ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

نمو سريع من الأسفل بأعلى هامش في 20 عاماً

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
TT

ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)

تتحرك الأجور في الولايات المتحدة في هذه الأيام على وتيرة استثنائية غير معتادة: إذ تحقق نمواً سريعاً في الأسفل بأكثر مما تحققه في الأعلى، وتجاوز نمو الأجور لدى العمال ذوي الكسب المنخفض مثيله لنظرائهم من ذوي الكسب المرتفع بأعلى هامش مسجل في 20 سنة على الأقل.
والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الانتعاش الاقتصادي ممتد الأجل الذي يدخل عامه الحادي عشر هذا العام في الولايات المتحدة. وبالنسبة للجانب الأكبر من مراحل الانتعاش الاقتصادي المبكرة، كان نمو الأجور في المجموعة الدنيا من أصحاب الكسب المنخفض بطيئاً وضعيفاً عن الآخرين، غير أنه بدأ في اكتساب بعض الحركة التدريجية اعتباراً من عام 2014 وذلك مع استمرار معدلات البطالة في التراجع. وتوازى ذلك تقريباً مع الوقت الذي بدأت سوق العمل فيه الاستعانة بأفراد كان بعض خبراء الاقتصاد قد صرفوا النظر عن اعتبارهم من المشاركين الفاعلين في القوى العاملة في البلاد، على غرار أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية أو عجز يحول بينهم وبين إمكانية الحصول على فرص عمل مناسبة.
لكن كان هناك عامل آخر لا بد من الانتباه إليه: الارتفاع الذي شهدته الأجور على مستوى الولايات والحد الأدنى العام للأجور في البلاد.
خلال السنوات العشر الماضية، لم يتغير الحد الأدنى للأجور المحدد فيدرالياً عند مستوى 7.25 دولار في الساعة. لكن خلال نفس الفترة، سنت العديد من الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة قوانينها الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور أو قررت رفع مستويات الأجور الحالية لديها. ونتيجة لذلك، أصبح الحد الأدنى الحقيقي للأجور في البلاد يقترب من 12 دولاراً في الساعة، ومن المرجح أنه أعلى قيمة مسجلة للأجور عن الساعة الواحدة في تاريخ الولايات المتحدة حتى بعد تعديلات التضخم.
وفي ظل وجود أكثر من 20 ولاية وأكثر من 50 حكومة محلية قد قررت رفع الحد الأدنى للأجور لديها اعتباراً من عام 2020 الجاري، من شأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور في ارتفاع مستمر طوال هذا العام. وتؤثر هذه الإجراءات في بيانات الأجور على مستوى الولايات والمحليات، لا سيما بالنسبة إلى العمال في أدنى درجات السلم الاقتصادي. واستشعاراً لهذا التأثير على أرض الواقع، استعنت بالبيانات الصادرة عن «المسح السكاني الحالي» للنظر في شؤون العاملين ذوي الكسب المنخفض كمجموعة واحدة مع حساب الضغوط التي أحدثتها مكاسبهم الأخيرة في الأجور على إجمالي نمو الأجور في البلاد مع مرور الوقت، مع التحكم في التغييرات الهيكلية في حصة الحد الأدنى من أجور العمل. من الملاحظ أن هذا المنهج لا يحسم الجدال بشأن ما إذا كانت الزيادة في الحد الأدنى للأجور تعتبر فائدة صافية للمواطنين الأميركيين، إذ يقتصر تعريف بيانات الأجور، من بين أمور أخرى، على أولئك الذين ظلوا في وظائفهم بعد الزيادة. وإذا جرى تسريح العمالة بسبب الزيادة في الحد الأدنى للأجور، فإن فقدانهم للأجور الجديدة لن يكون عاملاً مؤثراً في المتوسط الحسابي للأجور. ويعكس هذا التحليل أن متوسط نمو الأجور كان يتحرك وفقاً إلى 3.9 نقطة مئوية في «المسح السكاني الحالي» على مدار العامين الماضيين، وهي نسبة أقوى قليلاً من الوتيرة الصحيحة المسجلة قبل الركود العظيم وأدنى من نسبة 5 في المائة المسجلة في عام 2000.
غير أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات قد أضافت 0.4 نقطة مئوية من الضغوط التصاعدية على النمو الأخير للأجور. وبصرف النظر عن هذه الضغوط، كان من المنتظر لنمو الأجور ضمن «المسح السكاني الحالي» خلال العامين الماضيين أن يسجل 3.5 نقطة مئوية. وهي من النتائج الجيدة برغم كل شيء، لكنها ألطف قليلاً مما تشير إليها بيانات الأجور غير المعدلة. ويجري تضخيم ضغوط أجور العمالة ذات الكسب المنخفض عند النظر فقط في أدنى الأجور المدفوعة.وكما ظهر من التحليل، فإن نمو الأجور في الأسفل يتحرك بوتيرة جيدة. وسجل نسبة 4.1 في المائة على مدار العامين الماضيين - وهي نسبة أعلى من 3.6 في المائة عند النهاية العليا للأجور، وأعلى كذلك من المتوسط العام البالغة نسبته 3.9 في المائة. ولكن في غياب الضغط من العمالة ذات الكسب المنخفض، فإن نمو الأجور في الأسفل كان أقرب ما يكون إلى نسبة 3.3 في المائة.
