مجموعة العمل المالي الدولية تعيد إيران إلى «اللائحة السوداء»

عقوبات مالية بعد فشل طهران في الاستجابة لتدابير محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قبل قرار {فاتف} ساد ترقب كبير حيث تقف امرأة خارج دار صرافة في طهران لمراقبة الأسعار (أ.ف.ب)
قبل قرار {فاتف} ساد ترقب كبير حيث تقف امرأة خارج دار صرافة في طهران لمراقبة الأسعار (أ.ف.ب)
TT

مجموعة العمل المالي الدولية تعيد إيران إلى «اللائحة السوداء»

قبل قرار {فاتف} ساد ترقب كبير حيث تقف امرأة خارج دار صرافة في طهران لمراقبة الأسعار (أ.ف.ب)
قبل قرار {فاتف} ساد ترقب كبير حيث تقف امرأة خارج دار صرافة في طهران لمراقبة الأسعار (أ.ف.ب)

أعيدت إيران أمس إلى اللائحة السوداء لـ«مجموعة العمل المالي» الدولية المتخصصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد أربع سنوات من التعليق عقب تنفيذ على الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1. وجاء قرار المجموعة التي تضم 39 بلدا عبر العالم بنهاية اجتماعاتها التي دامت أسبوعا في العاصمة الفرنسية.
وفي بيانها الختامي الذي صدر عنها بعد ظهر أمس والمؤلف من ثلاث فقرات لا أكثر، تؤكد المجموعة أن سبب إعادة إدراج إيران على اللائحة السوداء وإعادة فرض العقوبات التي علقت عليها في العام 2016 يعود إلى فشلها في تطبيق خطة العامين التي التزمت بالعمل بها إزاء المجموعة الدولية وفشلها في اتخاذ التدابير والإجراءات المطلوبة منها لجهة محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وجاء في البيان النهائي ما حرفيته: «بالنظر لعدم تطبيق باليرمو ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود وفق القواعد التي تعمل المجموعة بموجبها، فإن «فاتف ــ غافي» «مجموعة العمل المالي» وضعت حدا لتعليق كافة العقوبات «بحق إيران» وهي تدعو أعضاءها لتطبيقها «مجددا» ضد إيران بشكل فعال». ومن شأن هذا التدبير بالغ الأهمية أنه يزيد من صعوبات إيران في الوصول إلى السوق المالية العالمية كما يصعب عمل المؤسسات المالية الإيرانية وغير الإيرانية في كافة التعاملات المالية باعتبارها مشبوهة طالما أن إيران لا تلتزم العمل بالمعايير التي تطلبها المجموعة.
يضاف إلى ذلك، أن تدابير «المجموعة» العقابية تضاف إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران بعد خروجها من الاتفاق النووي والتي تتناول إضافة إلى العقوبات الاقتصادية والتجارية والنفطية القطاع المالي الإيراني بشكل خاص، الأمر الذي يحرم طهران من التعاطي الحر ويقفل عليها باب الوصول إلى الأسواق المالية الدولية.
كانت إيران تأمل، وفق معلومات تم تداولها في باريس في الأسبوع المنتهي تمديد المهلة المعطاة لها من أجل التصديق على قانونين صوت عليهما مجلس النواب الإيراني قبل أربعة أشهر. إلا أنهما لم يصبحا نافذين لكونهما بحاجة إلى تصديق من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور. والحال أن التخوف الإيراني مصدره أن اجتياز هذه الخطوة كان سيعني حرمان طهران من تمويل التنظيمات المرتبطة بها مثل حماس الفلسطينية أو حزب الله اللبناني.
وفي طهران، نقلت وكالة إرنا الرسمية عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إن القرار الصادر عن المجموعة لن يكون له أي تأثير على التجارة الخارجية للبلاد. وقال «القرار مدفوع بدوافع سياسية وليس قرارا فنيا... يسعني التأكيد لأمتنا على أنه لن يكون له أي تأثير على تجارة إيران الخارجية ولا على استقرار سعر الصرف لدينا».
