وزير الزراعة السعودي: مشروع مشترك مع «الفاو» لإقامة مزارع تعتمد «التدوير»

المخلفات الزراعية في المملكة أكثر من 10 ملايين طن سنويا

مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الزراعة السعودي: مشروع مشترك مع «الفاو» لإقامة مزارع تعتمد «التدوير»

مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)

أعلن وزير الزراعة السعودي، الدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم، عن مشروع مشترك مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإنشاء عدد من المزارع المتكاملة التي تقوم بالاستفادة القصوى من المخلفات الزراعية واستخدام وتطوير التقنيات والممارسات الجيدة في هذا المجال.
وكان وزير الزراعة يتحدث أمس في ورشة علمية استعرضت الأضرار البيئية للمخلفات الزراعية.. بحضور مئات من الباحثين والخبراء البيئيين ورجال الأعمال؛ نظمتها شركة أرامكو السعودية وهيئة الري والصرف بالأحساء، حيث ناقش متحدثون سعوديون وأجانب سبل معالجة المخلفات والفرص الاقتصادية الكامنة في إعادة تدويرها.
وبحسب مسؤول رفيع في «أرامكو» فإن المخلفات الزراعية في المملكة تقدر بأكثر من 10 ملايين طن سنويا، فيما تقدر المخلفات النباتية وحدها بأكثر من 1.5 مليون طن سنويا، وتزيد مخلفات جريد النخل على أكثر من 300 طن سنويا، وتقدر مخلفات التمور بأكثر من 100 ألف طن.
وافتتحت أمس الورشة العلمية البيئية الاقتصادية والمعرض المصاحب لها، في الأحساء تحت عنوان «المخلفات الزراعية وحماية البيئة.. فرص اقتصادية واعدة»، برعاية الأمير بدر بن محمد بن جلوي، محافظ الأحساء، وحضور وزير الزراعة، الدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم.
وأعلن وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم، أن «التقدم الزراعي الكبير الذي شهدته المملكة أدى إلى ظهور كميات كبيرة من المخلفات الزراعية بشقيها الحيواني والنباتي، حيث تسبب مشكلات بيئية وآفات زراعية إن لم تتم الاستفادة منها».
وأوضح أنه «على الرغم من استفادة بعض المزارعين من هذه المخلفات في إنتاج السماد العضوي فإن معظم المخلفات الزراعية يتم التخلص منها إما بحرقها أو رميها ضمن النفايات، في حين أنها تشكل موارد هامة يمكن إعادة تصنيعها والاستفادة منها في أوجه كثيرة».
ودعا المستثمرين الزراعيين للاستفادة من التجارب العالمية في مجال التدوير، وقال: «إن العالم شهد في العقود الأخيرة تقدما كبيرا في مجال استخدام وإعادة تدوير المخلفات الزراعية في مجالات متعددة منها إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة، وتغذية الحيوانات وإنتاج الأسمدة ومكافحة التصحر وزحف الرمال ومعالجة المياه ومنتجات أخرى كثيرة». وأضاف: «كما شهدت التكنولوجيا في العالم ذات العلاقة نموا كبيرا يلاحظ فيما تم تطويره من فرامات وتقنيات إنتاج الوقود والغاز الطبيعي وتطوير المحركات والآليات التي تستخدمها للنقل وإنتاج الكهرباء وإنتاج السماد العضوي وإنتاج الخشب وآليات إدخالها ضمن عليقة الحيوانات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم هذه المخلفات كمدخلات أو مخرجات لصناعات يستفيد منها المجتمع».
وأضاف: «تعمل الوزارة ضمن جهودها في ذلك على الحفاظ على البيئة وفق المحددات القائمة حيث ترتبط الوزارة ممثلة في هيئة الري والصرف بالأحساء بجملة عقود للمساهمة في نظافة البيئة الزراعية في مناطق خدماتها تصل قيمتها إلى 22 مليون ريال مما يعد إسهاما في مجال المحافظة على البيئة وغيرها من الجهود التي لن تؤتي ثمارها ما لم يكن للمزارع المشاركة الفعلية والتفاعل مع متطلبات بيئته وسلامتها».
