ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

نمو سريع من الأسفل بأعلى هامش في 20 عاماً

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
TT

ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)

تتحرك الأجور في الولايات المتحدة في هذه الأيام على وتيرة استثنائية غير معتادة: إذ تحقق نمواً سريعاً في الأسفل بأكثر مما تحققه في الأعلى، وتجاوز نمو الأجور لدى العمال ذوي الكسب المنخفض مثيله لنظرائهم من ذوي الكسب المرتفع بأعلى هامش مسجل في 20 سنة على الأقل.
والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الانتعاش الاقتصادي ممتد الأجل الذي يدخل عامه الحادي عشر هذا العام في الولايات المتحدة. وبالنسبة للجانب الأكبر من مراحل الانتعاش الاقتصادي المبكرة، كان نمو الأجور في المجموعة الدنيا من أصحاب الكسب المنخفض بطيئاً وضعيفاً عن الآخرين، غير أنه بدأ في اكتساب بعض الحركة التدريجية اعتباراً من عام 2014 وذلك مع استمرار معدلات البطالة في التراجع. وتوازى ذلك تقريباً مع الوقت الذي بدأت سوق العمل فيه الاستعانة بأفراد كان بعض خبراء الاقتصاد قد صرفوا النظر عن اعتبارهم من المشاركين الفاعلين في القوى العاملة في البلاد، على غرار أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية أو عجز يحول بينهم وبين إمكانية الحصول على فرص عمل مناسبة.
لكن كان هناك عامل آخر لا بد من الانتباه إليه: الارتفاع الذي شهدته الأجور على مستوى الولايات والحد الأدنى العام للأجور في البلاد.
خلال السنوات العشر الماضية، لم يتغير الحد الأدنى للأجور المحدد فيدرالياً عند مستوى 7.25 دولار في الساعة. لكن خلال نفس الفترة، سنت العديد من الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة قوانينها الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور أو قررت رفع مستويات الأجور الحالية لديها. ونتيجة لذلك، أصبح الحد الأدنى الحقيقي للأجور في البلاد يقترب من 12 دولاراً في الساعة، ومن المرجح أنه أعلى قيمة مسجلة للأجور عن الساعة الواحدة في تاريخ الولايات المتحدة حتى بعد تعديلات التضخم.
وفي ظل وجود أكثر من 20 ولاية وأكثر من 50 حكومة محلية قد قررت رفع الحد الأدنى للأجور لديها اعتباراً من عام 2020 الجاري، من شأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور في ارتفاع مستمر طوال هذا العام. وتؤثر هذه الإجراءات في بيانات الأجور على مستوى الولايات والمحليات، لا سيما بالنسبة إلى العمال في أدنى درجات السلم الاقتصادي. واستشعاراً لهذا التأثير على أرض الواقع، استعنت بالبيانات الصادرة عن «المسح السكاني الحالي» للنظر في شؤون العاملين ذوي الكسب المنخفض كمجموعة واحدة مع حساب الضغوط التي أحدثتها مكاسبهم الأخيرة في الأجور على إجمالي نمو الأجور في البلاد مع مرور الوقت، مع التحكم في التغييرات الهيكلية في حصة الحد الأدنى من أجور العمل. من الملاحظ أن هذا المنهج لا يحسم الجدال بشأن ما إذا كانت الزيادة في الحد الأدنى للأجور تعتبر فائدة صافية للمواطنين الأميركيين، إذ يقتصر تعريف بيانات الأجور، من بين أمور أخرى، على أولئك الذين ظلوا في وظائفهم بعد الزيادة. وإذا جرى تسريح العمالة بسبب الزيادة في الحد الأدنى للأجور، فإن فقدانهم للأجور الجديدة لن يكون عاملاً مؤثراً في المتوسط الحسابي للأجور. ويعكس هذا التحليل أن متوسط نمو الأجور كان يتحرك وفقاً إلى 3.9 نقطة مئوية في «المسح السكاني الحالي» على مدار العامين الماضيين، وهي نسبة أقوى قليلاً من الوتيرة الصحيحة المسجلة قبل الركود العظيم وأدنى من نسبة 5 في المائة المسجلة في عام 2000.
غير أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات قد أضافت 0.4 نقطة مئوية من الضغوط التصاعدية على النمو الأخير للأجور. وبصرف النظر عن هذه الضغوط، كان من المنتظر لنمو الأجور ضمن «المسح السكاني الحالي» خلال العامين الماضيين أن يسجل 3.5 نقطة مئوية. وهي من النتائج الجيدة برغم كل شيء، لكنها ألطف قليلاً مما تشير إليها بيانات الأجور غير المعدلة. ويجري تضخيم ضغوط أجور العمالة ذات الكسب المنخفض عند النظر فقط في أدنى الأجور المدفوعة.وكما ظهر من التحليل، فإن نمو الأجور في الأسفل يتحرك بوتيرة جيدة. وسجل نسبة 4.1 في المائة على مدار العامين الماضيين - وهي نسبة أعلى من 3.6 في المائة عند النهاية العليا للأجور، وأعلى كذلك من المتوسط العام البالغة نسبته 3.9 في المائة. ولكن في غياب الضغط من العمالة ذات الكسب المنخفض، فإن نمو الأجور في الأسفل كان أقرب ما يكون إلى نسبة 3.3 في المائة.
ومن المهم المحافظة على تأثير هذه الزيادة في الحد الأدنى للأجور ضمن منظورها الصحيح. إذ إن هذه الزيادات ليست مسؤولة عن أغلب حالات نمو الأجور، أو عن معظم التسارع المشهود في وتيرة نمو الأجور، خلال فترة الانتعاش الاقتصادي المشار إليها. وحتى ضمن الثلث السفلي، ساهمت العمالة ذات الكسب المنخفض بما يقرب من خُمس إلى ربع نمو الأجور على مدى العامين الماضيين.
وبقدر أهمية الارتفاع الأخير في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات في هذا الصدد، فمن المحتمل ألا يكون بنفس أهمية تشديد سوق العمل. وفي سوق العمل الضيقة، يلزم الشركات رفع مستويات المنافسة لتوظيف واستبقاء العمالة التي تحتاج إليهم، الأمر الذي - من بين أمور أخرى، يمنح هؤلاء العمال مقدرة أكبر على المساومة من أجل رفع أجورهم.
وقال جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً بأن التواصل مع العمالة التي «جرى التخلي عنها» تقليدياً يعد من أكثر الأسباب إلحاحاً للمحافظة على التوسع لأطول فترة ممكنة. ومع ذلك، يشير هذا التحليل إلى أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور تملك تأثيراً حقيقياً وملموساً على الأجور، على الأقل بالنسبة إلى العمال الموظفين فعلياً الذين يستفيدون من هذه الزيادات. وبالنسبة إلى الثلث السفلي، شكلت زيادات الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات الفارق المعتبر بين نمو الأجور قبل وقوع الأزمة الاقتصادية ونمو الأجور الذي يتجاوز هذه الوتيرة الآن.
غير أن هذه الفائدة تجلب رفقتها إشارة تحذيرية بالنسبة لصناع السياسات.
حيث ينظر خبراء الاقتصاد إلى الأجور من زاوية أنها أحد مقاييس الأداء الاقتصادي: إذ ربما يؤدي تسارع نمو الأجور إلى ارتفاع الأسعار في نهاية المطاف مع الإشارة إلى تعاظم المقدرة الاقتصادية للبلاد، رغم أن هذا لم يحدث حتى الآن في الانتعاش الاقتصادي الأميركي المشار إليه.
لكن من شأن هذه الزيادات المستمرة في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات - وأي إجراءات قد تُتخذ في المستقبل على المستوى الفيدرالي - أن تفرض تشويهاً على بيانات الأجور، الأمر الذي يعكس واقعاً أكثر تشدداً وتقييداً لسوق العمل في الولايات المتحدة مما عليه الأوضاع في الواقع. ولا تزال الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور، رغم أنها لم تسفر عن تأثيرات كبيرة، تشير إلى أن إجمالي نمو الأجور يتقدم بنحو عام إلى الأمام من الواقع الراهن. وبالنسبة إلى العمال ذوي الكسب المنخفض، الذين يستشهد بهم صناع السياسات في كثير من الأحيان، فإن تأثير الحد الأدنى من الأجور ربما يستحق الاقتراب من تسريع نمو الأجور على مدار عامين كاملين.
المنهجية: يعمل هذا التحليل على تعريف «ضغط الحد الأدنى للأجور» بأنه النمو في الحد الأدنى الحقيقي للأجور - ومتوسط الحد الأدنى للأجور في الساعة على المستويات الفيدرالية والولايات والمحليات من الحد الأدنى للأجور وفق العمل - على مدار 12 شهراً، مع حساب حصة الحد الأدنى للأجور في العمل عند بداية فترة الـ12 شهراً المذكورة. وفي إطار تحليل التحول والحصة، فهذا ما يكافئ المساهمة المعدلة هيكلياً في إجمالي نمو الأجور من العمال ذوي الكسب المنخفض. ويستخدم التحليل متوسط الأجور عن الساعة الواحدة عن العمالة الخاصة غير الزراعية والعمالة بالرواتب والمحسوبة استناداً إلى المجموعة المناوبة السابقة ضمن «المسح السكاني الحالي». وهو يستخدم الأجور بالساعة وفق الوارد في المسح عند توفرها للعمالة بالساعة، وبالنسبة إلى الآخرين، فإنه يقسم الأرباح الأسبوعية وفق الساعات الأسبوعية الاعتيادية.
يفرض التحليل الساعات المعتادة في حالة عدم توفرها أو تغيرها، ويضبط الأرباح المكتسبة أسبوعياً للترميز العلوي باستخدام افتراض التوزيع اللوغاريتمي. كما يستبعد الأجور بالساعة غير النموذجية. ورغم هذه التعديلات، تختلف الأجور في «المسح السكاني الحالي» بلا تغير عن متوسط الأرباح بالساعة الواردة في إحصائيات التوظيف الحالية، وهي من مصادر بيانات الأجور الأخرى لمكتب إحصائيات العمل، نظراً للاختلافات في النطاق، والتصميم، والمفهوم. كما يستخدم التحليل نفس المنهجية في حساب الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات، وفي تحديد العمال أصحاب الكسب المنخفض، كما كان الحال في التحليل السابق في أبريل (نيسان) من عام 2019.
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.


