حفيد روزفلت يقود مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي لمرحلة جديدة من تعزيز التعاون

في الاحتفال باليوبيل الماسّي للقاء الرئيس الأسبق مع الملك عبد العزيز آل سعود على السفينة «كوينسي»

هال دلنو روزفلت أمام الصورة التاريخية للقاء جده والملك المؤسس في فبراير 1945 على متن «كوينسي» (الشرق الأوسط)
هال دلنو روزفلت أمام الصورة التاريخية للقاء جده والملك المؤسس في فبراير 1945 على متن «كوينسي» (الشرق الأوسط)
TT

حفيد روزفلت يقود مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي لمرحلة جديدة من تعزيز التعاون

هال دلنو روزفلت أمام الصورة التاريخية للقاء جده والملك المؤسس في فبراير 1945 على متن «كوينسي» (الشرق الأوسط)
هال دلنو روزفلت أمام الصورة التاريخية للقاء جده والملك المؤسس في فبراير 1945 على متن «كوينسي» (الشرق الأوسط)

«التاريخ يعيد نفسه» هي بالفعل مقولة صحيحة، وهذا الحوار مع هال دلنو روزفلت، يثبت صحة هذه المقولة، فالرجل يتولى رئاسة مجلس الأعمال السعودي الأميركي، الذي يعد من أهم مهامه الترويج للتعاون والاستثمار ما بين السعودية والولايات المتحدة. وهو نفس ما قام به جده الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت، حينما التقى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في 14 فبراير (شباط) 1945، على متن السفينة البحرية الأميركية «كوينسي»، ومنذ ذلك التاريخ بدأ تعزيز العلاقات بين البلدين وترويج التجارة والاستثمار وفتح المجال أمام عمل الشركات الأميركية في المملكة.
اليوم يعد اليوبيل الماسّي على هذا اللقاء التاريخي الذي وقّع فيه البلدان اتفاقية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية والتجارية، وتطورت فيما بعد لاتفاقية تعاون شامل، ومنحت المملكة في نفس العام أول امتياز للتنقيب عن البترول لشركة «ستاندارد أوبا» في ولاية كاليفورنيا والتي انضمت لها فيما بعد شركات «موبيل» و«أكسون» و«تكساسكو» لتشكيل شركة الزيت العربية الأميركية «أرامكو». التي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم «أرامكو السعودية» وتملكها الحكومة السعودية بالكامل.
في حواره مع «الشرق الأوسط»، يطرح حفيد الرئيس روزفلت أفكاراً جديدة لدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وزيارات ترويجية لكل ولاية أميركية للتعريف بالفرص الاستثمارية في المملكة وتشجيع الشركات الراغبة في إنشاء مشروعات واستغلال الفرص والحوافز الاقتصادية التي توفرها المملكة وأيضاً توفير الفرص للشركات السعودية للاستثمار في الولايات المتحدة. وإلى نص الحوار...
> تحتفل الولاية المتحدة والسعودية بتحالفهما القوي لأكثر من ثلاثة أرباع القرن، ورسخ اللقاء على متن السفينة الأميركية البحرية «كوينسي» الأساس لهذه العلاقة القوية، لماذا كان هذا اللقاء مهماً ومحورياً؟
- التقى الرئيس فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز آل سعود في نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان روزفلت قد التقى الرئيس السوفيتي آنذاك جوزيف ستالين، ورئيس الوزراء البريطاني وقتها وينستون تشرشل، في مؤتمر «يالتا» في قمة تاريخية لما بعد الحرب العالمية الثانية، وكان من المفترض أن يلتقي الملك عبد العزيز آل سعود مع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل، لكنه فضّل اللقاء مع الرئيس الأميركي روزفلت أولاً، وكان هذا اللقاء