انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

صافي التدفقات النقدية بلغ أقل معدل في أكتوبر

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة
TT

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

إبان أزمة مالية طاحنة ضربت الأسواق العالمية في أواخر 2008، لجأ الفيدرالي الأميركي إلى سياسات «التيسير الكمي» بهدف تحفيز الاقتصاد العالمي المنهار من خلال ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق العالمية.
وعلى مدار السنوات الـ6 الماضية، كانت الأسواق الناشئة هي الرابح الأكبر من خلال تدفقات نقدية هائلة أنعشت الاقتصاد، ودفعت عجلة النمو في تلك البلدان إلى الأمام.
وفي خضم نمو هائل وتهافت نحو الاستثمار في تلك الأسواق، بدأ الفيدرالي الأميركي في تقليص برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، لتبدأ موجة من الاضطرابات في الأسواق الناشئة مع نزوح التدفقات النقدية الهائلة التي اكتسبتها على مدى أكثر من نصف عقد من الزمان.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة خروج الأموال من الأسواق الناشئة يتوقع أن تكتسب زخما في الربع الرابع من العام الحالي وحتى منتصف العام المقبل، مع توقعات بإقدام البنوك المركزية لتلك البلدان على رفع أسعار الفائدة والدفاع باستماتة عن عملاتها في مواجهة الدولار.
وأنهى الفيدرالي الأميركي برنامجه للتيسير الكمي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مع ظهور علامات على تعافي الاقتصادي الأميركي وتراجع معدلات البطالة في أكبر اقتصاد بالعالم.
وبدأ برنامج التيسير الكمي في نوفمبر من عام 2008 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث قرر الفيدرالي الأميركي القيام بشراء الأوراق المالية من أجل خلق أموال جديدة تساعد اقتصاده على التعافي، ومع تطبيق هذا البرنامج ارتفعت قيمة الأصول التي يمتلكها بـ3.7 تريليون دولار.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة فقط. فيما انخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بشكل كبير من ذروة بلغت 10 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى 5.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2014، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.
وعلى مدار العام، شهدت تلك الأسواق تقلبات كبيرة في حركة التدفقات النقدية منها وإليها، حيث تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» مستقاة من موقع صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل العالمي، وصول صافي التدفقات النقدية إلى تلك الأسواق إلى أقل معدلاتها منذ مطلع العام الحالي لتقف عند نحو مليار دولار فقط في أكتوبر الماضي، حيث نزحت التدفقات النقدية لتلك الأسواق بواقع 9 مليارات دولار من أسواق الأسهم، فيما تدفقت 10 مليارات دولار إلى أسواق السندات.
وقال فريد هاونغ، خبير الأسواق الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما استفادت الأسواق الناشئة من الأموال الرخيصة التي ضخها الفيدرالي الأميركي على مدى سنوات، وظهر ذلك جليا في معدلات نمو مرتفعة وإنفاق حكومي سخي في البعض من تلك البلدان».
وتظهر بيانات وحسابات لـ«الشرق الأوسط» استقتها من «تريدينغ إيكونوميكس» لنحو 17 دولة في فئة الأسواق الناشئة بلوغ نمو متوسط الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان نحو 4.5 في المائة منذ أواخر 2009 في أعقاب إطلاق حزمة التحفيز من قبل الفيدرالي الأميركي.
وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس لندن» معدل نمو كلي في الأسواق الناشئة عند 4.3 في المائة في يوليو (تموز) ، منخفضا من 4.5 في المائة في يونيو (حزيران) ، مع تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.2 في المائة في أغسطس.
يضيف هاونغ: «بدأ التأثر يظهر بوضح على اقتصادات تلك البلدان في أعقاب بدء الفيدرالي الأميركي سحب برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، حيث تباطأت وتيرة نمو الصادرات في تلك البلدان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي مع تقلبات في حجم الأموال الساخنة التي تدخل أو تخرج منها».
وبدت وتيرة النمو في الأسواق الناشئة، التي تمثل نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متقلبة منذ مطلع العام الحالي، حيث تشير الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إلى تراجع في الصادرات لبعض البلدان بالربع الثاني من العام الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2009.
