الجيش الحر يرفض اقتراح دي ميستورا بتعليق النزاع في حلب ويقترح تنفيذه في «المناطق المحررة»

حلب والغوطة الشرقية أكثر المناطق تؤوي نازحين يحتاجون للإغاثة والحماية

عناصر من الشرطة التركية في محطة للوقود على الحدود التركية السورية مر عليها البيشمركة في طريقهم لكوباني أمس  (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية في محطة للوقود على الحدود التركية السورية مر عليها البيشمركة في طريقهم لكوباني أمس (رويترز)
TT

الجيش الحر يرفض اقتراح دي ميستورا بتعليق النزاع في حلب ويقترح تنفيذه في «المناطق المحررة»

عناصر من الشرطة التركية في محطة للوقود على الحدود التركية السورية مر عليها البيشمركة في طريقهم لكوباني أمس  (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية في محطة للوقود على الحدود التركية السورية مر عليها البيشمركة في طريقهم لكوباني أمس (رويترز)

أعلن الجيش السوري الحر رفضه مقترح تعليق النزاع في مدينة حلب الذي تقدم به المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا أول من أمس، القاضي بإقامة ما سماه «مناطق مجمدة» في سوريا يتم فيها تعليق النزاع والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، متقدما باقتراح بديل، هو تنفيذ المناطق المجمدة في «المناطق المحررة من سيطرة نظام» الرئيس السوري بشار الأسد، وتحديدا في القنيطرة (جنوب البلاد) وريفي حلب وإدلب الممتدين من الحدود التركية إلى العمق السوري.
وقال عضو هيئة رئاسة أركان الجيش السوري الحر أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا المقترح، على أهميته: «يصعب تنفيذه في حلب أو في أي منطقة تتضمن تماسا عسكريا مباشرا مع قوات النظام لأننا لن نوقف القتال هناك، وخصوصا في المناطق التي نتمتع فيها بتفوق عسكري»، مشيرا إلى أن حلب «لا يمكن تنفيذ هدنة فيها كوننا نحاول التقدم إلى مناطق جديدة فيها، فيما يحاول النظام استعادة أحياء تسيطر عليها المعارضة».
وتنقسم السيطرة في مدينة حلب بين القوات النظامية وقوات المعارضة، إذ تسيطر الأخيرة على الأحياء الشرقية وجزء من الأحياء الشمالية، فيما تحولت مناطق حلب القديمة إلى نقاط اشتباك مستمرة، بينما يحتفظ النظام بالسيطرة على المناطق الجنوبية وجزء من الأحياء الغربية. وتتركز الاشتباكات في المدينة على المدخل الواقع في الشمال الشرقي، قرب سجن حلب المركزي، وعلى المدخل الشمالي الغربي من جهة مجمع الزهراء، فيما تشهد مناطق شمال حلب اشتباكات وقصفا مستمرا من الطرفين.
وقال العاصمي إن مدينة حلب «يستحيل أن تشهد هدوءا» نظرا إلى الخارطة المتغيرة يوميا على صعيد الاقتتال فيها، وتقدم قوات المعارضة من جهات وانحسار تواجدها من جهات أخرى. لكن المدينة: «تمتاز بجانب إيجابي بالنسبة لنا، وهو أن مساحتها كبيرة جدا، ما يعني أن قوات النظام، لا يمكن أن تحاصرها أبدا، خلافا لما يشيعه النظام بأنه قادر على إطباق حصار عليها». وأشار إلى أن عجز النظام عن تنفيذ ذلك المخطط «يعود إلى فقدانه الكادر البشري والكثير الذي يحتاجه لخنق المدينة ومحاصرتها»، علما بأن مساحتها تعادل 5 أضعاف مساحة الغوطة الشرقية في دمشق التي يحاصرها النظام. وقال: إن النظام «يقصف أحياءها الخاضعة لسيطرة المعارضة من مسافات بعيدة، كما ينفذ غارات جوية، لكنه غير قادر على محاصرتها والتقدم فيها، ما يدفعه لأن يطالب بمنطقة تجميد عمليات فيها لتخفيف الضغط العسكري عليه».
وكان دي ميستورا قال بعد لقائه أعضاء مجلس الأمن الدولي إنه ليست لديه خطة سلام وإنما «خطة تحرك» لتخفيف معاناة السكان بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب. وقال المبعوث الأممي بأن مدينة حلب المقسمة قد تكون «مرشحة جيدة» لتجميد النزاع فيها، من دون مزيد من التفاصيل، مشددا على أنه «ينبغي أن يحصل شيء يؤدي إلى تجميد النزاع في تلك المنطقة ويتيح الفرصة لتحسين الوضع الإنساني وللسكان لكي يشعروا بأنه، على الأقل هناك، لن يحدث مثل هذا النزاع».
