«ليست مدينة أشباح»... ووهان تحارب «كورونا» والإشاعات

طالب لبناني يروي لـ«الشرق الأوسط» تجربته مع توثيق يوميات بؤرة الفيروس

ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
TT

«ليست مدينة أشباح»... ووهان تحارب «كورونا» والإشاعات

ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)

رفض الشاب اللبناني أدهم السّيد الرحيل عن مدينة ووهان الصينية، بؤرة تفشي فيروس «كورونا المستجد»، التي احتضنته خمس سنوات. أبى إلّا أن يشارك أهلها الأيام المرّة كما شاركهم الحلوة لسنوات. فكان واحداً من أهل «مدينة الأشباح»، حسبما أطلقت عليها غالبية الصّحف العالمية، وهو لقب يرفضه ويرى فيها «مدينة تقاوم».
ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط»: «الفرق شاسع بين الاسمين، فمدينة الأشباح هي تلك المهزومة المستسلمة للموت، بينما ووهان لم تستسلم قط، ولسان حال أهلها في اليوم الثالث على إقفالها وعزلها يقول بصوت واحد: كوني قويّة ووهان، مؤكّدين حبّهم لمدينتهم ودعمهم لها».
أدهم السيد، شاب في الثلاثينات من عمره، من قرية برجا اللبنانية في قضاء الشوف بمحافظة جبل لبنان. سافر في عام 2015 إلى الصين لإكمال دراسة دكتوراه في الاقتصاد الكمّي بجامعة «هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا» بمدينة ووهان، عاصمة مقاطعة هوباي وأكبر مدنها التي يفوق عدد سكانها الـ11 مليون نسمة، وهي سابع أكثر مدن الصين اكتظاظاً بالسكان.
وبين العزل والمشاركة في حملة المساعدة على العلاج وتأمين المواد الغذائية والطبية يوميّاً لووهان، تقاسم أهلها الأعمال. وكان أدهم واحداً منهم، معتبراً نفسه «جزءاً من هذه المعركة من أجل البشرية»، كما كتب على صفحته في «فيسبوك».
علّل أدهم قرار بقائه، بأنّ منظّمة الصّحة العالمية والجهات الرسمية الصينية صرّحت بأنّه لا داعي لإجلاء الرعايا الأجانب من المدينة، بل على العكس فإنّ بقاءهم أضمن لهم. وأضاف في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «هناك إمكانية للبقاء والصّمود، وقد يكون قرار الرّحيل تهوّراً، فلو كنت حاملاً للفيروس من الطبيعي أن أنشره بين أهلي وأصدقائي، وجميعنا يعلم أنّه لا إمكانية لحكومتنا اللبنانية للتعامل معه ومع الإصابات».
قد يرى كثيرون في قراره ضرباً من الانتحار، لكنّه يجيب: «أنا لا أخاطر بنفسي، ولدي إمكانية للصمود في ووهان، هذه المدينة التي احتضنني أهلها خمس سنوات وقدّموا لي كثيرا من المساعدة والدّعم، وأنا بقيت هنا رداً للجميل. فهذا الشّعب لا يعرف التمييز والعنصرية. وكنّا نحن الطّلاب الأجانب جزءاً منهم، مواطنين عاديين وأفضل. وفي هذا الوضع الاستثنائي رأيت أنّني أستطيع نقل الحقيقة إلى العالم في وجه كل التشّويه الذي يطال الصين والإشاعات الكاذبة التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها».