على متن السفينة «يو إس إس كوينسي» واستمر لمدة ما بين 18 و20 ساعة. وتركزت المحادثات على النفط بالطبع، ومهّدا لعمل شركة النفط في تكساس التي أصبحت «تكساسكو»، وانضمت إليها شركات أخرى لتُعرف فيما بعد باسم «أرامكو». وبالإضافة إلى النفط تحدّث الزعيمان أيضاً عن التعاون في القطاع الزراعي وناقشا كيف يمكن أن تقدم وزارة الزراعة الأميركية المساعدة في زراعة سلالة جديدة من القمح أقدر على النمو في البيئة الصحراوية للمملكة، وأرسل الرئيس روزفلت طائرة كانت تسمى «ماكدونالد دوغلاس» (بوينغ حالياً) الجوية بالطيار غاي غرانت، الذي قام بقيادة الطائرة للعائلة المالكة ونتج عن ذلك بدء تشغيل شركة الخطوط الجوية السعودية وشراء المزيد من طائرات «بوينغ».
وحينما عاد الرئيس روزفلت إلى الولايات المتحدة قام باستدعاء الكونغرس وأبلغ المشرعين بأنه التقى الملك عبد العزيز آل سعود، وأن ما أنجزه في الساعات العشرين من التواصل وجهاً لوجه مع الملك كان أكثر مما أنجزته الولايات المتحدة في عدة سنوات، وأعتقد أن هذه كانت رسالة قوية مفادها أن التواصل الإنساني هو الأفضل دائماً.
> وكيف بدأت علاقتك مع المملكة، وما الذي يمكن أن تقدمه لتعزيز العلاقات التجارية الثنائية من خلال التجارة والاستثمار، وهو الشعار الذي ترفعه منذ توليك منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي؟
- بدأت العلاقة في عام 2005 في الذكرى الستين لهذا اللقاء بين الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز، حيث رن الهاتف في منزلي في كاليفورنيا، وقال المتحدث إنه الدكتور مايكل صفا، ويعمل مع الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، وأوضح أنه يتحدث نيابةً عن الملك (الراحل) عبد الله بن عبد العزيز الذي يريد إعادة بناء جسور الصداقة والتعاون بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ويقترح أن يعمل حفيد الرئيس روزفلت مع حفيد الملك عبد العزيز على هذا الهدف ويتجولا في الولايات المتحدة لإعادة التواصل مع الأميركيين وإخبارهم بأن السعودية لا تزال حليفاً قوياً وصديقاً للولايات المتحدة، وأن العلاقات الاقتصادية والتجارية أدت إلى نمو الشركات الأميركية كما أدت إلى نمو الاقتصاد السعودي، ويجب المضي قدماً في هذا المسار.
وفي الأسبوع الذي يليه التقيت مع الحفيد الذي اختاره، وهو ابنه الأكبر الأمير عبد العزيز بن عبد الله، وبدأنا بالفعل السفر والحديث إلى الشركات التي نعرفها، ووجدنا أن معرفتهم بالسعودية ومجلس التعاون الخليجي منحصرة فيما تقدمه شبكات إعلامية مثل «فوكس نيوز» و«سي إن إن» وغيرها. ذهبنا إلى الجامعات التي يوجد بها طلاب سعوديون، وإلى ساوث داكوتا وعدة ولايات لمدة ثلاث إلى أربع سنوات، وساعدنا صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل الذي كان سفيراً للمملكة لدى الولايات المتحدة في ذلك الوقت.
وبحلول عام 2005، كوّنت صداقات مع عدد من أعضاء مجالس الإدارة لكل من الشركات الأميركية والسعودية. وتحدث معي أحد أعضاء مجلس إدارة من عائلة علي رضا عن المساعدة في جذب الأعمال التجارية الأميركية. وتوليت منصب مدير تطوير الأعمال لمجموعة علي رضا، وكنت أنتقل ما بين المملكة والولايات المتحدة، ثم أقمت في منطقة الخُبر بالسعودية من 2008 إلى 2010، ثم انتقلت زوجتي من كاليفورنيا إلى البحرين وعشنا هناك عشر سنوات، وشاركت زوجتي في أنشطة جمعية السيدات الأميركية في كل من البحرين والظهران، وكونتْ العديد من الصداقات.
