ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

أعرب عن إعجابه ببيكام وهاري كين ويأمل السير على خطى العاجي دروغبا

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
TT

ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)

خسر أستون فيلا المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. وسجل هدف أستون فيلا اللاعب التنزاني مبوانا ساماتا، الذي وجد أكثر من 10 أشخاص من أفراد أسرته في ملعب ويمبلي الشهير، كما كان الملايين من مواطنيه في تنزانيا يتابعون المباراة بشغف شديد من أجله في المقام الأول. وكان الجمهور في كل مكان، بدءا من برمنغهام وصولا إلى شرق أفريقيا، يضع آمالا عريضة على هذا اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً لقيادة أستون فيلا لحصد لقب هذه البطولة، لكن الإسباني جوسيب غوارديولا ولاعبيه كان لهم رأي آخر.
يقول ساماتا إنه دائماً ما يريد أن يكون شخصاً يمكن أن يعتمد عليه الناس. في البداية، كان يريد أن يكون جنديا لأن والده شرطي، ويقول عن ذلك: «كنت أريد أن أكون جنديا لكي أعمل من أجل الناس فقط، وكنت أريدهم أن ينظروا لي ويقولون: إننا نشعر بالأمان بسببه». لكنه حقق إنجازا كبيرا عندما انتقل إلى أستون فيلا في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني قادما من نادي جنك البلجيكي، ليصبح أول تنزاني يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمهاجم الذي كان أستون فيلا يعول عليه كثيرا للحصول على أول لقب منذ عام 1996. من المؤكد أن أستون فيلا قد دخل المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي وهو الأقل حظا لتحقيق الفوز، لكن هذا الأمر لم يكن يعني شيئا لساماتا، الذي يمتلك موهبة كبيرة وقوة إرادة هائلة، وقد حقق إنجازا شخصيا كونه أول تنزاني يسجل هدفا في البطولات الإنجليزية وفي مرمى سيتي بالذات 1 - 2. وخامس لاعب أفريقي يسجل في نهائي كأس الرابطة بعد العاجيين ديدييه دروغبا ويايا توريه والكاميروني جوزف ديزيريه جوب والنيجيري أوبافيمي مارتينز.
ولد ساماتا في أسرة مكونة من سبعة أطفال، وكان هو ثاني أصغر أفراد الأسرة.
كان يمارس كرة القدم لساعات طويلة، لكن عندما بلغ السابعة عشرة من عمره أدرك أنه ربما يتعين عليه التوقف عن اللعب، مثل أشقائه، من أجل الحصول على وظيفة مناسبة. وكان ساماتا يفكر في الالتحاق بالجيش، رغم أن قدراته الرائعة في لعبة كرة القدم قد جذبت أنظار رئيس النادي المحلي في منطقة مباغالا، التابعة للعاصمة التنزانية دار السلام التي نشأ بها. وبالفعل، انضم ساماتا لنادي مباغالا الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، لكنه كان يلعب بدون مقابل ولا يحصل على أي أموال.
يتذكر ساماتا ذلك قائلا: «كنت ألعب كرة القدم، لكنني لم أكن أفكر حقا في أن هذه اللعبة ستأخذني إلى مكان ما. لقد لعبت لمدة عامين تقريبا في دوري الدرجة الثانية، ثم استحوذت شركة تسمى «محمد إنتربرايزز» على النادي وغيرت اسمه إلى «أفريكان ليون»، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الفريق سيتمكن من اللعب في الدوري الممتاز. وعندما اشترت الشركة هذا النادي، بدأت في صرف رواتب للاعبين، وكان هذا هو الوقت الذي بدأت أقول فيه لنفسي إنه يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل جاد. لقد كنا نحصل على ما يعادل ما يتراوح بين 40 أو 50 جنيها إسترلينيا في الشهر، لكنني كنت أقول لنفسي: إذا كنت تحصل على راتب، فهذا يعني أنه عمل حقيقي، وبالتالي يمكن أن تكون كرة القدم هي عملي، لذا دعونا نرى إلى أين سيأخذنا هذا الطريق».
وسرعان ما أخذه هذا الطريق للانضمام إلى أكبر ناد في تنزانيا، وهو نادي سيمبا، الذي سجل معه 13 هدفاً في 25 مباراة، بما في ذلك هدف واحد في دوري أبطال أفريقيا في مرمى مازيمبي الكونغولي، الذي سرعان ما أبدى اهتماما كبيرا بضمه. وبعد ذلك، غادر ساماتا مسقط رأسه لينضم بالفعل إلى مازيمبي الكونغولي في عام 2011. حيث كانت التوقعات مرتفعة للغاية بشأن مستقبله مع هذا الفريق. يقول ساماتا: «قبل أن يتعاقد نادي مازيمبي معي، كان الفريق قد وصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم للأندية ولعب أمام إنتر ميلان الإيطالي، لذلك كان جميع لاعبي الفريق معروفين تماما في أنحاء قارة أفريقيا، أما أنا فكنت مجرد لاعب صغير قادم من تنزانيا. وبالتالي، كانت الأمور صعبة للغاية بالنسبة لي، لكنني أعتقد أن الإمكانيات التي لدي قد سهلت الأمور كثيرا، لأنني نجحت في تسجيل هدف في أول مباراة لي مع الفريق». وبعد ذلك، باع مازيمبي مهاجمه الأساسي، أليان كالويتوكا، لأحد الأندية القطرية، ليجد ساماتا الفرصة سانحة تماما لقيادة خط هجوم الفريق.