خلال الأسابيع الماضية، صدرت تحذيرات عن الرئيس حسن روحاني ونائبته للشؤون القانونية لعيا الجنيدي وكذلك عن وزارة الخارجية تنبه من النتائج المترتبة على تقاعس إيران عن الاستجابة لمطالب «المجموعة». إلا أن السلطة التنفيذية، ممثلة بـروحاني اعترفت بعجزها عن دفع المجلسين المذكورين اللذين يسيطر عليهما المتشددون في طهران للمصادقة على القانونين المطلوبين. وسعى الرئيس الإيراني في مؤتمره الصحافي في 19 الجاري إلى «غسل» يديه سلفا بقوله إنه «تناول الملف» مع المرشد الأعلى علي خامنئي وأن الأخير «لا يعارض المصادقة». وأضاف روحاني ما حرفيته: «بذلت كل الجهد لعدم عودتنا إلى القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي» وحذر من أن «كل دول العالم وافقت على «فاتف» وهناك بلد واحد على القائمة السوداء وهو كوريا الشمالية». وقبل ذلك، نبه روحاني، في خطاب بُث على الهواء على موقعه الإلكتروني الرسمي على الإنترنت، يوم 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، من أن «مشروع القانون الذي أقرته الحكومة والبرلمان لا يجب أن يظل معلقا هكذا في انتظار الموافقة... ويتسبب في مشكلات في تفاعلاتنا مع البنوك الدولية». وبرأيه «لا يجب تجاهل مصالحنا الوطنية ولا يجب علينا أن نسمح (للرئيس الأميركي دونالد) ترمب وأولئك الإرهابيين في البيت الأبيض بقطع علاقة إيران بالبنوك الدولية».
المدهش في الأداء الإيراني كيفية تجاهل التحذير الذي وجهته «المجموعة» لإيران في اجتماعها السابق في العاصمة الفرنسية الخريف الماضي حيث جددت الإشارة إلى أن «فترة السماح» المعطاة لها تنتهي في 20 فبراير (شباط) الحالي. وقرع رئيس «المجموعة» كسيانغمين ليو، صيني الجنسية، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المسؤولين الإيرانيين بسبب «فشلهم في احترام مطالب» المجموعة لأنها لم تقر بعد معاهدة باليرمو الخاصة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود ولا المعاهدة الخاصة بتمويل الإرهاب.
تكمن مشكلة طهران في أن أصحاب القرار لم يقرأوا جيدا التحذيرات المتكررة التي أصدرتها «المجموعة» رغم كلام روحاني والجنيدي. والأخيرة كانت واضحة في وضع النقاط على الحروف إذ أنها اعتبرت، قبل أسبوع واحد من انطلاقة أعمال «المجموعة» في باريس أن أفضل ما يمكن أن تحصل عليه طهران هو إعطاؤها «فترة وجيزة» إضافية لتسوية أوضاعها محذرة من الإجراءات العقابية التي يمكن أن تتخذ بحق إيران في حال عدم امتثالها لمعايير «لائحتي باليرمو وسي إف تي» وخصوصا حول اللائحة الأولى. إلا أن آمال طهران خابت بالنظر لرؤية المجتمع الدولي لأدائها ليس فقط في الملف المالي وإنما في الملفات المصاحبة الأخرى. وهكذا، تكون عزلة إيران قد تزايدت أكثر فأكثر وستتعرض مؤسساتها المالية أو المؤسسات المالية الأجنبية العاملة على أراضيها لمزيد من الضغوط بحيث تكون كافة عملياتها تحت المجهر. والنتيجة أن قدرة إيران على الاستدانة من السوق الدولية ستتراجع وكلفتها سوف ترتفع. يبقى أن «المجموعة» تركت الخيار لأعضائها لتطبيق التدابير التي يرونها مناسبة من غير إلزام ما قد يفهم على أنها لا تريد قطع العلاقة نهائيا مع إيران.



تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باحتمال انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتتضمن خطط «الناتو» لتعزيز الأمن في جناحه الجنوبي إنشاء مركز قيادة متعدد الجنسيات لقواته البرية في أضنة جنوب تركيا حيث توجد قاعدة «إنجرليك» الجوية ويتمركز الفيلق السادس للجيش التركي، الذي سيتولى أحد جنرالاته قيادة المركز الجديد الذي بدأ خطة إنشائه في عام 2023، كما يتم العمل على إنشاء قيادة بحرية مع قوة مهام مشتركة للبحر الأسود.

وقالت مصادر عسكرية تركية إن أنقرة ستتولى تنسيق القوات البرية التابعة لـ«الناتو» وقيادة العمليات في البحر الأسود، حال نشوب أزمات.

أزمة هوية

وأكدت وزارة الدفاع التركية أن إنشاء قيادة العمليات البحرية في البحر الأسود لن يمس بـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936 التي تنظم حركة السفن في مضيقي البسفور والدردنيل، وأنه لن يسمح بأي انحراف عن المبادئ التي تحكم عبور المضائق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)

وانضمت تركيا إلى «الناتو» في 18 فبراير (شباط) 1952 بعد تأسيسه بنحو 3 سنوات في 4 أبريل (نيسان) 1949، وهو التاريخ ذاته الذي انضمت فيه جارتها اليونان.

ومع الاحتفال بالذكرى الـ77 لإنشائه، يواجه «الناتو»، ليس فقط اختباراً أمنياً تقليدياً، بل أيضاً أزمة هوية، لا تنبع من تهديدات خارجية مثل روسيا أو الصين، بل من تغير نهج الولايات المتحدة، المؤسس والمحرك الرئيسي للحلف.

ويرى محللون أن موقف ترمب «الأكثر صدامية»، وشعاره «أميركا أولاً»، في ولايته الثانية، يقوض ليس فقط أسس «الناتو» الاستراتيجية، بل أيضاً أسسه النفسية.

وبحسب المحلل السياسي التركي، محمد أوغوتشو، كشفت العملية العسكرية التي شنها ترمب، مع إسرائيل، ضد إيران بوضوح عن خلل في عمل «الناتو»، حيث توقعت أميركا دعماً من حلفائها، بينما أعلنت أوروبا أن العملية لم تكن تابعة للحلف، لأن المادة الخامسة من ميثاقه لا تُفعّل إلا في حال وقوع هجوم على أحد أعضائه.

ويكمن جوهر الأزمة الحالية في أن واشنطن تنظر، غالباً، إلى «الناتو» على أنه «آلية دعم تلقائية»، بينما تعتبره أوروبا منصة للدفاع الجماعي والتشاور، وتقول إن قرار الحرب على إيران لم يتخذ بالتشاور مع الحلفاء.

أوروبا في مواجهة أميركا

ويقوم «الناتو»، إلى حد كبير، على القدرات العسكرية والتكنولوجية والاستراتيجية للولايات المتحدة، وسيتجاوز إجمالي إنفاقه الدفاعي خلال العام الحالي 1.3 تريليون دولار، تُغطي أميركا نحو 65 في المائة منها، وهذا لا يقتصر على المساهمة المالية فحسب، بل يشمل أيضاً التفوق العملياتي.

ولا يمكن لأوروبا أن تحل مكان أميركا في العديد من المجالات الحيوية، من الاستخبارات وأنظمة الأقمار الصناعية إلى النقل الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً، ومن الردع النووي إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، كما أن قادة هياكل «الناتو» في أوروبا أميركيون، وهو ما يعني أنه يمكن للحلف أن يكون متعدد الجنسيات؛ إلا أنه نظام يعمل تحت القيادة العسكرية الأميركية.

الرئيسان الأميركي والتركي خلال قمة «الناتو» في لاهاي عام 2025 (الرئاسة التركية)

ولفت أوغوتشو إلى أنه كثيراً ما قيل إن «الناتو» أصبح غير ضروري بعد الحرب الباردة، إلا أن التاريخ أثبت عكس ذلك، وكذلك فإن التهديدات الجديدة زادت من أهمية الحلف، معتبراً أنه سيعيد تعريف نفسه أو سيفقد فاعليته تدريجياً، وأن الأمر لا يقتصر على ترمب فحسب، فموازين القوى العالمية تتغير، وتتنوع التهديدات وتنهار الافتراضات.

