الحكومة التركية تسارع لتأميم بنك أسسه أتاتورك

عبر انتزاع حصة حزب معارض تبلغ 28 %

بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
TT

الحكومة التركية تسارع لتأميم بنك أسسه أتاتورك

بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)
بدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين (رويترز)

يعكف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، على إعداد مشروع قانون لنقل تبعية «إيش بنك» (بنك العمل)، أحد أعرق البنوك في تركيا، والذي تأسس عام 1924 على يد مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، إلى وزارة المالية والخزانة، ليصبح مملوكاً للدولة بالكامل.
وبدأت محاولات الحكومة للسيطرة على البنك منذ نحو عامين، بعد تمهيد استمر منذ عام 2015، وسط معارضة شديدة من جانب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، ومن جانب إدارة البنك.
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك أيضاً، 28.9 في المائة من أسهم البنك، ينفق عائدها على وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي، بموجب وصية من أتاتورك كتبها قبل رحيله. ويمثل الحزب في مجلس إدارة البنك بأربعة أعضاء، وليس له حق التصرف في حصته بالبنك. وطرح حزب العدالة والتنمية موضوع تأميم البنك، وإلغاء حصة «الشعب الجمهوري» فيه، وتحويلها إلى وزارة المالية والخزانة، للنقاش مجدداً، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي برئاسة إردوغان الأسبوع الماضي؛ حيث شهد الاجتماع عرضاً قدمه نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية، نور الدين جانيكلي، حول مشروع قانون لنقل أسهم حزب الشعب الجمهوري في بنك العمل، مع توصية بإنهاء تمثيل حزب الشعب الجمهوري في مجلس إدارته، ونقل أسهمه إلى الدولة.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان أصدر تعليمات إلى جانيكلي بمواصلة العمل على مشروع القانون، وطرحه مجدداً في اجتماع المجلس التنفيذي للحزب الذي عقد مساء أمس (الاثنين).
وخلال اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي، في 5 فبراير (شباط) الجاري، قال إردوغان إن «أتاتورك ترك الحصة لوزارة المالية والخزانة، وليس لحزب الشعب الجمهوري. سيكون (إيش بنك) ملكاً لوزارة المالية والخزانة، وأعتقد أن البرلمان سيتخذ هذا القرار التاريخي، وسيتم نقل حصة (الشعب الجمهوري) بالبنك إلى خزانة الدولة»، منتقداً تمثيل الحزب المعارض في مجلس إدارة المصرف.
كان إردوغان قد تحدث للمرة الأولى عن نقل حصة «الشعب الجمهوري» في البنك، في سبتمبر (أيلول) 2018، في ظل أزمة طاحنة مر بها الاقتصاد التركي نتيجة انهيار العملة المحلية (الليرة التركية). وقال إردوغان إنه من غير الصحيح أن يكون للأحزاب السياسية أسهم وحصص في البنوك، مشيراً إلى أن أسهم وحصص حزب الشعب الجمهوري في «إيش بنك» هي محاولة لفرض تأثير على البنك. وحذر خبراء من أن الاستحواذ على أسهم أتاتورك في البنك يعني أن الحكومة ستعين رجالها في مجلس إدارته، معتبرين أنها خطوة مدروسة ضمن مشروع السيطرة على مؤسسات البلاد المالية.
ومن جانبه، رفض البنك جعله أداة للسجالات السياسية، موضحاً في بيان له، أن النصيب الأكبر من أسهم البنك، وهو نسبة 40.12 في المائة، تعود إلى صندوق المتقاعدين، و31.79 في المائة من الأسهم معروضة للاكتتاب العام في البورصة، والحصة الأقل، وهي 28.09 في المائة، تعود إلى مصطفى كمال أتاتورك، وقد أوصى أن يدير حزبه هذه الحصة، ويذهب عائدها إلى وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي. ودعا البنك التركي إلى إبعاده عن الجدل السياسي في البلاد، والحفاظ على الثقة في البنوك من أجل الاقتصاد الوطني، بعد أن تسببت تصريحات إردوغان في تراجع أسهم البنك حينها، لتفقد نحو 4 في المائة من قيمتها.
وتعليقاً على تصريحات إردوغان، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، إن حزبه يمثل فقط حصة أتاتورك في البنك، ولا يحصل على أي مبالغ من عائدات هذه الحصة، فهي تذهب إلى وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي، كما أوصى أتاتورك، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أعضاءه في مجلس إدارة البنك لا يتدخلون في العمليات التجارية.