من جانبه، أكد المهندس بدر بن فهد القدران، المدير التنفيذي لأعمال الزيت في منطقة الأعمال الجنوبية بالوكالة في «أرامكو السعودية»، أن مبادرة «أرامكو السعودية» بالمساهمة في هذه الفعالية تأتي في وقت يتزايد الحديث فيه عن البيئة وأهمية حمايتها والمحافظة عليها، مشيرا إلى الكثير من البرامج التي نفذتها أرامكو السعودية والتي من شأنها حماية البيئة والمحافظة عليها، كإنشاء «استراتيجية تثقيف وتشجيع الموظفين وأفراد عائلاتهم والمجتمع المحلي»، وكذلك دعم الصناعات المحلية بما يحقق تعزيز معرفة اقتصادات البيئة ورفع مستوى الوعي البيئي لديهم، والكثير من نشاطات الوعي البيئي المصاحبة لهذه المبادرة، التي صممت لتحقيق الهدف المنشود والحفاظ على الثقافة البيئية.
وأوضح القدران أن مساهمة «أرامكو السعودية» في هذه الورشة نابع من إيمانها بدورها حيال المحافظة على الموارد المتاحة بجميع أشكالها والبحث عن أفضل الطرق للاستفادة منها، ومن هذه الموارد المخلفات الزراعية والتي يقدر حجمها في المملكة بأكثر من 10 ملايين طن سنويا، فيما تقدر المخلفات النباتية وحدها بأكثر من 1.5 مليون طن سنويا، وتزيد مخلفات جريد النخل على أكثر من 300 طن سنويا، وتقدر مخلفات التمور بأكثر من 100 ألف طن.
وقال القدران: «إن علينا جميعا كقطاعات حكومية وخاصة ومجتمعات محلية ومدنية، أن نقوم بدور فاعل في تشجيع ودعم جميع الممارسات التي من دورها المحافظة على البيئة وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعة من خلال إعادة التدوير وغيرها من الوسائل».
ويحضر فعاليات الورشة العلمية البيئية الاقتصادية، عدد كبير من الخبراء البيئيين ورجال الأعمال، والأكاديميين ومسؤولي عدد من الجهات الحكومية، حيث استقطبت الورشة عددا من الأوراق البحثية من «أرامكو السعودية» وجامعات الملك فيصل، والملك سعود، وجامعة الإمام، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومركز أبحاث النخيل والتمور، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأوراق العلمية من بريطانيا وكندا والهند.
وأكد المتحدث الرئيس في الورشة العلمية، البروفسور مارتن تانغاني من مركز أبحاث الوقود الحيوي بجامعة «إدنبره نبير» ببريطانيا، في كلمته بهذه المناسبة، على أهمية الاستفادة من تدوير المخلفات الزراعية والتي تعد من المصادر الطبيعية المهمة، مفيدا بأنه يمكن الحصول على قيمة مضافة من خلال تدويرها. واستعرض البروفسور مارتن أخطار إهمال هذه المخلفات الزراعية، حيث تصبح مصدرا من مصادر تلوث البيئة.
ومن أبرز الأوراق العلمية التي تم استعراضها في الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان «اقتصاد المخلفات الزراعية»، وترأسها الدكتور فهد الملحم من جامعة الملك فيصل، ورقة علمية بعنوان «تصنيف وتقدير نواتج تقليم نخيل التمر.. وأهميتها الاقتصادية»، قدمها الأستاذ سعود بن عبد الكريم الفدا من إدارة أوقاف صالح الراجحي، وورقة علمية عن المخلفات الزراعية وأثرها على الاقتصاد والبيئة، قدمها سلطان العيد من مركز الأبحاث الزراعية الحيوية في القصيم.
وفي الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان «التكنولوجيا الحيوية والاستخدام الصناعي للمخلفات الزراعية» وترأسها المهندس أحمد الجغيمان، رئيس هيئة الري والصرف بالأحساء، حيث قدمت ورقة علمية للمهندسين محمد العرفج وأمان الرحمن من «أرامكو السعودية» حول استعمال نوى التمر في سوائل حفر آبار البترول.
أما أبرز الأوراق العلمية التي سيتم استعراضها في الجلسة الثالثة اليوم (الخميس) فتحمل عنوان «الإدارة المستدامة للنفايات» وسيترأسها الدكتور عبد الله الزرعة، وورقة علمية للمهندس عدنان العفالق من مركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء لبحث علائق الإبل من مخلفات التمور.



صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.


«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».