كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
TT

كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)

استفاقت ألمانيا أمس على جريمة جديدة لـ«اليمين المتطرف»، شكّلت صدمة في أنحاء البلاد، بعد أن قتل إرهابي 9 أشخاص معظمهم من المسلمين الأتراك والأكراد، قبل أن يقتل نفسه ووالدته التي عثر عليها جثة بالقرب منه في شقته ببلدة هاناو القريبة من فرانكفورت.
والجاني الذي يدعى «توبياس. ر» ويبلغ من العمر 43 عاماً، دخل محلاً لتدخين «النارجيلة» قبل منتصف الليل وفتح النار على الموجودين ليقتل 5 أشخاص بينهم امرأة، ويصيب آخرين. ثم أكمل إلى مكان آخر يلتقي فيه أتراك وفتح النار عليهم ليقتل 4 قبل أن يلوذ بالفرار. وبعد ساعات من البحث والتحري شاركت فيه مروحيات ومئات عناصر الشرطة، عثر عليه داخل شقته وقد قتل نفسه وبالقرب منه والدته المقتولة كذلك.
وترك القاتل رسالة من 24 صفحة مكتوبة بلغة ألمانية جيدة، بحسب المحققين، وشريط فيديو مسجلاً بالإنجليزية نشره على موقع «يوتيوب» قب أن تتم إزالته. وفي الرسالتين اللتين يتحدث فيهما عن مؤامرات كونية، يكرر كثيراً من التعبيرات النازية والعبارات المعادية للأجانب. ويتحدث عن ضرورة «تدمير أشخاص محددين لم يعد بالإمكان طردهم من ألمانيا»، وعدّد في رسالته مواطني 20 دولة من المغرب إلى إسرائيل والصومال، حسبما ذكرت صحيفة «بيلد» الشعبية الألمانية. وتسلم المدعي العام التحقيق في العملية التي تم تحديدها على أنها عملية إرهابية من إرهاب «اليمين المتطرف». وبحسب وزير داخلية ولاية هسن، بيتر بويث، فإن الجاني لم يكن معروفاً لدى الشرطة ولا مصنفاً على أنه يشكل خطراً لجهة حمله أفكاراً متطرفة.
وتعليقاً على العملية، قالت المستشارة أنجيلا ميركل أمس: «هو يوم حزين جداً لبلدنا». وقالت في كلمة مقتضبة جداً أمام الصحافيين إنه ما زال من المبكر جداً الحديث عن دوافع محددة للجريمة، ولكن من الواضح أن الجاني كان يحمل أفكاراً معادية للأجانب وعنصرية، وأنه تصرف بدوافع يمينية متطرفة. ووصفت العنصرية والكراهية بأنها «سمّ»، ولكنها أضافت أنه «سمّ موجود داخل مجتمعنا للأسف». وتابعت تؤكد أن ألمانيا لا تميز بين من يتحدرون من أصول مختلفة ومن هم من ديانة مختلفة كذلك. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حسابه على «تويتر» أنه «يقف إلى جانب المستشارة ميركل في هذا الصراع ضد القيم وحماية الديمقراطية»، مضيفاً أن ما حدث «محزن جداً».
وقال الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير من جهته إنه يقف «إلى جانب كل من يشعر بالتهديد العنصري»، مضيفاً أنه «على قناعة بأن معظم الألمان يدينون أعمالاً كهذه، وكل أوجه العنصرية والكراهية والعنف».
من جهته، وصف وزير الخارجية هايكو ماس اليمين المتطرف بأنه «عاد ليشكل تهديداً حقيقياً» للمجتمع الألماني. وفي حين أدانت الأحزاب الألمانية جميعها الحادث، ودعا «الاشتراكيون الديمقراطيون» لمظاهرة ضد جرائم اليمين المتطرف في برلين، بقي حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف صامتاً، وحتى إن أحد نوابه رفض الحديث عن «جريمة ارتكبت بدوافع يمينية متطرفة»، وقال إن الجاني «كان غير متوازن عقلياً». كذلك كتب رئيس المخابرات الألمانية الداخلية السابق هانس يورغ ماسن على «تويتر» ينتقد اتهام اليمين المتطرف بالجريمة: «الجاني دائماً يميني متطرف، والضحية دائماً يساري متطرف»، ليضيف متهماً مجموعة يسارية ناشطة بأنها «نازية». وأزال ماسن التغريدة بعد كتابتها، إلا إن ناشطين تداولوها قبل إزالتها منتقدين تفكير من كان مسؤولاً عن المخابرات الداخلية في البلاد وأجبر على الاستقالة لرفضه تأكيد كلام ميركل بوجود شريط يثبت ملاحقة