أحكام حوثية في صنعاء بإعدام 35 نائباً ومصادرة أملاكهم ومنازلهم

تقارير حقوقية تتهم الجماعة بارتكاب مئات الانتهاكات بحق المدنيين

آثار عدوان حوثي في المخا في نوفمبر الماضي (رويترز)
آثار عدوان حوثي في المخا في نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

أحكام حوثية في صنعاء بإعدام 35 نائباً ومصادرة أملاكهم ومنازلهم

آثار عدوان حوثي في المخا في نوفمبر الماضي (رويترز)
آثار عدوان حوثي في المخا في نوفمبر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي اتهمت فيه تقارير حقوقية يمنية الجماعة الحوثية بالاستمرار في ارتكاب مئات الانتهاكات بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، أصدرت أمس (الثلاثاء) محكمة خاضعة للجماعة أحكاماً قضت بإعدام 35 نائباً يمنياً في البرلمان ومصادر أملاكهم ومنازلهم.
ويتصدر المحكوم عليهم بالإعدام رئيس البرلمان سلطان البركاني، ونائبه عبد العزيز جباري، إضافة إلى محافظ الجوف أمين العكيمي، ورئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز.
واتهمت الجماعة في الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لها في صنعاء، النواب بـ«الخيانة ومساندة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، قبل أن تقضي بإعدامهم تعزيراً ومصادرة ممتلكاتهم ومنازلهم».
وأوضح المحامي عبد الباسط غازي رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين والمخفيين أن المحكمة الحوثية أجلت إصدار الأحكام في البداية، إلا أنها عادت لعقد الجلسة بحضور قيادات في الجماعة وأصدرت الأحكام.
وكانت الجماعة فرضت على النواب الخاضعين لها في صنعاء القيام بسحب الحصانة من النواب الموالين للحكومة الشرعية، على خلفية التئام مجلس النواب في سيئون في أبريل (نيسان) الماضي، واختيار هيئة رئاسة جديدة له برئاسة النائب والقيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» سلطان البركاني.
وزعمت الميليشيات الحوثية حينها أن النيابة العامة الخاضعة لها أحالت النواب الـ35 للمحاكمة، بعد أن رفعت الحصانة البرلمانية عنهم؛ حيث نسبت لهم تهماً ملفقة بالخيانة عقب عقد جلسة مجلس النواب في سيئون في محافظة حضرموت. وتسعى الجماعة الحوثية منذ سيطرتها على صنعاء إلى إرهاب معارضيها بشتى السبل، بما في ذلك نهب أموالهم ومنازلهم وعقد المحاكمات غير القانونية لإدانتهم.
يشار إلى أن أغلب النواب اليمنيين تمكنوا من مغادرة صنعاء خلال السنوات الماضية، والتحقوا بصف الحكومة الشرعية، فيما لا يزال العشرات من النواب خاضعين للجماعة في صنعاء، بمن فيهم رئيس البرلمان السابق يحيى الراعي المستمر في عقد جلسات غير قانونية أو مكتملة النصاب. وفي وقت سابق، عبّر البرلمان العربي عن إدانته لقيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بالحجز والتحفظ على أموال وممتلكات رئيس مجلس النواب اليمني و34 نائباً من أعضاء المجلس، الذين حضروا جلسات مجلس النواب في مدينة سيئون بتاريخ 13 أبريل (نيسان) 2019.
وأكد البرلمان العربي «رفضه القاطع للمحاكمات العبثية والإجراءات غير القانونية التي تمارسها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق رئيس وأعضاء مجلس النواب اليمني»، مطالباً الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي بالتحرك الفوري والعاجل بإلزام ميليشيات الحوثي الانقلابية بالتوقف عن هذه الإجراءات غير القانونية بحق أعضاء منتخبين من الشعب اليمني.
