إردوغان «يتوغل» في إدلب وحفتر «يتجول» بدمشق

رفع العلم الليبي على السفارة في دمشق أمس (أ.ف.ب)
رفع العلم الليبي على السفارة في دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان «يتوغل» في إدلب وحفتر «يتجول» بدمشق

رفع العلم الليبي على السفارة في دمشق أمس (أ.ف.ب)
رفع العلم الليبي على السفارة في دمشق أمس (أ.ف.ب)

زيارة سرية لقائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر إلى دمشق، مهدت الأرضية أمام استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الحكومة الانتقالية في بنغازي والحكومة السورية في دمشق، باركتها زيارة سرية أخرى قام بها رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل لمكتب مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك منتصف الأسبوع الماضي.
الهدف المعلن من التحركات السرية، هو إعادة الحرارة إلى طريق دمشق. والهدف المضمر، هو تنسيق الجهود لمواجهة الدور التركي في ساحات عدة، أهمها سوريا وليبيا، بل إن القاهرة فتحت مكتباً لـ«مجلس سوريا الديمقراطي»، وأقامت حواراً سياسياً معه، و«توسطت» بين دمشق والأكراد، بما يؤدي إلى «مواجهة أنقرة»، ذلك في ضوء تبادل زيارات سابقة علنية وسرية بين مملوك وكامل.
تعود العلاقة بين الحكومة السورية وحفتر إلى سنوات طويلة، بل إن بعض أبناء أسرته يعيشون في العاصمة السورية كما هو الحال مع أقرباء وأحفاد العقيد معمر القذافي. ومع مرور الوقت، بدأت الظروف تتراكم إلى أن انتقلت العلاقة من بعدها الشخصي إلى التنسيق العسكري والاستخباراتي والتعاون السياسي وصولاً إلى قيام قائد «الجيش الوطني» بزيارة سرية إلى العاصمة السورية، بالتزامن مع محادثاته العلنية في أثينا، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. حسب المعلومات المتوفرة، فإن «البرنامج السوري» لحفتر، الذي يُعتقد أنه التقى مسؤولين عسكريين وأمنيين، تناول إقامة علاقات ثنائية وفتح أقنية التنسيق والتعاون ضد تركيا.
تضمن ذلك، بحث إرسال خبراء عسكريين وأمنيين ومقاتلين للمساهمة إلى جانب «الجيش الوطني» ضد قوات حكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فائز السراج، بالتزامن مع قيام روسيا بإرسال مقاتلين سوريين من مناطق استعادت قوات الحكومة السيطرة عليها، خصوصاً في غوطة دمشق، واستخدام قائد «مرتزقة فاغنر» قاعدة حميميم لنقل معدات وذخائر إلى مسرح المعارك في ليبيا.
القول، من حفتر ودمشق وموسكو، إن ذلك كان رداً على دور أنقرة وقيامها بإرسال آلاف من السوريين من فصائل موالية للقتال إلى جانب قوات السراج، إلى حد أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تحدث قبل أيام عن مقتل 117 منهم، بعد وصول نحو 5 آلاف مقاتل.