وأشار إلى أن هذا الوضع يشكل فرصة ومخاطرة لتركيا، فبالنسبة لها لم تعد قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، اجتماعاً عادياً؛ بل قد تُشكل نقطة تحول استراتيجية.

ورأى أن التواصل المباشر بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعطي أنقرة قدرة كبيرة على الوساطة، وتعد تركيا من بين الجهات الفاعلة النادرة القادرة على تخفيف حدة أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأكثر الدول خبرة في إدارة المخاطر على الجناح الجنوبي لـ«الناتو».

تيار تركي مناهض

ومع ذلك يبدو أن هناك تياراً مناهضاً لاستمرار عضوية تركيا في «الناتو» والاحتفاظ بقواعد له على أراضيها.

وبرز هذا التيار في مسيرات نظمتها أحزاب واتحادات وجمعيات ونقابات عمالية يسارية في أنقرة وإسطنبول وإزمير وقرب قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة لـ«الناتو» في ولاية مالاطيا (شرق تركيا)، وقرب قاعدة «إنجرليك» في أضنة (جنوب)، للمطالبة بانسحاب تركيا من الحلف الغربي وإغلاق القواعد الأجنبية في البلاد.

إحدى المسيرات المطالبة بانسحاب تركيا من «الناتو» وإغلاق القواعد الأجنبية على أراضيها (حزب العمال التركي - إكس)

وتوجهت مسيرة، مساء السبت، إلى مبنى السفارة الأميركية في أنقرة بمناسبة ذكرى تأسيس الحلف.

ورفع المشاركون في المسيرات المختلفة في أنحاء تركيا لافتات ورددوا شعارات تطالب بـ«إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، والانسحاب من (الناتو)، وإنهاء التعاون مع الهياكل الإمبريالية».

وكانت 27 من الأحزاب والمنظمات والجمعيات والاتحادات اليسارية، التي شاركت في المسيرات، أعلنت في 28 فبراير الماضي تشكيل اتحاد مناهض لقمة حلف الأطلسي المقرر عقدها في أنقرة في يوليو المقبل.


عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
TT

عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنقاذ الضابط الثاني من طاقم مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» أسقطت فوق إيران، في ختام عملية إنقاذ «معقدة» وسط زاغروس المرتفعة، استمرت 36 ساعة، وشاركت فيها عشرات الطائرات ومئات من قوات العمليات الخاصة، وفق ما قاله مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الجيش الأميركي نفّذ «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة» من أجل ضابط في الطاقم برتبة عقيد، مضيفاً أنه أصبح «بخير وسلام»، وأنه أصيب بجروح خطيرة لكنه «سيكون بخير».

وأضاف أن الضابط أنقذ «من عمق جبال إيران»، قائلاً إن القوات الإيرانية كانت تبحث عنه «بأعداد كبيرة» وكانت تقترب منه، وإنه «عقيد يحظى باحترام كبير». وأشار ترمب إلى أن هذا النوع من العمليات «نادراً ما ينفذ» بسبب ما ينطوي عليه من مخاطر على الأفراد والمعدات.

وأضاف الرئيس الأميركي أن العملية نُفذت بأمر مباشر منه، وأن عشرات الطائرات المسلحة «بأكثر الأسلحة فتكاً في العالم» شاركت فيها. كما قال إن واشنطن لم تعلن إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، لأنها لم تكن تريد تعريض عملية الإنقاذ الثانية للخطر.

ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء الماضي (أ.ب)

وجاء الإعلان بعد يومين من سقوط المقاتلة الأميركية في إيران، في حادثة مثلت أول خسارة جوية أميركية بنيران معادية داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وكانت الرواية الأميركية قد بدأت بإعلان إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، بعد أن قفز من الطائرة دون أن يصاب بجروح، فيما بقي ضابط أنظمة الأسلحة مفقوداً داخل إيران حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، ما فتح سباقاً ميدانياً واسعاً للعثور عليه. ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أميركيين، أن الضابط الثاني بقي مختبئاً داخل إيران بعد إسقاط المقاتلة.