وعدنا إلى الولايات المتحدة واتصل بي الرئيس السعودي للمجلس عبد الله الجمعة، وحدثني عن المنصب والرغبة في قيادة تمتلك خبرة في كلا البلدين وتساعد في تقوية الجسور بين الشركات الأميركية والسعودية. وكان الأمر جذاباً بالنسبة إليّ لأنني بذلك سأستمر فيما رسّخه جدي الرئيس روزفلت من إرث في تقوية العلاقات مع المملكة، ومواصلة بناء جسور الصداقة التي بدأها منذ عام 1945.
> تحتفل المملكة والولايات المتحدة بتحالفهما القوي لأكثر من ثلاثة أرباع القرن، وشهدت العلاقات تقلبات وتحديات سياسية، بصفتك حفيد الرئيس روزفلت والمؤسس المشارك وعضو مجلس إدارة العديد من المنظمات الأميركية العربية، هل الشراكة السياسية أم الاقتصادية أم العسكرية هي الأقوى بين البلدين؟ وما الذي يمكن أن تضيفه في مجلس الأعمال السعودي الأميركي؟
- مجلس الأعمال السعودي الأميركي ليس كياناً سياسياً، نحن منظمة تتطلع لخلق فرص عمل ودفع للفرص التجارية، والعلاقات الثنائية هي علاقات استراتيجية للغاية تذهب إلى ما هو أكثر من الجغرافيا السياسية للعلاقات التجارية، لأنها بمثابة الغراء الذي يبقي كل الأشياء تعمل معاً. وخلال عملي، فإن التعاون العسكري والأمني يوفر الأمان الذي تزدهر فيه التجارة، وأي رئيس شركة يفكر في التوجه إلى السعودية أو أوروبا أو أفريقيا فإن السؤال المطروح دائماً: «هل هذا مكان آمن لعائلتي؟»، ففي المحادثات مع أي شركة أميركية حول ممارسة الأعمال التجارية في المملكة، نستغرق عشر دقائق في مناقشة الفرص وهم يعرفون الفرص المتوفرة، وبعدها نتحدث عن الحياة الاجتماعية. ومن واقع تجربتي بالحياة والعمل في المملكة، أعطي الكثير من المعلومات وكيف نشعر بالأمان وتتسوق زوجتي بكل أمان في الأسواق في فصل الصيف حتى الواحدة صباحاً، في مقابل ما تعرفه من معدلات جريمة مرتفعة في ولاية مثل تكساس على سبيل المثال.
> كان محور المحادثات بين الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز حول النفط، واليوم يتحدث الرئيس ترمب عن أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للاعتماد على النفط من منطقة الشرق الأوسط، ويجادل بعض الخبراء في ذلك وأن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستغناء عن نفط المنطقة، فما رأيك؟
- نعم أصبحت الولايات المتحدة الأولى في إنتاج النفط والغاز الطبيعي تحت إدارة ترمب لأنه تم تغيير القوانين بما يسمح لصناعة النفط بالازدهار، والأمر يتوقف على نتائج الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن كان هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض فإنه قد يتم تغيير الكثير من تلك الأمور التنظيمية للصناعة مرة أخرى، وقد يتم تغيير القرارات التي سمحت للولايات المتحدة بأن تصبح مستقلة ولا تعتمد على استيراد النفط، لكني لا أعتقد أن العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة كلها تتعلق بالنفط، والمملكة تعمل كل ما في وسعها لتقليل الاعتماد على صناعة النفط وتتجه إلى تنويع الاقتصاد وفقاً لـ«رؤية 2030» لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتتطلع لتطوير قطاع التكنولوجيا والتصنيع والتصدير، وأن تصير دولة مصدرة للمنتجات والسلع والخدمات.