اختراق دبلوماسي
«الإنجاز» العلني لزيارة حفتر، خرج من بوابة الخارجية السورية، إذ أعادت «حكومة» حفتر فتح السفارة الليبية في دمشق بعد إقفالها في 2012. لم يرفع «علم القذافي» بل «علم الثورة» بحضور ممثلين للحكومة الانتقالية، هما نائب رئيس مجلس الوزراء عبد الرحمن الأحيرش، ووزير الخارجية عبد الهادي الحويج، اللذان التقيا الرئيس بشار الأسد، وبمشاركة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.
ما قيل سراً في لقاء حفتر مع الأمنيين، قاله المقداد علناً في افتتاح السفارة: «هذا اعتراف بأن المعركة التي نقودها نحن في سوريا وفي ليبيا هي معركة واحدة موجهة ضد الإرهاب وضد من يدعم الإرهاب» في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان. التأكيد على أن «المعركة الواحدة» و«العدو الواحد» جاء أيضاً من الحويج الذي قال: «نؤمن بليبيا واحدة. خصمنا وعدونا من يبيع البلاد للمستعمر، وخاصة المستعمر التركي».
معلوم أنه منذ 2015 تتنازع سلطتان الحكم في ليبيا؛ حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وحكومة انتقالية يمثلها حفتر في الشرق. ومعلوم أيضاً أن خبراء يقارنون كثيراً بين الملفين، خصوصاً بعد «الربيع العربي». وسعى معارضون في 2011 إلى تكرار «نموذج بنغازي» في إدلب بتوفير حماية جوية وتدخل عسكري خارجي. وفي الفترة الأخيرة، ظهرت تحذيرات من تحول ليبيا إلى «النموذج السوري». لكن الأمر المؤكد، هو أن تحول ليبيا وسوريا إلى «مسرح واحد» لصراع إقليمي - دولي بين معسكرين. كان لافتاً أن الرئيس إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين رعيا هدنة إدلب بعد هدنة طرابلس المنهارة.

حضن عربي
جمّدت جامعة الدول العربية عضوية دمشق فيها منذ العام 2011. تزامناً مع إقفال سفارات كثير من دولها. وأعادت كل من الإمارات والبحرين فتح سفارتها في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بعد انقطاع 7 سنوات.
لوحظ أنه مع كل خطوة عسكرية أو «توغل» تركي في الأراضي السورية تسير دول عربية خطوة باتجاه دمشق أو ضد أنقرة بحيث بات دول عربية توازي قلقها بالدور الإيراني أو يزيد عنه عند البعض. قبل أيام، أعلن المجلس الوزاري العربي إدانة وجود تركيا في دول عربية، وطالب بانسحاب قواتها من جميع الدول العربية. قوبل ذلك، برفض من أنقرة التي أشارت إلى «احترام وحدة أراضي الدول العربية ووحدتها السياسية، واتخاذها موقفاً بنّاء من أجل عدم انجرار المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار». واعتبرت جهودها «تلقى تقدير شعوب الدول العربية».
كل ذلك، يكتسب أهمية حالياً، باعتباره يأتي قبل القمة العربية المقبلة في الجزائر. حسب المعلومات، فإن القيادة الجزائرية رأت ضرورة في تأجيل القمة من نهاية الشهر الحالي إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبل لأسباب عدة، بينها لوجستية تتعلق بتوفير الإمكانات، لكن الأهم «البحث عن توفير أرضية لإحداث اختراق بإعادة دمشق إلى الجامعة العربية» بعد حصول مشاورات عربية - عربية، وعربية - سورية، حسب قول الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.
ما لم يقله أبو الغيط بالعلن أن مصير معركة إدلب سيؤثر في ذلك. دمشق تدفع لتعميق سيطرتها، بحيث تستطيع روسيا إقناع دول عربية بأن «الأرضية توفرت لإعادة سوريا إلى العائلة العربية». أنقرة تحشد كثيراً من التعزيزات العسكرية لمنع حصول ذلك، عبر نشر آلاف الجنود والدبابات والآليات. الواضح أن التقدم في عملية «درع الربيع» التركية، إلى جانب «درع الفرات» و«غضن الزيتون» و«نبع السلام»، يدفع دولاً عربية إلى التحليق أكثر في شكل سري وعلني باتجاه مطار دمشق... على أمل «شرعنة الدور العربي» واتخاذ قرار قبل أو خلال القمة المقبلة.
لكن الموازنة بين الرغبات والإمكانات ترتبط بموقف واشنطن، ذلك أن القمة العربية ستعقد بالتوازي مع بدء تنفيذ «قانون قيصر» في منتصف يونيو، الذي يقيد أو يمنع أي «تطبيع سياسي» أو مساهمة من القطاعين الحكومي أو الخاص بإعمار سوريا، ويفرض رزمة من العقوبات، إضافة إلى ارتباطه بمستقبل شرق الفرات والوجود الأميركي ومآلات الحوار بين دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، الحليفة لواشنطن، والمساعي العربية لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في القاهرة لإدخال الأكراد بالعملية السياسية، المجمدة حالياً.



تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
TT

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

فيما سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى»، قال نائب رئيس الهيئة العامة للبترول بمصر سابقاً، صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يثير قلقاً في إسرائيل».

وأوضح حافظ أن هذا المشروع الذي تم إحراز تقدم كبير فيه «له أبعاد استراتيجية مهمة للغاية لإحداث تكامل في ملف الطاقة بين السعودية ومصر، ويأتي ذلك رداً على المشروع المعتزم تدشينه لتوريد الطاقة من الهند لأوروبا عبر دول بينها إسرائيل».

وكانت صحيفة «غلوباس» الإسرائيلية قد حذّرت من مشروع الطاقة بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين، قائلة إن «هذا المشروع الضخم والطموح يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر (IMEC)، الذي يعاني من تعثر، وهذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة».

وأوضحت «غلوباس» أن «مشروع ممر (IMEC)، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في سبتمبر (أيلول) 2023 بوصفه مساراً يربط الهند بأوروبا، عبر الإمارات والأردن وإسرائيل في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل، ما زال عالقاً في مرحلة الإعلانات دون تقدم ملموس، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، رغم إعلانه دعمه للمشروع، بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي».

وأشارت الصحيفة العبرية، المتخصصة في الاقتصاد، إلى «أن السعودية ومصر لم تنتظرا تطورات (IMEC)، بل شرعتا في تنفيذ مشروع خاص بهما».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، الأربعاء، «الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل قدرات تبلغ حوالى 1500 ميغاواط، ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026».

تقدم ملحوظ في مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري يثير قلق الإعلام العبري (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن «الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهذا أقل من نسبة 10 في المائة من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر، كما أن الكهرباء التي يمكن تصديرها إلى أوروبا يجب أن تكون طاقة متجددة، لكن المشروع السعودي - المصري لا يشترط أن تكون كل الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة».

وأوضح أنيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة المشروع تقوم فقط على أن كل دولة تدعم الأخرى في حال حدوث نقص عندها وقت الذروة، نظراً لأن ذروة مصر في الصيف، بينما ذروة السعودية في الشتاء، كما أن الساعات الخاصة بالذروة نفسها مختلفة، ومن ثم فهذا الربط الكهربائي سيحقق تأميناً مهماً لكلا البلدين وقت الذروة».

وأشار أنيس إلى أن هذا الربط في حد ذاته «لا يمثل تهديداً لمشروعات نقل الطاقة لأوروبا، لأن الأخيرة تشترط أن تكون الطاقة المنقولة إليها متجددة، كما أن حجم السوق الأوروبية كبير، ومن ثم فهي تستوعب أن تصدر لها إسرائيل ومصر والهند وغير ذلك، لكن يوجد عامل مهم، وهو أن إسرائيل ليس لها عمق استراتيجي، والطاقة المتجددة تحتاج إلى بناء محطات في الصحراء».

وتابع أنيس موضحاً: «في حال أقدمت مصر على الربط الكهربائي مع أوروبا في ظل وجود ربط مماثل مع المملكة العربية السعودية، ولدى الدولتين كثير من الصحاري الشاسعة، وعمق استراتيجي كبير لإنتاج طاقة متجددة، فسيكون نقل الطاقة المتجددة عبر مصر إلى أوروبا أرخص وأكثر عملية، لكن تصوير الإعلام الإسرائيلي للربط بين السعودية ومصر في شكله الحالي على أنه تهديد لمشروعات إسرائيل هو بروباغندا في ظل المتغيرات الحادثة بالشرق الأوسط».

