ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

نمو سريع من الأسفل بأعلى هامش في 20 عاماً

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
TT

ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)

تتحرك الأجور في الولايات المتحدة في هذه الأيام على وتيرة استثنائية غير معتادة: إذ تحقق نمواً سريعاً في الأسفل بأكثر مما تحققه في الأعلى، وتجاوز نمو الأجور لدى العمال ذوي الكسب المنخفض مثيله لنظرائهم من ذوي الكسب المرتفع بأعلى هامش مسجل في 20 سنة على الأقل.
والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الانتعاش الاقتصادي ممتد الأجل الذي يدخل عامه الحادي عشر هذا العام في الولايات المتحدة. وبالنسبة للجانب الأكبر من مراحل الانتعاش الاقتصادي المبكرة، كان نمو الأجور في المجموعة الدنيا من أصحاب الكسب المنخفض بطيئاً وضعيفاً عن الآخرين، غير أنه بدأ في اكتساب بعض الحركة التدريجية اعتباراً من عام 2014 وذلك مع استمرار معدلات البطالة في التراجع. وتوازى ذلك تقريباً مع الوقت الذي بدأت سوق العمل فيه الاستعانة بأفراد كان بعض خبراء الاقتصاد قد صرفوا النظر عن اعتبارهم من المشاركين الفاعلين في القوى العاملة في البلاد، على غرار أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية أو عجز يحول بينهم وبين إمكانية الحصول على فرص عمل مناسبة.
لكن كان هناك عامل آخر لا بد من الانتباه إليه: الارتفاع الذي شهدته الأجور على مستوى الولايات والحد الأدنى العام للأجور في البلاد.
خلال السنوات العشر الماضية، لم يتغير الحد الأدنى للأجور المحدد فيدرالياً عند مستوى 7.25 دولار في الساعة. لكن خلال نفس الفترة، سنت العديد من الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة قوانينها الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور أو قررت رفع مستويات الأجور الحالية لديها. ونتيجة لذلك، أصبح الحد الأدنى الحقيقي للأجور في البلاد يقترب من 12 دولاراً في الساعة، ومن المرجح أنه أعلى قيمة مسجلة للأجور عن الساعة الواحدة في تاريخ الولايات المتحدة حتى بعد تعديلات التضخم.
وفي ظل وجود أكثر من 20 ولاية وأكثر من 50 حكومة محلية قد قررت رفع الحد الأدنى للأجور لديها اعتباراً من عام 2020 الجاري، من شأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور في ارتفاع مستمر طوال هذا العام. وتؤثر هذه الإجراءات في بيانات الأجور على مستوى الولايات والمحليات، لا سيما بالنسبة إلى العمال في أدنى درجات السلم الاقتصادي. واستشعاراً لهذا التأثير على أرض الواقع، استعنت بالبيانات الصادرة عن «المسح السكاني الحالي» للنظر في شؤون العاملين ذوي الكسب المنخفض كمجموعة واحدة مع حساب الضغوط التي أحدثتها مكاسبهم الأخيرة في الأجور على إجمالي نمو الأجور في البلاد مع مرور الوقت، مع التحكم في التغييرات الهيكلية في حصة الحد الأدنى من أجور العمل. من الملاحظ أن هذا المنهج لا يحسم الجدال بشأن ما إذا كانت الزيادة في الحد الأدنى للأجور تعتبر فائدة صافية للمواطنين الأميركيين، إذ يقتصر تعريف بيانات الأجور، من بين أمور أخرى، على أولئك الذين ظلوا في وظائفهم بعد الزيادة. وإذا جرى تسريح العمالة بسبب الزيادة في الحد الأدنى للأجور، فإن فقدانهم للأجور الجديدة لن يكون عاملاً مؤثراً في المتوسط الحسابي للأجور. ويعكس هذا التحليل أن متوسط نمو الأجور كان يتحرك وفقاً إلى 3.9 نقطة مئوية في «المسح السكاني الحالي» على مدار العامين الماضيين، وهي نسبة أقوى قليلاً من الوتيرة الصحيحة المسجلة قبل الركود العظيم وأدنى من نسبة 5 في المائة المسجلة في عام 2000.
غير أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات قد أضافت 0.4 نقطة مئوية من الضغوط التصاعدية على النمو الأخير للأجور. وبصرف النظر عن هذه الضغوط، كان من المنتظر لنمو الأجور ضمن «المسح السكاني الحالي» خلال العامين الماضيين أن يسجل 3.5 نقطة مئوية. وهي من النتائج الجيدة برغم كل شيء، لكنها ألطف قليلاً مما تشير إليها بيانات الأجور غير المعدلة. ويجري تضخيم ضغوط أجور العمالة ذات الكسب المنخفض عند النظر فقط في أدنى الأجور المدفوعة.وكما ظهر من التحليل، فإن نمو الأجور في الأسفل يتحرك بوتيرة جيدة. وسجل نسبة 4.1 في المائة على مدار العامين الماضيين - وهي نسبة أعلى من 3.6 في المائة عند النهاية العليا للأجور، وأعلى كذلك من المتوسط العام البالغة نسبته 3.9 في المائة. ولكن في غياب الضغط من العمالة ذات الكسب المنخفض، فإن نمو الأجور في الأسفل كان أقرب ما يكون إلى نسبة 3.3 في المائة.
