مالكو وستهام باعوا حلم جماهيره واستبدلوا به كابوساً

مسؤولو النادي اللندني المعرّض للهبوط من الدوري الممتاز وعدوا المشجعين بفريق من «طراز عالمي» في «ملعب عالمي»

لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
TT

مالكو وستهام باعوا حلم جماهيره واستبدلوا به كابوساً

لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)

عندما يكتب نادي وستهام يونايتد رسالة إلى أحد حاملي التذاكر الموسمية ليخبره فيها بأن احتجاجه الأخير في الملعب ضد كل من مالكي النادي ديفيد غولد وديفيد سوليفان، ونائبة الرئيس كارين برادي، يحتوي على رسائل استفزازية «تهدف عمداً إلى تحريض» زملائه من الجمهور، فإن الرد على ذلك هو أنه لا يوجد أي شخص يثير التوترات في وستهام يونايتد أكثر من هؤلاء الأشخاص الثلاثة الذين لا يحظون بشعبية كبيرة في مجلس إدارة النادي.
على كل حال، ليس خطأ هذا المشجع، الذي يسمى كاميرون روبسون، أن وستهام يونايتد لم يكن قريباً بأي حال من الأحوال من تحقيق الطموح والأهداف التي حددتها برادي، قبل ثلاث سنوات من الانتقال من ملعب أبتون بارك إلى مكان جديد بلا روح في عام 2016. وكانت رؤية برادي تتمثل في إنشاء «استاد على مستوى عالمي وفريق من طراز عالمي»، وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن وستهام يونايتد قد فشل بشكل محزن على كلا المستويين، مع الأخذ في الاعتبار أن السبب الوحيد الذي يجعل من الصعب على أنصار الفريق تقييم معركة فريقهم من أجل تجنب الهبوط للمرة الثالثة خلال أربعة مواسم يتمثل في أن رؤية مجلس إدارة النادي قد تم التشويش عليها بسبب قيام أحد المشجعين بالركض حول الملعب وهو يحمل لافتة تنتقد مسؤولي النادي!
وفي الحقيقة، كانت المخالفة التي ارتكبها روبسون صغيرة للغاية، حيث كشف النقاب عن قميص عليه عبارات تنتقد مجلس إدارة النادي في الوقت الذي كان فيه متطوعاً لحمل أعلام تساند الفريق، قبل المباراة التي خسرها النادي على ملعبه أمام ليفربول الشهر الماضي. وقرر مسؤولو وستهام يونايتد حرمان المشجع من متابعة باقي مباريات الفريق خلال الموسم الحالي، وهو ما أصاب جمهور النادي بالإحباط وخيبة الأمل.
في الواقع، يمكن القول إن هذه خطوة سيئة أخرى من مسؤولي العلاقات العامة لناد يواجه العديد من المشاكل بالفعل مع وسائل الإعلام. لكن والمشكلة التي يواجهها غولد وسوليفان وبرادي تتمثل في أن رسالة روبسون الاستفزازية - التي كانت تقول «غولد وسوليفان وبرادي يجب أن يرحلوا عن النادي» - قد بدأت تنتشر على نطاق واسع. وقد نظمت رابطة «هامرز يونايتد»، التي يزيد أعداد أعضائها بشكل كبير، احتجاجاً في مجمع «أولمبيك بارك» الرياضي قبل المباراة التي انتهت بالتعادل بين وستهام يونايتد وإيفرتون بهدف لكل فريق الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يتكرر الشيء نفسه خلال مواجهات الفريق المقبلة.
ويدافع مسؤولو وستهام يونايتد عن موقفهم من خلال التأكيد على أن أي احتجاج داخل الملعب قد يؤدي إلى إعادة الفوضى التي عمت أرجاء النادي في أعقاب الخسارة أمام بيرنلي في مارس (آذار) 2018. ومع دخول استحواذ غولد وسوليفان على النادي عقده الثاني، فإن المعارضة والانشقاقات تتصاعد داخل النادي، وهو الأمر الذي يعني أن النادي يعاني داخل الملعب وخارجه. ومؤخراً، تحدث غولد، البالغ من العمر 83 عاماً، عن نشأته في فقر في مكان مقابل لملعب الفريق السابق في أبتون بارك، ونفى وجود خطط لبيع النادي، رغم انتشار شائعات عن وجود اهتمام من قبل أحد الأشخاص بالاستحواذ على النادي مقابل 500 مليون جنيه إسترليني على الأقل. وفي هذه الأثناء، تحدث سوليفان عن أن نجليه، جاك وديف جونيور، سيعملان مكانه عندما يتقاعد!
