كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
TT

كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)

استفاقت ألمانيا أمس على جريمة جديدة لـ«اليمين المتطرف»، شكّلت صدمة في أنحاء البلاد، بعد أن قتل إرهابي 9 أشخاص معظمهم من المسلمين الأتراك والأكراد، قبل أن يقتل نفسه ووالدته التي عثر عليها جثة بالقرب منه في شقته ببلدة هاناو القريبة من فرانكفورت.
والجاني الذي يدعى «توبياس. ر» ويبلغ من العمر 43 عاماً، دخل محلاً لتدخين «النارجيلة» قبل منتصف الليل وفتح النار على الموجودين ليقتل 5 أشخاص بينهم امرأة، ويصيب آخرين. ثم أكمل إلى مكان آخر يلتقي فيه أتراك وفتح النار عليهم ليقتل 4 قبل أن يلوذ بالفرار. وبعد ساعات من البحث والتحري شاركت فيه مروحيات ومئات عناصر الشرطة، عثر عليه داخل شقته وقد قتل نفسه وبالقرب منه والدته المقتولة كذلك.
وترك القاتل رسالة من 24 صفحة مكتوبة بلغة ألمانية جيدة، بحسب المحققين، وشريط فيديو مسجلاً بالإنجليزية نشره على موقع «يوتيوب» قب أن تتم إزالته. وفي الرسالتين اللتين يتحدث فيهما عن مؤامرات كونية، يكرر كثيراً من التعبيرات النازية والعبارات المعادية للأجانب. ويتحدث عن ضرورة «تدمير أشخاص محددين لم يعد بالإمكان طردهم من ألمانيا»، وعدّد في رسالته مواطني 20 دولة من المغرب إلى إسرائيل والصومال، حسبما ذكرت صحيفة «بيلد» الشعبية الألمانية. وتسلم المدعي العام التحقيق في العملية التي تم تحديدها على أنها عملية إرهابية من إرهاب «اليمين المتطرف». وبحسب وزير داخلية ولاية هسن، بيتر بويث، فإن الجاني لم يكن معروفاً لدى الشرطة ولا مصنفاً على أنه يشكل خطراً لجهة حمله أفكاراً متطرفة.
وتعليقاً على العملية، قالت المستشارة أنجيلا ميركل أمس: «هو يوم حزين جداً لبلدنا». وقالت في كلمة مقتضبة جداً أمام الصحافيين إنه ما زال من المبكر جداً الحديث عن دوافع محددة للجريمة، ولكن من الواضح أن الجاني كان يحمل أفكاراً معادية للأجانب وعنصرية، وأنه تصرف بدوافع يمينية متطرفة. ووصفت العنصرية والكراهية بأنها «سمّ»، ولكنها أضافت أنه «سمّ موجود داخل مجتمعنا للأسف». وتابعت تؤكد أن ألمانيا لا تميز بين من يتحدرون من أصول مختلفة ومن هم من ديانة مختلفة كذلك. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حسابه على «تويتر» أنه «يقف إلى جانب المستشارة ميركل في هذا الصراع ضد القيم وحماية الديمقراطية»، مضيفاً أن ما حدث «محزن جداً».
وقال الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير من جهته إنه يقف «إلى جانب كل من يشعر بالتهديد العنصري»، مضيفاً أنه «على قناعة بأن معظم الألمان يدينون أعمالاً كهذه، وكل أوجه العنصرية والكراهية والعنف».
من جهته، وصف وزير الخارجية هايكو ماس اليمين المتطرف بأنه «عاد ليشكل تهديداً حقيقياً» للمجتمع الألماني. وفي حين أدانت الأحزاب الألمانية جميعها الحادث، ودعا «الاشتراكيون الديمقراطيون» لمظاهرة ضد جرائم اليمين المتطرف في برلين، بقي حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف صامتاً، وحتى إن أحد نوابه رفض الحديث عن «جريمة ارتكبت بدوافع يمينية متطرفة»، وقال إن الجاني «كان غير متوازن عقلياً». كذلك كتب رئيس المخابرات الألمانية الداخلية السابق هانس يورغ ماسن على «تويتر» ينتقد اتهام اليمين المتطرف بالجريمة: «الجاني دائماً يميني متطرف، والضحية دائماً يساري متطرف»، ليضيف متهماً مجموعة يسارية ناشطة بأنها «نازية». وأزال ماسن التغريدة بعد كتابتها، إلا إن ناشطين تداولوها قبل إزالتها منتقدين تفكير من كان مسؤولاً عن المخابرات الداخلية في البلاد وأجبر على الاستقالة لرفضه تأكيد كلام ميركل بوجود شريط يثبت ملاحقة مجموعات من النازيين الجدد للاجئين في مدينة كيمنتس شرق البلاد. وكشف وزير داخلية ولاية بافاريا عن أنه تتم دراسة تأمين حماية إضافية لمكان التقاء المهاجرين، وقال إن هذه الفكرة تتم مناقشتها مع وزراء داخلية الولايات الأخرى، مضيفاً أن هناك مخاوف من أن تكون هناك عمليات شبيهة تقلد ما حدث في هاناو. ويعيش في مدينة هاناو الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها مائة ألف، عدد كبير من اللاجئين الأتراك والأكراد منذ عشرات السنين، وفي السنوات الأخيرة، وصلت أعداد إضافية من اللاجئين السوريين والأفغان بشكل خاص. وتقع هاناو في ولاية هسن التي شهدت في الصيف الماضي عملية اغتيال لسياسي من الحزب الحاكم في مدينة هاله، يدعى فالتر لوبكيه، بسبب دعمه اللاجئين.