وكشف العاصمي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المقترح «بدأ قبل 3 أشهر»، وأن مندوبي دي ميستورا الذين اجتمعوا مع أعضاء المجلس العسكري في الجيش السوري الحر «طرحوا الفكرة في سياق رديف، إذ بحثوا إمكانية أن تكون هناك هدن عسكرية في بعض المناطق». لكن إجابة الجيش السوري الحر، كانت «الموافقة على شرط أن تكون الهدن في المناطق المحررة من سيطرة النظام والخاضعة لسيطرتنا، وليس في المناطق التي يعاني فيها النظام من وضع عسكري حرج». وأشار إلى «أننا طرحنا فكرة إقامة هذه المنطقة في القنيطرة التي تعد شبه محررة، على أن يتضمن اتفاق الهدنة التزاما منا بعدم استعمال المنطقة كقاعدة انطلاق لعمليات الجيش الحر، في مقابل أن لا تقصفها طائرات النظام، وتكون المنطقة محمية من قبل عناصر الأمم المتحدة الذين يشرفون على مراقبة تنفيذ الهدنة».
ويعني هذا المطلب، إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا، وهو ما تسعى إليه المعارضة، لكن دمشق وحلفاءها يرفضون هذا الطلب، علما بأن المعارضة تراه «حلا مناسبا سيؤدي إلى طرد القوات الحكومية من مناطق كثيرة، كونها لا تستطيع إلا استخدام سلاح الجو لقصف مواقع المعارضين».
ويعد تخصيص مناطق محمية ومحيدة عن النزاع، ضرورة من وجهة نظر الأمم المتحدة، ووجهة نظر الجيش السوري الحر أيضا على حد سواء، وسط معلومات بوجود 4.7 مليون نازح في سوريا وحدها، وأجبروا على النزوح أكثر من مرة بسبب الاشتباكات المتنقلة وتشمل 10 محافظات على الأقل داخل البلاد. وإذ أكد العاصمي أن الجيش الحر «يؤيد إنشاء مناطق آمنة في سوريا لتخفيف النزوح الداخلي والخارجي»، قال: إن «الأمم المتحدة تسعى إلى تهدئة المنطقة بهدف إدخال المعونات الإغاثية». وأضاف: «برغم أهمية هذا المسعى، فإن ذلك لا يعفي المجتمع الدولي من البحث عن حل شامل»، معتبرا أن الأمم المتحدة «للأسف تحولت إلى جمعية خيرية إذ لا تبحث عن حل شامل».
ويُنظر إلى حلب، التي باتت مقسمة منذ هجوم للمعارضة في صيف 2012 بين مناطق تسيطر عليها القوات النظامية في الغرب وأخرى تسيطر عليها المعارضة في الشرق، على أنها المنطقة المثالية لإنشاء هدنة لوقف النار فيها، بعد نجاح هدنة سابقة في حمص مهّدت لاتفاق شامل قضى بإخراج قوات المعارضة منها إلى مناطق آمنة خاضعة لسيطرتهم شمال المحافظة. إضافة إلى ذلك، يعد ريف دمشق والغوطة الشرقية مكانين مناسبين أيضا، كون الغوطة التي تحاصرها القوات الحكومية وتنفذ فيها عمليات متواصلة في مسعى للسيطرة عليها، تضم أكثر من نصف مليون نازح، إضافة إلى نصف مليون آخرين من السكان فيها. تلك المناطق، في حاجة إلى إدخال مساعدات غذائية، بحسب ما تقول مصادر المعارضة، كذلك حلب التي تؤوي ما يزيد على نصف مليون مواطن.
غير أن المعارضة تتخوف من عدم التزام النظام بالهدنة. وقال العاصمي إن الهدنة في حمص: «نُفذت بضمانة إيرانية»، كما أن المخاوف تمتد إلى «الهواجس من استغلال النظام للهدنة بإدخال قواته الأمنية وتنفيذ اعتقالات في المدن والمناطق المحيدة عن النزاع». إضافة إلى ذلك، تطالب المعارضة بوجوب ضمانات دولية لإنشاء جيوب محمية، وتطمينات على أعلى المستويات «كي لا تُفسّر الموافقة على أن الثورة وقفت عند حدود هذه المناطق»، بحسب تأكيد العاصمي.
وفي مقابل المخاوف من خرق النظام للهدن واستغلالها، يؤكد العاصمي «أننا نحترم الهدنة بهدف حماية ناسنا وشعبنا»، مشددا على أنه في حال تمت الموافقة على الهدنة بشروط الجيش السوري الحر، أي في المناطق المحررة، فإن ذلك «سيدفعنا لإصدار أوامر تلزم جميع المقاتلين بالتهدئة»، مشيرا إلى أن سلطة الجيش الحر «قائمة على أكثر من 30 فصيلا فاعلا، أما الذين لا سلطة لنا عليهم، وهم تنظيمات متشددة، فإنهم لا يمثلون العدد الكبير من المقاتلين المعارضين».
وأكد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن حكومته مستعدة «للنظر» في اقتراح دي ميستورا لكنها تنتظر تفاصيل إضافية من اجتماع من المفترض أن يكون انعقد مساء أمس الجمعة. وقال دبلوماسيون إن الدول الأعضاء في المجلس منفتحة إلى حد ما على «الخطة» التي قد تكون خطوة أولى على طريق حوار وطني، لكنها تريد مزيدا من التفاصيل.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.