وخلال جهود الإنقاذ الأولى، كانت مروحيتان من طراز «بلاك هوك» تقل الطيار الذي تم إنقاذه لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، ما أدى إلى إصابة أفراد من الطاقم، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.

وقالت «رويترز» إن عملية الإنقاذ واجهت مقاومة إيرانية شرسة. وأصيبت طائرة هجومية من طراز «إيه-10 وورثوغ» كانت جزءاً من مهمة البحث الجمعة، قبل أن يقفز طيارها فوق الخليج العربي ويتم إنقاذه بنجاح. وفي الوقت نفسه، كانت إيران تبث دعوات للعثور على «الطيار أو الطيارين» وتعرض مكافآت على من يقبض عليهما.

وقبل إعلان الإنقاذ، كان البيت الأبيض حذراً في التعليق على مصير العسكري المفقود. وقال ترمب في مقابلة هاتفية، الجمعة، إنه لا يستطيع التعليق على ما قد تفعله الولايات المتحدة إذا تم أسره، مضيفاً أنه يأمل ألا يحدث ذلك.

وكانت القوات الأميركية تراقب موقعه على مدار الساعة وتخطط بجدية لإنقاذه إذ بقي على تواصل، فيما كانت إيران تنشر رواية موازية عن فشل البحث الأميركي.

ووقعت عملية الإنقاذ في ضواحي مدينة دهدشت الفقيرة، ثالث أكبر مدن محافظة كهكلوية بوير أحمد، على بعد 852 كلم جنوب غربي طهران. لكن تقارير أخرى حددت موقع العملية بأنه بالقرب من منطقة جبل «ميلاس»، بمحافظة تشار محال وبختياري.

وقبل تأكيد السلطات، أفادت تقارير محلية بوقوع اشتباكات عنيفة بين قوات أميركية وقوات برية تابعة لـ«الحرس الثوري» في مناطق جبلية وعرة بمحافظة تشار محال وبختياري، مشيرة إلى مشاركة قوات من «الحرس الثوري» و«الباسيج» ومقاتلين عشائريين، وفق هذه التقارير.

سباق يومين

وبعد إسقاط الطائرة، دخلت الولايات المتحدة وإيران في سباق مباشر للوصول إلى العسكري المفقود. وقال مسؤولون أميركيون إن العثور عليه أصبح أولوية قصوى للجيش الأميركي خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.

صورة نشرها الموقع الرسمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني «سباه نيوز» من حطام وبقايا طائرة تم استهدافها وتحطمت في وسط إيران (أ.ف.ب)

في هذا السياق، قدمت صحيفة «نيويورك تايمز» وصفاً أوسع للعملية؛ إذ نقلت عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين أن ضابط أنظمة الأسلحة أُنقذ في مهمة محفوفة بالمخاطر، وأدخلت قوات الكوماندوز الأميركية إلى عمق الأراضي الإيرانية بعد سباق حياة أو موت استمر يومين مع القوات الإيرانية، مشيرة إلى أن العملية المعقدة، استدعت مئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، إلى جانب قدرات سيبرانية وفضائية واستخباراتية أخرى.

ووفقاً للمسؤولين، كان الضابط يختبئ داخل إيران ولم يكن بحوزته سوى مسدس للدفاع عن نفسه. كما كان مزوداً بجهاز تحديد موقع وجهاز اتصال آمن للتنسيق مع القوات التي تتولى عملية الإنقاذ.

وألقت الطائرات الهجومية الأميركية قنابل وفتحت النار على قوافل إيرانية لإبعادها عن المنطقة التي كان العسكري يختبئ فيها. كما نقلت عن مسؤولين عسكريين سابقين أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه. وتحدثت تقارير عن دور للطائرات المسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين سابقين مطلعين على العملية أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه، في واحدة من أكثر المهام تعقيداً وتحدياً في تاريخ العمليات الخاصة الأميركية، حسب وصف مسؤول عسكري أميركي رفيع.