وقبل أسبوعين أعلنت الحكومة المصرية عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، وقد تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مع وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، الوضع التنفيذي لمشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري»، والمستجدات الخاصة بمختلف أعماله تمهيداً لبدء التشغيل. فيما قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأسبوع الماضي، إن المشروع «يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل، على أن يتبعها بشهور قليلة تشغيل المرحلة الثانية».

الحكومة المصرية تعلن عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، حيث بدأ التشغيل التجريبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت نسب الإنجاز أكثر من 95 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إجراء اختبارات تقنية ناجحة على الخطوط والمحطات، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، قال إن «محاولة تصوير مشروع الربط بين السعودية ومصر حالياً في مجال الكهرباء على أنها خطة، أو مشروع يهدد إسرائيل، هي أمور مفتعلة لأن التعاون بين الدولتين مسألة تاريخية، ومصر تقوم بمشروعات ربط كهربائي ليس مع السعودية فقط، بل مع دول أخرى في الجوار».

وأضاف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «تقوم بهذه المشروعات في إطار السعى إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها، وهذا المشروع مع السعودية يحقق مصلحة البلدين، ولا يهدف إلى المنافسة مع مشروعات أخرى، لكن هناك من يحاول خلق ضجة حول أي شيء تقوم به مصر في المنطقة وكأنه موجه لإسرائيل، أو كأن مصر والدول الأخرى يجب ألا تفكر في مصالحها وأمنها، خشية أن يتم اتهامها بأن ما تفعله ضد إسرائيل».

ويعد مشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري» أكبر مشروع ربط في الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية تقارب 1.8 مليار دولار، ويتكون من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في مدينة تبوك السعودية، والثالثة في مدينة بدر بشرق القاهرة، وتربط بينهما خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، وكابلات أخرى بحرية، ويعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية.

ووقعت الاتفاقية الأساسية عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة بدعم من تحالفات دولية، تشمل شركات مثل «هيتاشي إنرجي»، و«أوراسكوم كونستراكشن».

وحسب المعلن رسمياً، فإن المشروع يهدف إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، ذروة السعودية بفصل الشتاء، وذروة مصر بفصل الصيف، مما يُؤمن توفيراً اقتصادياً في الوقود، ويعزز موثوقية الشبكات، ويمهد لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُنظر إلى المشروع على أنه يشكل نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مع دعم أهداف الطاقة المتجددة في كلا البلدين.


تأكيدات الحكومة حول «ثبات» سعر تذكرة المترو لا تبدد مخاوف المصريين

حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
TT

تأكيدات الحكومة حول «ثبات» سعر تذكرة المترو لا تبدد مخاوف المصريين

حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

عقب انتقادات واسعة لحديث مسؤول حكومي مصري عن اتجاه لزيادة سعر تذكرة «مترو الأنفاق»؛ بسبب أزمة «الفكة»، توالت إفادات حكومية تؤكد «عدم وجود نوايا لرفع سعر التذكرة» ما يُعني ثبات قيمتها، غير أن النفي المتكرر لم يُبدِّد مخاوف المصريين من احتمالات وجود زيادة مرتقبة.

وبدأت هذه التخوفات عقب حديث رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق»، الدكتور طارق جويلي، عن «أزمة كبيرة تؤرق (الهيئة) في العملة الفكة (من فئتَي الجنيه، والخمسين قرشاً)، خصوصاً في فئة التذكرة التي تقدَّر بنحو 8 جنيهات (الدولار يساوي 47.60 جنيه في البنوك المصرية)».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء الماضي، إن المطلوب من الهيئة هو توفير 300 ألف جنيه يومياً (فكة) في الخَطَّين الأول والثاني للمترو، مشيراً إلى أن «المشكلة في مصلحة (سك العملة)، وقد تمَّت مخاطبتها، وكان ردها أنه لا يوجد استيراد للخامة، لذا فمن الممكن زيادة جنيهين على التذكرة ليصل سعرها إلى 10 جنيهات».

وإثر حملة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تكررت إفادات حكومية متتالية تؤكد «ثبات» سعر تذكرة المترو، وعدم وجود أي زيادة جديدة، كان أحدثها نفي وزارة النقل المصرية «أي زيادة في قيمة تذكرة المترو فئة 8 جنيهات إلى 10 جنيهات؛ بسبب عدم توافر الفكة».

وأكدت الوزارة في بيان إعلامي، الجمعة، أنه «لم يتم اتخاذ أي قرار خاص بزيادة سعر تذكرة المترو في أي توقيت ولا بأي قيمة»، وأن رفع لسعر التذاكر «يخضع لنظام محكم وخطة شاملة، ويتم التصديق عليه من مجلس الوزراء»، مطمئنة المواطنين بأنه «لا يوجد أي اتجاه ولا نية لرفع أسعار تذاكر المترو».

وبحسب البيان: «تتوافر الفكة بكميات كافية بشبابيك قطع التذاكر بجميع خطوط المترو الثلاثة، والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)»، مشيراً إلى أن وزارة النقل، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق، «توفر وسائل دفع متنوعة في شبكة خطوط المترو الثلاثة والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)؛ وذلك بهدف التيسير على المواطنين، وتوفير الوقت والجهد».

إفادات حكومية متتالية حول ثبات سعر تذكرة المترو لا تهدئ مخاوف مصريين (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

غير أن النفي الحكومي لم ينجح في تهدئة مخاوف الشاب الثلاثيني، إسحق يوسف، الذي يستقل المترو يومياً من محطة «حدائق حلوان» حيث يقطن، إلى عمله بإحدى الشركات الحكومية بحي المعادي، والذي توقع أن يكون الحديث عن «الفكة» تمهيداً لزيادة سعر تذكرة المترو، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة سعر التذكرة من 8 إلى 10 جنيهات «ستزيد أعبائي المالية، وتكلفة تنقلي إلى العمل يومياً»، عادّاً أن «الحديث عن أزمة (الفكة) مؤشر على نية الحكومة زيادة سعر التذكرة».

ومع تصاعد حدة الانتقادات لحديث المسؤول الحكومي عن أزمة «الفكة»، أوضحت «الهيئة القومية للأنفاق» أن «المقصود من التصريحات المتداولة هو الإشارة فقط إلى أن بعض فئات التذاكر تقل قيمتها عن فئة 10 جنيهات، ما قد تنتج عنه في بعض الأحيان مواقف فردية مرتبطة بتوافر الفكة، وهي أمور معتادة في التعاملات النقدية اليومية، ولا تعكس بأي حال وجود أزمة تشغيلية».

وأكدت «الهيئة» في بيان صحافي، الخميس، أنها «تعمل على تقليل الاعتماد على التعامل النقدي قدر الإمكان، مع التيسير في سداد الراكب لقيمة التذكرة»، من خلال وسائل أخرى، مثل «الدفع الإلكتروني والاشتراكات».

غير أن تكرار النفي الحكومي بشأن تذكرة المترو أحدث نتيجةً عكسيةً لدى المصرية الأربعينية، هدى محمود، التي تستقل المترو يومياً من «محطة الجيزة» إلى مقر عملها بمتجر ملابس بحي الدقي، حيث عدّت النفي «تأكيداً لزيادة مرتقبة».

وقالت هدى لـ«الشرق الأوسط»: «تعودنا أن تطلق الحكومة إشاعة أو تصريحات عن زيادة في سعر أي سلعة أو خدمة ثم تنفيها، وبعدها تطبق الزيادة دائماً»، ورأت أن «أي زيادة في أسعار تذاكر المترو، أو أي وسيلة مواصلات عامة، ستزيد مشكلات كثير من المواطنين، فقد أصبحت تكلفة المواصلات تبتلع جزءاً كبيراً من المرتب».

مواطنون رأوا في النفي الحكومي تمهيداً لزيادة سعر التذكرة (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة»، بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً، ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدَّلت الأسعار مرات عدة من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات، وبات أقل سعر للتذكرة 8 جنيهات.

واستبعد الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن يكون تكرار الإفادات الحكومية عن تذكرة المترو «بالونة اختبار» لزيادة سعر التذكرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأرجح هو أن حديث المسؤول الحكومي عن أزمة (الفكة) مجرد (زلة لسان) وحديث عفوي»، مؤكداً أنه «لا يعكس وجود نية لرفع سعر التذكرة».

وبحسب العمدة، فإن «الحديث عن (جبر الفكة) وإدخالها إلى خزينة الدولة يمكن تطبيقه في دول مستقرة اقتصادياً، لكن في مصر تُشكِّل هذه (الفكة) أعباء إضافية على المواطن».


تحت ضغط استعادة المعسكرات في حضرموت... الزبيدي يلوّح بإعلان الانفصال

دخان يتصاعد في حضرموت إثر ضربات جوية ضد القوات المتمردة للمجلس الانتقالي الجنوبي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في حضرموت إثر ضربات جوية ضد القوات المتمردة للمجلس الانتقالي الجنوبي (أ.ف.ب)
TT

تحت ضغط استعادة المعسكرات في حضرموت... الزبيدي يلوّح بإعلان الانفصال

دخان يتصاعد في حضرموت إثر ضربات جوية ضد القوات المتمردة للمجلس الانتقالي الجنوبي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في حضرموت إثر ضربات جوية ضد القوات المتمردة للمجلس الانتقالي الجنوبي (أ.ف.ب)

في خطوة تصعيدية يُنظر إليها على أنها آخر الأوراق في جعبة المجلس الانتقالي الجنوبي، هدّد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس، باللجوء إلى إعلان الانفصال عن شمال اليمن إذا لم تتوقف الحكومة اليمنية الشرعية عن عملية استعادة المعسكرات في محافظة حضرموت، والاستجابة للحوار المفضي لحق تقرير المصير خلال عامين.

وجاءت تصريحات الزبيدي ضمن إعلان سياسي استبق ما سماه إعلاناً دستورياً يصدر مساء الجمعة؛ إذ حدد مرحلة انتقالية مدتها سنتان، تهدف بحسبه إلى إجراء حوار سياسي ينتهي بحق تقرير المصير لشعب الجنوب.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية تصعيد عسكري ميداني في وادي حضرموت، حيث باشرت قوات «درع الوطن» الحكومية، بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، عملية واسعة لاستعادة المعسكرات والمواقع العسكرية التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي في المنطقة، وسط دعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية.

عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المُطالب بالانفصال عن اليمن

وأكدت المصادر الميدانية سيطرة قوات الدولة على مقر «اللواء 37 مدرع» في منطقة الخشعة، مع استمرار التقدم نحو مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، تمهيداً لإحكام السيطرة على بقية مدن الوادي.

ودعا الزبيدي - الذي يقود التمرد على الرغم من كونه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني - المجتمع الدولي للضغط على الأطراف اليمنية لضمان حق الجنوب في تقرير مصيره، مهدداً بأن الإعلان الدستوري لاستعادة دولة الجنوب سيكون نافذاً فورياً إذا لم تتم الاستجابة لدعوات الحوار، أو في حال تعرض قواته أو مناطقه لأي اعتداء عسكري.

ويعتبر هذا التصعيد انعكاساً لتوتر متصاعد بين الدولة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي منذ سنوات، وخصوصاً بعد «اتفاق الرياض» في 2019؛ إذ سعى «الانتقالي» لتعزيز نفوذه العسكري والسياسي في المحافظات الجنوبية، في حين تصر الدولة و«التحالف» على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في مواجهة انقلاب الحوثيين، مع الاعتراف بعدالة «القضية الجنوبية» التي ستُطرح للحوار.