مسؤولون أميركيون: البنتاغون يدرس توجيه ضربات إلى «جبهة النصرة»

محاربتها لـ«المعارضة المعتدلة» في سوريا قد تجعلها هدفا للتحالف

مسؤولون أميركيون: البنتاغون يدرس توجيه ضربات إلى «جبهة النصرة»
TT

مسؤولون أميركيون: البنتاغون يدرس توجيه ضربات إلى «جبهة النصرة»

مسؤولون أميركيون: البنتاغون يدرس توجيه ضربات إلى «جبهة النصرة»

دخول «جبهة النصرة» على خط القتال ضدّ «الجيش الحر» وتحقيقها تقدما لافتا في الأيام القليلة الماضية ووصولها إلى الحدود التركية في الساعات الأخيرة، قد يجعلها مجددا هدفا لضربات التحالف الدولي في محاولة للمحافظة قدر الإمكان على «المعارضة المعتدلة» التي يفترض أن تكون الجهة التي تريد واشنطن دعمها عسكريا. وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، لافتة إلى «أنّ تقدّم (النصرة) دفع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، للتفكير في توجيه ضربات جوية إلى مواقعها في سوريا، على غرار استهداف مواقع تنظيم داعش المتطرف».
من جهتها، قللت وزارة الدفاع الأميركية من التقارير التي تحدثت عن هزيمة قوات المعارضة السورية التي تدعمها الولايات المتحدة أمام هجمات لجبهة النصرة في سوريا وأدت إلى استيلاء جبهة النصرة على عدد من البلدات والقرى التي كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر.
وقلل الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون من خطورة هزيمة قوات المعارضة السورية أمام جبهة النصرة السورية وقال: «يحدث تبادل في القوى التي تستولي على الأرض في هذه المناطق بشكل كبير وتدور معارك في كل وقت بين المجموعات المختلفة لكننا لم نر أية مؤشرات تدل على شيء كبير أو كارثة»، محذرا من المبالغة في تحليل تداول استيلاء القوى على الأراضي وشدد المتحدث باسم البنتاغون أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب.
وأشارت تقارير صحافية إلى أن هذه التطورات في سوريا توضح أن استراتيجية الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة في سوريا. وقال محللون بأن هذا التطور على الأرض في سوريا يشكل نكسة لجهود الإدارة الأميركية في تدريب وتسليح قوات المعارضة السورية المعتدلة لتقوم بمهمة محاربة داعش إضافة إلى مخاطر وقوع الأسلحة الأميركية التي قدمتها واشنطن للمعارضة السورية في أيدي عناصر تنتمي لجبهة النصرة. وقد أشارت تقارير إلى استيلاء جبهة النصرة على أسلحة ثقيلة من بينها صواريخ TOW المضادة للدبابات وصواريخ غراد.
من جانبه قال جوش ارنست المتحدث باسم البيت الأبيض «نحن ندرك أن قوات المعارضة السورية المعتدلة منخرطة في صراعات متعددة الجبهات وتواجه بعض الخسائر، ولذا فإن الإدارة الأميركية ترى الحاجة لمناقشة تكثيف التدريب والمساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلة».
وأشار ارنست إلى موافقة المملكة العربية السعودية وتركيا لاستضافة عمليات تدريبية للمعارضة السورية المعتدلة وقال: «الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف تدرك أمرين، الأول هو الدور المهم للقوات البرية المحلية التي تتحمل العبء في مواجهة داعش على الأرض في سوريا، وندرك أيضا أن تدريب المقاتلين في المعارضة السورية المعتدلة يتطلب وقتا كبيرا».
وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض «أن حجر الزاوية في استراتيجية التحالف ضد داعش هو منع حصول المتطرفين على ملاذات آمنة. وندرك أهمية وجود قوات محلية على الأرض لمواجهة داعش والنصرة».
وقد أبدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية قلق بلادها من التقارير التي تحدثت عن سيطرة جبهة النصرة على عدد من القرى التي كان يسيطر عليها الجيش السوري الحر في محافظة إدلب غرب حلب. ورفضت ساكي التعليق على وقوع أسلحة أميركية بيد مقاتلي داعش أو جبهة النصرة، وقالت: «لقد اتخذنا تدابير لتجنب مخاطر وقوع مساعدات أميركية في الأيدي الخطأ»، وشددت على استمرار دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية المعتدلة وقالت: «الدعم لا يزال جاريا وهو عملية مستمرة، والإدارة الأميركية تدرك حاجة المعارضة لتقوية قدراتهم أكثر في الجانب العسكري وهو ما يجعلنا وشركاء آخرين نواصل عمل المزيد لمساعدتهم».