أدوار خفية

وفي موازاة التحرك العسكري، قال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت منخرطة بعمق في العملية. وأضاف أن الوكالة نفذت حملة تضليل داخل إيران، روجت عبرها لمعلومات تفيد بأن القوات الأميركية كانت قد عثرت بالفعل على العسكري المفقود وكانت تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وأوضح المسؤول أن الوكالة استخدمت قدراتها لتعقب موقع الضابط داخل شق جبلي، وأنها شاركت المعلومات الدقيقة مع وزارة الدفاع والبيت الأبيض، قبل أن يصدر ترمب أمراً بتنفيذ عملية إنقاذ فورية مع استمرار تدفق المعلومات اللحظية.

ورجحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة تشهد معارضة للحكومة الإيرانية، ما أتاح للضابط الحصول على مأوى ومساعدة من سكان محليين خلال فترة الاختباء، في وقت كانت فيه القوات الإيرانية تمشط المنطقة وتطلب من السكان المساعدة في العثور عليه.

في هذا الصدد، وصفت شبكة «سي إن إن» العملية بأنها إنقاذ الطيارين معاً، وأن الأول يخضع للعلاج منذ يوم الجمعة، بينما أُصيب الثاني بجروح. وأضافت، في تقرير منفصل، أن هوية الضابط وموقعه الدقيق قبل الإنقاذ وطبيعة إصاباته التفصيلية، كلها مسائل بقيت غير معلنة.

طائرات مدمرة

وحسب المسؤولين الأميركيين، انتهت العملية بإخراج الضابط جواً إلى الكويت لتلقي العلاج من إصاباته، لكن المهمة واجهت تعقيداً إضافياً في مرحلتها الأخيرة، بعدما تعطلت طائرتا نقل كانتا مخصصتين لإخراج فرق الإنقاذ وأفراد الطاقم من قاعدة نائية داخل إيران.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة دمّرت طائرتين من طراز «إم سي-130 جيه» خلال العملية. وهذه الطائرة، المصممة لإدخال القوات إلى الأراضي المعادية وإخراجها منها، يمكن تزويدها بالوقود جواً، كما أنها مزودة بمستشعرات متقدمة للدفاع ضد أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك الأنظمة الموجهة حرارياً، وتصل كلفة الطائرة الواحدة إلى 100 مليون دولار.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

وأضاف المسؤولون أن الطائرتين المعطلتين جرى تفجيرهما على الأرض لمنع وقوعهما في أيدي الإيرانيين، بعدما تقرر إدخال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع العناصر الأميركية وأفراد الطاقم.

وقال مسؤولان إن طائرات الإنقاذ الثلاث أقلعت من إيران باتجاه الكويت، وكانت كل واحدة منها على مسافة قصيرة خلف الأخرى، وإن المهمة أُنجزت قبيل منتصف الليل بقليل مع خروج جميع القوات الأميركية من المجال الجوي المعادي.

وفي السياق نفسه، قال شخص مطلع على العملية إن طائرات أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» استهدفت عناصر إيرانية اقتربت من موقع الضابط قبل إنقاذه. وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت هذه المسيّرات على نطاق واسع خلال الحرب، وخسرت ما لا يقل عن 16 منها خلال النزاع.

كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن إنقاذ الضابط حرم إيران من انتصار دعائي كانت واشنطن تخشى أن يتحقق إذا تمكنت طهران من أسره وفرض شروط كبيرة مقابل إطلاق سراحه أو استخدامه في تسجيلات دعائية.

وقال ترمب إن نجاح العمليتين، إنقاذ الطيار الأول ثم ضابط أنظمة الأسلحة، جرى من دون مقتل أو إصابة أي أميركي، وإن ذلك يثبت أن الولايات المتحدة حققت «تفوقاً هائلاً» في الأجواء الإيرانية، على حد تعبيره.