وشهدت مدينة هاله كذلك عملية نفذها عنصر في النازيين الجدد قبل بضعة أشهر ضد مركز عبادة لليهود؛ حيث حاول اقتحامه في وقت الصلاة لقتل المصلين. وبعد أن فشل في خلع الباب وجّه سلاحه للمارة وقتل امرأة قبل أن يتوجه لمطعم تركي، ويطلق النار على الموجودين في الداخل ويقتل أحدهم.
واعترف حينها بأنه أراد قتل أكبر عدد ممكن من اليهود في جريمة على طريقة المجزرة التي وقعت داخل مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا. وقبل بضعة أيام كشفت الشرطة كذلك عن مجموعة إرهابية من 12 شخصاً من النازيين الجدد كانت تخطط لشن عمليات على مساجد في أنحاء البلاد، كذلك أشبه بمجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وتوجه اتهامات للحكومة الألمانية والمخابرات بغضها النظر عن «اليمين المتطرف»، الذي ازدادت جرائمه مؤخراً، خصوصاً أن فضائح كثيرة لفت المؤسسات العامة والأمنية مثل الجيش والشرطة إلى أنها مخترقة من اليمين المتطرف. واتهم اتحاد الجاليات الكردية في ألمانيا، الحكومة بـ«الفشل» في حربها ضد عنف «اليمين المتطرف». وقال: «نحن غاضبون لأن الطبقة السياسية في هذا البلد لا تعارض بشكل واضح شبكات اليمين المتطرف وإرهابها في هذا البلد»، وعدّد «الاتحاد» مجموعة جرائم ارتكبها اليمين المتطرف وقال إنها نتيجة «سياسة الحكومة بغض الطرْف» عما يحدث، محملاً كذلك المسؤولية لـ«الخطاب السياسي الذي يستخدمه حزب (البديل لألمانيا)، الذي تقلل وسائل الإعلام من أهميته». ويحرض «البديل لألمانيا» الذي يحظى بأكبر كتلة برلمانية في البوندستاغ (البرلمان الفيدرالي)، بشكل يومي على اللاجئين ومن هم من أصول مهاجرة.
من جهته، دعا إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحكومة الألمانية إلى توضيح ما حدث، وكتب على «تويتر» أن «من بين الضحايا مواطنين أتراكاً قتلوا بدافع عنصري».
وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الاعتداء، وقال في بيان: «قد يكون منفذ الاعتداء في هاناو قاتلاً منفرداً، ولكن هذه الآيديولوجيا القاتلة العنصرية ليست حالة منفردة». وقال أيمن مزيك، رئيس المجلس، إن الجرائم التي تحدث بدوافع عنصرية «هي للأسف نتيجة عقود من عدم التحرك للطبقة السياسية والأمنية فيما يخص حماية الألمان المسلمين والأقليات». وحثّ مزيك وزراء داخلية الولايات على تأمين مزيد من الحماية للمساجد، مشيراً إلى الخلية اليمينية المتطرفة التي تم القبض عليها وكانت تنوي استهداف مساجد.
وكشف مزيك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أنه تلقى رسالة من دوائر أمنية مفادها بأن هناك 500 عنصر يميني متطرف نجحوا في تفادي محاكمات، وهم الآن مختفون ولا أحد يعرف مكانهم، مضيفاً أن «هؤلاء يشكلون تهديداً فعلياً وواقعياً كبيراً للمجتمع الألماني، وقد ينفذون عمليات اغتيالات واسعة النطاق».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended