ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

نمو سريع من الأسفل بأعلى هامش في 20 عاماً

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
TT

ظاهرة غير معتادة للأجور الأميركية

خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)
خلال السنوات الماضية بلغ الحد الأدنى الحقيقي للأجور في الولايات المتحدة أعلى قيمة مسجلة تاريخياً حتى بعد تعديلات التضخم (نيويورك تايمز)

تتحرك الأجور في الولايات المتحدة في هذه الأيام على وتيرة استثنائية غير معتادة: إذ تحقق نمواً سريعاً في الأسفل بأكثر مما تحققه في الأعلى، وتجاوز نمو الأجور لدى العمال ذوي الكسب المنخفض مثيله لنظرائهم من ذوي الكسب المرتفع بأعلى هامش مسجل في 20 سنة على الأقل.
والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الانتعاش الاقتصادي ممتد الأجل الذي يدخل عامه الحادي عشر هذا العام في الولايات المتحدة. وبالنسبة للجانب الأكبر من مراحل الانتعاش الاقتصادي المبكرة، كان نمو الأجور في المجموعة الدنيا من أصحاب الكسب المنخفض بطيئاً وضعيفاً عن الآخرين، غير أنه بدأ في اكتساب بعض الحركة التدريجية اعتباراً من عام 2014 وذلك مع استمرار معدلات البطالة في التراجع. وتوازى ذلك تقريباً مع الوقت الذي بدأت سوق العمل فيه الاستعانة بأفراد كان بعض خبراء الاقتصاد قد صرفوا النظر عن اعتبارهم من المشاركين الفاعلين في القوى العاملة في البلاد، على غرار أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية أو عجز يحول بينهم وبين إمكانية الحصول على فرص عمل مناسبة.
لكن كان هناك عامل آخر لا بد من الانتباه إليه: الارتفاع الذي شهدته الأجور على مستوى الولايات والحد الأدنى العام للأجور في البلاد.
خلال السنوات العشر الماضية، لم يتغير الحد الأدنى للأجور المحدد فيدرالياً عند مستوى 7.25 دولار في الساعة. لكن خلال نفس الفترة، سنت العديد من الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة قوانينها الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور أو قررت رفع مستويات الأجور الحالية لديها. ونتيجة لذلك، أصبح الحد الأدنى الحقيقي للأجور في البلاد يقترب من 12 دولاراً في الساعة، ومن المرجح أنه أعلى قيمة مسجلة للأجور عن الساعة الواحدة في تاريخ الولايات المتحدة حتى بعد تعديلات التضخم.
وفي ظل وجود أكثر من 20 ولاية وأكثر من 50 حكومة محلية قد قررت رفع الحد الأدنى للأجور لديها اعتباراً من عام 2020 الجاري، من شأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور في ارتفاع مستمر طوال هذا العام. وتؤثر هذه الإجراءات في بيانات الأجور على مستوى الولايات والمحليات، لا سيما بالنسبة إلى العمال في أدنى درجات السلم الاقتصادي. واستشعاراً لهذا التأثير على أرض الواقع، استعنت بالبيانات الصادرة عن «المسح السكاني الحالي» للنظر في شؤون العاملين ذوي الكسب المنخفض كمجموعة واحدة مع حساب الضغوط التي أحدثتها مكاسبهم الأخيرة في الأجور على إجمالي نمو الأجور في البلاد مع مرور الوقت، مع التحكم في التغييرات الهيكلية في حصة الحد الأدنى من أجور العمل. من الملاحظ أن هذا المنهج لا يحسم الجدال بشأن ما إذا كانت الزيادة في الحد الأدنى للأجور تعتبر فائدة صافية للمواطنين الأميركيين، إذ يقتصر تعريف بيانات الأجور، من بين أمور أخرى، على أولئك الذين ظلوا في وظائفهم بعد الزيادة. وإذا جرى تسريح العمالة بسبب الزيادة في الحد الأدنى للأجور، فإن فقدانهم للأجور الجديدة لن يكون عاملاً مؤثراً في المتوسط الحسابي للأجور. ويعكس هذا التحليل أن متوسط نمو الأجور كان يتحرك وفقاً إلى 3.9 نقطة مئوية في «المسح السكاني الحالي» على مدار العامين الماضيين، وهي نسبة أقوى قليلاً من الوتيرة الصحيحة المسجلة قبل الركود العظيم وأدنى من نسبة 5 في المائة المسجلة في عام 2000.
غير أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات قد أضافت 0.4 نقطة مئوية من الضغوط التصاعدية على النمو الأخير للأجور. وبصرف النظر عن هذه الضغوط، كان من المنتظر لنمو الأجور ضمن «المسح السكاني الحالي» خلال العامين الماضيين أن يسجل 3.5 نقطة مئوية. وهي من النتائج الجيدة برغم كل شيء، لكنها ألطف قليلاً مما تشير إليها بيانات الأجور غير المعدلة. ويجري تضخيم ضغوط أجور العمالة ذات الكسب المنخفض عند النظر فقط في أدنى الأجور المدفوعة.وكما ظهر من التحليل، فإن نمو الأجور في الأسفل يتحرك بوتيرة جيدة. وسجل نسبة 4.1 في المائة على مدار العامين الماضيين - وهي نسبة أعلى من 3.6 في المائة عند النهاية العليا للأجور، وأعلى كذلك من المتوسط العام البالغة نسبته 3.9 في المائة. ولكن في غياب الضغط من العمالة ذات الكسب المنخفض، فإن نمو الأجور في الأسفل كان أقرب ما يكون إلى نسبة 3.3 في المائة.
