تحقيق إخباري: دوريات روسية تخترق الريف الجنوبي لدمشق... وتعزله عن «الضاحية الإيرانية»

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاعهم بعد عامين من عودة النظام السوري

تحقيق إخباري:  دوريات روسية تخترق الريف الجنوبي لدمشق... وتعزله عن «الضاحية الإيرانية»
TT

تحقيق إخباري: دوريات روسية تخترق الريف الجنوبي لدمشق... وتعزله عن «الضاحية الإيرانية»

تحقيق إخباري:  دوريات روسية تخترق الريف الجنوبي لدمشق... وتعزله عن «الضاحية الإيرانية»

بعد سيطرة الحكومة السورية على مناطق ريف دمشق الجنوبي الشرقي، وتهجير مقاتلي المعارضة المسلحة وعوائلهم إلى شمال البلاد، يعيش من تبقى منهم «مجبرين على التعايش» مع السلطات الحكومية، في ظل نقص حاد لأهم الخدمات الأساسية وسط وجود دوريات روسية وعزلة عن منطقة ذات نفوذ إيراني قربها.
ويضم ريف دمشق الجنوبي الشرقي كثيراً من البلدات والقرى؛ أهمها وأكبرها ناحية ببيلا وقريتا يلدا وبيت سحم، وتتبع جميعها إدارياً لمحافظة ريف دمشق، وتبلغ مساحتها نحو 4 كيلومترات مربعة، فيما يحدها من الشمال مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وحي التضامن، ومن الشمال الشرقي حيا سيدي مقداد والقزاز، ومن الجنوب منطقة السيدة زينب التي تسيطر عليها ميليشيات إيرانية، ومن الشرق غوطة دمشق الشرقية، ومن الغرب ناحية الحجر الأسود.
وقبل سيطرة الحكومة على تلك المناطق التي يعمل سكانها بالزراعة وتربية المواشي صيف 2018، من خلال اتفاق «مصالحة» أفضى إلى تهجير مقاتلي فصائل المعارضة المسلحة الرافضين للمصالحة وعوائلهم إلى شمال سوريا، شكلت الجهة الشمالية من «يلدا»، تماساً مباشراً مع الحدود الإدارية لمدينة دمشق في «حي التضامن»، الذي كان القسم الشمالي منه تحت سيطرة الحكومة، فيما شكلت أراضي «ببيلا» من الشمال جبهة مع «حي القزاز» الدمشقي الذي كان أيضاً تحت سيطرة الحكومة، ومن الجهة الجنوبية جبهة مع منطقة «السيدة زينب» التي تعدّ من أبرز معقل للميليشيات الإيرانية في سوريا. وبعد سيطرة الحكومة على تلك المناطق، فتحت السلطات السورية طريقين للوصول إلى «ببيلا» التي تبعد عن مركز العاصمة نحو 4 كيلومترات؛ الأولى من «حي القزاز»، المشرف على جسر المتحلق الجنوبي والواقع شرق منطقة الزاهرة بنحو واحد كلم، والثانية من طريق مطار دمشق الدولية عبر قريتي بيت سحم وعقربا.
في بداية الطريق من «حي القزاز» إلى «ببيلا»، تبدو حركة السيارات التي تقل المواطنين والخاصة اعتيادية وكثيفة، وقد أزيلت معظم الحواجز العسكرية والأمنية واقتصرت على حاجز واحد في مدخل «حي سيدي مقداد» الذي يلي «حي القزاز» باتجاه الجنوب، اللذين كانا تحت سيطرة الحكومة السورية، حيث يقوم عناصر الحاجز بعملية تدقيق شكلية بالمواطنين والسيارات، ومن ثم تتابع طريقها إلى «ببيلا». في القسم الممتد من الطريق بين «حي سيدي مقداد» حتى مدخل «ببيلا» تبدو مشاهد الأبنية على جانبي الطريق سليمة ومأهولة وقلة قليلة منها طالها دمار الحرب، بينما كانت المحال التجارية وصالات المناسبات المنتشرة بكثافة على جانبي الطريق تمارس نشاطها الاعتيادي.
لا يختلف المشهد كثيراً مع الدخول إلى أراضي «ببيلا» من القوس الكبير المسمى على اسم البلدة، إذ بدت فيها حركة السيارات والمارة والأسواق طبيعية، خصوصاً منها محال بيع لحم الخروف المنتشرة بكثافة في البلدة منذ زمن ما قبل الحرب التي ستدخل عامها العاشر منتصف مارس (آذار) الجاري.
مع التعمق في الطريق والوصول إلى مركز البلدة في «دوار ببيلا»، والتوجه شرقاً حيث أبرز أحياء البلدة، تتضح أكثر معالم الأبنية السكنية وقد بدت غالبيتها سليمة ومأهولة، بينما يخيم الظلام على معظم المنطقة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وسط أصوات ضجيج كبير في الشوارع تصدره المولدات الكهربائية التي يستخدمها أصحاب المحال التجارية لمتابعة أعمالها.
«يوسف» وهو اسم مستعار لأحد السكان، وفي دردشة مع «الشرق الأوسط» يعزو عدم حصول دمار في البلدة على غرار كثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها فصائل معارضة مسلحة، إلى توقيع الفصائل التي كانت في البلدة والقرى المجاورة لها اتفاق «مصالحة» مع الحكومة وعدم حصول معارك مع الجيش النظامي وحلفائه.
