«كوفيد ـ 19» يتوسّع في إيران... ويعطّل الحياة في قم

طهران تؤكد إصابة نائب وزير الصحة الإيراني... وأجهزة الأمن تشن حملة ضد محتكري الكمامات

عمال يطهّرون قطار أنفاق طهران أمس (إ.ب.أ)
عمال يطهّرون قطار أنفاق طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

«كوفيد ـ 19» يتوسّع في إيران... ويعطّل الحياة في قم

عمال يطهّرون قطار أنفاق طهران أمس (إ.ب.أ)
عمال يطهّرون قطار أنفاق طهران أمس (إ.ب.أ)

انضمّ نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي والنائب عن مدينة طهران إلى قائمة المسؤولين المصابين بفيروس كورونا، في وقت أكّدت إيران ارتفاع الوفيات إلى 15، وسط تسجيل 34 إصابة جديدة ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 95.
وأكدت وزارة الصحة إصابة نائب الوزير إيرج حريرتشي غداة مؤتمره الصحافي المشترك مع المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، حيث كان يعاني من سعال متكرر بينما تصبب عرقا. وخلال المؤتمر، نفى حريرتشي صحة ما أعلنه النائب عن مدينة قم، أحمد أمير أبادي فراهاني عن وفاة 50 شخصا بالفيروس في مدينة قم، قائلا إنه مستعد «للاستقالة» في حال ثبتت صحة العدد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مستشار وزير الصحة الإعلامي علي رضا وهاب زاده قوله في تغريدة إن «اختبار كورونا الجديد الذي أجري للسيد حريرتشي، نائب وزير الصحة الذي كان في الصفوف الأمامية في مكافحة فيروس كورونا، جاء بنتيجة إيجابية لجهة الإصابة».
وفي مقابلة عن طريق الفيديو على التلفزيون الرسمي، أقرّ نائب الوزير بإصابته بالفيروس. وقال «أنا كذلك أصبت بفيروس كورونا». وتابع: «عانيت من الحمى الليلة الماضية وفحصي الأولي كان إيجابيا عند منتصف الليل... وقد عزلت نفسي منذ ذلك الحين. وقبل دقائق قليلة أبلغت أن نتيجة الفحص تأكدت، وبدأت الآن في أخذ العلاج». وأضاف: «أردت أن أبلغكم بذلك... سننتصر بكل تأكيد على هذا الفيروس في الأسابيع القليلة المقبلة».
وعقب الأنباء عن إصابة حريرتشي، ظهر ربيعي الذي كان إلى جانبه في المؤتمر الصحافي الاثنين، في مؤتمر صحافي آخر مع وزير الصناعات الإيراني الثلاثاء وغيره من المسؤولين.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تناقلت تقارير تدهور الحالة الصحية لنائب مدينة قم، ما أجبره على الانسحاب من جلسة البرلمان. وقالت وكالات إن كرسي النائب في منصة هيئة رئاسة البرلمان جرى تعقيمه، كما أغلق ممر خاص بوسائل إعلام بعدما وقف النائب للرد على أسئلة الصحافيين قبل تدهور حالته.
وانضم النائب عن مدينة طهران، محمود صادقي، إلى المصابين، مؤكدا عبر حسابه في «تويتر» أن الاختبارات أثبتت إصابته بفيروس كورونا الجديد. وكتب محمود صادقي على «تويتر»: «اختبارات كورونا الخاصة بي جاءت إيجابية... ليس لدي أمل كبير في الاستمرار في الحياة في هذا العالم». وفي الرسالة نفسها، دعا صادقي رئيس السلطة القضائية في إيران إلى الإفراج عن السجناء السياسيين لمنع إصابتهم بالمرض، والسماح لهم بقضاء فترة تفشي هذا المرض مع أسرهم.
وأكدت إيران ثلاث وفيات و34 إصابة جديدة أمس، ما يرفع إجمالي عدد الوفيات بكورونا الجديد في البلاد إلى 15، بينما بلغ عدد الإصابات 95. ويعد عدد الوفيات الأعلى خارج الصين حتى الآن.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، إنه تم تأكيد 16 إصابة في قم وتسع في طهران، بينما تأكدت إصابتان في كل من ألبرز وغيلان ومازندران. وحثت الوزارة المواطنين على البقاء في منازلهم. وأعلنت الوزارة عن تسجيل إصابة جديدة في كل من محافظات فارس وخراسان وجزيرة قشم ويزد وكرمانشاه. ورغم كونها بؤرة تفشي كورونا الجديد، لم تفرض السلطات بعد حجرا صحيا على قم.
في هذا الصدد، شكك عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمد إبراهيم رضايي بقدرة وزارة الصحة في السيطرة على الأوضاع الصحة في وقت ينتشر فيه المرض، ودعا الوزارة الداخلية والشرطة والأجهزة الأخرى إلى التدخل.
ودافع وزير الصحة، سعيد نمكي، عن ذلك، الثلاثاء. وقال إن الحجر الصحي هو «طريقة قديمة تعود للحرب العالمية الأولى». وقال: «لا نوافق على فرض حجر صحي على المدن لأننا نعتقد أن الناس مثقفون بشكل كاف للامتناع عن السفر من المدن المصابة إلى أماكن أخرى»، بحسب ما نقلت عنه وكالات إيرانية.
وفي شيراز، قال رئيس الجامعة الطبية مهرزاد لطفي إن 50 شخصا نقلوا إلى الحجر الصحي، يشتبه بإصابتهم. وأكد خلال اجتماع للمسؤولين إصابة طبيب ورجل دين، إضافة إلى سيدة.
وتسود مخاوف في إيران من تأثير تفشي المرض على أنشطة رأس السنة الإيرانية مع اقتراب عيد النوروز في 21 مارس (آذار). كما يتزامن هذا العام مع أنشطة دينية في مدن طهران ومشهد وقم.
بهذا الصدد، أوقفت الحكومة اللبنانية الرحلات الدينية إلى إيران، حيث يتنشر فيروس «كورونا».
وأعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بعد جلسة لمجلس الوزراء أمس (الثلاثاء)، أن رئيس الحكومة حسان دياب نوه بجهود وزير الصحة العامة حمد حسن في مواجهة «كورونا»، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة في مطار رفيق الحريري في بيروت «ليست بدائية وسيتم اتخاذ إجراءات إضافية في المطار في الأيام المقبلة». وأوضحت أن «هناك قرارا بضبط حركة الطيران ووقف الرحلات الدينية إلى الدول (إيران) التي تفشى فيها فيروس كورونا»، مؤكدة أن «وزارة الصحة حريصة على السير بإجراءات معتمدة عالميا بحسب منظمة الصحة العالمية بشأن منع انتشار كورونا».
ويهدّد فيروس كورونا الجديد قطاع السياحة في عيد النوروز. ووصف رئيس نقابة مكاتب السياحة والطيران، حرمت الله رفيعي، إلغاء حجوزات القطارات والرحلات والفنادق، بـ«اللافت» وفق ما نقلت عنه صحيفة «همشهري» الناطقة باسم بلدية طهران.
وأغلقت 70 في المائة من الفنادق بمدينة قم التي تعتبر ثاني وجهة للسياحة الدينية بإيران. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس نقابة الفنادق، أحمد فلاحيان، أن الفنادق التي تم إغلاقها تخضع لعملية تعقيم. مشيرا إلى إلغاء جميع الحجوزات.
من جهته، أعلن أمين معرض طهران الدولي للكتاب أمس تأجيل إقامة المعرض بدورته الثالثة والثلاثين. ونقلت وكالة (إرنا) الرسمية عن أيوب دهقانكار القول: «نظرا للظروف الراهنة، فقد تم تأجيل المعرض الذي كان من المقرر إقامته يوم 14 أبريل (نيسان) إلى ما بعد شهر رمضان القادم»، نهاية مايو (أيار).
وكان «مجلس خبراء القيادة» الإيراني أعلن في وقت سابق تأجيل اجتماع المجلس المقرر يومي الثالث والرابع من مارس المقبل «للحد من تفشي فيروس كورونا». وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني لاحقا احتكار الکمامات والمواد المنظفة في إيران. وأعلن رئيس «جهاز التعزيرات»، الهيئة الرقابية على الأسواق، بطهران محمد علي إسفناني عن إحباط احتكار ثلاثة ملايين كمامة طبية، بحسب ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية. ونقلت وكالة «إيلنا» عن رئيس الشرطة في طهران حسين رحيمي قوله «اكتشفنا خمسة ملايين قناع»، مشيرا لاعتقال ثلاثة أشخاص. وأشار أيضا إلى إغلاق ثلاث ورشات غير مرخصة لإنتاج الكمامات.
وقال التلفزيون الإيراني إن السلطات منعت تصدير الكمامات، بموازاة تخفيف الضرائب عن المستوردين.
وأعلن السفير الصيني في طهران أمس أنه أهدى الإيرانيين 250 ألف كمامة. وتوعد بإرسال المزيد من المساعدة. وكانت وسائل إعلام إيرانية أعلنت بداية الشهر الحالي عن إرسال مليون كمامة إلى الصين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله» بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، الموالي لإيران، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العالج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله» السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفق ما أكد أحد محاميه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المحامي عمار دويك، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع «الصحافة الفرنسية» في القدس: «تواصلت معي اليوم عائلة هشام حرب، وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية».

