دوبروفنيك وكنوز السياحة المخفية

درة الأدرياتيكي وجميلة كرواتيا

دوبروفنيك وكنوز السياحة المخفية
TT

دوبروفنيك وكنوز السياحة المخفية

دوبروفنيك وكنوز السياحة المخفية

منذ سنوات غير بعيدة لم يكن لكرواتيا أثر على خريطة السياحة الأوروبية، لأن هذا البلد كان قد ذاب منذ الحرب العالمية في تلك يوغوسلافيا التي كانت تختصر منطقة البلدان بأسرها ويختصرها رجل واحد اسمه المارشال تيتو. وحدها قلّة من العارفين والمغامرين على الدروب غير المألوفة كانت تقصد «دوبرفنيك»، درّة البحر الأدرياتيكي التي دمّر الطيران النازي كل كنوزها المعمارية التي تعود للقرن السادس عشر وأُعيد ترميمها بإشراف منظمة «يونيسكو» لتستعيد كامل بهائها وتصبح وجهة سياحية عالمية من الدرجة الأولى.
سنترك «دوبروفنيك» والتمتّع بمفاتنها الفريدة لرحلتنا المقبلة، ونكتفي بها هذه المرة كذريعة لزيارة خليج «كارنارو» القريب منها لنكتشف الكنوز التي يخفيها في الجزر الصغيرة والمحميات الطبيعية المذهلة التي تحيط به، والتي لم تطرقها جحافل السيّاح بالكثرة المعهودة.
جزر رائعة ومدن قديمة محصّنة بقلاع صامدة وقصور منيفة موروثة من الإمبراطورية النمساوية المجريّة مطلّة على زرقة البحر الكثيفة، هذا هو الخليج الذي سأرافقكم إليه في هذه الزيارة الأولى إلى كرواتيا.
محطتنا الأولى هي مدينة «ريجيكا» الساحلية التي وقع الاختيار عليها، إلى جانب مدينة «غالوي» الآيرلندية، لتكون عاصمة أوروبا الثقافية هذا العام. ومن حسن حظّنا أن هذه المدينة ما زالت خارج المسار الذي يتبعه السيّاح الذين تتزايد أعدادهم كل عام في كرواتيا ويتجاوزونها في طريقهم إلى جزيرة «إيستريا». لكنّ «ريجيكا - Rijeka» الهادئة التي تلتفّ مبانيها حول مينائها الجميل، هي الباب الذي لا بد عبوره للوصول إلى مجموعة فاتنة من الجزر الصغيرة التي لن يمرّ وقت طويل قبل أن تتحوّل إلى قبلة للباحثين عن السياحة الطبيعية الراقية.
«ريجيكا» عنوان ثقافي بامتياز يقوم على عشرات المسارح والمتاحف والفعاليّات الأدبيّة والفنيّة التي لا تنقطع طوال العام، والحياة الليلية التي تحسدها عليها المدن الكبرى، وكرنفالها الشهير الذي يقصده الزوّار من أنحاء البلاد ودول البلقان المجاورة. ويلفت في هذه المدينة أن مبانيها قد حافظت على عراقتها التقليدية وسط المجازر العمرانية التي عمّت العديد من المدن في العقود الأخيرة المنصرمة. وفي شوارعها الضيّقة والمتعرّجة لافتات حجرية تحكي تاريخ المدينة ومآثر أبنائها بلغات عدّة. ومن قصر «ترسات» الذي يرتفع فوق هضبة عند المدخل الشرقي للمدينة يطلّ الزائر على الوسط التاريخي وأرصفة المرفأ والجزر الأخرى المقابلة في الأدرياتيك. وقد رُمم هذا القصر على الطراز الكلاسيكي الجديد مطلع القرن التاسع عشر بمبادرة من أحد القادة العسكريين في جيش الإمبراطور النمساوي.