ومن المهم المحافظة على تأثير هذه الزيادة في الحد الأدنى للأجور ضمن منظورها الصحيح. إذ إن هذه الزيادات ليست مسؤولة عن أغلب حالات نمو الأجور، أو عن معظم التسارع المشهود في وتيرة نمو الأجور، خلال فترة الانتعاش الاقتصادي المشار إليها. وحتى ضمن الثلث السفلي، ساهمت العمالة ذات الكسب المنخفض بما يقرب من خُمس إلى ربع نمو الأجور على مدى العامين الماضيين.
وبقدر أهمية الارتفاع الأخير في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات في هذا الصدد، فمن المحتمل ألا يكون بنفس أهمية تشديد سوق العمل. وفي سوق العمل الضيقة، يلزم الشركات رفع مستويات المنافسة لتوظيف واستبقاء العمالة التي تحتاج إليهم، الأمر الذي - من بين أمور أخرى، يمنح هؤلاء العمال مقدرة أكبر على المساومة من أجل رفع أجورهم.
وقال جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً بأن التواصل مع العمالة التي «جرى التخلي عنها» تقليدياً يعد من أكثر الأسباب إلحاحاً للمحافظة على التوسع لأطول فترة ممكنة. ومع ذلك، يشير هذا التحليل إلى أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور تملك تأثيراً حقيقياً وملموساً على الأجور، على الأقل بالنسبة إلى العمال الموظفين فعلياً الذين يستفيدون من هذه الزيادات. وبالنسبة إلى الثلث السفلي، شكلت زيادات الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات الفارق المعتبر بين نمو الأجور قبل وقوع الأزمة الاقتصادية ونمو الأجور الذي يتجاوز هذه الوتيرة الآن.
غير أن هذه الفائدة تجلب رفقتها إشارة تحذيرية بالنسبة لصناع السياسات.
حيث ينظر خبراء الاقتصاد إلى الأجور من زاوية أنها أحد مقاييس الأداء الاقتصادي: إذ ربما يؤدي تسارع نمو الأجور إلى ارتفاع الأسعار في نهاية المطاف مع الإشارة إلى تعاظم المقدرة الاقتصادية للبلاد، رغم أن هذا لم يحدث حتى الآن في الانتعاش الاقتصادي الأميركي المشار إليه.
لكن من شأن هذه الزيادات المستمرة في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات - وأي إجراءات قد تُتخذ في المستقبل على المستوى الفيدرالي - أن تفرض تشويهاً على بيانات الأجور، الأمر الذي يعكس واقعاً أكثر تشدداً وتقييداً لسوق العمل في الولايات المتحدة مما عليه الأوضاع في الواقع. ولا تزال الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور، رغم أنها لم تسفر عن تأثيرات كبيرة، تشير إلى أن إجمالي نمو الأجور يتقدم بنحو عام إلى الأمام من الواقع الراهن. وبالنسبة إلى العمال ذوي الكسب المنخفض، الذين يستشهد بهم صناع السياسات في كثير من الأحيان، فإن تأثير الحد الأدنى من الأجور ربما يستحق الاقتراب من تسريع نمو الأجور على مدار عامين كاملين.
المنهجية: يعمل هذا التحليل على تعريف «ضغط الحد الأدنى للأجور» بأنه النمو في الحد الأدنى الحقيقي للأجور - ومتوسط الحد الأدنى للأجور في الساعة على المستويات الفيدرالية والولايات والمحليات من الحد الأدنى للأجور وفق العمل - على مدار 12 شهراً، مع حساب حصة الحد الأدنى للأجور في العمل عند بداية فترة الـ12 شهراً المذكورة. وفي إطار تحليل التحول والحصة، فهذا ما يكافئ المساهمة المعدلة هيكلياً في إجمالي نمو الأجور من العمال ذوي الكسب المنخفض. ويستخدم التحليل متوسط الأجور عن الساعة الواحدة عن العمالة الخاصة غير الزراعية والعمالة بالرواتب والمحسوبة استناداً إلى المجموعة المناوبة السابقة ضمن «المسح السكاني الحالي». وهو يستخدم الأجور بالساعة وفق الوارد في المسح عند توفرها للعمالة بالساعة، وبالنسبة إلى الآخرين، فإنه يقسم الأرباح الأسبوعية وفق الساعات الأسبوعية الاعتيادية.
يفرض التحليل الساعات المعتادة في حالة عدم توفرها أو تغيرها، ويضبط الأرباح المكتسبة أسبوعياً للترميز العلوي باستخدام افتراض التوزيع اللوغاريتمي. كما يستبعد الأجور بالساعة غير النموذجية. ورغم هذه التعديلات، تختلف الأجور في «المسح السكاني الحالي» بلا تغير عن متوسط الأرباح بالساعة الواردة في إحصائيات التوظيف الحالية، وهي من مصادر بيانات الأجور الأخرى لمكتب إحصائيات العمل، نظراً للاختلافات في النطاق، والتصميم، والمفهوم. كما يستخدم التحليل نفس المنهجية في حساب الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات، وفي تحديد العمال أصحاب الكسب المنخفض، كما كان الحال في التحليل السابق في أبريل (نيسان) من عام 2019.
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

الخزانة الأميركية تلمّح إلى تغييرات في أحجام مزادات السندات

فتحت وزارة الخزانة الأميركية الباب أمام إعادة هيكلة أحجام مزادات سندات الدين الحكومية، بعدما عدّلت صياغة توجيهاتها بشأن الإصدارات المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.