مجموعات من النازيين الجدد للاجئين في مدينة كيمنتس شرق البلاد. وكشف وزير داخلية ولاية بافاريا عن أنه تتم دراسة تأمين حماية إضافية لمكان التقاء المهاجرين، وقال إن هذه الفكرة تتم مناقشتها مع وزراء داخلية الولايات الأخرى، مضيفاً أن هناك مخاوف من أن تكون هناك عمليات شبيهة تقلد ما حدث في هاناو. ويعيش في مدينة هاناو الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها مائة ألف، عدد كبير من اللاجئين الأتراك والأكراد منذ عشرات السنين، وفي السنوات الأخيرة، وصلت أعداد إضافية من اللاجئين السوريين والأفغان بشكل خاص. وتقع هاناو في ولاية هسن التي شهدت في الصيف الماضي عملية اغتيال لسياسي من الحزب الحاكم في مدينة هاله، يدعى فالتر لوبكيه، بسبب دعمه اللاجئين.
وشهدت مدينة هاله كذلك عملية نفذها عنصر في النازيين الجدد قبل بضعة أشهر ضد مركز عبادة لليهود؛ حيث حاول اقتحامه في وقت الصلاة لقتل المصلين. وبعد أن فشل في خلع الباب وجّه سلاحه للمارة وقتل امرأة قبل أن يتوجه لمطعم تركي، ويطلق النار على الموجودين في الداخل ويقتل أحدهم.
واعترف حينها بأنه أراد قتل أكبر عدد ممكن من اليهود في جريمة على طريقة المجزرة التي وقعت داخل مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا. وقبل بضعة أيام كشفت الشرطة كذلك عن مجموعة إرهابية من 12 شخصاً من النازيين الجدد كانت تخطط لشن عمليات على مساجد في أنحاء البلاد، كذلك أشبه بمجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وتوجه اتهامات للحكومة الألمانية والمخابرات بغضها النظر عن «اليمين المتطرف»، الذي ازدادت جرائمه مؤخراً، خصوصاً أن فضائح كثيرة لفت المؤسسات العامة والأمنية مثل الجيش والشرطة إلى أنها مخترقة من اليمين المتطرف. واتهم اتحاد الجاليات الكردية في ألمانيا، الحكومة بـ«الفشل» في حربها ضد عنف «اليمين المتطرف». وقال: «نحن غاضبون لأن الطبقة السياسية في هذا البلد لا تعارض بشكل واضح شبكات اليمين المتطرف وإرهابها في هذا البلد»، وعدّد «الاتحاد» مجموعة جرائم ارتكبها اليمين المتطرف وقال إنها نتيجة «سياسة الحكومة بغض الطرْف» عما يحدث، محملاً كذلك المسؤولية لـ«الخطاب السياسي الذي يستخدمه حزب (البديل لألمانيا)، الذي تقلل وسائل الإعلام من أهميته». ويحرض «البديل لألمانيا» الذي يحظى بأكبر كتلة برلمانية في البوندستاغ (البرلمان الفيدرالي)، بشكل يومي على اللاجئين ومن هم من أصول مهاجرة.
من جهته، دعا إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحكومة الألمانية إلى توضيح ما حدث، وكتب على «تويتر» أن «من بين الضحايا مواطنين أتراكاً قتلوا بدافع عنصري».
وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الاعتداء، وقال في بيان: «قد يكون منفذ الاعتداء في هاناو قاتلاً منفرداً، ولكن هذه الآيديولوجيا القاتلة العنصرية ليست حالة منفردة». وقال أيمن مزيك، رئيس المجلس، إن الجرائم التي تحدث بدوافع عنصرية «هي للأسف نتيجة عقود من عدم التحرك للطبقة السياسية والأمنية فيما يخص حماية الألمان المسلمين والأقليات». وحثّ مزيك وزراء داخلية الولايات على تأمين مزيد من الحماية للمساجد، مشيراً إلى الخلية اليمينية المتطرفة التي تم القبض عليها وكانت تنوي استهداف مساجد.
وكشف مزيك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أنه تلقى رسالة من دوائر أمنية مفادها بأن هناك 500 عنصر يميني متطرف نجحوا في تفادي محاكمات، وهم الآن مختفون ولا أحد يعرف مكانهم، مضيفاً أن «هؤلاء يشكلون تهديداً فعلياً وواقعياً كبيراً للمجتمع الألماني، وقد ينفذون عمليات اغتيالات واسعة النطاق».



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.