يقول ساماتا عن ذلك: «لقد كنت محبوبا من زملائي اللاعبين ومن جمهور النادي أيضا، وكان الجمهور يريد أن يراني في الملعب دائما، لأنني كنت أتميز بالسرعة والقدرة على تسجيل الأهداف». وقاد ساماتا نادي مازيمبي للحصول على لقب الدوري الكونغولي أربع مرات متتالية، والحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2015، كما نجح في هز الشباك في مباراتي الذهاب والعودة بالدور النهائي للبطولة الأقوى في القارة السمراء. يقول ساماتا: «كنت أعلم أن الفريق كان ينظر إلي ويقول: هذا هو أهم لاعب لدينا، وسوف يفعل شيئا لمساعدتنا على تحقيق الفوز. لذلك لم أكن أشعر بأي ضغوط على كاهلي وأنا أسجل هدفا من ركلة جزاء في المباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا». لكن الضغوط تزايدت على ساماتا عندما انضم إلى نادي جنك البلجيكي في يناير (كانون الثاني) 2016.
يقول ساماتا: «عندما انتقلت إلى بلجيكا، أدركت على الفور أن اللعب في أفريقيا كان سهلاً بعض الشيء، نظرا لأن اللعب في أوروبا يتسم بالقوة الشديدة، كما أن المدافعين يتدخلون عليك بكل قوة ويدفعونك بشكل مستمر. عندما كنت ألعب بأفريقيا كان يمكنني المشاركة في المباريات حتى لو لم أكن جاهزا بنسبة 100 في المائة، لكن في بلجيكا إذا لم تكن جاهزا بنسبة 100 في المائة فلا يمكنك المشاركة على الإطلاق لأنك ستظهر بشكل سيئ في هذه الحالة. لقد قلت لنفسي إنه يتعين علي أن أتطور كثيرا، لأنني لم أكن أريد أن أفضل هناك». ويشير ساماتا إلى أن الأمر قد استغرق ستة أشهر لكي يتكيف مع أجواء اللعب في بلجيكا، لكنه بعد ذلك تألق بشكل لافت للأنظار. وساعد ساماتا نادي جنك، بأهدافه الحاسمة، على الفوز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز عام 2019. وقدم مستويات رائعة جعلت مسؤولي نادي أستون فيلا يقتنعون بأنه قادر على قيادة خط هجوم الفريق في حال الانضمام إليهم، خاصة بعد تعرض المهاجم الأساسي لأستون فيلا، ويسلي، للإصابة.
يقول ساماتا إنه لم يسمع عن اهتمام أستون فيلا بالحصول على خدماته إلا قبل يومين فقط من إتمام الصفقة، ويضيف: «كنت دائما أحلم باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أننا في تنزانيا نفضل متابعة الدوري الإنجليزي على أي مسابقة أخرى. كنت أعشق مانشستر يونايتد بسبب حبي لديفيد بيكام. ثم جاء كريستيانو رونالدو، لكنني كنت أفضل النجم الفرنسي تييري هنري، لأنني كنت أحب الطريقة التي كان يلعب بها. لكنني كنت أكثر متابعة للنجم الإيفواري ديديه دروغبا، وكنت أريد أن ألعب مثله، وكنت أقلده في طريقة ركضه وفي العديد من الأشياء الأخرى».
وكانت أول مباراة يلعبها ساماتا مع أستون فيلا في الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والتي انتهت بالفوز على ليستر سيتي 2-1. يقول ساماتا: «منذ أن انضممت لتدريبات الفريق للمرة الأولى، كنت أقول لنفس إنه إذا كان يتعين علي أن أكون جاهزا بنسبة 100 في المائة في بلجيكا، فيتعين علي أن أكون جاهزا هنا بنسبة 200 في المائة. الأمر ليس سهلا هنا على الإطلاق، وكان زملائي يسبقونني في الركض أثناء التدريبات في كل مرة، ولم أتمكن من التفوق عليهم، لكنني كنت أقول في نفسي إنني سأتفوق عليهم قريبا، رغم أنني أعرف صعوبة ذلك».
