بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

أوروبا تشدد إجراءاتها بعد ظهور إصابات في عدة دول

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
TT

بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)

بعد المفاجأة التي أثارها ظهور عشرات الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في بعض مناطق الشمال الإيطالي يوم الجمعة الماضي، والهلع الذي تملك السكان إثر الإعلان عن الوفيات الأولى ورصد حالات جديدة في عدد من المناطق الأخرى، يعيش الإيطاليون الآن حالة من «هوس الانعزال» إزاء موجة التدابير الصحية والقيود الصارمة التي فرضتها الحكومة في بعض المدن الكبرى مثل ميلانو وتورينو، والإجراءات التي بدأت تفرضها دول أوروبية وغيرها على المسافرين القادمين إليها من إيطاليا.
وفيما أعلنت السلطات، أمس (الثلاثاء)، عن وفاة ضحية عاشرة، كانت بورصة ميلانو تتراجع بنسبة 6% مع تقديرات الخبراء بأن الأزمة الصحية قد تتسبب في ركود الاقتصاد الإيطالي الذي يعتمد بشكل أساسي على مناطق الشمال.
ومع ظهور الإصابات الأولى أواخر الأسبوع الماضي، أصبحت إيطاليا الدولة الأوروبية التي تسجل أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا الجديد، والثالثة في العالم بعد الصين وكوريا الجنوبية. وقد بلغ عدد الحالات المؤكدة 283 حتى ظًهر أمس (الثلاثاء)، منها أول حالة في الجنوب رُصدت في باليرمو عاصمة جزيرة صقلية وحالتان في توسكانة. وتقول السلطات إن بؤر انتشار الفيروس محصورة، وإن احتواءه ممكن.
وفي ميلانو وتورينو، نصبت السلطات الصحية تجهيزات خاصة على مداخل المستشفيات لفرز المصابين بالفيروس وفصلهم عن بقية المرضى لتحاشي تكرار حالة الإهمال التي أدت إلى عدة إصابات يوم الجمعة الماضي في مستشفى «كودونيو». وفي إقليم «لومبارديا» الذي يسجل أكبر عدد من الإصابات، بدأت الفرق الطبية بإجراء فحوصات في المنازل والمستشفيات لكل من تظهر عليه عوارض الإصابة.
ويقول المستشار الخاص لوزير الصحة المكلف تنسيق حالة الطوارئ، إنه ليس من الواضح بعد إذا كان الفيروس هو السبب الذي أدى إلى الوفيات السبع، أو أنه كان عاملاً مساعداً في الحالات الصحية التي كانت متدهورة أصلاً مثل إصابات بالسرطان أو أمراض قلبية. وقال مسؤول من منظمة الصحة العالمية التي أوفدت فريقاً من الخبراء للتعاون مع السلطات الإيطالية، إن السبب الذي أدى إلى انتشار هذا العدد الكبير من الإصابات بسرعة في الأيام أواخر الأسبوع الماضي «قد يكون عدم تقدير الخطورة بالدرجة الكافية في الأيام الأولى».
وإذ يسود القلق في الأوساط الرسمية من التداعيات الاقتصادية للأزمة مع تراجع عجلة الإنتاج وانهيار قطاع السياحة، تدرس الحكومة حزمة من الإجراءات مثل إلغاء بعض الرسوم الأساسية على الكهرباء والغاز والمياه وتقديم مساعدات للمؤسسات المتضررة.
ومع ازدياد احتمالات استمرار انتشار الإصابات التي بدأت على بُعد 60 كيلومتراً من ميلانو، بدأت الدول المجاورة تشعر بالقلق وتتشدد في إجراءات المراقبة على الحدود. ويخشى الإيطاليون أن ينعزلوا أيضاً عن محيطهم الأوروبي بسبب تدابير أحادية تتخذها دول مثل فرنسا، حيث تصعّد المعارضة الضغط على الحكومة لإقفال الحدود مع إيطاليا.
وكانت النمسا قد أوقفت قطاراً مساء الأحد الماضي، في طريقه من ميلانو إلى ميونيخ عبر الأراضي النمساوية. وفيما ألغت شركة الطيران المجرية جميع رحلاتها إلى مدن الشمال الإيطالي، أعلنت الكويت عن وقف الرحلات من وإلى إيطاليا.
وفي مدينة تورينو، شهدت محال المواد الغذائية هجوماً واسعاً من المواطنين أفرغها من كامل محتوياتها في أقل من 24 ساعة، ما دفع برئيس البلدية إلى انتقاد مواطنيه وتوبيخهم قائلاً: «بدل أن تضيعوا الوقت في الهرولة إلى السوبرماركت للتبضع منها، من الأجدى أن تبقوا في المنازل للعناية بالمسنين والضعفاء. هكذا يجب أن يتصرف المجتمع الناضج».
ومع اتساع مساحة انتشار الإصابات وارتفاع عدد الوفيات، ارتفعت حرارة الجدل السياسي الذي يغلي على نار حامية منذ فترة. فبعد الانتقاد الذي وجّهه رئيس الحكومة جيوزيبي كونتي، إلى بعض السلطات الإقليمية لعدم تقيدها بتعليمات الأجهزة المركزية، شنت المعارضة هجوماً قاسياً عليه، فوصفه رئيس إقليم لومبارديا، جوليو غاليرا، بأنه «جاهل يتهرب من تحمل مسؤولية إخفاق الدفاع المدني، ويلقي اللوم على السلطات والأجهزة المحلية»، وطالب باستقالته.