وعلى مدار الأعوام الـ6 الماضية، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم فيها بمتوسط بلغ نحو 46 في المائة سنويا، وفقا للأرقام المستقاة من موقع صندوق النقد الدولي.
ويتابع هاونغ أن «الخطوة المقبلة للفيدرالي الأميركي هي رفع أسعار الفائدة.. سيتسبب هذا في مزيد من الاضطرابات بالأسواق الناشئة التي طالما استفادت من البيئة الصفرية لأسعار الفائدة في الدول الكبرى».
وأدت أسعار الفائدة المتدنية التي قاربت الصفر في الأسواق المتقدمة إلى دفع رؤوس الأموال باتجاه الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.
ومنذ إعلان الفيدرالي الأميركي في مايو (أيار) 2013 عن خفض تدريجي في برنامجه لشراء الأصول، يتبعه رفع لأسعار الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، عانت الأسواق الناشئة من جولات متوالية لهروب رؤوس الأموال مع ارتفاع العائدات في الأسواق المتقدمة، وهو ما قاد إلى إضعاف عملات الأسواق الناشئة، وهبوط أسعار الأسهم والسندات فيها. ووفقا لصندوق النقد الدولي، تشمل الاقتصاديات الناشئة التي تعرضت لأسوأ انخفاض في أسعار عملاتها: الأرجنتين، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وأوكرانيا.
وتحركت البنوك المركزية في تلك البلدان بالفعل للدفاع عن عملاتها، فقد اضطر البنك المركزي الأرجنتيني لرفع أسعار الفائدة بدرجة عالية بلغت 17 نقطة مئوية منذ مايو 2013 مع تبخّر احتياطياته من النقد الأجنبي، وفي إندونيسيا تم رفع أسعار الفائدة 150 نقطة أساس، وفي تركيا تم رفع أسعار إعادة الشراء بمقدار 450 نقطة أساس.
واتبع البنك المركزي في جنوب أفريقيا سياسة تستهدف التضخم، وتم رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس فقط حتى الآن.
وانتقالا إلى أسواق المال في تلك البلدان، تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» انخفاض مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بنسبة بلغت نحو 12 في المائة منذ مطلع سبتمبر الماضي، مع تسارع وتيرة الهبوط في سبتمبر حيث بلغت فيها نحو 7.5 في المائة وهبوط بنسبة بلغت 1.8 في المائة خلال أكتوبر.
ووفقا للأرقام المستقاة من معهد التمويل العالمي، فقد بلغ متوسط خروج الأموال من تلك الأسواق الناشئة في أكتوبر الماضي نحو 6.2 مليار دولار.
وقالت جي بيتر، محللة أسواق المال لدى «كريدي سويس»: «معاناة أسواق المال في تلك البلدان لم تظهر بعد، فتأثير تلك الأموال ربما يمتد لسنتين على الأقل، وقد نشهد في تلك الفترة تقلبات شديدة في تلك الأسواق بعد قرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، حينها قد تزداد الأمور سواء مع توجه المستثمرين نحو الاستثمار في الأسواق المتقدمة».
ويتوقع بنك «كريدي سويس» أن أول رفع لمعدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي سيحدث في يونيو المقبل 2015. وتتابع بيتر: «تتبقى الإشارة هنا إلى تفاوت التأثير من بلد إلى آخر، فمع قوة العملة الأميركية ستجد بعض الرابحين وبعض الخاسرين.. ولكن الأسواق الناشئة ككتلة موحدة ستظل متأثرة سلبيا بنزوح تلك الأموال منها».
وبالانتقال إلى أسواق الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، يرى صندوق النقد الدولي أن أسواق المنطقة أكثر تحصينا من نظيراتها في الأسواق الناشئة، حيث قدر الصندوق أخيرا أن التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ منذ مايو 2013 كانت أقل من 0.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أقل بكثير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، التي تم تقدير التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ فيها بنحو 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأرجع البنك في آخر تقرير له عدم تأثر بلدان الخليج بإلغاء سياسات التيسير الكمي إلى أن أسواق المنطقة أقل انفتاحا من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وبالتالي فهي أقل عرضة لتقلبات ثقة المستثمرين، وكذلك الوضع الخارجي القوي للمنطقة، وفوائض الحساب الحالي الضخمة قد جعلت المستثمرين ينظرون إليها بقدر أكبر من الإيجابية مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.