد أن حزبه الجديد يقوم على مبادئ «الفضيلة والصدق والسلام والأمن للمواطنين، وعدم شعور أي مواطن بالإقصاء أو الإهمال... فالإنسان هو الأولوية، والحرية للجميع بمن فيهم النساء، والتعليم للأطفال والشباب، وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع، وترسيخ دولة القانون في الحكم».
وأصاف باباجان أننا نرى التنوع العرقي والفكري والثقافي في بلادنا كعامل ثراء وغنى للشعب التركي، ونحن مع حرية المعتقدات والأديان واحترامها، ونتعهد بألا تكون المواضيع الدينية والمعتقدات مادة للدعاية السياسية، ولن نخلط الدين بالسياسة.
وقال باباجان إن من بين أهداف حزب إقرار دستور ديمقراطي جديد للبلاد، ونظام دستوري يقوم على الفصل بين السلطات، والعلمانية، والحقوق وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني، وأن يكون البرلمان هو الحاكم الفعلي والمراقب في البلاد، مع التركيز على العدالة، واستقلالية القضاء، وإجراء الإصلاحات اللازمة في هذا الشأن، وجميع هذه الأهداف مدرجة في برنامج حزبنا.
وأضاف أننا سنعمل على تعديل قانون الانتخاب، حيث يجب أن يخفض الحد النسبي لتمثل الأحزاب في البرلمان الذي يشترط حصول الحزب على 10 في المائة من أصوات الناخبين في عموم البلاد حتى يدخل البرلمان، وذلك من أجل تمثيل أوسع لمختلف شرائح الشعب في البرلمان.
وأكد أن حزبه منفتح على الحوار مع كل الأحزاب المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، وتفعيل العقل المشترك، وهدفه هو رفاه الشعب وأمنه، ونتعهد بذلك للشعب من الآن.
وأشار إلى أن لائحة حزبه تسمح لرئيس الحزب المنتخب بالترشح لمدتين فقط كل منهما 5 سنوات، وسيكون التمثيل داخل الحزب بنسبة 35 في المائة للنساء، 20 في المائة للشباب، 1 في المائة لذوي الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الحزب هي الأعلى بين الأحزاب جميعاً في تركيا.
وتناول باباجان الأوضاع الاقتصادية في البلاد، قائلاً إن «الفساد يعرقل تقدم الاقتصاد». وأضاف أن عدم استقلالية المصرف المركزي تؤثر سلباً على الثقة بالعملة التركية (الليرة)، ويضعف التقدم على المدى البعيد.
وضمّ فريق مؤسسي الحزب وزراء سابقين، مثل وزير العدل الأسبق سعد الله أرجين، ووزير الصناعة والتكنولوجيا الأسبق نهاد إرجون ومصطفى ينارأوغلو النائب المستقل بالبرلمان عن مدينة إسطنبول، الذي استقال مؤخراً من حزب إردوغان.
وتتألف اللجنة التأسيسية للحزب من 90 عضواً من أطياف مختلفة، على رأسهم علي باباجان الذي عكف منذ استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم مع مجموعة من السياسيين البارزين على تشكيل الحزب وإعداد برنامجه بدعم من رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل، منهم سياسيون بارزون ووزراء سابقون واقتصاديون ودبلوماسيون وقادة عسكريون أطيح بهم من الجيش التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، بدعوى انتمائهم إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن الذي كان أوثق حلفاء إردوغان قبل أن تتدهور العلاقات بينهما منذ عام 2013. كما انضم إليه بعض أعضاء حزب «الجيد» الذي ترأسه ميرال أكشينار.
وتضم البنية التأسيسية للحزب أيضاً شخصيات من مختلف التيارات السياسية تحقيقاً للهدف الذي سعى إليه غل وباباجان في إقامة حزب سياسي مركزي يجمع مختلف الأطياف في تركيا. وتضم قائمة مؤسسي الحزب 27 امرأة و16 من الشباب، في مؤشر على أن الحزب يولي قضايا المرأة والشباب وتطلعاتهم اهتماماً كبيراً في برنامجه.
وعمل باباجان في حكومات إردوغان في الفترة التي نما فيها الاقتصاد التركي ثلاثة أضعاف عقب الأزمة المالية في عام 2001، حيث شهدت تركيا طفرة اقتصادية غير مسبوقة، قبل أن تعود لمسار التراجع الذي وصل إلى ذروته اعتباراً من عام 2018، وتعلق شرائح كبيرة من الشعب التركي آمالاً على عودته إلى الواجهة السياسية من جديد لإنقاذ البلاد من الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلت إليها.



ترمب يتعهد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة للجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، معتبراً أن «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من قيام الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بنشر قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.


هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)

كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.

تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.

عسكرة القطب الشمالي... صراعات استراتيجية «حامية» على «صفيح بارد»

أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

غرينلاند والقطب

تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.

كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».

فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:

التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء

ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:

- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.

- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.

- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.

- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.

- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.

- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.

- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.

- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ثروات غرينلاند

تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).

بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.

تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.

وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.

إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أخطار ورهانات

أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».

ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».

يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».

لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.

ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».

مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.

لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!

إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.