دي بروين يقود العصر الجديد في مانشستر سيتي

غوارديولا بصدد إعادة بناء الفريق معتمداً على نجمه البلجيكي قائداً للمجموعة الفائزة بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة

دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

دي بروين يقود العصر الجديد في مانشستر سيتي

دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)

قدم النجم البلجيكي كيفين دي بروين مستويات استثنائية خلال المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» بهدفين مقابل هدف وحيد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع الماضي. وفي المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الثالثة على التوالي على حساب أستون فيلا، فضل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الإبقاء على دي بروين على مقاعد البدلاء لإراحته، قبل أن يدفع به في الدقيقة 58 بدلاً من غوندوغان. في مباراة ريال مدريد، لعب دي بروين مهاجماً وهمياً وقدم أفضل أداء له في مسيرته الكروية مع سيتي حتى الآن. صحيح أن المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس قد تألق هو الآخر بصورة لافتة وأحرز هدفاً وحصل على ركلة جزاء، لكن دي بروين كان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر منذ انطلاق المباراة وحتى صافرة النهاية، وكان يستغل المساحات الخالية في الملعب على النحو الأمثل.
وحافظ دي بروين على هدوئه ليتفوق على مواطنه البلجيكي تيبو كورتوا حارس الريال ويهز شباكه من ركلة الجزاء في الدقيقة 82 ليمنح سيتي التقدم بعدما أدرك خيسوس التعادل بعد تمريرة عرضية من دي بروين في الدقيقة 78.
ويبدو أن مانشستر سيتي متفائل بقدرته على التأقلم مع تداعيات القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالحرمان من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، وهو القرار الذي سيكون حاسماً في مستقبل الفريق بكل تأكيد، مهما كانت نتيجة الطعن الذي سيتقدم به النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. ويبدو الفريق في مرحلة إعادة بناء وضخ دماء جديدة، خاصة في ظل رحيل ديفيد سيلفا، البالغ من العمر 34 عاماً في نهاية الموسم، ووصول المهاجم الأساسي للفريق سيرجيو أغويرو إلى عامه الثاني والثلاثين في يونيو (حزيران) المقبل، ووصول البرازيلي فرناندينيو إلى الخامسة والثلاثين من عمره في مايو (أيار) المقبل، وهو الأمر الذي يطرح المزيد من التساؤلات حول قدرة مانشستر سيتي على مواصلة المنافسة على البطولات والألقاب خلال المواسم المقبلة.
وبعد أن أبقى غوارديولا على هؤلاء اللاعبين الثلاثة - سيلفا وفرناندينيو وأغويرو - على مقاعد البدلاء أمام ريال مدريد، قدم دي بروين عرضاً كروياً استثنائياً وأظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن غوارديولا يعمل بالفعل على تجديد دماء الفريق من الآن، ولا ينتظر حتى نهاية الموسم لكي يقوم بذلك. ويمكن القول إن دي بروين هو «الوريث الشرعي» لسيلفا، إن جاز التعبير، منذ أن بدأ مستوى اللاعب الإسباني الكبير يتراجع في السنوات الأخيرة بسبب تقدمه في السن. وإذا كانت الإصابة قد حرمت مانشستر سيتي من خدمات دي بروين لفترات طويلة الموسم الماضي، فإن ما قدمه النجم البلجيكي أمام الريال يظهر أن هذه الفترة الانتقالية قد انتهت تماماً، خاصة أن دي بروين هو من ارتدى شارة قيادة الفريق - التي كان يرتديها سيلفا - وهو يعكس العمل على النزول بمتوسط أعمار اللاعبين، وخاصة في الخط الأمامي، حيث يبلغ خيسوس من العمر 22 عاماً، وبرناردو سيلفا 25 عاماً، ورياض محرز 29 عاماً.
