مأساة «دياموند برنسيس»... «كورونا» يحوّل رحلة الأحلام إلى كابوس

ركاب وصفوا التجربة بـ«السيريالية» بعد 11 يوما من العزلة

حافلات تنقل مواطنين أميركيين من السفينة «دياموند برنسيس» في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ب)
حافلات تنقل مواطنين أميركيين من السفينة «دياموند برنسيس» في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ب)
TT

مأساة «دياموند برنسيس»... «كورونا» يحوّل رحلة الأحلام إلى كابوس

حافلات تنقل مواطنين أميركيين من السفينة «دياموند برنسيس» في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ب)
حافلات تنقل مواطنين أميركيين من السفينة «دياموند برنسيس» في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ب)

عندما استقل ركابٌ السفينة «دياموند برنسيس» في يوكاهاما بالقرب من طوكيو في 20 من يناير (كانون الثاني) الماضي، كانوا يتطلعون إلى رحلة بحرية حالمة تستمر أسبوعين تشمل الصين وفيتنام وتايوان، قبل أن تعود مجددا إلى اليابان، لكن لم يكن يدرك الركاب وقتها أن تلك الرحلة ستتحول إلى مأساة بسبب فيروس «كورونا» الذي أودى بحياة أكثر من 1700 بعد انتشاره من مدينة ووهان في وسط الصين في ديسمبر (كانون الأول).
ويوجد على متن السفينة «دياموند برنسيس» 2666 راكبا نصفهم يابانيون، إضافة إلى 1045 فردا من طاقم السفينة، لكن التطورات على متن السفينة تصاعدت على مدار الأسبوعين الماضيين لتتحول الرحلة السياحية إلى كابوس ومخاوف من الإصابة الفيروس، بينما ارتفع عدد المصابين إلى 454 شخصاً.

* حجر صحي
بدأت مأساة السفينة السياحية «دايموند برنسيس» مع اقتراب الرحلة من نهايتها، عندما سُجلت إصابة راكب يبلغ من العمر 80 عاما بفيروس «كورونا» المستجد بعد أن نزل في هونغ كونغ، وثبتت إصابته بالفيروس في الأول من فبراير (شباط) الجاري.
وأدت الإصابة الأولى التي ظهرت على متن السفينة السياحية لفرض السلطات اليابانية حجرا صحيا عليها في ميناء يوكوهاما الياباني في الرابع من فبراير الجاري.
وتوالت الإصابات الجديدة بـ«كورونا» على متن السفينة في أوساط الركاب وأفراد الطاقم وتم نقلهم إلى المستشفيات اليابانية، وفقا لمسؤولين يابانيين، وطلبت السلطات من آخرين البقاء داخل غرفهم المنفصلة خلال فترة العزل التي تستغرق 14 يوما.

ورغم أن موعد انتهاء الحجر الصحي على السفينة من المقرر أن يكون الأربعاء 19 فبراير الجاري، لكن الإصابات الأخيرة قد تؤثر على هذا الموعد، بعد أن أعلنت وزارة الصحة اليابانية أنه تم تسجيل 99 حالة إصابة أخرى بفيروس كورونا على متن «دياموند برنسيس»، ليبلغ بذلك عدد الحالات المصابة على متن السفينة 454 حالة، حسبما ذكر تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.