رواية طهران

في المقابل، قدمت إيران رواية مغايرة بالكامل. فقد قالت عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن ما وصفتها بمحاولة إنقاذ أميركية لطيار طائرته أُسقطت في جنوب أصفهان انتهت إلى «الفشل»، وإن القوات الإيرانية «تدخلت في الوقت المناسب وأحبطت العملية».

وأضافت، في بيان، أن التقييمات الميدانية اللاحقة أظهرت تدمير طائرتَي نقل عسكري من طراز «إم سي-130 جيه» ومروحيتين من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار الإخفاقات الأميركية في مسار الحرب.

كما قالت إن هذه التطورات تظهر، من وجهة نظرها، أن الجيش الأميركي «لا يملك اليد العليا في المواجهة الجارية»، واتهمت الرئيس الأميركي بمحاولة التغطية على ما وصفته بالإخفاق عبر «الحرب النفسية» والتصريحات «المضللة».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، وفق رواية أخرى نقلت عنها، إنها أسقطت ثلاث طائرات عسكرية أميركية كانت تشارك في عملية الإنقاذ، فيما بثت وسائل إعلام حكومية صوراً لحطام متفحم متناثر في منطقة صحراوية، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد منه.

وأظهرت المواد المصورة حقلاً من الحطام وأجزاء طائرات مدمرة ومحركات توربينية على ما يبدو. كما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن القوات الأميركية استخدمت مدرجاً مهجوراً لتنفيذ العملية، في منطقة تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة أصفهان. وقال الجيش الإيراني أيضاً إنه أسقط طائرة مسيّرة إسرائيلية ​في ​المحافظة نفسها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تعليقاً على صور الحطام: «إذا احتاجت الولايات المتحدة إلى ثلاثة انتصارات أخرى من هذا النوع، فستكون قد أوصلت نفسها إلى خراب كامل».

وفي سياق موازٍ، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات التي نُفذت خلال عملية الإنقاذ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في «كوه شاه»، جنوب غربي إيران، من دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين. كما تحدثت روايات محلية عن قتلى وجرحى في مناطق بجنوب غربي البلاد بينما كانت عملية البحث جارية.

وسرعان ما وضعت وسائل إعلام إيرانية العملية الأميركية في إطار مقارنة مباشرة مع عملية «مخلب النسر» الفاشلة في أبريل (نيسان) 1980، حين انتهت محاولة أميركية لإنقاذ 52 رهينة في طهران باصطدام مروحية بطائرة «سي-130» وسط عاصفة رملية ومقتل ثمانية جنود أميركيين.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

ما قبل العملية

ورغم إنقاذه، ظلت تفاصيل كثيرة غير معلنة، بما في ذلك هويته الدقيقة، ومكانه التفصيلي، وطبيعة إصاباته الكاملة، وكيفية تفاديه الأسر طوال هذه المدة.

وأنهى نجاح إنقاذ الضابط أزمة كبيرة واجهها ترمب في وقت تضغط واشنطن على طهران بشأن مضيق هرمز. وكان يمكن أن يفتح أسر الطيار أزمة سياسية وعسكرية أكبر لواشنطن.

وحذر ترمب إيران من ضرورة فتح المضيق بحلول الاثنين، وإلا فسيكون هناك مواجهة لعواقب مدمرة. وجاء هذا التهديد بينما كانت واشنطن تحتفل بإنقاذ العسكري المفقود، في وقت استمرت فيه طهران في التمسك بروايتها عن إسقاط طائرات إضافية خلال العملية.

وجدد ترمب تحذيره، الأحد، قائلاً إنه يعتزم استهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران يوم الثلاثاء، في تصعيد جديد لتهديداته المرتبطة بمضيق هرمز والبنية التحتية الإيرانية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، معاً، في إيران»، مضيفاً: «لن يكون هناك ما يشبهه».