ورأت أحزاب معارضة أخرى أن إردوغان تعمد تفجير أزمة البنك للتغطية على ما وصفتها بـ«فضيحة» تلقيه طائرة تبلغ قيمتها 400 مليون دولار هدية من أمير قطر، غير آبه بما أحدثته تصريحاته من آثار سلبية على سمعة البنك وعلى الاقتصاد التركي بشكل عام، رغم الأزمة التي بدأ يمر بها منذ أغسطس (آب) 2018.
ويعد «إيش بنك» أكبر البنوك الخاصة في تركيا، وتأسس عام 1924، وبلغت أصوله في 2015 نحو 280 مليار دولار.
وسبق للمحكمة الدستورية العليا في تركيا أن رفضت قبل 15 عاماً مشروعات مماثلة، لتحويل حصة «الشعب الجمهوري» إلى وزارة المالية والخزانة، لتعارضها مع وصية أتاتورك والدستور. وكان ذلك قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم مطلع عام 2003؛ لكن يتوقع مراقبون ألا يواجه مشروع القانون الجديد الذي تعتزم الحكومة طرحه على البرلمان اعتراضات من جانب المحكمة الدستورية، وأرجعوا ذلك إلى التغييرات في بنية المحكمة التي أحدثها إردوغان.
واعتبر خبراء تحدثوا إلى صحيفة «جمهوريت» التركية، أن هدف إردوغان من مشروع القانون هو توجيه ضربة مالية قوية إلى حزب الشعب الجمهوري، بزعم تحويل حصته في البنك إلى خزانة الدولة للتصرف بها كثروة وطنية، وفقاً لتحليلات الموالين له.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، عاكف حمزة تشابي، إن الخزانة باتت خاوية؛ لذا يريد إردوغان «الانقضاض» على أسهم أتاتورك التي تقدَّر قيمتها حالياً بملايين الدولارات. وأعلن رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، أن حزبه سيلجأ إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، حال أقرت المحكمة الدستورية القانون المزمع إقراره عبر البرلمان، معتبراً أن مشروع القانون هو محاولة من إردوغان للتضييق على حزبه.
ويرى محللون أنه إذا ما نجحت جهود إردوغان في تأميم «إيش بنك»، فإنه سيتمكن عملياً من السيطرة عليه، وبالتالي مواصلة مساعيه لإحكام السيطرة على النظام المالي في تركيا كلها.
وقال كبير المحللين في «غلوبال أدفايزرز» في لندن، نايجل رينديل: «إن توتر الأسواق المالية جراء هذا النوع من الأخبار أمر حتمي».
كانت الدعوات الأولى لتأميم «إيش بنك» قد صدرت عن الصحافي يغيت بولوت عام 2015، وأصبح فيما بعد مستشاراً اقتصادياً لإردوغان، وهو الذي أعاد فتح هذه القضية في عام 2018 مجدداً.
وتشير سوابق إلى «تدخل عنيف» للحكومة التركية في قطاع البنوك، عبر صندوق تأمين ودائع الادخار، من أشهرها إغلاق «بنك آسيا» الذي كان أول بنك للمعاملات الإسلامية في تركيا، والذي كان مملوكاً لرجال أعمال من حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي توترت علاقاتها مع إردوغان بداية من أواخر عام 2013، مع تحقيقات الرشوة والفساد، وصولاً إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، التي أغلق البنك بعدها بثلاثة أيام بعد أن سبقت ذلك سلسلة من الإجراءات على مدى عامين، شملت فرض الوصاية عليه من جانب الحكومة.
وبعد ذلك تم إغلاق جميع فروع البنك، وعددها 81 فرعاً في ولايات تركيا جميعها، وفصل 1708 موظفين فيها، بعد انهيار أرباح البنك وقاعدته الرأسمالية، منذ أصبح في بؤرة صراع سياسي بين الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان وحليفه الوثيق السابق فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية كمنفى اختياري منذ عام 1999.
وكان البنك قد افتُتح في إسطنبول عام 1996، في حفل شارك فيه إردوغان الذي كان في ذلك الوقت رئيساً لبلدية إسطنبول، إضافة إلى الرئيس السابق عبد الله غل، إلى جانب الداعية غولن، وتأسس برأسمال ضخم. وبفضل التمويل الآسيوي له دخل البنك إلى قطاع المعاملات المصرفية، ليحقق أرباحاً بلغت 2.5 مليار ليرة، وبسبب معاملاته المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أصبح مصدراً رئيساً للإيداع من قبل المتدينين في تركيا.
وتعرض البنك منذ نهاية عام 2013 إلى حملات إعلامية قاسية من وسائل الإعلام القريبة من الحكومة، وتم القبض على 78 مساهماً بالبنك لاحتجاجهم على إجراءات الحكومة ضد البنك؛ حيث اعتقلوا في إطار الحملة الأمنية الموسعة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. وكانت هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية، قد فرضت في فبراير 2015 الوصاية الإدارية على «بنك آسيا»، من خلال وضع 63 في المائة من أسهمه تحت إشرافها، ما أدى إلى خسارة نحو نصف مليون ليرة تركية، وأعقب ذلك مصادرة البنك بالكامل ثم إغلاقه.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.