ومن المهم المحافظة على تأثير هذه الزيادة في الحد الأدنى للأجور ضمن منظورها الصحيح. إذ إن هذه الزيادات ليست مسؤولة عن أغلب حالات نمو الأجور، أو عن معظم التسارع المشهود في وتيرة نمو الأجور، خلال فترة الانتعاش الاقتصادي المشار إليها. وحتى ضمن الثلث السفلي، ساهمت العمالة ذات الكسب المنخفض بما يقرب من خُمس إلى ربع نمو الأجور على مدى العامين الماضيين.
وبقدر أهمية الارتفاع الأخير في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات في هذا الصدد، فمن المحتمل ألا يكون بنفس أهمية تشديد سوق العمل. وفي سوق العمل الضيقة، يلزم الشركات رفع مستويات المنافسة لتوظيف واستبقاء العمالة التي تحتاج إليهم، الأمر الذي - من بين أمور أخرى، يمنح هؤلاء العمال مقدرة أكبر على المساومة من أجل رفع أجورهم.
وقال جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً بأن التواصل مع العمالة التي «جرى التخلي عنها» تقليدياً يعد من أكثر الأسباب إلحاحاً للمحافظة على التوسع لأطول فترة ممكنة. ومع ذلك، يشير هذا التحليل إلى أن الزيادات في الحد الأدنى للأجور تملك تأثيراً حقيقياً وملموساً على الأجور، على الأقل بالنسبة إلى العمال الموظفين فعلياً الذين يستفيدون من هذه الزيادات. وبالنسبة إلى الثلث السفلي، شكلت زيادات الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات الفارق المعتبر بين نمو الأجور قبل وقوع الأزمة الاقتصادية ونمو الأجور الذي يتجاوز هذه الوتيرة الآن.
غير أن هذه الفائدة تجلب رفقتها إشارة تحذيرية بالنسبة لصناع السياسات.
حيث ينظر خبراء الاقتصاد إلى الأجور من زاوية أنها أحد مقاييس الأداء الاقتصادي: إذ ربما يؤدي تسارع نمو الأجور إلى ارتفاع الأسعار في نهاية المطاف مع الإشارة إلى تعاظم المقدرة الاقتصادية للبلاد، رغم أن هذا لم يحدث حتى الآن في الانتعاش الاقتصادي الأميركي المشار إليه.
لكن من شأن هذه الزيادات المستمرة في الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات - وأي إجراءات قد تُتخذ في المستقبل على المستوى الفيدرالي - أن تفرض تشويهاً على بيانات الأجور، الأمر الذي يعكس واقعاً أكثر تشدداً وتقييداً لسوق العمل في الولايات المتحدة مما عليه الأوضاع في الواقع. ولا تزال الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور، رغم أنها لم تسفر عن تأثيرات كبيرة، تشير إلى أن إجمالي نمو الأجور يتقدم بنحو عام إلى الأمام من الواقع الراهن. وبالنسبة إلى العمال ذوي الكسب المنخفض، الذين يستشهد بهم صناع السياسات في كثير من الأحيان، فإن تأثير الحد الأدنى من الأجور ربما يستحق الاقتراب من تسريع نمو الأجور على مدار عامين كاملين.
المنهجية: يعمل هذا التحليل على تعريف «ضغط الحد الأدنى للأجور» بأنه النمو في الحد الأدنى الحقيقي للأجور - ومتوسط الحد الأدنى للأجور في الساعة على المستويات الفيدرالية والولايات والمحليات من الحد الأدنى للأجور وفق العمل - على مدار 12 شهراً، مع حساب حصة الحد الأدنى للأجور في العمل عند بداية فترة الـ12 شهراً المذكورة. وفي إطار تحليل التحول والحصة، فهذا ما يكافئ المساهمة المعدلة هيكلياً في إجمالي نمو الأجور من العمال ذوي الكسب المنخفض. ويستخدم التحليل متوسط الأجور عن الساعة الواحدة عن العمالة الخاصة غير الزراعية والعمالة بالرواتب والمحسوبة استناداً إلى المجموعة المناوبة السابقة ضمن «المسح السكاني الحالي». وهو يستخدم الأجور بالساعة وفق الوارد في المسح عند توفرها للعمالة بالساعة، وبالنسبة إلى الآخرين، فإنه يقسم الأرباح الأسبوعية وفق الساعات الأسبوعية الاعتيادية.
يفرض التحليل الساعات المعتادة في حالة عدم توفرها أو تغيرها، ويضبط الأرباح المكتسبة أسبوعياً للترميز العلوي باستخدام افتراض التوزيع اللوغاريتمي. كما يستبعد الأجور بالساعة غير النموذجية. ورغم هذه التعديلات، تختلف الأجور في «المسح السكاني الحالي» بلا تغير عن متوسط الأرباح بالساعة الواردة في إحصائيات التوظيف الحالية، وهي من مصادر بيانات الأجور الأخرى لمكتب إحصائيات العمل، نظراً للاختلافات في النطاق، والتصميم، والمفهوم. كما يستخدم التحليل نفس المنهجية في حساب الحد الأدنى للأجور على مستوى الولايات والمحليات، وفي تحديد العمال أصحاب الكسب المنخفض، كما كان الحال في التحليل السابق في أبريل (نيسان) من عام 2019.
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.