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية «هناك دائما دراسة لتطورات الأوضاع، ونقوم بمناقشة هذه التطورات، ونريد مساعدة المعارضة السورية والحفاظ على المعابر الحدودية مفتوحة وندرس الكثير من الأمور» وأضاف: «ندرك أن القوى المعتدلة في سوريا منخرطون في صراعات متعددة الجبهات، وندرس كل الاحتمالات والأمور معقدة للغاية»، مشيرا إلى أن الأمر لم يصل إلى مرحلة «اتخاذ قرار محدد».
من جانب آخر لمح مسؤولون أميركيون أن البنتاغون يدرس إمكانية توسيع الحملة الجوية في سوريا لتوجيه ضربات إلى جبهة النصرة - المرتبطة بتنظيم القاعدة - التي تهدد بالاستيلاء على معبر باب الهوى في شمال غربي سوريا عند الحدود التركية، وهو المعبر الذي يتلقى من خلاله الجيش السوري الإمدادات العسكرية والإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة.
وتتركز الضربات الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على تجمعات تنظيم داعش في العراق والشام في مناطق شمال وشرق سوريا. ولا تزال جماعة جبهة النصرة على قائمة الولايات المتحدة السوداء للمنظمات الإرهابية باعتبارها ذراعا لتنظيم القاعدة في سوريا.
مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لا يعتبر الأمر سهلا، مشيرا إلى أنّه وبعد الضربة التي تلقتّها «النصرة» من طائرات التحالف عمدت إلى إعادة تموضع انتشارها، ما قد يصعّب المهمة على التحالف الدولي في حال قرّر تكرار استهدافها، لا سيّما أنّ وجودها اليوم بات بشكل رئيسي في مناطق يكثر فيها وجود المدنيين. وذكّر في هذا الإطار، أن ضربات التحالف التي استهدف في مراحلها الأولى «النصرة» أدّت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، ما نتج عنه ردود فعل مستنكرة.
وقد حشدت «جبهة النصرة» عناصرها في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب شمالي سوريا في اليومين الأخيرين، على بعد 6 كيلومترات من معبر باب الهوى شمال سوريا على الحدود مع تركيا في محاولة لانتزاع هذا المعبر الحيوي من المقاتلين المعارضين. وقال نشطاء أن الجبهة حشدت عناصرها في قرية سرمدا في ريف إدلب قرب معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه «الجبهة الإسلامية» كبرى التكتلات للفصائل الإسلامية المسلحة.
وأتى هذا التقدّم بعدما سيطرت النصرة الأسبوع الماضي على معقل تنظيم «جبهة ثوار سوريا»، إحدى أكبر القوى المقاتلة في المعارضة السورية بقيادة جمال معروف المدعوم من أميركا، في منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب (شمال غرب)، وذلك بعد نحو أسبوع من اندلاع المعارك بين الطرفين في هذه المنطقة، والتي أدّت إلى انشقاق العشرات من عناصر جبهة ثوار سوريا والانضمام إلى النصرة.
واستبعد خبراء إمكان اقتحام «النصرة» المعبر، كي لا تفتح معركة جديدة مع المعارضة، وكي تركز عملياتها لتعزيز وجودها في ريف إدلب.
ويسيطر على المعبر تحالف من قوات المعارضة يُعرف باسم «الجبهة الإسلامية»، ويُعد طريق إمداد هاما لمقاتلي المعارضة، وكذلك منظمات المساعدات التي تستخدم المعبر لجلب مواد غذائية وإمدادات طبية.
وكانت «النصرة» قد أخلت مقراتها في ريفي إدلب وحلب بعد أن استهدف التحالف مقرا لها في ريف إدلب في أولى غاراته في سوريا، وذلك ضمن إعادة انتشار مقاتلي الجبهة وانتقالهم إلى أماكن قريبة من ساحات المواجهة وخطوط الاشتباك مع قوات النظام. وتوعّدت حينها بالرد وقالت: إنها ستستهدف الدول العربية والغربية التي تشارك في الضربات، وقد نعت حسابات مقربة من الجبهة على الإنترنت عددا من قادتها الذين قتلوا في الغارات التي شنها التحالف الدولي.
وكان زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني قد أعلن في مقابلة صوتية مسجلة تم بثها الثلاثاء أن المعركة في لبنان مع حزب الله لم تبدأ بعد، مؤكدا أن مسلحي هذا التنظيم المتطرف يحضرون لمفاجآت عند الحدود بين سوريا ولبنان.
وأضاف الجولاني، أن «إخواننا في منطقة القلمون (السورية المحاذية للبنان) يخبئون في جعبتهم الكثير من المفاجآت، والمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد في لبنان»، متوعدا حزب الله بـ«ما هو أكبر»، بحسب تعبيره.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».