ولوّح الرئيس الأميركي بعواقب قاسية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط العالمي، في وقت أدى فيه التراجع الحاد في حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأسفرت الحرب التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير عن مقتل الآلاف، وأثرت في الأسواق العالمية، وقطعت طرق شحن رئيسية، ورفعت أسعار الوقود.


إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن مسار الحرب في إيران يتجه إلى «مأزق جيوسياسي»، مُطالباً المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهائها.

وقال إردوغان، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بمناسبة مرور 77 عاماً على تأسيس الحلف، إنه يجب على المجتمع الدولي أن يُكثّف جهوده لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، لافتاً إلى أن «المسار المتعلق بإيران يتجه نحو مأزق جيوسياسي». وعبّر إردوغان عن تقديره للدعم الذي يقدمه الحلف لمنظومة الدفاع الجوي التركية، مشيراً إلى أن التضامن خلال هذه المرحلة أظهر مرة أخرى قوة الردع التي يتمتع بها «الناتو».

إردوغان مستقبلاً روته خلال زيارة لتركيا العام الماضي (الرئاسة التركية)

كما عبّر إردوغان عن أمله في أن يتم خلال قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز)، اتّخاذ قرارات من شأنها جعل الحلف أكثر قدرة وفاعلية في مواجهة التحديات المستقبلية. وتصدّت دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط لـ4 صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، كما زوّد تركيا بمنظومتي صواريخ «باتريوت»، أميركية الصنع، نُقلت من القيادة الجوية للحلف في رامشتاين بألمانيا إلى مالاطيا شرقي تركيا قرب الحدود مع إيران، حيث تقع قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة للحلف، ووُضعت الثانية في قاعدة إنجرليك في أضنة جنوبي تركيا.

في السياق ذاته، أكّد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن تركيا لن تتجاهل أي تهديد لأراضيها أو مواطنيها، وستتصدى لجميع أنواع التهديدات، سواء بالموارد الوطنية أو في إطار حلف «الناتو». وقال: «لدينا القدرة والإرادة للتصدي للتهديدات، وبإمكان بلادنا أن تلعب دوراً متوازناً وبنّاءً في مرحلة ما بعد حرب إيران، فنظراً لموقعنا الجيوسياسي، فإننا نسعى إلى منطقة أمنية وبيئة مستقرة من حولنا، بما يُسهم في السلام الدولي».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، في مقابلة صحافية نُشرت الأحد، أن الصراعات لم تسفر عن خسائر في الأرواح فحسب، بل وجهت أيضاً ضربة قوية للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أنه لا يُمكن حل أي أزمة إقليمية بشكل دائم بالوسائل العسكرية.

وتابع: «بغض النظر عن الظروف الراهنة، فإننا نؤمن بأن للدبلوماسية دوراً مهماً، كما أن تركيا تُعدّ من الدول القليلة القادرة على إقامة حوار مع الفاعلين الإقليميين والغربيين»، مُشدداً على أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط إلا من خلال نهج يُخفف التوترات ويستند إلى القانون الدولي.

إلى ذلك، نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، صحة ما تردد بشأن إسقاط مقاتلة أميركية «إف 15» في إيران بواسطة منظومة دفاع جوي تركية الصنع.

وذكر البيان أن المزاعم التي روجتها بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والتي تفيد بأن تركيا زوّدت إيران بأنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ مضادة للطائرات المسيرة، وأن المقاتلة الأميركية من طراز «إف 15»، التي أُسقطت في إيران الجمعة، تم استهدافها بواسطة نظام دفاع جوي محمول على الكتف تركي الصنع، «لا أساس لها من الصحة».

ورأى أن هذه المزاعم «ما هي إلا حرب نفسية متعمدة وحملات تشويه تهدف إلى تقويض دور تركيا البناء في حلّ الأزمات الإقليمية وجهودها الرامية إلى تحقيق السلام». وأكّد البيان أن لتركيا «موقفاً قائماً على صون السلام والاستقرار، وأن هذه الحملات الإعلامية التي تسعى للنيل من نجاحها الدبلوماسي المعترف به دولياً، تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي».