زعماء الدول القوية... شخصيات كاريزماتية بأساليب تواصل مختلفة مع الشعب

بين تغريدات وخطابات نارية ولغة «جوبيترية» وقائد صارم ودود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

زعماء الدول القوية... شخصيات كاريزماتية بأساليب تواصل مختلفة مع الشعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تختلف أساليب رؤساء الدول في التواصل مع مواطنيهم، ولكل منهم طريقته التي يحاول من خلالها استقطاب رأي الشارع العام في بلاده للاستفادة منه، في حملات انتخابية، أو ليسجل التاريخ عنه مدرسة بدأها قد يتبعها قادمون بعده.
الرئيس الأميركي ترمب الذي يفضل التواصل المباشر مع جمهوره عبر «تويتر»، من دون أي قيود أو كلمات منمقة، لطالما كرهها وابتعد عنها، إلى مؤتمرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الماراثونية، وصورة الزعيم القوي الذي يختار أسلوب زيارات غير تقليدي من داخل غرفة قيادة القاذفة الاستراتيجية، أو من على متن غواصة، وغيرها، إلى اللغة الخطابية الفلسفية التي يتميز بها الرئيس الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون، وقد وصفها كثيرون بأنها بعيدة عن لغة الشعب العادي، وهدوء الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يحظى بشعبية واسعة بين مواطنيه.
رؤساء أربع دول عظيمة أو الأفضل القول نافذة اقتصادياً أو سياسياً، تستطيع بالتالي أن تؤثر بقراراتها على سياسيات دول العالم. كيف ولماذا يختلف التواصل بين رئيس وآخر مع شعبه وما تأثيرات المجتمع الذي ترعرع فيه على خطاباته؟
- ترمب والتواصل عبر «تويتر»
هو الرئيس الأول الذي اعتمد على سياسة «تويتر» للحديث مع شعبه. دونالد ترمب أحبط كل المحاولات الرامية إلى إقناعه بالتخلي عن منصته المفضلة بجملة واحدة: «هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكّنني من الحديث مباشرة مع الأميركيين». فعلاقته المتأرجحة مع الإعلام الأميركي أدت إلى غياب الثقة بنقل الخبر، فاختار أن ينقل الخبر بنفسه عبر تغريدات فاقت الـ11 ألف تغريدة حتى الساعة. أراد أن يوطد علاقته مع المواطنين ليكسب أصواتهم مرة أخرى. فغرد بشكل متواصل كل يوم مع بزوع الشمس وحتى ساعات متأخرة من الليل. واعتمد بشكل أساس على «تويتر».
لم يقتصر استخدام ترمب لـ«تويتر» على التواصل مع شعبه، بل أراد منه استفزاز معارضيه عبر استعمال المنصة وسيلة مستمرة للتواصل لا يمكن تجاهلها. معروف عن ترمب أنه في كل مرة يختلف مع مستشاريه على قضية معينة في المكتب البيضاوي، يتوجه إلى مكتبه يخرج هاتفه الجوال، ويقول: «هل تريدون مني أن أحسم الموضوع فوراً؟».
يعلم ترمب أن تغريدة واحدة منه ستصل إلى أكثر من 72 مليون من متابعيه على «تويتر»، وستحظى باهتمام وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية على حد سواء. «أضغط على هذا الزر وخلال ثانيتين: لدينا خبر عاجل!»، هذا ما قاله في مؤتمر عقده مع شخصيات إعلامية محافظة في البيت الأبيض.
تعلُّق الرئيس الأميركي بـ«تويتر» لمخاطبة الأميركيين أقلق مساعديه في بداية عهده، فإلى جانب مواقفه اليومية التي يعرب فيها عن رأيه بالسياسات الداخلية، سن ترمب السياسات الخارجية على منصة التواصل الاجتماعي من دون تنسيق يُذكر مع مستشاريه، سواء من خلال الإعلان عن الانسحاب من سوريا، أو زيادة التعريفات على الصين، أو الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
أمر أقلق مساعديه لدرجة أنهم فكروا في الطلب من «تويتر» تأخير إرسال تغريدات ترمب لـ15 دقيقة بعد كتابتها. لكنهم لاحظوا أنه لن يغير من ممارساته. وهذا ما فسرته مستشارة البيت الأبيض كيلي آن كونوي عندما قالت: «هو بحاجة للتغريد كحاجتنا لتناول الطعام».
يستمتع ترمب بالحديث من دون رقيب ومن دون الالتزام بنص سياسي، ويبرع في استقصاء طاقة داعميه عبر الحديث معهم مباشرة ورؤية ردود فعلهم. ومن الواضح أنه يتمتع بكاريزما في هذه التجمعات تغيب عن المؤتمرات والأحداث الرسمية. ولعل أبرز ما يظهر تفاعل الجمهور معه هو جملة لا تزال تُكرر في تجمعاته: «اسجنوها! اسجنوها!» في إشارة إلى منافسته السابقة هيلاري كلينتون، التي يتهمها ترمب بتسريب أسرار دولة من خلال استعمال أجهزة كومبيوتر خاصة بها.
- بوتين وخطابات من قاذفات استراتيجية
أتقن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لعبة» الإعلام بمهارة، منذ السنوات الأولى لصعوده في السلطة، من جهاز الاستخبارات إلى رئاسة الحكومة، ومن ثم رئاسة روسيا. وبرز مساران في نشاطاته الرامية إلى التأثير عبر الإعلام، إن كان على الرأي العام المحلي أو الدولي، في قضية معينة، أو ملفات بأكملها، وكذلك في تقديم نفسه بصورة القائد القوي القادر على حماية مصالح البلاد والاستماع للمواطنين، والإنسان البسيط الذي يخرج، حاله حال أي روسي، في رحلات صيد في أعماق غابات سيبيريا.
مهارة بوتين في استغلال الإعلام للتأثير على الرأي العام، وتأكيد اهتمامه المباشر بهواجس المواطنين، والقضايا التي تثير قلقهم، برزت أول مرة بصورة جلية قبل أسبوع على مشاركته في أول انتخابات رئاسية ربيع عام 2000. حينها وبينما كان يشغل منصب رئيس الحكومة والقائم بأعمال الرئيس، أجرى بوتين زيارة بأسلوب «غير تقليدي» للقوات الروسية التي كانت تشارك في «الحرب الشيشانية الثانية»، وفاجأ الجميع، حين ظهر وهو على كرسي «الطيار الثاني» يقود مقاتلة من طراز «سو - 27»، متجهاً إلى العاصمة الشيشانية، غروزني. رحلته الجوية تلك التي جاءت قبل أسبوع تقريباً على الانتخابات الرئاسية في 26 مارس (آذار) 2000. تركت أثراً كبيراً لدى المواطنين، الذين شعروا بأنهم أمام مرشح للرئاسة قوي، ويمكن التعويل عليه.
وفي السنوات اللاحقة، قدم بوتين مفاجآت أخرى شبيهة بتلك، وظهر عام 2005 وهو داخل غرفة قيادة القاذفة الاستراتيجية الحاملة للصواريخ «تو 160». وظهر عام 2019 وهو على متن غواصة غطس فيها يتفقد سفينة غرقت خلال معارك الحرب العالمية الثانية، وفي تسجيل آخر تناقلته وسائل الإعلام ظهر وهو يقود سيارة شحن حديثة صناعة وطنية من نوع «كاماز».
وكانت هناك تسجيلات أخرى يظهر فيها «بوتين الإنسان» و«بوتين والرياضي» منها مقطع فيديو له أثناء مداعبة نمر في محمية روسية، فضلاً عن تسجيلات له أثناء رحلات الصيد في سيبيريا، وأخرى أثناء مشاركته في مبارزة «الكاراتيه»، أو في لعبة «الهوكي على الجليد»، وغيرها.
