«الإعلام البترولي».. اهتمام إقيليمي يتجسد في استراتيجية مشتركة بين ست دول خليجية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: لا بد من رسم آليات علمية لتفعيل الاتصال والتواصل الدولي

«الإعلام البترولي».. اهتمام إقيليمي يتجسد في استراتيجية مشتركة بين ست دول خليجية
TT

«الإعلام البترولي».. اهتمام إقيليمي يتجسد في استراتيجية مشتركة بين ست دول خليجية

«الإعلام البترولي».. اهتمام إقيليمي يتجسد في استراتيجية مشتركة بين ست دول خليجية

دعا مختصون في مجال الإعلام والاقتصاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة إيجاد الآليات الملائمة لتفعيل استراتيجية الإعلام البترولي المقرة في دول مجلس التعاون، للتصدي لأي محاولات هجوم غير مبررة تتعرض لها دول المنظومة الخليجية – أكبر منطقة تصدير للنفط في العالم.
وفي السعودية تمت الموافقة الرسمية عليها بعد إقرار مجلس الوزراء الذي انعقد أمس برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، على استراتيجية الإعلام البترولي لدول مجلس التعاون والتي اعتمدها المجلس الأعلى لدول الخليج في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين في العام 2012 على أن تراجع كل ثلاث سنوات.
وابتدأت فكرة وضع استراتيجية مختصة بالإعلام البترولي من الكويت حينما تقدمت بها من خلال ورقة عمل تتحدث عن مدى تأثير الاعلام البترولي على دول المجلس في اجتماع لجنة التعاون البترولي، الذي عقد في الدوحة خلال العام 2008 لافتة إلى دور الاعلام الذي يعّد لاعبا أساسيا في توجيه الرأي العام.
وتمخضت الفكرة حينها لدى الخليجيين مع إداركهم بأن النفط هو سلعتهم الاستراتيجية ومصدر رئيس للطاقة، بل يمثل شريان حياة لاقتصاداتهم، وصاحب التأثير الأكبر في الاقتصاد العالمي، مما دعا منظومة دول المجلس إلى بدء جلسات الأعمال المختصة بقيام مشروع إعلامي مشترك مختص بالنفط.
وتواصلت الجلسات ضمن لجنة التعاون البترولي بدول مجلس التعاون حتى قرار الاجتماع التاسع والعشرين الذي عقد في دولة الكويت بتاريخ 10 أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2010 القاضي بإعداد استراتيجية للإعلام البترولي بالتنسيق مع لجنة الاستراتيجية البترولية لدول مجلس التعاون ومستمدة منها.
وقامت لجنة المختصين بالإعلام البترولي في دول المجلس بإعداد استراتيجية الإعلام البترولي لدول مجلس التعاون، فيما انعقد ملتقى الإعلام البترولي الأول في الكويت خلال مارس (آذار) من العام المنصرم 2013 بعد اعتماد المجلس الأعلى الاستراتيجية في دورته الثالثة والثلاثين بمملكة البحرين ديسمبر (كانون الأول) من العام 2012.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور راشد أبانمي، الباحث في مجال النفط، أن إقرار هذه الاستراتيجية الإعلامية من السعودية ودول المجلس الأعضاء تهدف بشكل رئيس لبناء حائط صد قوي لهجمات الحملات الإعلامية والدعاية التي تشنها بعض الدول لاسيما الغربية منها على دول إنتاج النفط عموما.
وأشار أبانمي إلى أن مثل هذه الهجمات تعد طبيعية في مجال السياسة الاقتصادية لتحقيق المصالح الدولية، مبينا أنه من المفترض إقرار هذه الاستراتيجية منذ قيام المجلس عام 1981 نظير ما تحمله من أهمية على الصعيد الاقتصادي.
وعن آلية الاستراتيجية للإعلام البترولي لدول المجلس الأعضاء، أكد أبانمي أن توحيد الآلية يزيد من قوة القرار على المدى البعيد، موضحا أن تلك الاستراتيجية جاءت نتيجة تكرار الضغوطات الاقتصادية من الدول المستهلكة على الدول المصدرة للنفط.
وأوضح أبانمي أن توحيد الموقف الإعلامي لدول الخليج الست، يأتي نظير تقارب الأهداف السياسية والاقتصادية، مبينا أن استراتيجيات الإعلام البترولي المشتركة في دول منظمة الأوبك أمر معقد وصعب تحقيقه، وذلك لاختلاف السياسات فيما بين دول المنظمة.
وأضاف أبانمي أن توحيد الموقف الخليجي في الإعلام البترولي بإمكانه أن يحافظ على إبراز وجهة نظر المجلس بكل وضوح وسهولة للإعلام العالمي، مشيرا إلى أن دول الخليج تحسب كجزء من الاقتصاد والكينونة العالمية، لذا تتجه الأضواء الإعلامية على كل ما يطرح في هذه المنطقة من رؤى وتصريحات وبيانات جديدة لاسيما أنه يوجد تحت أراضيها الاحتياطي الاستراتيجي العالمي الأكبر من النفط.
من جانبه، دعا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عادل المكينزي أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، أن هذه الاستراتيجية تمثل خطوة إيجابية بالغة الأهمية للمحافظة على كل ما من شأنه الحفاظ على سمعة المنطقة ويوضح مواقفها جليا فيما يخص النفط، الذي يعد أهم مورد اقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وشدد المكينزي على ضرورة التوجه نحو تثبيت الخطوط العريضة لآلية نشر المعلومات المتعلقة بالنفط ضمن الإجراءات اللاحقة لتطبيق هذه الاستراتيجية، وذلك باتباع الأساليب العلمية المتعلقة بالاتصالات والتواصل الاستراتيجي الدولي، مؤكدا اهتمام دول العالم بأسرها على أخبار ومعلومات أهم سلعة اقتصادية في العالم.
ولفت المكينزي إلى ضرورة ترسيخ ثقافة النفط بالمجتمعات الخليجية، لكونه من مصادر الدخل الوحيد لبلدان مجلس التعاون، وذلك بالاستعانة بالوسائل الإعلامية، كإنتاج الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية المتخصصة بالنفط.
ويرى المكينزي صعوبة توحيد المتحدث الرسمي لدول المجلس الخليجي فيما يخص سلعة النفط اقتصاديا، وذلك لاختلاف سياسة كل دولة وشخصيتها على المستوى الدولي، إضافة إلى تباين الأهداف الاقتصادية، متوقعا توحيد الاستراتيجية العامة للمعالجات الإعلامية في القرارات الاقتصادية.
وتتضمن نصوص استراتيجية الإعلام البترولي التعاون بين أجهزة الإعلام البترولي في دول المجلس ووسائل الإعلام المحلية والعالمية للدفاع عن المصالح والمواقف البترولية، كما يشمل بين أهدافه تنظيم ملتقى إعلامي بترولي بصفة دورية يشارك فيه ممثلو مختلف وسائل الإعلام، لتبادل الأفكار والمعلومات لتعزيز التعاون بين الجهات الإعلامية.



الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات

لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
TT

الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات

لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)
لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)

أعلن الجيش الكويتي، فجر اليوم (الخميس)، أنه يتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة تشنه إيران.

وقال الجيش الكويتي على إكس «تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم».


الرياض تُدين اعتداءات طهران وتتضامن مع الدول المستهدَفة


سفن قرب مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

الرياض تُدين اعتداءات طهران وتتضامن مع الدول المستهدَفة


سفن قرب مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العمانية (رويترز)

أدانت السعودية، أمس (الأربعاء)، استهداف إيران للناقلة السعودية «سدر» خلال عبورها مضيق هرمز، وما نتج عن ذلك من حالتي وفاة لدى طاقم الناقلة، وفقاً لبيان عن وزارة الخارجية السعودية.

وأعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) وفاة اثنين من أفراد طاقمها من الجنسية الفلبينية.

وأكدت «الخارجية السعودية» في بيانها «ضرورة وقف التصعيد واحترام أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، ومبادئ حسن الجوار، وسيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، والقانون والأعراف الدولية».

في الأثناء، أعلن الأردن والكويت والبحرين، اعتراض هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الأربعاء تزامناً مع تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدان البيان السعودي، الاعتداءات الإيرانية على تلك الدول، مؤكداً تضامن الرياض ووقوفها الكامل مع ما تتخذه الدول من إجراءات لضمان حماية أمنها وسيادتها من أي تهديد.