وأضاف غولد، الذي دائماً ما يلعب على وتر العاطفة، أنه لم يحصل على أي راتب من وستهام. ومع ذلك، يحصل كل من سوليفان وغولد على فائدة من القروض التي قدموها للنادي في يناير (كانون الثاني) 2010. وتظهر آخر الحسابات أن الرجلين قد حصلا على 2.9 مليون جنيه إسترليني فوائد في أغسطس (آب) 2019. وأن مبلغاً إضافياً قدره مليون جنيه إسترليني قد ذهب إلى شركة «جي جي آي إنترناشيونال»، التي لها علاقة بغولد. واعتباراً من 31 مايو (أيار) 2019. بلغ الرصيد الإجمالي للقروض المقدمة من سوليفان وغولد 45 مليون جنيه إسترليني. وبالنسبة لبرادي، ارتفع راتبها إلى 1.136 مليون جنيه إسترليني.
ولا يرى الجمهور أي مبرر لحصول برادي على هذا الراتب المرتفع، وقد أثار هذا التوتر سخط سوليفان. وفي حين يفتقر غولد إلى النفوذ، فإن سوليفان يملك السلطة؛ وقد تسببت التغطية السلبية الأخيرة لأخبار الفريق في خسائر فادحة للمساهم الأكبر في ملكية النادي. وقد حصل سوليفان، البالغ من العمر 71 عاماً، على إجازة بعد هبوط وستهام للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأعتقد سوليفان أن «التعيين عالي المستوى» للمدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني على رأس القيادة الفنية للفريق في عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة سبعة ملايين جنيه إسترليني سنوياً في صيف عام 2018 سيرفع وستهام إلى المستوى التالي. ورغم أن المدير الفني السابق لمانشستر سيتي قد نجح في قيادة وستهام لإنهاء الموسم الماضي في المركز العاشر، كان واضحاً أن الفريق يعاني من العديد من الأزمات والمشكلات خلال الموسم الجاري. ولم ينجح بيليغريني في تحفيز لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وبالتالي أقيل من منصبه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) وتم تعيين ديفيد مويز بدلاً منه، ليعود المدير الفني الأسكوتلندي بعد 19 شهراً فقط من قرار سوليفان بأنه لم يكن جيداً بما يكفي لقيادة الفريق!
وقد يؤدي الهبوط إلى «عواقب مالية خطيرة»، وفقاً للحسابات التي كشفت عن خسائر قبل اقتطاع الضرائب بقيمة 28.8 مليون جنيه إسترليني في السنة المالية الماضية. ويعزى ذلك إلى الإنفاق المرتفع على الأجور والتعاقدات الجديدة وملاعب التدريب. ويشير النادي إلى أن صافي إنفاقه على الصفقات الجديدة بلغ 214.4 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع الماضية.
ورغم أن وستهام يونايتد قد كسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه في كل فترة انتقالات من الانتقالات الصيفية الأربعة الماضية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الإنفاق بحكمة وبطريقة مدروسة. ويقدم المهاجم سيباستيان هالر، الذي ضمه النادي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، مستويات متواضعة هذا الموسم، وما تظهره هذه الحسابات هو أن وستهام، الذي يهدف إلى حل القضايا الهيكلية في استاد لندن عن طريق تفكيك المدرجات الموجودة خلف المرمى وتقريبها من الملعب بصورة أكبر خلال الصيف المقبل، لا يتصرف بحكمة أو بطريقة مدروسة فيما يتعلق بتعاقدات اللاعبين.
وبينما يعتقد الأشخاص الذين عملوا مع سوليفان أنه يسعى دائماً لتقديم الأفضل لوستهام، فإن آخرين لا يعتقدون أنه يمتلك الرؤية الجيدة للمستقبل. وقد وصفه أحد المديرين التنفيذيين السابقين بأنه خبير على مستوى دوري الدرجة الأولى، قبل أن يضيف أن سوليفان ينتمي لمدرسة قديمة جداً لا تمكنه من تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ويحب سوليفان أن يشارك في عملية البحث عن لاعبين جدد. لكن في فبراير (شباط) 2018. وبعد وقت قصير من إقالة توني هنري من منصبه كرئيس للجنة التعاقدات بعد إدلائه بتصريحات غير لائقة عن اللاعبين الأفارقة، تراجع سوليفان عن المشاركة في هذه العملية. وقال إنه سيكون هناك تركيز أكبر على التحليلات وإنه سيتم تعيين مدير لكرة القدم.