في موازاة ذلك، حرص بوتين على الاستفادة من المنصات الدولية لعرض المواقف الروسية ورؤيته لبنية العالم، وجاء في هذا السياق خطابه «الناري» من على منبر «مؤتمر ميونيخ للأمن»، عام 2007. الذي حذر فيه من مخاطر منظومة «عالم أحادي القطب»، ووجه انتقادات حادة للغرب، ودعا للتعاون في بناء منظومة جديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة. وفي نهاية عام 2001. أطل بوتين عبر برنامج «على الهواء مباشر مع الرئيس فلاديمير بوتين»، كان البث المباشر مع إحدى القاعات في «الكرملين»، وتمكن المواطنون من توجيه أسئلة له إما عبر الهاتف أو الإنترنت، وكذلك عبر بث مباشر من مراكز بث خاصة في 10 أقاليم روسية. مع الوقت تحول «على الهواء مباشر مع فلاديمير بوتين» إلى تقليد سنوي، يجري بثه من داخل استوديو تلفزيوني. وفي الفترة ما بين 2008 و2012. أي حين كان رئيساً للوزراء قبل عودته للرئاسة، لم يتوقف بوتين عن تقليد الحوار سنوياً مع المواطنين، وأطلق برنامجاً باسم «حديث مع فلاديمير بوتين». ويتحدث بوتين بشكل تقليدي، سنوياً، مع الصحافيين من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ضمن تقليد آخر تحت عنوان «المؤتمر الصحافي السنوي الكبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، يُنظم في صالة مسرح «الكرملين»، ويُبث أيضاً على الهواء مباشرة، ويجيب فيه بوتين عن أسئلة الصحافيين المشاركين فقط.
- لغة ماكرون «جوبيترية»
لفهم اللغة الخطابية التي يلجأ إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يتعين علينا أن نذكّر بملامح شخصيته. ماكرون هو الرئيس الأصغر سنا الذي ولج إلى قصر الإليزيه في تاريخ الجمهورية الفرنسية. يحمل حقيبة ثقافية ممتلئة: فبعد دراسة ثانوية محلية في مدرسة يسوعية، ثم في معهد العلوم السياسية في باريس، دخل معهد الإدارة العالي الذي يُعدّ مصهر النخب الفرنسية. ودرس المسرح والفلسفة وحصل على إجازة وماجستير. وعمل إلى جانب الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، وأهدى رسالتيه في الفلسفة إلى ماكيافيل وهيغيل. انتمى إلى الحزب الاشتراكي وتعرف على جاك أتالي، المستشار الخاص للرئيس الأسبق ميتران. يبين هذا السرد السريع أن حقيبة ماكرون الثقافية والعلمية ممتلئة حقاً.
بداية، ومنذ ما قبل وصوله إلى الرئاسة، تحدث ماكرون عما يسميه «عامودية السلطة» بمعنى أن القرار الأخير يعود لرئيس الجمهورية. وعمَّم معاونوه مبدأ «الرئيس جوبيتر». و«جوبيتر» في الميثولوجيا الرومانية هو «ملك الآلهة» أو «إله السماء» وهو صنو «زوس» في الميثولوجيا الإغريقية. ولذا اعتمد مبدأ «الكلام النادر» الذي يبتعد عن المقابلات الصحافية وعن التماسّ المباشر مع أهل الإعلام الأمر الذي شكل نقيضاً لما درج عليه الرئيس هولاند «الرئيس العادي». كذلك فإن معاونيه روجوا لفكرة أن ماكرون يتمتع بـ«تفكير بالغ التعقيد» ما يستتبع مباشرة لغة استثنائية تتوافق مع الصورة التي يريد أن يعطيها عن نفسه لدى الفرنسيين والآخرين.
روّج ماكرون، في سعيه للسلطة، لمبدأ تخطي اليمين واليسار التقليديين وبناء شيء «مختلف». لذا فإنه نظر لمفهوم «العالم الجديد» المناقض لـ«العالم القديم» وجعل منه معلماً رئيسياً من معالم محيطه. والمتعارف عليه أن الكلمات المستخدمة في السياسة توازي الفعل رغم أنها تسبقه. وبكلام آخر، فإن ماكرون، بلاغياً، بنى عالمه «الجديد» بكلمات وعبارات جديدة. كل ما يراه «شواذاً» نسبه إلى العالم «القديم»، وما رآه بناء وضعه في خانة «الجديد». لذا كثر الحديث في خطاباته عن «الأساسيات» التي نهض عليها بناؤه. وفي داخل هذا البناء، يدور العالم حول شخص الرئيس. من هنا، إكثاره في خطاباته من استخدام ضمير المتكلم مفرداً وجمعاً «أنا ونحن» بدل استخدام تعابير «حيادية» من غير هذا الضمير. ووفق الباحث اللغوي د. ميايافر التابع المركز الفرنسي للبحوث العلمية، فإن الإصرار على استخدام «الأنا» سخّر لبناء الصورة الشخصية للرئيس المهيب الذي يرسم ويقرر ويُطاع. واستخدام «نحن» لمزيد من الجلالة والقدرة. وفي كلتا الحالتين، يوظف استخدام المفردات في عملية بناء الصورة وفي ترتيب العلاقة بين مَن هو فوق، ومَن هو تحت. ثم تتعين الإشارة إلى أن معجم ماكرون غالباً ما يكون معقداً حين يلجأ إلى كلمات وعبارات لا يفهم كنهها الفرنسي العادي ولا المتوسط.