- تصوير مباشر من قلب ووهان
يقول أدهم: «بدأت التصوير لدحض الإشاعات والتضليل الإعلامي الذي يُظهر ووهان وكأنّها مدينة أشباح، فحملت الموبايل وخرجت أوثّق من قلب الحدث. الفكرة جاءتني صدفة فأنا لست من هواة التصوير المباشر، وبدأت بنشر لقطات فيديو من شوارع المدينة ومن دون أي مونتاج، هذا أقل ما أستطيع القيام به تجاه هذا الشّعب».
يصف الوضع مع هجمة الفيروس وانتشاره السّريع بأنّه «حرب في وجه البشرية». ويوضح: «لو انتشر الفيروس منذ اليوم الأوّل خارج الصين لكانت فعلاً كارثة كبيرة، وبعد ثلاثة أشهر من ظهوره بدأ بالانتشار، وها هو العالم الآن لا يعرف ماذا يفعل. والصين تقاتل عن البشرية بكاملها في خط المواجهة الأول».

- أوّل إصابة بالفيروس
يقول أدهم، إنّ أوّل ظهور لحالة مصابة كان في 9 ديسمبر (كانون الأول). ويستطرد: «علمنا بالأمر في 19 ديسمبر (كانون الأول). وقتها بدأنا بمتابعة الأخبار وكانت الحالات قليلة. وفي 10 يناير (كانون الثاني) أصبحنا نتابع كل جديد لحظة بلحظة... كنت عملياً أتّجه إلى الأبحاث، خصوصاً أنّ الفيروس مستجد ولم تكن هناك معطيات. وسريعاً استطاع العلماء الصينيون وغير الصينيين نشر أعداد كبيرة من الأبحاث، فبتّ وكل من يعيش في البلاد على علم بالكثير عنه. وكان العلماء يتعرفون على الفيروس للمرّة الأولى، فكانوا يكتبون عنه بطريقة تعريفية، هذا بالإضافة إلى المعطيات التي كانت تصلنا لنحمي أنفسنا بصفتنا طلبة أجانب، من الجامعة أو من السلطات الصينية عبر الجامعة».
ويوضح أن «المعطيات باتت كبيرة بين أيدينا، فبدأت منذ 23 يناير، اليوم الأوّل من العزل، بجمع كل ما يصدر من أرقام عن منظّمة الصّحة العالمية وعن السّلطات الصينيّة الرّسمية، عدا المواقع في الصين التي كانت تزوّد الجميع بالإحصائيات اليومية، من حالات إصابات جديدة ووفيات وخروج المتعافين من المستشفى وغيرها، وتمكّنت بطبيعة تخصّصي في الرياضيات والإحصاء وعملي في الوصول إلى البيانات وتحليلها، من المقارنة بين البيانات المختلفة واستخدامها على طريقتي».
المغامرة والتعاطي مع المرضى
أستطيع القول إنّها «حالة استثنائية في التعاطي مع المصابين بالفيروس». وأضاف: «يعتقد كثيرون أنّني أبالغ في حديثي أو أحاول الدّفاع عن الصّين، ولكن لننظر إلى عدد الإصابات اليوم في لبنان مثلاً، فالحكومة غير قادرة على أن تطلب من عشر أو عشرين حالة مشكوك بأمرها أن تلتزم منازلها، فهي لا تستطيع أخذ خطوة إلى الأمام، بينما هنا في الصين وبقرار واحد وليلة واحدة من 22 إلى 23 يناير أُخذ قرار بالتزام الناس بيوتها، وهذا ما حدث فعلاً. مثل آخر، في إيطاليا اضطرّ الجيش للنزول إلى الشارع لأنّ الناس لم يلتزموا قرار العزل بل ولم يأخذوا الأمر بجدّية، ولدي كثير من الأصدقاء في إيطاليا ونحن على تواصل مستمر بشأن الفيروس وما يحدث على الأرض».