> كانت المملكة هدفاً للهجمات الإلكترونية وعملت خلال السنوات الماضية في تنمية قطاع التكنولوجيا وتعزيز الإنفاق على مشروعات الأمن الإلكتروني وتأمين البيانات، كما أعلنت الرياض بداية الشهر عن مبادرتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مجال الأمن السيبراني. مجلس الأعمال السعودي الأميركي أصدر دراسة توقع فيها أن تنمو سوق الأمن الإلكتروني السعودي بمعدل نمو سنوي 16.5% بين عامي 2018 و2023 بما يمثل أكبر سوق في الشرق الأوسط، في رأيك ما المخاطر والتحديات المحتملة في مجال الأمن السيبراني؟
- نعم الأمن السيبراني أصبح مجالاً مهماً بشكل لا يصدَّق. وجميع الدول، وليس فقط السعودية، تدرك أهمية هذا القطاع. ويجب على أي شركة صناعية أن تتأكد أن جميع سجلاتها آمنة، وهذا ينطبق على كل الشركات مثل شركات النفط والغاز حتى القطاع الصحي. ولدينا حالياً وفد من الشركات الأميركية العاملة في مجال الأمن السيبراني يزور المملكة، فلم يعد يهم ما هو القطاع الذي تعمل فيه، فإذا لم تقم بوضع بروتوكول أمنى سيبراني فإن الأمر قد يكون مدمراً لشركتك مع خطر سرقة المعلومات. وهذا جعل الأمن السيبراني ضرورة ملحّة. وبالفعل اهتمام المملكة بهذا المجال يفتح الباب لكي تصبح المملكة منتجة للتكنولوجيا أكثر من مجرد مستهلكة لها، وهذا شيء رائع للسعودية، خصوصاً أن هناك جيلاً رائعاً من الشباب السعودي لديهم إمكانات هائلة، إضافةً إلى أن شركات مثل «بوينغ» تقدم منحاً دراسة للسعوديين وتساعدهم على خلق فرص للنمو، وأعتقد أن هذا أمر رائع.
> تتجه المملكة السعودية أيضاً إلى تنمية صناعة الترفيه والسياحة، والاستحواذ على مكان لها على خريطة السياحة العالمية، فما فرص نمو هذا القطاع؟
- بالفعل خلال العامين الأخيرين ازدهر قطاع الترفيه في المملكة بشكل كبير. والرياض اليوم اختلفت عما كانت عليه منذ خمس سنوات. اليوم هناك حفلات للمغنية ماريا كاري وحفلات موسيقية يحضرها الرجال والنساء. وينظم المجلس رحلة لوفد سعودي للترويج في الولايات المتحدة للسياحة الترفيهية، وبدأت بالفعل مفاوضات مع شركة «Six Flags» للألعاب الترفيهية، والتي يقال إن مشروعها في المملكة سيكون أكبر مرتين من مساحة «ديزني». وعندما ننظر إلى ديمغرافية السكان في المملكة نجد أن 80% من السكان تقل أعمارهم عن 40 عاماً، وهم يريدون أن يملكوا القدرة على التمتع بالأفلام والحفلات الموسيقية ومتنزهات الترفيه داخل بلادهم. والمملكة تملك أيضاً فرصاً هائلة في مجال سياحة الغوص في البحر الأحمر وهو مجال لم يتم اكتشافه بعد.
> وافقت إدارة ترمب على نقل الخبرة النووية إلى السعودية، حيث تخطط المملكة لبناء سبعة مفاعلات نووية توفر احتياجاتها من الطاقة، كيف يمكن لمجلس الأعمال السعودي الأميركي المساعدة في تمهيد الطريق لتحقيق هذا النقل للتكنولوجيا؟
- نحن كمنظمة ليست لدينا القدرة على لعب دور الترويج السياسي عند المشرعين الأميركيين، لأننا لسنا هيئة سياسية، لكننا نضع أنفسنا في وضع استعداد للتحرك بمجرد اتخاذ تلك القرارات، ويمكننا مساعدة الشركات الأميركية للمساهمة في هذه المشروعات، وحينما يتم اتخاذ القرار فإننا سنركز على استغلال الفرص للموردين الأميركيين لتوفير سلعهم وخدماتهم. ومن المهم أن يعرف المشرع الأميركي عدد الوظائف التي يمكن أن تتولد حينما تقوم الشركات الأميركية بتصدير منتجاتها.
> استحوذ صندوق الثروة السيادية السعودي على حصص في شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى بحصة 5% في شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية والتي تقدَّر بنحو ملياري دولار، وحصة تقدر بنحو 3.5 مليار دولار في شركة «أوبر»، فكيف ترى الاستثمارات السعودية للصندوق وجذب الاستثمارات الأجنبية؟