*إجلاء أميركيين
في البداية، رفضت السلطات اليابانية مغادرة أي شخص للسفينة السياحية قبل انتهاء الحجر الصحي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مسؤولين حكوميين. لكن اليابان أعلنت لاحقا أنه لم يكن بإمكانها فحص جميع من كانوا على متن السفينة نظرا لعدم امتلاكها المعدات والإمكانيات اللازمة لذلك في وقت تحاول السلطات السيطرة على تفشي وباء «كورونا» وسط سكان البلاد، وفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
واستعدت عدة دول لإجلاء مواطنيها من السفينة «دياموند برنسيس». وفي رسالة من طاقم السفينة أمس (الأحد)، أوضحت أنه سيتم السماح للركاب الذين جاءت نتيجتهم سلبية لفيروس «كورونا» بمغادرة السفينة، وأشارت إلى أن الركاب قد يخضعون للحجر الصحي الإضافي في بلدهم.
وأجلت الولايات المتحدة عددا من مواطنيها الموجودين على متن السفينة أمس (الأحد) والذين لم تظهر عليهم أعراض فيروس «كورونا». واستقل ركّاب السفينة الأميركيين أمس (الأحد) نحو 12 حافلة بدأت التحرك من المرفأ الموجود به السفينة السياحية.

وعقب ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية اليوم (الاثنين) أنه ثبتت إصابة 14 أميركيا بفيروس كورونا خلال إجلاء الركاب الأميركيين من السفينة السياحية للعودة إلى الولايات المتحدة على متن طائرة مستأجرة. وأضاف بيان الخارجية أنه تم نقل المصابين إلى منطقة حجر صحي على متن طائرة الإجلاء، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

* 11 يوماً من العُزلة
وسمح لأميركيين الإفصاح عن بعض اللحظات التي قضوها على متن «دياموند برنسيس» اليابانية، بعد العزل في الحجر الصحي لقرابة 11 يوما. إذ قضى الركاب على السفينة أغلب الوقت في صمت، مع الاعتياد على رؤية الأطباء ذوي الملابس الصفراء، حسبما ذكرت الأميركية جاي كورتر (75 عاما) لصحافيين بعد النزول من السفينة.

ووصفت السيدة مونتغومري (67 سنة)، وهي موظفة إدارية متقاعدة من ولاية كاليفورنيا رحلتها على السفينة السياحية في الأيام الماضية بـ«السريالية»، حسبما ذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، أمس (الأحد).
وقالت راشيل توريس (24 عاماً) التي كانت تقضي شهر العسل مع زوجها، تايلر (24 عاماً) على متن السفينة، إنهم اضطروا لشرب كمية كبيرة من المياه قبل النزول من السفينة، من أجل الترطيب، قبل ارتداء أقنعة على متن الطائرة طوال الرحلة.

وينشر عدد من ركاب السفينة تجربتهم عبر موقع «تويتر» عب هاشتاغ #DiamondPrincess، مثل ماثيو سميث الذي يوجد في السفينة بصحبة زوجته كاثرين، وهما من ولاية كاليفورنيا الأميركية، مثل الوجبات التي كانا يحصلان عليها على السفينة، ونشره لفيديو عن إجلاء أميركيين أمس (الأحد) من على متن السفينة.
https://twitter.com/mjswhitebread/status/1229089324748034049

* هواتف «آيفون» للإغاثة
وفي إطار جهودها لإحتواء الفيروس، قدمت الحكومة اليابانية 2000 جهاز «آيفون» للركاب على متن السفينة السياحية، بواقع واحد لكل مقصورة، للمساعدة في جهود الإغاثة.
وتم توزيع الهواتف الذكية حتى يتمكن الأشخاص من استخدام تطبيق تم إنشاؤه بواسطة وزارة الصحة اليابانية والذي يربط المستخدمين بالأطباء والصيادلة ومستشاري الصحة العقلية. ويتعذر على الهواتف المسجلة خارج اليابان الوصول إلى التطبيق، حسبما ذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وبعد أميركا، أعلنت حكومات عدة عزمها على إجلاء مواطنيها الذين يبدون بصحة جيدة على متن «دياموند برنسيس»، وذلك لإخضاعهم للحجر الصحي، حسبما ذكر تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
بالإضافة إلى الإصابات على السفينة، أشارت السلطات اليابانية إلى أن 53 شخصاً يحملون المرض في مناطق مختلفة من البلاد، مع صعوبة في معرفة مصدر العدوى لعدد متزايد من المصابين.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.