- نظرية المؤامرة
من يُتابع صفحة أدهم على «فيسبوك»، يدرك ماذا يحاول شرحه، فهو حريص حسب قوله على نقل الأخبار من مصادر موثوقة أو نشر كلمة مصوّرة لمسؤول يتحدّث بالصوت والصّورة عن كل ما يحيط بـ«كورونا»، ويتابع: «لم أعتمد يوماً على معلومة بناء على (قيل وقال)، فما يفيد اليوم من إشاعات قد يضرّ غداً والعكس صحيح، والواقع الذي نعيشه لا يحتمل الأكاذيب والتضليل. ومن طباع الصينيين حسب معرفتي بهم، أنّهم قليلو الكلام ولا يصدر عنهم إلّا لزاماً. حتى اليوم، نظريّة المؤامرة وأنّ الفيروس مفتعل أو أنّه من صنع الإنسان، لم يؤكدها أحد في الصين، بل على العكس، الأميركيون هم من يدفعون بالقول إنّه خرج من مختبر بيولوجي في ووهان، وهو كلام غير مؤكّد لا علميّاً ولا رسميّاً من الجهات الحكومية ومؤسساتها السياسية، ونفته الصّين نفياً قاطعاً. فيما قد يصحّ القول إنّ الحديث عن الاستفادة من الفيروس وانتشاره موجود، فالأميركيون اليوم مستفيدون منه ويحاولون تسييسه. هناك ما يُسمّى (المعادلة الصّفريّة) التي تُمارس اليوم، المستفيد واحد والمتضرّر هو البشريّة جمعاء».
المأكولات الشّعبية في الصين
«ليس كل ما يُنشر صحيحاً. فمجموعة كبيرة من مقاطع الفيديو التي ظهرت مؤخراً للعالم هي للأسف، جزء من الحملة الجاهزة الموجودة منذ الحرب التجارية مع هونغ كونغ واستمرّت مع ظهور الفيروس. وهي لم تصوّر في الصين، تحديداً في موضوع المأكولات، فالكلاب والأفاعي الضخمة والخفافيش كلّ هذه الوجبات ليست أكلات شعبية خاصة في ووهان التي تُعرف بمدينة المائة بحيرة وهي مشهورة بأكل السمك. ثانياً إنّ الفيروس لا يأتي من أكل هذه الحيوانات، بل من ملامستها أو تفاعل هذه الحيوانات مع بعضها، وما أستطيع قوله وأؤكده أنّ هذه الأكلات غير موجودة في ووهان بتاتاً. وهناك كثير من اللحوم البرّية الممنوعة في الصين. فالخفافيش أكلة شعبية في إندونيسيا، والكلاب أكلة شعبية في كوريا الجنوبية وتايلند وليس في الصين. هذا فيما يخص الأكل، ومعظمه جزء من دعاية لتحميل الصين والصينيين مسؤولية الفيروس».

- مشاهدات يومية
لم يصادف أدهم حالات لأشخاص مصابين بالفيروس، ولكنّه يخبرنا عن مصادفته أموراً جميلة يقول: «في مثل هذا الوقت يحتفل الصينيون بعطلة الرّبيع وهو أهمّ عيد لديهم، فيذهب الجميع إلى قراهم، والمجتمع الصيني بمعظمه مجتمع ريفي وقليلون جداً من هم أبناء المدن. وفي فترات العيد تفرغ المدينة من سكّانها ولا يبقى فيها سوى مليون أو مليونين، ما حدث أنّهم أقفلوا المدينة قبل خروج سكانها ولا يتعدّى عدد الخارجين سوى أربعة ملايين». ويروي أدهم بعضاً من مشاهداته فيقول: «يعيش مقابل منزلي رجل وزوجته أتى ابنهما مع عائلته لزيارتهما وما لبث أن وجد نفسه خاضعاً للعزل الذي فُرض على المدينة، ما فعله أنّه تطوّع وزوجته لتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها وترك أبناءه بعهدة أمّه وأبيه، كنت أرى أولاده يخرجون في كل صباح مشمس للعب ساعة أو ساعتين بكرة الطّاولة وكنت أحبّ مشاهدتهم يلعبون. وهناك فيديوهات كثيرة يرسلها لي أصدقائي تُظهر كيف أنّ هذا الشّعب لا يستسلم أبداً، فقد بدأوا العمل من المنازل والتعليم عن طريق الإنترنت».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.