ونجح ساماتا في هز الشباك في المباراة التالية، وكان هدفه في مرمى بورنموث، في المباراة التي انتهت بهزيمة أستون فيلا بهدفين مقابل هدف، وهو أول هدف يسجله أستون فيلا من ضربة رأس خلال الموسم الجاري. وشعر ساماتا بسعادة غامرة بعد تسجيله هذه الهدف، خاصة أن اللعب بالرأس يعد إحدى نقاط القوة الأساسية في أدائه. ورغم ذلك، لا يزال المهاجم التنزاني لا يشعر بالرضا عن أدائه، ويقول عن ذلك: «عندما تنتهي المباراة، أعود إلى المنزل وأقوم بتحليل ما حدث، وأسأل نفسي: ما الذي فعلته في تلك المباراة؟ وما هي الأمور التي يجب أن أعمل على تحسينها؟ أعلم أنه يتعين علي أن أتحسن في العديد من الأشياء. وإذا نجحت في تطوير أدائي بنسبة 10 في المائة، فإنني أعمل بعد ذلك على زيادة النسبة إلى 20 في المائة، وهكذا. إنني أفكر دائما في كيفية التمركز في أفضل مكان داخل الملعب وفي الكيفية التي يمكنني من خلالها مساعدة زملائي في الفريق على تمرير الكرة لي سهولة، كما أفكر في كيفية استغلال المساحات الموجودة داخل الملعب».
وشعر ساماتا بالحرج عندما رأى الكثير من مواطنيه يتصلون بلاعبي أستون فيلا على مواقع التواصل الاجتماعي ويطلبون منهم تقديم النصائح المناسبة له. يقول ساماتا: «يبدو الأمر وكأن النادي وبعض اللاعبين يتلقون الكثير من الرسائل في الوقت الحالي، وقد طلبت من جمهوري من تنزانيا أن يتركوا اللاعبين وشأنهم حتى لا يشتتوا تركيزهم. إنه أنا من جاء من تنزانيا، وبالتالي لا يتعين عليكم أن تبعثوا برسائل للجميع هنا، ودعوهم يركزون في عملهم! هذا جنون! وأنا لا أحب ذلك في حقيقة الأمر».
ووصل سامتا إلى أستون فيلا من جنك في صفقة مقدرة بنحو 11 مليون دولار أميركي. ووقع الدولي ساماتا المكنى «ساماغول» عقدا لأربع سنوات ونصف السنة.
وسجل المهاجم البالغ 27 عاما 10 أهداف لجنك في مختلف المسابقات هذا الموسم، وهز شباك ليفربول بطل أوروبا في ملعب «أنفيلد» في المسابقة القارية الأولى.
وقال دين سميث مدرب فيلا: «أنا سعيد لاستقدام مبوانا إلى النادي. سجل أهدافا كثيرة في مسيرته وأتطلع للعمل معه».
ويحتاج فيلا لتدعيم خط هجومه، بعد إصابة قاسية في أربطة الركبة تعرض لها البرازيلي ويسلي القادم العام الماضي من بروج البلجيكي.
ويوجد فيلا في منطقة الهبوط، إذ يحتل المركز الثامن عشر بفارق 5 نقاط عن نوريتش سيتي الأخير. وكان أستون فيلا استعار لاعب الوسط داني درينكوتر من تشيلسي والحارس الإسباني المخضرم بيبي رينا من ميلان الإيطالي. وساهمت الأهداف الـ23 لمبوانا علي ساماتا في الموسم الماضي بمنح الفريق القادم من منطقة المناجم القديمة المتحدثة بالهولندية في شمال بلجيكا، لقب الدوري والعودة إلى المسابقة القارية الأولى.
وأصبح ساماتا أول تنزاني يخوض دوري أبطال أوروبا ونجح بالتسجيل في ليلة محبطة لفريقه، عندما سقط بنتيجة كبيرة أمام سالزبورغ النمساوي 2 - 6. ونال لاعب سيمبا التنزاني ومازيمبي الكونغولي الديمقراطي السابق جائزة أفضل لاعب أفريقي في بلجيكا الموسم الماضي، ليسير على خطى العملاق روميلو لوكاكو، المدافع فنسان كومباني ولاعب الوسط مروان فلايني.
ويعاني أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعول كثيرا على ساماتا لمساعدته على الابتعاد عن شبح الهبوط. يقول اللاعب التنزاني: «أنا معتاد على أن أقوم قبل كل مباراة بمشاهدة ما يقدمه أبرز المهاجمين، وفي كل مرة كنت أحب مشاهدة ما يقدمه ديدييه دروغبا. وبعد ذلك، بدأت أتابع هاري كين، وشاهدت الكثير من مقاطع الفيديو لأهدافه، لكي أتعلم منه وأرى كيف يتمركز داخل الملعب. وفي معظم الأوقات، عندما يحصل كين على الكرة فإنه يفكر على الفور في التسديد نحو المرمى».
وكما هو الحال بالنسبة لكين مع المنتخب الإنجليزي، فإن ساماتا هو قائد منتخب تنزانيا. وقد وجد ساماتا بعض الطرق لمساعدة مواطنيه في هذا البلد الأفريقي، فقبل بضع سنوات قرر ساماتا إقامة مباراة خيرية سنوية مع أحد المطربين المشهورين في تنزانيا، علي كيبا، واستخدام العائد المادي في تمويل مشروعات التعليم. يقول ساماتا عن ذلك: «كنت دائما أقول لنفسي: حسناً، أنا أعمل وأتقاضى أجراً، لكن ما الذي يمكنني أن أفعله للمجتمع؟ إننا نحاول حل المشكلات مع المدارس وأن نقدم المساعدة للمحتاجين».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.