ويوضح أن الكثافة السكانية في البلدة مردها إلى أن أهالي البلدة الأصليين لم يغادروها في فترة سيطرة الفصائل عليها، وكذلك وفود أهالٍ من مناطق مجاورة شهدت معارك عنيفة مثل «مخيم اليرموك» للاجئين الفلسطينيين و«الحجر الأسود» للإقامة فيها بعد نزوحهم من مناطقهم التي دُمرت.
وبعد أن يصف «يوسف» الوضع في البلدة وحال الأهالي بـ«المستور»، حيث توجد وسائل نقل من البلدة إلى العاصمة وبالعكس، وهناك عدد من المدارس تمت إعادة افتتاحها، وكذلك عاد كثير من الدوائر الحكومية للعمل، يوضح أن الأهالي يعانون بشكل كبير من الانقطاع الكبير والمتواصل للتيار الكهربائي، الذي بالكاد يصل إلى ساعتين في اليوم الواحد.
كان لافتاً عدم مشاهدة أي انتشار لعناصر الجيش النظامي والأجهزة الأمنية في الشوارع، مع وجود مقرات لمعظم الأجهزة الأمنية في أنحاء متفرقة من البلدة، يبين «يوسف» أنه «بعد ما جرى (سيطرة الحكومة) الناس لا تستطيع فعل شيء، وباتت مجبرة على السكوت، وهمها تأمين لقمة العيش في ظل هذا الغلاء والفقر الكبيرين».
ويضيف: «أكثر ما يقلق ويرعب الناس عمليات الاعتقال التي تحصل بشكل مفاجئ بين الحين والآخر، وتأتي على خلفية تقارير كيدية، وتطال في غالبيتها من أقدموا على تسوية أوضاعهم من مسلحي الفصائل، خصوصاً منهم اللاجئين الفلسطينيين الذين توافدوا من مخيم اليرموك، وتدقق الأجهزة الأمنية بشكل كبير في أوضاعهم». مع التعمق شمالاً في «ببيلا» تظهر معالم قرية «يلدا»، التي يبدو فيها المشهد مشابهاً لما هي الحال عليه في الأولى، مع كثافة سكانية أكبر، خصوصاً في القسم الملاصق لـ«ببيلا»، على حين يشاهد بعض الدمار في الأبنية كلما تم الاقتراب من الحدود الإدارية للقرية مع الجزء الجنوبي من «حي التضامن» الدمشقي الواقع شمالها، حيث تم إغلاق الطريق الرئيسية بين البلدة والحي بساتر ترابي كبير.
ولوحظ، في وسط «يلدا»، وجود مركز كبير لـ«الشرطة العسكرية الروسية»، وتحدث كثير من سكان القرية لـ«الشرق الأوسط» عن تسيير عناصره دوريات سيارة بشكل شبه يومي تجوب مختلف الأحياء في «يلدا» و«ببيلا» وقرية «بيت سحم»، مع توقف عناصرها خلال تلك الدوريات ولفترات معينة عند المقرات الأمنية التابعة للحكومة السورية في تلك القرى، حيث يجري تبادل للحديث بين عناصر الجهتين. على الطريق بين حيي «سيدي مقداد» و«القزاز» تتموضع قرية «بيت سحم»، شرق «ببيلا»، وبدا فيها البناء أكثر تنظيماً منه في «ببيلا» و«يلدا»، وحركة المارة والسيارات والأسواق أكثر أيضاً.
ويلفت الانتباه في وسط «بيت سحم»، استمرار كثير من المحال في بيع لحم الجمل الذي اشتهرت به القرية منذ عقود، لكن لوحظ أن الإقبال على الشراء ضعيف للغاية، ربما بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم وعموم المستلزمات المعيشية، والفقر الذي بات يعاني منه أغلبية السكان الذين يعيشون في مناطق سيطرة الحكومة.
مع العودة إلى «دوار ببيلا» والتوجه جنوباً، تؤدي الطريق إلى منطقة «السيدة زينب» المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية وتبعد نحو 4 كيلومترات عن «ببيلا»، ولكن هذه الطريق تم إغلاقها قبل الوصول إلى بلدة «حجيرة» الواقعة قبل نحو واحد كيلومتر من «السيدة زينب»، ويتطلب الوصول إلى الأخيرة سلوك طريق مطار دمشق الدولي والدخول في العقدة المؤدية إلى محافظة السويداء.
كثير من سكان «ببيلا» و«يلدا» و«بيت سحم»، يوضحون لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستمرار في إغلاق طريق «ببيلا - السيدة زينب»، يمكن أن يكون سببه الصراع الروسي - الإيراني على النفوذ في سوريا، ذلك أنه وفي إطار مساعي إيران لتوسيع نفوذها في سوريا سعت وبشكل كبير إلى مد هذا النفوذ لمناطق ريف دمشق الجنوبي القريبة من «السيدة زينب» وتشكيل «ضاحية جنوبية» في دمشق شبيهة بتلك التي شكلتها في جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، وفي المقابل سعت روسيا وبكل قوتها إلى عدم السماح بذلك، ورعت اتفاق المصالحة في بلدات وقرى ريف دمشق الجنوبية، وهي تقوم بالإشراف على تنفيذه ومراقبته من خلال المركز الذي أقامته في «يلدا» لشرطتها العسكرية، «وبالتالي من هنا ربما يأتي الاستمرار في إغلاق طريق ببيلا - السيدة زينب».
ويلفت هؤلاء السكان إلى أن روسيا أيضاً كبحت محاولات إيران مد نفوذها إلى مناطق غوطة دمشق الشرقية، من خلال رعايتها اتفاقات المصالحة هناك وإشرافها على تنفيذها وإقامة مقرات فيها لعناصر شرطتها العسكرية.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.