وقوبلت الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، واستهداف الناقلة السعودية «سدر» في مضيق هرمز، بإدانات خليجية وعربية شدّدت على احترام سيادة الدول وحماية أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وحذّرت من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة وفرص التهدئة.


السعودية تدعو لتجنب التصعيد وبناء مصالح مشتركة تحقق للشعوب تطلعاتها

جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
TT

السعودية تدعو لتجنب التصعيد وبناء مصالح مشتركة تحقق للشعوب تطلعاتها

جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)

شددت السعودية، الأربعاء، على أن السلام يمثل الخيار القادر على توفير الأمن الدائم لجميع دول المنطقة وشعوبها، مؤكدةً أن بلوغ هذا الهدف لا يمكن أن يكون دون الإسراع في التوصل إلى تسوية منصفة وشاملة ونهائية للقضية الفلسطينية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول «حركة عدم الانحياز».

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، شارك المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية، في الاجتماع الذي عُقد في صربيا؛ حيث أكد في كلمته أن غياب الحلول السياسية يتضح في منطقة الشرق الأوسط؛ باستمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمه بقطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يرافقها من اعتداءات على الأراضي السورية.

وعدّ الخريجي الاعتداءات الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعوب وسيادة الدول، وعاملاً يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)

أمن المنطقة مسؤولية مشتركة

وقال المهندس الخريجي: «تنطلق جهود المملكة الإقليمية من قناعة بأن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة، وأن استدامته تتطلب تفاهمات تقلل من احتمالات المواجهة وتحول دون اتساع الخلافات، ولذلك حرصت المملكة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، ودعم المبادرات التي تساعد على الوساطة والتهدئة، وتشجيع الأطراف على معالجة أسباب التوتر قبل تحولها إلى أزمات أوسع».

وأضاف أن السعودية ترى أن خفض التوتر لا يمثل هدفاً مؤقتاً، بل يوفر للدول فرصة لإعادة توجيه أولوياتها نحو التنمية المستدامة وتحسين حياة شعوبها، ومن هذا المنطلق، تدعو دول المنطقة إلى تجنب السياسات التي تزيد التوترات، والعمل على بناء مصالح مشتركة تجعل الاستقرار أساساً للتنمية، وتمنح شعوب المنطقة فرصاً أوسع لتحقيق تطلعاتها.

وأعرب الخريجي عن تقدير المملكة للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، ولحكومته على ما بذلوه من جهود مقدرة لاستضافة هذا الاجتماع، في وقت تتزايد خلاله التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

التزام بمبادئ «عدم الانحياز»

وقال إن «المملكة منذ الإسهام في تأسيس حركة عدم الانحياز، حافظت على التزامها بالمبادئ التي قامت عليها، وفي مقدمتها صون سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني، ورفض استخدام القوة وسيلةً لتسوية الخلافات، وقد انعكس ذلك في سياسة المملكة الخارجية، التي اعتمدت الحوار في إدارة القضايا الدولية، وعملت على توسيع علاقات التعاون، ودعمت المسارات التي تحد من احتمالات نشوب النزاع وتعزز الأمن والسلم الدوليين».

وأكد أن السعودية تقدر ما تمثله مبادئ الحركة ومقاصدها من أساس مهم للعمل الدولي المشترك، وما اضطلعت به من دور مسؤول في دعم القضايا العادلة، وبصفة خاصة موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية واهتمامها بأمن الشرق الأوسط واستقراره.

وشدد على أهمية استمرار التنسيق من خلال الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز، بما يحافظ على أولوية الحلول السلمية السياسية، وتعزيز الامتثال للقانون الدولي أمام سياسات فرض القوة والتصعيد، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية التي أكد عليها مؤخراً قرار مجلس الأمن 2817.

المشاركون في الاجتماع في صورة جماعية (واس)

لقاءات ثنائية

إلى ذلك، عقد المهندس الخريجي لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع، حيث التقى صامويل أوكود زيتو أبلاكوا وزير الخارجية الغاني وإدوارد بيزيمانا وزير خارجية بوروندي ونظيريه الإندونيسي محمد أنيس ماتا والسريلانكي أرون هيماشاندرا، وكريشنا براساد داكال وكيل وزارة الخارجية في نيبال (كل على حدة).

وشهدت اللقاءات الثنائية مناقشة سبل تعزيز وتطوير العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.