ومحمود العدرا المعروف بهشام حرب (72 عاماً) مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت قبل أكثر من عشر سنوات، وهو أحد الرجال الستة الذين أُحيلوا في أواخر يوليو (تموز) 2025، على محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة ارتكاب هذا الهجوم الذي استهدف مطعم جو غولدنبرغ والحي المحيط به.

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

وفي التاسع من أغسطس (آب) 1982، قُتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون بانفجار قنبلة يدوية في مطعم «جو غولدنبرغ» وبإطلاق نار في حي دو ماريه اليهودي بشارع روزييه في باريس، نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.

ونُسب الهجوم إلى «حركة فتح - المجلس الثوري» التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال) والمنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، أكد بلال العدرا ابن هشام حرب تسليم والده.

وقال الابن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي، وقال له: «الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيراً».

واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا، عصر الخميس، وأبلغته بتسليم والده رسمياً، وفق ما أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب الابن، كان يفترض أن تعقد، الخميس، جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأن محكمة إدارية فلسطينية «رفضت بالأمس (الأربعاء) طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب».

وقال العدرا إن العائلة تخشى على مصير والده بسبب «خطورة التسليم الذي يعدّ غير قانوني وبالتالي لا ضمانات لأي محاكمة عادلة».

كما تخشى عائلة حرب عليه بسبب معاناته من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتسليم حرب، خاصة بعدما «هيأ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي».

لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل «مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة».

وأوقفت السلطة الفلسطينية حرب في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وصدرت مذكرات توقيف منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين، وهم: هشام حرب، ونزار توفيق حمادة، وأمجد عطا، ونبيل عثمان، الموجودين خارج فرنسا.