ديفيد مويز يعتمد على لعبة «النسب المئوية» لإنقاذ وستهام

الفريق قدم أداءً مشجعاً خلال آخر مباراتين لكن الأيام المقبلة ستجعله يصطدم بالصعب

مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
TT

ديفيد مويز يعتمد على لعبة «النسب المئوية» لإنقاذ وستهام

مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)

ابتعد وستهام خطوة عن منطقة الخطر المهددة بالهبوط في الدوري الممتاز الإنجليزي بفضل الفوز المهم على ساوثهامبتون 3-1 في المرحلة السابعة والعشرين، لكن الحقيقة كان الفريق يستحق مكانة أفضل من ذلك منذ أن تولى المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز المهمة قبل أسابيع قليلة.
كان من الصعب ألا تشعر بالتعاطف مع مويز عندما تقدم فريقه وستهام يونايتد لبعض الوقت على ليفربول على ملعب «أنفيلد»، قبل أن يعود الأخير ويحقق الفوز في نهاية المطاف بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكان من الطبيعي أن يسعى ليفربول جاهداً للعودة في النتيجة والحصول على نقاط المباراة الثلاث، لكن لاعبي وستهام يونايتد بذلوا قصارى جهدهم وتقدموا في النتيجة وكانوا في وضع يسمح لهم بتحقيق الفوز، بعد أقل من أسبوع من الهزيمة أمام مانشستر سيتي على ملعب «الاتحاد» بهدفين دون رد.
من المعروف للجميع أن مويز لم يسبق له تحقيق الفوز على ملعب «أنفيلد»، كما أن سجله المؤسف في مواجهة ما يمكن وصفه بالأندية الستة الكبرى في إنجلترا يعد أحد أكبر نقاط الضعف في سيرته الذاتية كمدير فني. وحتى خلال مسيرته مع إيفرتون، التي حقق خلالها نجاحاً جيداً على مدار 11 عاماً، كان تحليه بالحذر الشديد هو ما يثير غضب جمهور النادي. ولم يتخل وستهام يونايتد عن حذره أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد» - لأن ذلك كان من شأنه أن يتناقض مع الفلسفة التي يعتمد عليها مويز، كما أنه من المعروف أن ليفربول يمتلك اللاعبين القادرين على استغلال المساحات بشكل رائع - لكن على الأقل لعب وستهام يونايتد بطريقة جعلته يبدو قادراً على تحقيق نتيجة إيجابية.
في الحقيقة، كانت هذه الطريقة أكثر منطقية من مجرد الذهاب إلى ملعب «الاتحاد» لمواجهة مانشستر سيتي على أمل ألا يتمكن النجم البلجيكي كيفين دي بروين ورفاقه من التسجيل! ولما كان وستهام يونايتد يريد حقاً الابتعاد عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط، كان يتعين عليه أن يواصل اللعب بنفس الطريقة التي لعب بها أمام ليفربول يوم الاثنين الماضي، وهو ما جعله ينجح في المهمة أمام ساوثهامبتون.
ولا يتخلف عن وستهام يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز سوى بفارق الأهداف عن واتفورد السابع عشر وكذلك بورنموث القابع في منطقة الخطر مع أستون فيلا (له مباراة مؤجلة) ومتذيل القائمة نوريتش سيتي والذي يُنظر إليه من الآن على أنه أحد الفرق الهابطة لدوري الدرجة الأولى بعد أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويملك واتفورد فرصة لا بأس بها للهروب من الهبوط بسبب الدفعة الكبيرة التي حصل عليها منذ تولي نايغل بيرسون مهمة قيادة الفريق. الطريف في الأمر هو أن دانييل فارك ونورويتش سيتي قد تمكنا من تحقيق الفوز على مانشستر سيتي، وكان أحد نجاحات بيرسون المبكرة يتمثل في الفوز على مانشستر يونايتد ثم على ليفربول المتصدر مساء السبت وبنتيجة عريضة (3 - صفر) تدعم من حظوظه في تخطي الخطر.
ورغم ذلك هناك حقيقة أن تحقيق نتيجة جيدة على أحد الفرق الكبرى - رغم أن ذلك غير متوقع - لا يجعل أي فريق من الفرق الصغيرة في مأمن من الهبوط. ورغم أن عشاق وستهام يونايتد غير راضين عن الطريقة التي يلعب بها مويز، فربما يكون المدير الفني الاسكوتلندي محقاً في الاعتماد على لعبة «النسب المئوية» على أمل أن يحصل على نقاط من الأندية الموجودة في النصف الثاني من جدول الترتيب. وبعد هزيمة وستهام يونايتد بهدفين دون رد أمام مانشستر سيتي الأسبوع الماضي، وهي المباراة التي لم يسدد فيها لاعبو المدرب مويز أي تسديدة على مرمى سيتي، تحدث مدرب وستهام عن خطته الدفاعية، وأكد على أن فارق الأهداف قد يكون مهماً في الصراع من أجل تجنب الهبوط.