- لا جدال أن المملكة تقوم بعمل رائع في تنويع مصادر الدخل كمحرك فعال لتنويع الاقتصاد وتعظيم أصول الصندوق، وتتخذ خطوات لتضع قوانين تتوافق مع قوانين الأعمال والاستثمار الدولية، لذلك حينما تفكر شركة في الولايات المتحدة في الاستثمار في السعودية فإن الأسئلة التي ستُطرح ستكون حول القوانين التي تحكم القيام بالأعمال والأحكام. والآن يمكن لأي شركة أن تكون مملوكة للأجانب بنسبة 100%. وكل هذه الخطوات تمهد الطريق لنمو وازدهار التجارة.
مهمّتنا الآن أن نكون قادرين على التواصل مع الشركات الأميركية لتعريفهم بكل تلك الإنجازات، وأيضاً خلق الفرص للشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في النمو والمجيء إلى الولايات المتحدة، ولدينا في المجلس خبراء اقتصاديون يقومون بدراسة الفرص التجارية ودراسة السوق ويقيّمون الفرص المتوفرة وعدد الشركات التي تقدم منتجات مشابهة، فإذا كانت شركة أميركية ترغب في دراسة الفرص في السعودية وفرص التصنيع، فهناك حوافز جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر وفرص لبيع المنتج بنسبة أقل 25% من المنتجات المنافسة، وهو ما نحاول مساعدة الشركات الأميركية لمعرفته عن تلك التطورات وأن تكون جاهزة للاستفادة منها.
والاتجاه الآن إلى الفرص الهائلة للسلع والخدمات، وإلى قطاعات مثل الأمن السيبراني وتطور التكنولوجيا، وانظروا إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، لديها تخصصات مجالات في الطاقة والبيئة والزراعة، وهناك توجه لتشجيع توطين التكنولوجيا المحلية وتشجيع القطاعات الصناعية على النمو المحلي لكي تصبح السعودية منتجاً للسلع والخدمات والتكنولوجيا وليس مستهلكاً لها.
> في تقرير حديث للبنك الدولي، وضع السعودية كأكبر مصلح من بين 190 اقتصاداً في مجال تمكين المرأة والقيام بالأعمال، وأشاد بالإنجاز الذي حققته المملكة في تمكين المرأة. في رأيك كيف يسهم تشجيع تمكين المرأة اقتصادياً في دفع النمو الاقتصادي وتشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية؟
- لقد لمست خلال السنوات الخمس الماضية تطوراً إيجابياً هائلاً، وهناك تشجيع كبير لعمل المرأة وتوليها مناصب قيادية وتوجيه المرأة السعودية إلى التفوق في الدراسات الهندسية. واليوم سنجد السيدات السعوديات في كل الأعمال، ليس فقط في الإدارات الحكومية وإنما أيضاً في القطاع الخاص، وقد أثبتن جدارة كبيرة والتزاماً قوياً بأخلاقيات العمل ويردن إثبات أنفسهن. وهناك شركات سعودية لديها عدد من المشاريع مع الشركات الأميركية التي توفر برامج تدريبية للطلبة السعوديين للحصول على تجربة العمل وفقاً لثقافة العمل الأميركية، وتجد إقبالاً كبيراً بين الطلبة السعوديين وبصفة خاصة النساء للحصول على خبرة العمل في شركة أميركية. والمثير في الأمر أن الطالبات السعوديات حينما يبدأن هذه البرامج يكون طموحهن هو الحصول على درجة البكالوريوس ثم تتزايد لديهن الرغبة في الدراسة للحصول على درجة الماجستير ثم الدكتوراه، وفي مجالات تخصصية فريدة. وهذا أمر رائع للاستفادة منهن وخبراتهن في دفع الاقتصاد السعودي حينما يعدن للعمل في المملكة.
ويتطلع المجلس للعمل والتعاون عن كثب مع السفارة السعودية بالولايات المتحدة للتواصل مع كل ولاية أميركية للتعريف بالفرص التجارية في المملكة وزيادة العلاقات التجارية ونتطلع إلى مزيد من هذا التعاون.