ما إنْ نعبر تحت القوس الروماني وسط المدينة حتى تظهر أمامنا الكاتدرائية الجميلة التي بناها اليسوعيّون في عام 1638 والمنقوشة صورتها على ورقة المائة «كونا» العملة الوطنية لكرواتيا. لكن درّة «ريجيكا» بلا منازع هو متحف التاريخ البحري الذي يقوم في القصر القديم الذي كان مقرّ الحاكم النمساوي، ويشتهر بسلالمه الرخامية الرائعة وثريّاته العنكبوتية من بلوّر بوهيميا. أما شعار المدينة فهو «البرج الأصفر» الذي لم يصمد غيره من المباني أمام الزلزال الذي دمّرها عام 1750، والذي كان فرصة لإعادة بنائها على عهد الإمبراطور النمساوي الأول.
على مسافة قصيرة خارج المدينة تنداح الطبيعة الخضراء مترامية في كل الاتجاهات، تسرح فيها الدببة والفهود والذئاب داخل محميّة «ريسنجاك» المرشّحة لإدراجها قريباً على قائمة التراث العالمي لمنظمة «يونيسكو». مناظر طبيعية خلّابة تذكّر بجبال الألب ومرتفعات البلقان المكسوّة بالصنوبر والسرو ومفروشة بالمراعي والزهور البرّية. ومع اقتراب الظهيرة يحين موعد الغداء، في أحد المطاعم الصغيرة قبالة الميناء نراقب الصيّادين يُصلحون شِباكهم، أو في مطعم «بودروم» الراقي الذي ذاع صيته بالأطباق المبتكرة التي يستلهمها من الأطعمة الشعبية التي تشتهر بها المنطقة.
نغادر «ريجيكا» بحسرة لما فيها من عراقة ووداعة ونتّجه إلى «أوباتيجا» الأنيقة التي كانت مقصد النخبة على الساحل أيام الإمبراطورية كما يُستدلّ من منازلها الفخمة التي ما زالت تشهد على العزّ الذي عرفته في الماضي عندما كانت مصيف العائلات المالكة من السويد ورومانيا وقياصرة روسيا. فقدت هذه المدينة كثيراً من رونقها إبّان الحقبة اليوغوسلافية، لكنها استعادت في السنوات الأخيرة بريقها وأصبحت وجهة مفضّلة للسيّاح الذين يبحثون عن الهدوء والراحة والاستجمام في فنادقها الفخمة ومنتجعاتها الصحّية، وينعمون بمناخها اللطيف طوال السنة تقريباً.
من المنازل القديمة المرممة بذوق رفيع في هذه المدينة «فيلّا آنجولينا» المزيّنة أرضها بالفسيفساء والمزنّرة بالقناطر الإغريقية، والتي يقوم فيها متحف السياحة وتحيط بها أشجار باسقة تُخفي وراءها مسرحاً رومانيّاً في الهواء الطلق تُجرى فيها حفلات واستعراضات فنّية خلال الصيف.
لكن أجمل ما في «أوباتيجا» هو المتنزه البحري الطويل الذي يتعرّج بشكل حلزوني على الشاطئ أمام القصور المنيفة والحدائق الغنّاء التي تحيط بها على مسافة تزيد على 10 كيلومترات بين غابات القصب والموانئ الترفيهية الأنيقة لينتهي عند فندق «فيلّا آرستون» الذي كانت تتردد عليه كوكو شانيل وعائلة كنيدي.
نتابع طريقنا من هناك نحو الداخل حيث تنتظرنا إحدى مفاجآت هذه الرحلة على بُعد 30 كيلومتراً عندما نصل إلى محميّة «أوكا» الطبيعية التي يرتفع وسطها جبل «فوجاك» الذي تطلّ قمّته على سلسلة جبال الألب الإيطالية وخليج «تريستي» الجميل. وتعد هذه المحميّة من أغنى المناطق الأوروبية بالتنوّع البيولوجي النباتي لما فيها من أصناف نادرة من الأشجار والزهور التي تسرح فيها أنواع من الحيوانات المهددة بالانقراض وتحلّق في سمائها أسراب النسور المَلكيّة. لكنّ الجائزة الكبرى التي تنتظر الزائر في هذه المحميّة هي أخدود «فيلا دراغا» الذي ترتفع «دواخينه المسحورة» بجلال مبهر من قعر الوادي، والتي يمكن الوصول إلى سفحها عبر طريق متعرّج بين الأشجار الوارفة.