ولا يتبقى من الفريق الذي كان يمثل النادي عندما اشتراه الشيخ منصور بن زايد سوى كل من ديفيد سيلفا وفرناندينيو وأغويرو. والآن، يعد دي بروين هو قائد الموجة الجديدة من اللاعبين الذين سيقودون النادي خلال العقد المقبل. وقال ميكيل أرتيتا، المدير الفني الحالي لآرسنال والمساعد السابق لغوارديولا، إن الطريقة التي يعمل بها غوارديولا قد ساهمت بشكل كبير في تطوير قدرات وإمكانيات دي بروين. وقال أرتيتا: «قبل بضع سنوات، لم يكن بإمكان دي بروين أن يلعب كمحور ارتكاز، نظراً لأنه لم يكن لديه القدرة على نقل التعليمات إلى زملائه حوله. لكنه الآن يستطيع القيام بذلك، حيث يفهم كل ما يحدث داخل الملعب ويفهم الطريقة التي يتحرك بها زملاؤه ويعرف متطلبات كل مركز، بالإضافة إلى أنه قادر على الربط بين خطوط الفريق المختلفة بفضل تمريراته المتقنة وتحركاته المستمرة».
ومن المؤكد أن تمريرة دي بروين التي أحرز منها خيسوس هدف التعادل في مرمى ريال مدريد تجسد كل ما قاله أرتيتا، حيث انطلق اللاعب البلجيكي بجوار خط التماس، وأرسل كرة قوية في التوقيت المناسب تماماً وبدقة شديدة على رأس خيسوس، الذي وضع الكرة في الشباك وقدم مستويات رائعة هو الآخر، لكي يثبت أنه قادر تماماً على قيادة خط هجوم الفريق بعد أغويرو.
وكانت هناك حالة من الجدل في السابق حول قدرة خيسوس على التطور وقيادة هجوم مانشستر سيتي، ومن المؤكد أن نجاحه في تسجيل هدف التعادل أمام النادي الملكي في معقله كان بمثابة أبلغ رد على هذه الشكوك. لقد أثبت خيسوس أنه قد نضج بما يكفي. ولكي نكون منصفين فإن غوارديولا لم يشك لحظة في قدرات وإمكانيات اللاعب البرازيلي، ومنذ وصوله إلى مانشستر سيتي قادما من بالميراس في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2017 كان المدرب الإسباني دائماً ما يشيد به وبجهده الوفير وعمله الرائع حتى في حال فشله في تسجيل الأهداف. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن معدل تسجيل الأهداف بالنسبة لأغويرو يصل إلى هدف كل 106.4 دقيقة، مقابل هدف لكل 122 دقيقة لخيسوس. وجاء الهدف الذي أحرزه خيسوس بالرأس في مرمى كورتوا حارس الريال - وهو الهدف رقم 63 للبرازيلي خلال 136 مباراة مع مانشستر سيتي - بعد أن شارك خيسوس في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في إطار التغيير المستمر الذي يجريه غوارديولا في تشكيلة الفريق. ولعل الشيء الذي أثار إعجاب الكثيرين في الهدف الذي أحرزه خيسوس هو قيام اللاعب البرازيلي بدفع مدافع ريال مدريد، سيرجيو راموس، من الخلف، كجزء من الألعاب السيئة التي دائماً ما يقوم بها راموس داخل الملعب، ليشرب المدافع الإسباني من نفس الكأس التي سقاها لغيره من قبل.
وإلى جانب محرز وبرناردو سيلفا، يمثل خيسوس حاضر ومستقبل مانشستر سيتي. ومن المؤكد أن هؤلاء اللاعبين سيمثلون العمود الفقري للفريق خلال المواسم المقبلة، إلى جانب دي بروين، البالغ من العمر 28 عاماً، والذي أعلن غوارديولا من قبل أنه واحد من «أفضل خمسة لاعبين» عمل معهم.
والآن، يقود دي بروين مانشستر سيتي لدخول عصر جديد، حتى وإن غاب الفريق عن البطولات الأوروبية خلال العامين المقبلين. كما قاد النجم البلجيكي مانشستر سيتي للحصول على أول لقب خلال هذا الموسم بعد الفوز على أستون فيلا بهدفين مقابل هدف وحيد، لتصبح هذه هي البطولة السادسة الكبرى التي يحصل عليها غوارديولا خلال مسيرته مع الفريق، الذي بات دي بروين يمثل أهم عناصره.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.