مقالات ذات صلة

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

تعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»

استقبل «ميناء جدة الإسلامي» أول سفينة سكر من السفن ذات الحمولات الكبيرة، تحمل اسم «إن كي آر أليس»، بحمولة تُقدَّر بنحو 60 ألف طن من السكر...

الشرق الأوسط (الرياض)
الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال «أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

«أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

أعلنت «أملاك العالمية للتمويل» عن إطلاق منتجها الجديد «شراء المديونية»، ضمن جهودها لتطوير حلول تمويلية رقمية أكثر مرونة، تتيح للعملاء نقل المديونية الحالية إلى…

خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)

السوق السعودية تتراجع 0.8 % مع ضغوط البنوك رغم صعود «أرامكو»

رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.8 % مع ضغوط البنوك رغم صعود «أرامكو»

رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، فاقداً 86 نقطة، ليغلق عند 10716 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال.

جاء أداء السوق في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع المخاوف بشأن تأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتراجع سهما «الأهلي السعودي» و«مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة ليغلق الأول عند 37.32 ريال، والثاني عند 64.45 ريال.

كما هبطت أسهم «سبكيم» و«علم» و«مسار» و«بي إس إف» و«صافولا» و«ساسكو» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنحو 1 في المائة ليغلق عند 26.86 ريال، مدعوماً بصعود أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 86 دولاراً للبرميل.

وصعد سهم «العقارية» بنسبة 8 في المائة، ليغلق عند 17.07 ريال، بعد إعلان الشركة رفع الإيقاف عن أرض مملوكة لها شمال مدينة الرياض.

كما قفز سهما «البحر الأحمر» و«إنتاج» بالنسبة القصوى، ليغلق الأول عند 27.28 ريال، والثاني عند 28.96 ريال.


وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)

يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إلى الكونغرس، الثلاثاء، للإدلاء بشهادته أمام المشرعين، في اختبار مبكر لمساره في قيادة البنك المركزي، وسط ترقب بشأن مدى قدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية المستمرة من الرئيس دونالد ترمب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة.

وسيظهر وارش أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، الثلاثاء، قبل أن يمثُل أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، حيث يُتوقع أن يعرض رؤيته بشأن الاقتصاد ومسار السياسة النقدية، إضافة إلى خططه لإدارة مراجعات داخلية تتناول قضايا محورية تخص «الاحتياطي الفيدرالي» والاقتصاد الأميركي، وفق «رويترز».

وجاء تولي وارش رئاسة البنك المركزي وسط إشادة واسعة من ترمب خلال مراسم تنصيبه في مايو (أيار)، حين وصفه الرئيس بأنه الشخص المناسب لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إياه إلى «الذهاب وتحقيق النتائج». إلا أن خطوات وارش الأولى منذ توليه المنصب أشارت إلى توجه أكثر استقلالية مما كان يخشاه بعض المنتقدين، مع غياب مؤشرات واضحة على انحيازه إلى أجندة ترمب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن قدرة وارش على الحفاظ على ثقة الرئيس، مع إدارة السياسة النقدية بصورة مستقلة، ستكون عاملاً حاسماً في مرحلة اقتصادية تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار النقاش حول التضخم، وتأثيرات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة.

وقال جون فاوست، المستشار السابق لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول وأستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إن المخاوف من أن يكون وارش مجرد «أداة بيد الرئيس» تراجعت بعد أول مؤتمر صحافي له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة؛ إذ بدت تصريحاته أقرب إلى دعم الإبقاء على السياسة الحالية بدلاً من التحول السريع نحو التيسير النقدي.

وأضاف أن تعيينات وارش الأخيرة في فرق العمل التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» عززت هذا الانطباع، بعدما اختار مجموعة من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المركزيين المعروفين بخبراتهم، بدلاً من شخصيات ذوي طابع آيديولوجي أو حزبي.

لا إشارات واضحة إلى خفض قريب للفائدة

ورغم أن ترمب أعلن خلال عملية اختيار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أنه يريد شخصاً يضمن خفض أسعار الفائدة، فإن وارش لم يقدم حتى الآن إشارات واضحة إلى قرب اتخاذ هذه الخطوة.