وبينما كان سوليفان يريد التعاقد مع الإسباني إدواردو ماسيا من ليستر سيتي، كان بيليغريني يريد التعاقد مع الأرجنتيني ماريو هوسيلوس. وظل سوليفان مشاركة في عملية التعاقد مع اللاعبين الجدد وفقد الثقة في هوسيلوس بعد الانتقال المجاني لحارس المرمى الإسباني روبرتو. ومن بين الصفقات التي فشلت مع النادي جاك ويلشير، الذي سيغيب عن الملاعب حتى مايو (أيار) المقبل بعد الخضوع لعملية جراحية، وكارلوس سانشيز، الذي يحصل على 65 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، ولم يشارك سوى في ثلاث مباريات فقط منذ قدومه للنادي في صيف عام 2018.
لكن النادي ما زال بحاجة إلى تحسينات هيكلية، وما زلنا ننتظر حتى نرى ما إذا كان سوليفان سيعيّن مديراً جديدا للكرة في الصيف القادم أم لا، كما نفى النادي المزاعم بأن منشآت التدريب في حالة سيئة. ويشير وست هام يونايتد إلى أنه قد تم إنفاق 10 ملايين جنيه إسترليني على ملعبي التدريب في «رش غرين» و«تشيدويل». وفي الوقت نفسه، ينفق نادي ليستر سيتي، الذي يحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز، 100 مليون جنيه إسترليني على ملعب التدريب الجديد.
ورغم كل ذلك، تعرب برادي عن سعادتها بنجاح عملية الانتقال إلى ستراتفورد، في الوقت الذي يشعر فيه مشجعو وستهام بأنها لا تريد أن تستمع إلى مخاوفهم وبأنها ليست على قدر نادٍ بحجم وتاريخ وستهام. والآن، يسخر جمهور النادي من مجلس الإدارة الرسمي للجمهور ويرون أنه يمثل عائقاً أمام مطالبهم ومعارضتهم. وقد رفضت رابطة «هامرز يونايتد» ورابطة «وستهام يونايتد للمشجعين المستقلين» حضور اجتماع مع مجلس الإدارة الرسمي للجمهور وكل من برادي وسوليفان، وهو الاجتماع المزمع عقده في 25 فبراير (شباط).
وعلاوة على ذلك، تلقت برادي طلبات من داخل النادي منذ فترة طويلة تطالبها بالتوقف عن كتابة عمودها المثير للجدل في صحيفة «الصن»، لكنها لم تستجب لتلك المطالب، رغم أن التعليقات الواردة في هذا العمود حول مالك ليستر سيتي آنذاك، فيتشاي سريفادانابرابها، فوتت على وستهام فرصة التعاقد مع اللاعب الجزائري إسلام سليماني قبل عامين. وفي عمودها المثير للجدل أيضاً، وصفت برادي منتقدي استاد لندن بأنهم «ساخطون ومحاربون من وراء لوحة المفاتيح»، وقالت إن التعاقد مع روبرت سنودغراس «لم يكن انتصاراً على الإطلاق»، ووجهت انتقادات للاعبي وستهام السابقين، وتساءلت عن شخصية اللاعبين في الأندية الأخرى، بل وأثارت بعض الشكوك حول الصفقات التي أبرمها نادي أستون فيلا الصيف الماضي. لكن الحقيقة تكمن في أن كل هذه الأشياء لم تؤدِ إلى تحسين صورة وستهام أو تحسين علاقة النادي مع الأندية الأخرى. لكن حتى سوليفان نفسه لم ينجح في إقناع برادي بالتوقف عن كتابة هذا العمود.
ويقول أحد المصادر إن هناك «مشكلة في ديناميكية التعامل بين برادي وسوليفان»، مشيراً إلى أنهما شخصان عنيدان يعانيان من أجل العمل إلى جانب بعضهما البعض بشكل بناء.
من المؤكد أن وستهام يعاني من حالة من الفوضى، في الوقت الذي يتفاقم فيه الغضب منذ أن أصبح وستهام مستأجراً رئيسيًا لاستاد لندن بإيجار سنوي قدره 2.5 مليون جنيه إسترليني. وأصبحت الشكوى الشائعة من جانب جمهور النادي هي أنه «قد تم بيع الحلم وتم استبداله بكابوس»، وفي هذه المرحلة يبدو أن سوليفان كان مخطئاً عندما قال في ديسمبر (كانون الأول) 2017 إن هذه الخطوة لن «تغير حياتنا». وفي الوقت الحالي، أصبح وستهام أقرب إلى الهبوط لدوري الدرجة الأولى بعد أن كان الجمهور يمني النفس باحتلال مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، وهذا هو السبب في أن الاحتجاجات ستكون أقوى خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.