السعودية توقف «مؤقتاً» العمرة وزيارة المسجد النبوي

نائب وزير الحج والعمرة لـ «الشرق الأوسط»: 292 ألف معتمر موجودون حالياً > «الصحة» السعودية تعلن عن ثاني إصابة لمواطن قادم من إيران

صحن الطواف في الحرم المكي كما بدا أمس (أ.ب)
صحن الطواف في الحرم المكي كما بدا أمس (أ.ب)
TT

السعودية توقف «مؤقتاً» العمرة وزيارة المسجد النبوي

صحن الطواف في الحرم المكي كما بدا أمس (أ.ب)
صحن الطواف في الحرم المكي كما بدا أمس (أ.ب)

تضاعفت الإجراءات الوقائية لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) وصدّه قبل انتشاره في السعودية، وأعلنت الداخلية السعودية أمس (الأربعاء) إيقاف أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي مؤقتا للمواطنين والمقيمين فيها، في وقت أكد فيه وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة على استقرار حالة المصاب السعودي بفيروس كورونا الجديد، ومواصلة متابعة حالته وحالة 70 شخصا من المخالطين له.
وجاء قرار إيقاف العمرة مؤقتاً امتداداً لقرار السعودية تعليق الدخول لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي «مؤقتاً» من خارج المملكة، على أن يتم مراجعة هذا القرار بشكل مستمر وإيقاف العمل به متى ما انتفت الأسباب التي دعت إليه.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الداخلية، إنه انطلاقاً من حرص حكومة السعودية على دعم الجهود العالمية والمنظمات الدولية وبالأخص منظمة الصحة العالمية لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد ومحاصرته والقضاء عليه، وامتداداً لقرارها القاضي تعليق الدخول لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتاً من خارج المملكة، وقرارها تعليق الدخول بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول التي يشكل انتشار فيروس كورونا الجديد منها خطراً، وتعليق استخدام المواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بطاقة الهوية الوطنية للتنقل من وإلى المملكة، فقد تقرر بناءً على توصية اللجنة المعنية بمتابعة مستجدات الوضع لفيروس كورونا الجديد، بإيقاف العمرة مؤقتاً للمواطنين والمقيمين في المملكة، على أن يتم مراجعة هذا القرار بشكل مستمر وإيقاف العمل به متى ما انتفت الأسباب التي دعت إليه.
بدوره، قال عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن حكومة السعودية حريصة على أمن وسلامة ضيوف الرحمن ومن أهم عناصر الأمان هو الأمن الصحي، وبسبب انتشار المرض في دول كثيرة بالمنطقة والعالم تقرر إيقاف العمرة احترازياً لمنع وصول المرض إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، موضحاً أن هذا الإيقاف مؤقت ويصحبه مراجعة مستمرة لأوضاع المرض ومدى انتشاره من قبل اللجان المعنية بذلك.
وأشار نائب وزير الحج والعمرة خلال حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه تم تفعيل مبادرة التأمين الشامل على المعتمرين، وذلك بتوفير 7 آلاف سرير فندقي تحت الطلب في حال حصول أي تأخير لرحلات بعض المعتمرين، مشيراً إلى أنه يوجد الآن في السعودية نحو 292 ألف معتمر.
وأكد نائب الوزير عبد الفتاح مشاط أن وزارة الحج والعمرة تستمر في دورها المحوري، خاصة من ناحية التأكد من مغادرة المعتمرين حسب مواعيدهم ومعالجة أي تأخير قد يطرأ لمنع التكدس في الحرم المكي أو في المطارات، وذلك من خلال شبكة متابعة إلكترونية متكاملة من مكة ومطار الملك عبد العزيز ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة.
ويعد قرار إيقاف العمرة مؤقتاً للمواطنين والمقيمين في المملكة قرارا وقائيا ضمن التدابير الاحترازية التي دأبت حكومة السعودية على اتخاذها للحد من انتشار وباء فيروس كورونا الجديد، ومنع وصوله إلى الحرمين الشريفين اللذين يشهدان تدفقاً دائماً وكثيفاً للحشود البشرية، مما يجعل من مسألة تأمين تلك الحشود أهمية قصوى، إضافة إلى اتساقه مع الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات السعودية لمنع انتشار الفيروس في المملكة، واستكمالاً للجهود التي تم اتخاذها، والرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية لسلامة المواطنين والمقيمين.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصحة السعودية، مساء أمس، تسجيل ثاني حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد، وهي لمواطن سعودي قادم من إيران عبر مملكة البحرين، ولم يفصح بدوره عند المنفذ السعودي عن تواجده في إيران، وكان مرافقاً في السفر مع الحالة الأولى التي أعلن عنها مسبقاً.
وأعلنت الوزارة، طمأنتها الجميع، بأن الحالة معزولة حالياً في المستشفى، وجاري التعامل معها وتقديم الخدمة الصحية وفق الإجراءات الصحية المعتمدة. إضافة إلى ذلك، جرى حصر جميع المخالطين للمصاب، وأخذ العينات منهم لفحصها من قبل المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها، وسيتم الإعلان عن جميع النتائج فور انتهاء الفحص. وأهابت الصحة بالجميع التواصل مع مركز «تواصل الصحة 937» في حال الرغبة في أي استفسار يخص الفيروس، مشددة على أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.
إلى ذلك، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي أن حالة المواطن السعودي الأول المصاب بفيروس كورونا بعد عودته من إيران عبر منفذ البحرين البري مستقرة ولا يزال تحت العزل في أحد المستشفيات، مؤكداً على متابعة حالته باهتمام.
وقال الدكتور الربيعة بعد انتهاء الاجتماع اليومي للجنة متابعة فيروس كورونا الجديد، والتي تجتمع بشكل يومي ومكونة من 17 جهة حكومية مختلفة، إنهم حصروا جميع المخالطين للمصاب بالفيروس، وعددهم 70 شخصا، مشيراً إلى أنه تم أخذ عينات منهم، وظهرت نتائج 51 شخصا منهم، التي كانت سلبية، فيما لا يزال ينتظر ظهور نتائج البقية منهم.
وأكد وزير الصحة السعودي، على أنهم سيواصلون متابعة حالتهم خلال الأسبوعين القادمة لضمان سلامتهم وعدم ظهور أي أعراض عليهم. إلى ذلك، كانت السعودية اتّخذت إجراء تعليق استخدام الهوية الوطنية لمواطني دول مجلس التعاون للتنقل بينها، والعودة إلى استخدام جواز السفر للتنقل لتتحقق الجهات المعنية في منافذ السعودية من الدول التي سافر إليها مواطنو دول مجلس التعاون قبل وصولهم إلى المملكة، إضافة إلى دعوة جميع المسافرين القادمين إلى السعودية على ضرورة الإفصاح أمام موظفي الجوازات عن وجودهم في جمهورية الصين الشعبية أو إيران خلال الخمسة عشر يوما السابقة لوصولهم، وغير ذلك من القرارات التي تأتي ضمن الإجراءات الاحترازية.
ومن مكة المكرمة، وصف الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، قرار تعليق العمرة للمواطنين السعوديين والمقيمين، كإجراء احترازي مؤقت بأنه «قرار حكيم يتواءم مع قواعد الشريعة الإسلامية». وبين الرئيس العام أن القرار «ينبثق من حرص القيادة الرشيدة على صحة وسلامة وأمن قاصدي الحرمين الشريفين، وأنه إجراء موفق وحكيم يتواءم مع مقاصد الشريعة الإسلامية، التي جعلت في مقدمة اهتماماتها حماية النفس وصيانة الأعراض، وهو إجراء غير مستغرب من حكومة هذه البلاد المباركة».
وأوضح الدكتور السديس أن السعودية «لا تدخر جهداً ولا نفيساً في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وأن المسجد الحرام والمسجد النبوي يحظيان بعناية واهتمام مباشر وكبير من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده».
كما أشار إلى الإجراءات الاحترازية التي اتُّخذت في هذا الشأن، منها: «توفير أجهزة ضخ الرذاذ لتعقيم الأسطح والأرضيات وكذلك السجاد، ومعقمات للأيدي توزع على مداخل الأبواب وجميع الفراغات والمصليات، ومتابعة السجاد وتعقيمه من خلال زيادة خط التعقيم بمغسلة السجاد وتسريع عجلة تغيير السجاد بالمسجد الحرام، وزيادة عدد مرات الغسيل الرئيسة إلى 6 غسلات رئيسية، بالإضافة إلى الغسلات الطارئة وقت الحاجة، وزيادة عدد غسلات دورات المياه إلى 6 غسلات رئيسة، وتعقيم أحواض نوافير زمزم وتغيير قواعد الحافظات والكاسات المستعملة أولاً بأول وغيرها من الجهود والإجراءات».


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».