لم يستنفد ماكرون كنوز اللغة وحدها، بل طوع طريقة الكلام والصوت وتعابير الوجه وحركية اليدين، لإيصال الرسالة، وكلها تقنيات تدرِّب على استخدامها في فن المسرح، ولجأ إليها في خطاباته وفي مداخلاته التلفزيونية.
ما سبق يرسم صورة ماكرون «الأولى». إلا أن المتاعب والصعوبات التي لاقاها مع اندلاع حركة «السترات الصفراء» ثم الإضرابات التي واجهت إصلاحاته دفعته ليغير طريقة تعامله مع الفرنسيين من أجل تعديل صورة «الرئيس المتعالي»، لتحل محلها صورة الرئيس القريب من الناس والمهتم بشؤونهم وشجونهم اليومية والحياتية.
- شي القائد «الصارم والودود»
وصف مراقبون وخبراء أحاديث الرئيس الصيني شي جينبينغ للجماهير بأنها «تحظى بشعبية واسعة بين مواطنيه»، لافتين في هذا الصدد إلى أن «شي رسم صورة للقائد الصارم والودود في آن واحد».
تولى شي الحكم في الصين عام 2013. وحسب المراقبين فإنه «صاحب شخصية غير عادية، لكي يتمكن حتى يومنا هذا من إدارة دفة هذا البلد الهائل، بهدوء وسلام».
«جذب شي الأنظار إليه منذ السنوات الأولى له في الرئاسة، وعقد البعض مقارنات بينه وبين سلفه جينتاو، وذلك لتقديم شي نمطاً مختلفاً في القيادة، نجح من خلاله برسم صورة له في الداخل والخارج، كقائد يتميز بشخصية ودودة وصارمة في آن واحد»، وذلك حسبما قال جيفري وازرستروم، بروفسور التاريخ بجامعة كاليفورنيا، في تصريحات نقلتها عنه صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».
واتفقت مع هذا الرأي جون توفيل درير، بروفسور العلوم السياسية بجامعة ميامي، التي أعربت عن اعتقادها بأن «الرئيس الصيني حاول إظهار حدوث تحول في أسلوب القيادة الصينية»، موضحة أن «شي يتميز بشخصية أكثر سلاسة وانبساطاً عن شخصية جينتاو، الذي كان أكثر تحفظاً»، حسبما ذكرت الصحيفة ذاتها.
درير أوضحت أيضاً أن «أحد الأسباب وراء تولي شي قيادة الحزب الشيوعي، أن الجماهير تثق به، بجانب كونه شخصاً قادراً على التواصل الجيد، وبث الثقة في نفوس الآخرين».
ويبدو توصيف «كوارتز» الإخباري، لأسلوب تواصل الرئيس الصيني مع شعبه، لا يحظى بالإجماع. ففي المقابل، اعتبرت مجلة «فوربس» الأميركية أن «شي، هو أول رئيس (شعبوي) للصين»، موضحة أنه «على خلاف الحال مع القيادات التقليدية للحزب الشيوعي الصيني، يبدو أن الرئيس الصيني أقرب ما يكون إلى السياسيين المحترفين، وذلك لما يبديه من اهتمام واضح بالرأي العام، تجلى ذلك في إعلانه فور توليه الرئاسة، عن حملة لمكافحة الفساد ومحاربة (ما يُعرف بالنمور)، في إشارة إلى عدد من (الفاسدين)، ما شكل خطوة أكيدة نحو جذب التأييد الشعبي للرئيس الصيني».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.