«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025، مدعوماً بحصصه في شركات منافسة استحوذ عليها ضمن استراتيجية التوسع التي يقودها الرئيس التنفيذي آندريا أورسيل.

وكان البنك قد توقع سابقاً صافي ربح قدره 10 مليارات يورو لعام 2027، وأعلن يوم الاثنين استهدافه الوصول إلى 13 مليار يورو في عام 2028 مع معدل نمو سنوي متوسط «استثنائي» يبلغ 7 في المائة خلال الفترة من 2026 إلى 2028، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنك ارتفاعاً بنسبة 4.5 في المائة مع بداية التداولات، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أواخر 2009، حيث أشار محللو «جي بي مورغان» إلى التوقعات الإيجابية للأرباح.

واستثمر «يونيكريديت» مليارات اليوروات من احتياطاته النقدية الفائضة ليصبح المساهم الرئيسي في «كومرتس بنك» الألماني و«ألفا بنك» اليوناني، دون الوصول إلى حد الاستحواذ الكامل.

وتحت قيادة أورسيل، الخبير المخضرم في إبرام الصفقات، استثمر «يونيكريديت» أيضاً، أحياناً بشكل مؤقت، في مؤسسات مالية أخرى، فيما وصف محللو «ميدوبانكا» للأوراق المالية ذلك بـ«لعبة الحصص». وفي حديثه لشبكة «سي إن بي سي»، قال أورسيل إن حصة «يونيكريديت» البالغة 29.8 في المائة في «ألفا» أسفرت عن «شراكة قوية» ستبقى على هذا النحو في الوقت الراهن.

ورغم ترحيب اليونان بالاستثمار، فإن ألمانيا عارضت طموحات البنك في الاستحواذ على «كومرتس بنك»، وطالبت ببيع حصتها البالغة 26 في المائة في ثاني أكبر بنك ألماني. وأوضح أورسيل: «إذا توفرت الظروف المناسبة، فستتم الصفقة بالطريقة الصحيحة، وإلا؛ فلدينا خيارات أخرى كثيرة».

خفض التكاليف

أعلن «يونيكريديت» أن عائدات حصصه ستضيف مليار يورو إلى صافي الإيرادات في 2028 مقارنة بعام 2025، رغم انخفاض صافي الإيرادات العام الماضي نتيجة تقلص هامش الإقراض وتكاليف التحوط على الاستثمارات.

وأفاد محللو «سيتي» و«جي بي مورغان» بأن أرباح التشغيل في الربع الرابع كانت أقل من التوقعات بسبب بنود غير متكررة، فيما خصص البنك مليار يورو لتمويل عمليات التسريح الطوعي للموظفين؛ مما سيسهم في خفض التكاليف إلى ثلث الإيرادات في 2028 مقارنة بنسبة 36 في المائة هذا العام.

ومنذ استحواذ أورسيل على البنك في 2021، شهدت أسهمه ارتفاعاً بـ9 أضعاف، مستفيداً من أرباح قياسية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة، ومكافأة للمساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، مع خطة لتوزيع 30 مليار يورو على المستثمرين خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحقق البنك، الذي يمتلك عمليات واسعة في ألمانيا والنمسا وشرق أوروبا، صافي ربح بلغ 2.17 مليار يورو في الربع الرابع، مستفيداً من إعفاءات ضريبية بقيمة 336 مليون يورو من خسائر سابقة.


الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية، وذلك بسبب المخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.

وحث المسؤولون البنوك على تقييد مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات الانكشاف العالي على هذه السندات بتقليص مراكزها، مع العلم أن هذه التوصية لا تنطبق على حيازات الولايات، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وفي الأسواق، تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بعد التقرير. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.2359 في المائة. وأفادت «بلومبرغ» بأن التوجيه جاء في إطار جهود تنويع مخاطر السوق، وليس رد فعل على مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وذكرت «بلومبرغ» أن هذا التوجيه صدر قبل مكالمة هاتفية أجراها الرئيس شي جينبينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي.

وقد دفع نهج ترمب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية، وهجماته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام، المشاركين في السوق إلى التشكيك في مدى أمان الدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً. وفي سياق منفصل، أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، إجراءات لدعم الشركات المدرجة عالية الجودة في عمليات إعادة التمويل، حسبما أفادت به وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وتعهدت البورصات بتبسيط إجراءات مراجعة إعادة التمويل؛ لتحسين كفاءة الشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية، وممارسات إفصاح فعّالة، وسمعة سوقية مرموقة، وفقاً لـ«شينخوا».

ويجوز للشركات المدرجة في بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين، والتي يتم تداول أسهمها بأقل من سعر إصدارها، جمع الأموال عبر وسائل تشمل الاكتتابات الخاصة وإصدار السندات القابلة للتحويل، شريطة أن تُستخدم الأموال المُجمّعة في عملياتها التجارية الأساسية.