من المؤكد أن هذا النهج لا يروق لمشجعي وستهام يونايتد الذين يشعرون بعدم الرضا عن كل شيء يتعلق بالكيفية التي تتم بها إدارة النادي، رغم الانتصار الأخير على ساوثهامبتون، لكن مويز لم يعد مهتماً بما يروق للجماهير منذ فترة طويلة. وإذا كان مويز يسعى حقاً لإبقاء وستهام يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، فسيحاول القيام بذلك من دون أن يعبأ بالشكل الجمالي للمباريات. وفي المقابل، يقدم نوريتش سيتي أداءً مثيراً للإعجاب كل أسبوع ويمثل خطورة كبيرة على مرمى الفرق المنافسة، ومع ذلك يتذيل الفريق جدول الترتيب ويبدو أن النقاط التي جمعها لن تمكنه من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز!.
ويواجه أستون فيلا موقفاً مشابهاً إلى حدٍ ما، حيث دخل الفريق بين المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط. ووجد أستون فيلا، بقيادة دين سميث، نفسه في منطقة الهبوط بعد عودته من المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، بعدما فاز وستهام يونايتد على ساوثهامبتون وانتصر واتفورد على ليفربول. ومن المتوقع أن يكون الانتصار على ليفربول دافعاً لواتفورد لتحسين مركزه في جدول الترتيب. ورغم المستوى الحالي يشير إلى أن بورنموث كان سيجد صعوبة كبيرة في تحقيق الفوز على تشيلسي على ملعبه، فإن فريق المدرب إيدي هاو ولاعبيه قد خرجوا بتعادل لا بأس به، خاصة بعد الشعور بالغضب الشديد بسبب الطريقة التي خسروا بها أمام بيرنلي الأسبوع الماضي. ومن المؤكد أن لاعبي بورنموث سيخوضون بكل قوة المباريات القادمة بعدما أدركوا أن شبح الهبوط لم يعد بعيداً عنهم.
إن ما يريده الجميع في الأندية الستة أو السبعة الأخيرة في جدول الترتيب هو السير على خطى ساوثهامبتون، الذي كان يواجه صعوبات كبيرة قبل بضعة أشهر لكنه بات الآن يحتل مركزاً جيداً في منتصف الجدول بالقرب من إيفرتون وآرسنال. وقد تمكن ساوثهامبتون من تحقيق كل ذلك من دون أن يغير مديره الفني، أو أن يشتري لاعبين بمبالغ مالية طائلة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ومنذ الهزيمة الثقيلة التي مني بها ساوثهامبتون أمام ليستر سيتي بتسعة أهداف دون رد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمكن الفريق من تحقيق الفوز على تشيلسي وتوتنهام هوتسبر وليستر سيتي، ولم يتأثر كثيراً بالخسارة أمام وستهام، وهو الأمر الذي يظهر أنه يمكن لأي فريق أن ينتعش ويعود إلى المسار الصحيح من دون أن يجري تغييرات هائلة في الطاقم الفني أو اللاعبين.
ويبدو أن وستهام أصبح متخصصاً في إسقاط ساوثهامبتون، حيث كان الفريق قد نجح في تحقيق الفوز عليهم ذهاباً أيضاً تمكن على ملعب «سانت ماري» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان هذا الفوز هو الأخير للمدير مانويل بيليغريني قبل أن تتم إقالته لاحقاً وإسناد المهمة إلى مويز الذي استغل الفرصة وقام بالشيء نفسه. وعطفاً على ما قدمه مويز في آخر مباراتين أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد»، وعلى ملعبه الأولمبي في لندن أمام ساوثهامبتون ربما ينجح وستهام في تجاوز مرحلة الخطر حتى ولو بالنسبة المئوية للأهداف التي يتوقعها المدير الفني الاسكوتلندي.
إن وستهام يونايتد في أشد الحاجة لتجميع أكبر قدر ممكن من النقاط، لكن ديفيد مويز المعروف بعدم قدرته على تحقيق الفوز أمام الأندية الكبرى، سيدخل في اختبار صعب عقب مباراته أمام ساوثهامبتون، لأن الأربع مباريات التالية ستكون أمام آرسنال وولفرهامبتون وتوتنهام وتشيلسي. وهذه هي نفس المباريات الصعبة التي خاضها بيرنلي في وقت سابق من هذا العام، عندما اعتقد الجميع أن الفريق سيكون في طريقه للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب. وبدلاً من ذلك، تمكن بيرنلي من حصد عشر نقاط من أربع مباريات قوية أمام كل من ليستر سيتي ومانشستر يونايتد وآرسنال وساوثهامبتون، ويتقدم الآن على إيفرتون في النصف الأول من جدول الترتيب. لقد أظهر بيرنلي وساوثهامبتون أنه يمكن التغلب على الصعاب والعودة إلى المسار الصحيح من خلال العمل الجاد. وإذا كان وستهام يونايتد يرغب في السير على نفس الدرب، فسيكون الأسبوع المقبل هو الوقت المناسب للبدء في ذلك.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.