من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

خلال احتفال العالم بالذكرى الـ250 لميلاده

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
TT

من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)

حتى من يزور فيينا بشكل عرضي، لا يسعه إلا أن تجذب أنظاره المنتجات المرتبطة بالموسيقار موتسارت في المدينة.
فيبرز وجه موتسارت من أغلفة الحلوى المغطاة بالشوكولاته المسماة «موتسارت كاجلين»، كما أن المقاهي تقدم كعكات موتسارت، وتبيع محلات الهدايا التذكارية سلاسل مفاتيح تحمل صوره أيضاً، وكذلك أيضاً الدمى ولعب الأطفال التي تحمل اسمه، حتى إن الباعة الجائلين خارج المعالم السياحية الرئيسية يبيعون تذاكر لحفلات سياحية لموسيقى شتراوس وبالطبع أيضاً موتسارت.
ولا يمكنك إلا أن تتساءل: ماذا عن بيتهوفن؟ من الرائع حقاً مشاهدة المدينة التي قضى فيها موتسارت آخر عقد من حياته تحتفل به بالكثير من المظاهر. لكن بيتهوفن قضى أيضاً آخر 35 عاماً من حياته هنا، وكانت فيينا هي التي كتب أو عرض فيها معظم أعماله الرئيسية، بما في ذلك السيمفونيات التسع جميعها، وقد غيّر بالفعل أفكارنا عن الموسيقى والفن والعبقرية. لكن خارج المتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية في الأحياء الراقية، فإن آثاره أقل وضوحاً بكثير.
لكن لماذا؟ لا شك أن بيتهوفن هو أكثر الملحنين شهرة والأكثر أداءً في العالم. فموسيقاه وقصته فيما يتعلق بكيفية مقاومة اليأس لأنه فقد سمعه، وقام بتأليف رائعة موسيقية بعد أخرى، لا يزال يشكل مصدر إلهام. لكنه ربما يكون رجلاً صعب المراس. وإذا كانت أسطورة موتسارت المعاصرة قد لقيت رواجاً من فيلم «أماديوس» عام 1984 الفائز بجائزة «أوسكار»، فإن فيلم «إمورتال بيلافد» أو «الحبيب الخالد» الذي يروي السيرة الذاتية لبيتهوفن، لم يحظَ بالقدر نفسه من الشهرة.
لكن قصة بيتهوفن يجري سردها هذا العام لجيل جديد. فيتم الاحتفال بالذكرى الـ250 لميلاده عام 1770 في جميع أنحاء العالم، حيث تقوم قاعات الحفلات بتنظيم حفلات ماراثونية لموسيقاه، كما أن المتاحف تدشن معارض مع إصدار مجموعات مغلفة لأعماله الكاملة على أسطوانات مدمجة من جانب شركات تسجيلات، مثل «وارنر كلاسيكس» و«دويتشه جرامافون». لذلك يبدو الوقت مناسباً للبحث عن بيتهوفن الإنسان.
بداية من منزله في مدينة بون الألمانية؛ حيث وُلِد لعائلة من الموسيقيين وملامح نشأته إلى الأماكن في فيينا وحولها حيث عاش وعمل، يمكن تحسس ملامح اليأس والانتصار.
- الهوس بـ«بيتهوفن» في بون
من المنطقي البدء بمدينة بون، ليس فقط نظراً لنشأته فيها، ولكن لأنها أيضاً ربما تضم أفضل متحف لبيتهوفن وهو «بيتهوفن هاوس»... محل ميلاده.
ولا أحد يستطيع أن يتهم بون بالتغاضي عن ابنها الشهير، حتى وإن لم تكن طفولته هناك سعيدة.
فلا يمكنك ألا تجد ملمحاً له هناك بصرف النظر عن طريقة وصولك: ففي محطات القطارات في بون هناك لافتات تفتخر بأنها مسقط رأس بيتهوفن، كما يمكنك مشاهدة لافتات «BTHVN 2020» ترفرف على الطرقات. وتبيع منصات الملابس التذكارية القمصان المطبوع عليها اسم وصور بيتهوفن. كما يقف نصب بيتهوفن البرونزي المهيب في ساحة «مونستربلاتز»، الذي ساعد الملحن المجري وعازف البيانو فرانز ليزت على دفع ثمنه، وهو أحد أبرز معالم المدينة. كما تنتشر تماثيل بيتهوفن الصغيرة في كل مكان.
ومن فندق بيتهوفن المتواضع، ولكن الممتع، يمكن السير إلى «بيتهوفن هاوس». وهناك، وفي فناء داخلي مرصوف بالحصى، وجدت نفسي عند باب المنزل الذي وُلد فيه بيتهوفن عام 1770، في أحضان عائلة موسيقية بارزة.
إن المتحف، الذي تم تجديده للاحتفال بذكرى ميلاده، هو مستودع موسيقي رائع. إنه يعرض آلة الأرغن الموسيقية التي عزف عليها كطفل في قداس مبكر في كنيسة قريبة، وآلة الفيولا التي لعب بها، وآخر بيانو كبير له.
ولا يرتدي بيتهوفن نظارة في صوره المشهورة، لذلك شعرت بالدهشة لرؤية نظارة. ثم كانت هناك أبواق الأذن التي استخدمها (للتغلب على مشكلة الصمم)، والتي صنعها المخترع يوهان نيبوموك مالزيل له لكي تلتصق بأذنيه.
لم أستطع إلا أن أبتسم في محل بيع الهدايا. فلم يقدم فقط تماثيل بيتهوفن الرصينة والتسجيلات والكتب العلمية، ولكن أيضا شوكولاته بيتهوفن، ولعب الأطفال المطاطية التي تحمل اسم بيتهوفن.
- رحلة فيينا
وجمع معرض مهم يستمر حتى شهر أبريل (نيسان) في بوندينسكونستال بعض القطع الأثرية الأكثر أهمية في حياة بيتهوفن، تحت سقف واحد، بطريقة تسلط الضوء على أسطورة بيتهوفن، وتثير تساؤلات عنها في الوقت نفسه.
ولفهم كيف عاد بيتهوفن أخيراً إلى فيينا، فقد ركبت قطاراً في قطار إلى باد جوديسبيرج، وهي منتجع صحي سابق.
وهناك، في لا ردوتي، توجد قاعة رقص أنيقة، وقابل فيها بيتهوفن، المؤلف الموسيقي جوزيف هايدن في عام 1792، وأظهر له مقطوعة موسيقية كان قد كتبها. ووافق هايدن الذي كان ربما أكبر ملحن على قيد الحياة في ذلك الوقت، حيث كان موتسارت قد توفي في العام السابق لذلك، على تعليمه في فيينا.
- أكبر أزماته
ولم يكن هناك أي شك حول من أين تبدأ في فيينا، فلقد كانت هايليغنشتات، القرية التي بقي بيتهوفن فيها في عام 1802 وواجه هناك واحدة من أكبر الأزمات في حياته. وكتب حينها يقول: «أيها الرجال الذين يفكرون أو يقولون: إنني خبيث أو عنيد أو خاطئ، كم أنتم تسيئون الحكم عليّ».
هذه الرسالة، التي تم اكتشافها بعد وفاته، ومن المفترض أنها لم ترسل لأحد أبداً، هي المفتاح لفهم الطريق من الخزي إلى اليأس إلى التصميم، بعد أن فقد سمعه. وكتب بيتهوفن يقول: «آه، كيف يمكنني أن أعترف بوجود عيب في الحاسة الوحيدة التي يجب أن تكون أكثر كمالاً بالنسبة لي من الآخرين»، محاولاً بذلك التعبير علن ألمه النفسي الشديد عندما فقد سمعه.
وأضاف: «هذه الأحداث دفعتني إلى اليأس تقريباً، فإنني أوشكت على أن أنهي حياتي، ولم يكن سوى فني هو الذي أعاقني».
وفي قصر لوبكويتز المزخرف، الذي كان في السابق منزلَ راع رئيسي، والآن متحف «ثييتر ميوزيم»، قمت بزيارة القاعة التي ربما شهدت أولى البروفات الخاصة لسيمفونية «إيروكيا». وفي كتاب «بيتهوفن: الكرب والانتصار»، وصف جان سوافورد كيف كان الضيوف يستمعون «والعازفون يتعثرون من خلال أغرب موسيقى سمعها أي منهم على الإطلاق». وفي مسرح دير فين، في الجهة المقابلة للشارع الموجود فيه الفندق الذي نزلت به، قدم بيتهوفن لأول مرة السمفونيتين الخامسة والسادسة، خلال الليلة نفسها، في حفل طويل ملحمي عام 1808.
- وفاته
وأخيراً، وصلتُ إلى الموقع الذي تُوفّي فيه بيتهوفن في 26 مارس (آذار) 1827، عن عمر 56 عاماً. فالمبنى المقام في مدينة «شوارتس سبيرانير شتراسه»، لم يعد موجوداً، ولكن توجد مكانه لوحتان تدلان على أثره. وبعد وفاته، قام بعض الزوار بقص خصلات من شعره كتذكار، لا تزال تجذب آلاف الدولارات في المزادات العلنية حالياً. واصطفّ المشيعون في الشوارع لجنازته، واستغرق الأمر نحو ساعة ونصف الساعة للوصول إلى موكب بالقرب من كنيسة الثالوث المقدس، حيث أُقيمت جنازته. وسرت بعد ذلك إلى مقبرة بيتهوفن الأولى في فارينغ، التي دُفن فيها أيضاً شوبرت، الذي توفي بعد فترة قصيرة بعد بيتهوفن. لكن رفات كلا الملحنين نقلت لاحقاً عام 1888 إلى المقبرة المزخرفة المركزية في المدينة، ولم يتم نقلهما منها حتى الآن.
ومقبرة «فينرينغ» هي الآن «شوبرت بارك». وعندما زرتُها، كانت مليئة بالأطفال يلعبون وأشخاص يتنزهون برفقة كلابهم، ولا يكادون يلتفتون إلى شاهدي القبرين اللذين تُركا في ركن هادئ.
- خدمة «نيويورك تايمز»



بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».