وجاءت هذه الأحكام الحوثية في وقت أكد الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (شبكة حقوقية محلية)، أنها وثقت 105 حالات لانتهاكات الحوثيين خلال أقل من شهر، وتحديداً ما بين 10 فبراير (شباط) 2020 و29 من الشهر نفسه.
وأوضحت الشبكة الحقوقية في تقريرها الصادر أمس (الثلاثاء) أن الجماعة الموالية لإيران ارتكبت هذه الانتهاكات في محافظات الحديدة والضالع وصنعاء وتعز وإب وذمار وعمران ومأرب والجوف؛ حيث توزعت الانتهاكات بين القتل المباشر والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقنص المباشر، وانفجار المقذوفات وقذائف الهاون واقتحام المنازل السكنية الخاصة بالمواطنين، بالإضافة إلى تفجير المدارس التعليمية.
وكشفت الشبكة عن أن فرق الرصد التابعة لها وثّقت 16 حالة قتل، بينها حالتا قتل لامرأتين، و7 حالات لأطفال، إضافة إلى توثيق إصابة 7 حالات بجروح مختلفة، بينها نساء وأطفال.
وأكد التقرير الحقوقي أن الفريق الميداني للشبكة وثّق 53 حالة اختطاف واعتقال تعسفي طالت المدنيين، بينهم أطفال ومسنون، و23 حالة انتهاك بين نهب ومداهمة وتضرر جزئي وكلي في الأعيان المدنية، و5 حالات نهب لمركبات خاصة بالمواطنين، وحالة تفجير لمنشأة مدرسة صلاح الدين الأيوبي بمديرية مجزر شمال محافظة مأرب.
في غضون ذلك، اتهمت رابطة أمهات المختطفين في اليمن الجماعة الحوثية بأنها تواصل اعتقال 1839 مخطوفاً تم إخفاؤهم قسرياً منذ 5 سنوات دون مسوغ قانوني. وقالت الرابطة، في بيان لها بمناسبة انعقاد مجلس حقوق الإنسان، في دورته الـ43 وتزامناً مع يوم المرأة العالمي، إن المختطفين يتوزعون على 244 سجناً ومكاناً للاحتجاز، منها 112 مكاناً للاحتجاز السري.
واتهمت الرابطة الحقوقية الجماعة الحوثية بالقيام بتعذيب المختطفين جسدياً ونفسياً بطرق وحشية، وهو ما أدى إلى إصابة 11 مخطوفاً بالشلل، في حين أصاب الاضطراب العقلي والنفسي 20 منهم بسبب أجواء الخوف والقهر وتهديد الجماعة لهم بالقتل وباختطاف أطفالهم، وباغتصاب زوجاتهم.
وبيّنت الرابطة أنها وثّقت وفاة 71 مخطوفاً تحت التعذيب والتصفية الجسدية من قبل عناصر الجماعة الحوثية دون أدنى رحمة ودون عقوبة.
وكان حقوقيون يمنيون في جنيف استعرضوا في الأيام الماضية على هامش انعقاد مجلس حقوق الإنسان جرائم الحوثيين في مناطق سيطرتهم، بما في ذلك قمع النساء اللواتي يعارضن الجماعة بوسائل مختلفة، منها العنف الجنسي وبعض الممارسات الأخرى، كالتجسس والإيقاع بالخصوم، ورصد الآراء وملاحقة الناشطات في الجلسات الخاصة وأماكن العمل.
وفي حين أكد الحقوقيون اليمنيون أنهم وثّقوا قيام الجماعة باختطاف وإخفاء أكثر من 300 امرأة في مختلف المحافظات اليمنية، خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) 2014 حتى مايو (أيار) 2019، دعوا مجلس حقوق الإنسان ولجان التحقيق والتقصي للضغط على الميليشيات الحوثية للوصول إلى أماكن احتجاز النساء والاطلاع على ظروف اعتقالهن وإبلاغ ذويهن والتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات المهينة والعنيفة بحقهن، والحفاظ على سلامة الخارجات منهن من سجون الحوثي وتقديم الدعم العلاجي المادي والمعنوي لهن، خاصة في ظل ما تعرضن له من ألم نفسي وجسدي.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)