وقال صامويل تومبز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن وارش ربما حصل على دعم الرئيس عبر إرسال إشارات تميل إلى السياسة التيسيرية، لكنه أصبح بعد توليه المنصب يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بناءً على تقييم اقتصادي مستقل.

وأضاف أن تجربة باول أظهرت حدود تأثير التدخل السياسي على عمل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن وارش يدرك أن إرثه ومسألة إعادة تعيينه مستقبلاً قد يعتمدان على قدرته على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

وفي تقرير السياسة النقدية الذي قدمه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الكونغرس الأسبوع الماضي، أشار البنك إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يسهِم في رفع بعض الأسعار، بعدما كان وارش قد أبدى سابقاً تفاؤلاً بأن هذه التكنولوجيا قد تعزز الإنتاجية وتخفض التضخم على المدى الطويل.

كما أقرّ وارش بأن توقيت تحقق المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جانب العرض والإنتاجية لا يزال غير مؤكد، في حين أن تأثيراته الحالية تظهر بشكل أكبر من خلال زيادة الطلب على رأس المال والعمالة الماهرة والبنية التحتية.

تعيينات بعيدة عن التيار المؤيد لترمب

تشير التعيينات الأولى التي أجراها وارش إلى عدم وجود توجه واضح نحو تعزيز نفوذ الدائرة المقربة من ترمب أو حركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً».

فقد استعان وارش بعدد من المستشارين والخبراء الاقتصاديين، بينهم بول وينفري، الذي سبق أن شارك في إعداد فصل ضمن وثيقة «مشروع 2025» المثيرة للجدل، قبل أن ينأى لاحقاً بنفسه عن بعض المقترحات الواردة فيها.

كما عيّن دانيال هايل، المحلل المحافظ في السياسات العامة، مستشاراً مؤقتاً للسياسة، واختار جون ماكونيل كاتباً لخطاباته، وهو جمهوري عمل سابقاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني.

ومن داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، استعان وارش بخبراء اقتصاديين مخضرمين، بينهم دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم، في خطوة تعكس تركيزه على الخبرة الفنية في إدارة المؤسسة.

اختبار العلاقة مع البيت الأبيض

ورغم البداية الهادئة، قد تواجه علاقة وارش مع ترمب اختبارات صعبة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا استمر التضخم مرتفعاً أو تصاعدت الدعوات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة.

كما قد يجد وارش نفسه أمام تحديات إضافية إذا واصلت إدارة ترمب محاولاتها لإقالة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما قد يضعه أمام خيار الدفاع عن استقلالية المؤسسة أو الدخول في مواجهة مع البيت الأبيض.

وقالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند سابقاً لوريتا ميستر إن ترمب أعلن خلال مراسم تنصيب وارش أنه يريده «مستقلاً تماماً»، مضيفة أن مدى استمرار هذا النهج لا يزال غير واضح.

وأضافت: «حتى الآن، الأمور تسير بشكل جيد»، عادَّةً أن تشكيل فرق العمل الجديدة في «الاحتياطي الفيدرالي» يمثل خطوة واعدة.


اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ذكرت قناة «تي في طوكيو» يوم الثلاثاء، أن الحكومة اليابانية ستضيف حاشية في خطتها الاقتصادية، تشير إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية. وأضافت «تي في طوكيو» أن الحكومة، في النسخة النهائية من الخطة، ستطلب من بنك اليابان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب «لتحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار»، مؤكدة بذلك عدم نية الحكومة التدخل في السياسة النقدية.

وكان مشروع سابق للخطة الاقتصادية الحكومية قد تسبب في موجة بيع للين والسندات؛ إذ أعطى الأسواق انطباعاً بأن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجهات التيسيرية، ستضغط على البنك المركزي لتأجيل رفع أسعار الفائدة. واضطر الوزير المسؤول عن الخطة لاحقاً إلى الاعتراف بأن الحكومة ستُعدِّل الصياغة لتهدئة مخاوف السوق. ومن المرجح أن يُقرَّ مجلس الوزراء النسخة النهائية من الخطة، وهي الأولى التي تُعدِّها إدارة تاكايتشي، الأسبوع المقبل.