بعد هذه الجرعة السخيّة من الاندهاش نواصل طريقنا نتجّه نحو مجموعة الجزر الصغيرة التي يتشكّل منها أرخبيل «كفارنير» وتتمتّع بطبيعة خلّابة بين المياه الوحيدة في بحر الأدرياتيك التي تعيش فيها مجموعة من الدرافيل بصورة دائمة ضمن المحمية الأولى من نوعها في منطقة البحر المتوسط.
أولى الجزر التي نصل إليها هي «كريس» المكسوّة بالأشجار والجبال الوعرة التي تنام بينها بعض الدساكر التي تعود إلى العصر الوسيط وتوحي للداخل إليها بأنه خرج من هذا العالم. أما الجزيرة الثانية التي تكاد تلامسها لقربها منها، فهي «لوسينج» التي تضجّ بالحركة والحياة منذ أن بدأ السيّاح يتوافدون إليها في السنوات الماضية، تجذبهم طبيعتها الساحرة ومنتجاتها الغذائية المشهورة مثل زيت الزيتون المعمّر وأجبان الغنم التي تسرح في مراعيها والأسماك التي يحملها كل يوم صيّادوها الحرفيّون الذين ما زالوا يستخدمون الوسائل القديمة التي ورثوها عن أجدادهم.
وعلى بعد دقائق معدودات من ساحل هذه الجزيرة تطلّ علينا قرية «بيلي» الساحرة التي لا يزيد عدد سكّانها على 35 ويزيد عمرها على أربعة آلاف سنة تحاكي الزائر من منازلها الحجرية الواطئة وشوارعها الضيّقة المتعرّجة. ولهذه القرية توأم على الشاطئ هي «فالوم» التي يوجد فيها مطعم صغير نصفه على اليابسة والنصف الآخر على الماء يرتاح فيه الزوّار القلائل الذين من حُسن طالعهم أنهم قرّروا الوصول إلى هذه الأماكن النائية.
نغادر هذه القرى الصغيرة في اتجاه الخليج الجميل الذي تحيط به أشجار الصنوبر المعمّرة التي تحجب جذوعها الباسقة القصور القديمة المبنية على الطراز الإيطالي في بلدة «كريس» التي تذكّر بمدينة البندقية التي ترك أهلها بصماتهم على عمرانها وطريقة العيش فيها عندما هربوا من الطاعون في القرن الخامس عشر واستقرّوا هنا حيث أقاموا القصور والمباني الرسمية التي ما زالت تحمل شعارات عائلات البندقية الكبرى وحكّامها. وقد ساهم انفتاح هذه المنطقة مؤخراً على السياحة في إبراز مفاتنها المعمارية واستقطاب العديد من الفنّانين للإقامة الدائمة فيها، لكنها ما زالت لا تعرف الازدحام الشديد الذي تعاني منه الوجهات السياحية الأخرى.
من الخليج الجميل المطوّق بالصنوبر نتجّه إلى محطتنا الأخيرة في جزيرة «لوسينج - Losinj» وقرية «ماي لوسينج» التي تقع على طرفها أمام ميناء طبيعي تشرف عليه هضاب خضر تنتشر فوقها منازل فخمة بناها أصحاب السفن التجارية في القرن الثامن عشر، ثم راحت تتوافد عليها أسر النبلاء من فيينا وبودابست أواخر القرن التاسع عشر لتستقرّ فيها خلال فصل الصيف. وقد تحولّ معظم تلك المنازل اليوم إلى فنادق ومنتجعات سياحية يقصدها الباحثون عن الهدوء والراحة في كنف الطبيعة بعيداً عن الازدحام الذي بات كابوساً في الوجهات السياحية التقليدية.



عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.


«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».