ومن المهم المحافظة على تأثير هذه الزيادة في الحد الأدنى للأجور ضمن منظورها الصحيح. إذ إن هذه الزيادات ليست مسؤولة عن أغلب حالات نمو الأجور، أو عن معظم التسارع المشهود في وتيرة نمو الأجور، خلال فترة الانتعاش الاقتصادي المشار إليها. وحتى ضمن الثلث السفلي، ساهمت العمالة ذات الكسب المنخفض بما يقرب من خُمس إلى ربع نمو الأجور على مدى العامين الماضيين.
وبقدر أهمية الارتفاع الأخير في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات في هذا الصدد، فمن المحتمل ألا يكون بنفس أهمية تشديد سوق العمل. وفي سوق العمل الضيقة، يلزم الشركات رفع مستويات المنافسة لتوظيف واستبقاء العمالة التي تحتاج إليهم، الأمر الذي - من بين أمور أخرى، يمنح هؤلاء العمال مقدرة أكبر على المساومة من أجل رفع أجورهم.
وقال جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً بأن التواصل مع العمالة التي «جرى التخلي عنها» تقليدياً يعد من أكثر الأسباب إلحاحاً للمحافظة على التوسع لأطول فترة ممكنة. ومع ذلك، يشير هذا التحليل إلى أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور تملك تأثيراً حقيقياً وملموساً على الأجور، على الأقل بالنسبة إلى العمال الموظفين فعلياً الذين يستفيدون من هذه الزيادات. وبالنسبة إلى الثلث السفلي، شكلت زيادات الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات الفارق المعتبر بين نمو الأجور قبل وقوع الأزمة الاقتصادية ونمو الأجور الذي يتجاوز هذه الوتيرة الآن.
غير أن هذه الفائدة تجلب رفقتها إشارة تحذيرية بالنسبة لصناع السياسات.
حيث ينظر خبراء الاقتصاد إلى الأجور من زاوية أنها أحد مقاييس الأداء الاقتصادي: إذ ربما يؤدي تسارع نمو الأجور إلى ارتفاع الأسعار في نهاية المطاف مع الإشارة إلى تعاظم المقدرة الاقتصادية للبلاد، رغم أن هذا لم يحدث حتى الآن في الانتعاش الاقتصادي الأميركي المشار إليه.
لكن من شأن هذه الزيادات المستمرة في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات - وأي إجراءات قد تُتخذ في المستقبل على المستوى الفيدرالي - أن تفرض تشويهاً على بيانات الأجور، الأمر الذي يعكس واقعاً أكثر تشدداً وتقييداً لسوق العمل في الولايات المتحدة مما عليه الأوضاع في الواقع. ولا تزال الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور، رغم أنها لم تسفر عن تأثيرات كبيرة، تشير إلى أن إجمالي نمو الأجور يتقدم بنحو عام إلى الأمام من الواقع الراهن. وبالنسبة إلى العمال ذوي الكسب المنخفض، الذين يستشهد بهم صناع السياسات في كثير من الأحيان، فإن تأثير الحد الأدنى من الأجور ربما يستحق الاقتراب من تسريع نمو الأجور على مدار عامين كاملين.
المنهجية: يعمل هذا التحليل على تعريف «ضغط الحد الأدنى للأجور» بأنه النمو في الحد الأدنى الحقيقي للأجور - ومتوسط الحد الأدنى للأجور في الساعة على المستويات الفيدرالية والولايات والمحليات من الحد الأدنى للأجور وفق العمل - على مدار 12 شهراً، مع حساب حصة الحد الأدنى للأجور في العمل عند بداية فترة الـ12 شهراً المذكورة. وفي إطار تحليل التحول والحصة، فهذا ما يكافئ المساهمة المعدلة هيكلياً في إجمالي نمو الأجور من العمال ذوي الكسب المنخفض. ويستخدم التحليل متوسط الأجور عن الساعة الواحدة عن العمالة الخاصة غير الزراعية والعمالة بالرواتب والمحسوبة استناداً إلى المجموعة المناوبة السابقة ضمن «المسح السكاني الحالي». وهو يستخدم الأجور بالساعة وفق الوارد في المسح عند توفرها للعمالة بالساعة، وبالنسبة إلى الآخرين، فإنه يقسم الأرباح الأسبوعية وفق الساعات الأسبوعية الاعتيادية.
يفرض التحليل الساعات المعتادة في حالة عدم توفرها أو تغيرها، ويضبط الأرباح المكتسبة أسبوعياً للترميز العلوي باستخدام افتراض التوزيع اللوغاريتمي. كما يستبعد الأجور بالساعة غير النموذجية. ورغم هذه التعديلات، تختلف الأجور في «المسح السكاني الحالي» بلا تغير عن متوسط الأرباح بالساعة الواردة في إحصائيات التوظيف الحالية، وهي من مصادر بيانات الأجور الأخرى لمكتب إحصائيات العمل، نظراً للاختلافات في النطاق، والتصميم، والمفهوم. كما يستخدم التحليل نفس المنهجية في حساب الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات، وفي تحديد العمال أصحاب الكسب المنخفض، كما كان الحال في التحليل السابق في أبريل (نيسان) من عام 2019.
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».