صناديق التقاعد

وفي سياق منفصل، أشار صناع السياسات اليابانيون، يوم الثلاثاء، إلى إمكانية إجراء تغييرات على توزيع أصول صناديق التقاعد الحكومية العملاقة في البلاد، على الرغم من أنهم لم يقدموا أي مؤشرات حول توقيت أو حجم أي تغيير. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن اليابان قد تنظر في تعديل توزيع أصول الصناديق إذا تغيرت بيئة الاستثمار بشكل حاد.

وأضافت كاتاياما في مؤتمر صحافي: «سيشمل التغيير في البيئة زيادة جاذبية الأصول اليابانية، مع دفع الحكومة بقوة لاستراتيجيتها التنموية». كما أوضحت أن تفاصيل أي تغيير يجب أن تُناقش مع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، المشرفة على صناديق التقاعد الحكومية.

وصرح وزير الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، كينيتشيرو أوينو، في مؤتمر صحافي منفصل، بأن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية GPIF)) إذا لزم الأمر، ولكنه قلل من احتمالية حدوث أي تغييرات قريبة المدى.

وقال أوينو إن بيئة الاستثمار «لم تنحرف بشكل كبير عما هو مفترض في المحفظة الأساسية». وأضاف أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية سيسعى إلى دعم النمو الاقتصادي «من خلال زيادة الاستثمارات بشكل مطرد في المشاريع المحلية، بما في ذلك الاستثمار الخاص الياباني».

وقد خففت هذه التصريحات من تكهنات السوق بشأن إعادة هيكلة وشيكة لمحفظة صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية، (أكبر صندوق تقاعد في العالم) والذي كان يدير أصولاً بقيمة 293.6 تريليون ين (1.81 تريليون دولار) في نهاية مارس (آذار). وأي تحول كبير في استراتيجيته قد تكون له تداعيات على الأسواق العالمية.

وارتفع الين وسندات الحكومة اليابانية بشكل ملحوظ بعد تصريح كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستسعى إلى إيجاد سبل لتشجيع صناديق التقاعد، بما فيها صندوق معاشات التقاعد الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير.

طوكيو وواشنطن في حوار وثيق

وبموجب خطة إدارته الحالية، يخصص صندوق معاشات التقاعد الحكومي 25 في المائة لكل من السندات المحلية والأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية. ويسمح الصندوق بهامش انحراف قدره 6 نقاط مئوية حول النسبة المستهدفة للسندات المحلية.

وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، بأن اليابان لا تعتزم تغيير النسب المستهدفة لتخصيص أصول صناديق التقاعد الحكومية، ولكنها قد تعمل ضمن النطاقات المسموح بها حالياً، لتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأصول المحلية.

ويُذكر أن صندوق معاشات التقاعد الحكومي مُلزم بالاستثمار حصرياً لمصلحة المستفيدين من المعاشات التقاعدية، ولا يجوز له استخدام أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية. واليابان والولايات المتحدة في حوار وثيق مع ذلك.

وأشار بعض المحللين إلى أن تصريحات كاتاياما الأسبوع الماضي فتحت الباب أمام الصندوق لزيادة حيازاته من السندات الحكومية اليابانية، وهي خطوة قد تُسهم في كبح جماح ارتفاع العائدات، وتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض الحكومية.

كما ذكر المحللون أن إعادة توطين واسعة النطاق لأصول صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني من الخارج قد تدعم الين، الذي لا يزال قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى أن أسعار الفائدة في اليابان لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

وفي بيان مشترك وُقِّع في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفق وزيرا المالية الأميركي والياباني على أن أي استثمار خارجي من قِبَل أدوات الاستثمار الحكومية، كصناديق التقاعد، يجب أن يكون لأغراض «العائد المعدل حسب المخاطر والتنويع، وليس استهداف أسعار الصرف لأغراض تنافسية».

وعند سؤالها عما إذا كانت تصريحاتها الأخيرة بشأن صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني تتوافق مع اتفاق البيان المشترك، قالت كاتاياما: «لا يوجد أي تغيير على الإطلاق فيما ورد في البيان. وكما هي الحال دائماً، فإن اليابان والولايات المتحدة على تواصل وثيق للغاية».