ويتفرغ كونتي بشكل كلي لمتابعة الأزمة منذ السبت الماضي، موزعاً وقته بين زيارة مناطق الإصابات والمستشفيات والظهور أمام وسائل الإعلام عدة مرات في اليوم. وفي أول تعليق له على التدابير التي تفرضها الدول الأخرى على سفر الإيطاليين، قال أمس إن «هذه التدابير ليست مقبولة، وإيطاليا بلد آمن للسفر والسياحة، باستثناء بعض المناطق المحدودة جداً، ربما أكثر من بلدان عديدة أخرى».
وعن نفس الموضوع، علق رئيس إقليم لومبارديا بقوله إن «بعض البلدان الأوروبية عليها أن تعيد النظر في انتمائها إلى الاتحاد الأوروبي بعد التمييز الذي يتعرض له مواطنونا». ويذكر أنه منذ ظهور فيروس كورونا في الصين، تعرض العديد من الصينيين، سياحاً ومواطنين يعيشون في إيطاليا، إلى تصرفات عنصرية ومضايقات أدانها بشدة رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا، خلال زيارته أمس، إلى إحدى المدارس التي يشكل الصينيون 30% من طلابها في روما.
من جهة أخرى، ومع تزايد الإصابات في إيطاليا وتصاعد مخاطر حصول وباء، عززت عدة دول أوروبية الإجراءات الهادفة إلى مكافحة انتشار «كوفيد - 19». ووضعت رومانيا في الحجر الصحي نحو 12 شخصاً قادماً من 11 مدينة إيطالية، فُرض حولها طوق صحي.
ووضعت ممرات خاصة لنزول الركاب القادمين من مناطق عرضة للفيروس في المطارات، حيث تراقب حرارة المسافرين. كما طلب من الأشخاص الذين زاروا إيطاليا في الآونة الأخيرة أو الصين البقاء في منازلهم.
طلب أيضاً من الرعايا الفرنسيين العائدين من مناطق إيطالية سُجّل فيها انتشار للفيروس تجنّب «كل خروج غير ضروري» على مدى أسبوعين بعد عودتهم وإبقاء أولادهم في المنزل.
وطلبت بريطانيا من المسافرين العائدين من مناطق فيها إصابات بشمال إيطاليا أو القادمين من الصين وكوريا الجنوبية وإيران، عزل أنفسهم في المنزل وتجنب أي احتكاك بشريّ وإبلاغ السلطات بذلك، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. كما نصحت السلطات البريطانية الأشخاص القادمين من مناطق قريبة من مناطق سُجلت فيها إصابات بالقيام بالمثل، إذا ظهرت عليهم عوارض المرض.
أما البوسنة، فنصحت الأشخاص الذين توجهوا إلى الدول التي تسجل إصابات باستشارة طبيب أو البقاء في المنزل. كذلك، طلب البرلمان الأوروبي من كل الذين توجهوا إلى مناطق فيها إصابات، عدم الخروج على مدى 14 يوماً.
من جهتها، ألغت شركة الخطوط الجوية البلغارية كل رحلاتها بين صوفيا وميلانو حتى 27 مارس (آذار) من دون الكشف عن عدد الرحلات المعنية. فيما أعلنت النمسا عن احتمال إغلاق حدودها مؤقتاً مرة جديدة، إثر توقف مؤقت لحركة السكك الحديد على معبر «برينر» الأحد.
وفي فرنسا، مُنعت حافلة من الدخول انطلقت من إيطاليا، الاثنين، في ليون (وسط - شرق)، بسبب الاشتباه بوجود حالة على متنها، وتبين في نهاية المطاف أنه ليست هناك إصابات فيها. وفي كرواتيا، تم إلغاء كل الرحلات المدرسية للأيام الـ30 المقبلة.
ونصحت عدة دول، خصوصاً النمسا والمجر وأوكرانيا ورومانيا، رعاياها بعدم التوجه إلى المناطق في إيطاليا التي سُجلت فيها إصابات. وقامت فنلندا أيضاً بتحديث نصائح السفر، ودعت مواطنيها إلى إبداء «تيقظ شديد» حين يوجدون في إيطاليا وإبلاغ السلطات القنصلية بمشاريعهم للسفر، فيما دعت أيضاً الدنمارك المسافرين إلى توخي الحذر.
وفي مطاري بودابست وديبريكن (شرق المجر) وكييف، يتم قياس حرارة الركاب القادمين من إيطاليا. كما بدأت أوكرانيا بقياس حرارة المسافرين عند حدودها البرية مع المجر، حيث تمر حافلات تقوم برحلات بين إيطاليا وأوكرانيا.
وطلبت شركة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية من طاقمها شراء قفازات وأقنعة مطاطية على متن الرحلات القادمة من إيطاليا. وأعلن مطار براغ عن «إجراءات نظافة مكثفة». أما في وارسو، فصعد فريق طبي إلى طائرات قادمة من إيطاليا للتحقق من حرارة الركاب قبل السماح لهم بالنزول.
وفي كرواتيا، تقوم شرطة الحدود وخبراء أوبئة باستجواب كل الأشخاص القادمين من مناطق إيطالية فيها انتشار للفيروس. بينما رفضت وكالة الصحة السويدية إقامة مراكز مراقبة في المطارات، معتبرةً أنها «غير فعالة»، وتتطلب -حسب قولها- الكثير من الإمكانات لأن الأشخاص المصابين قد لا تظهر عليهم العوارض.


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.