إردوغان يهدد بضرب النظام وداعميه في أي منطقة من إدلب

أرسل وفداً إلى موسكو بعد اتصاله ببوتين... ودمشق تقول إن الرئيس التركي «منفصل عن الواقع»

TT

إردوغان يهدد بضرب النظام وداعميه في أي منطقة من إدلب

هدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بضرب قوات النظام السوري وداعميه، سواء في مناطق «تفاهم سوتشي» أو خارجها، إذا أصيب جندي تركي آخر في إدلب، وأكد أن «الطيران الذي يقصف المدنيين لن يستطيع التحرك بحرية من الآن فصاعداً كما كان الوضع من قبل».
وأعلنت أنقرة أن وفداً تركياً سيتوجه خلال الأيام القليلة المقبلة إلى موسكو لمواصلة المباحثات مع الجانب الروسي حول الوضع في إدلب، بينما أجرى المبعوث الأميركي الخاص إلى روسيا جيمس جيفري مباحثات حول الملف ذاته مع عدد من المسؤولين الأتراك في أنقرة أمس.
وقال إردوغان إن تركيا ستضرب القوات النظامية السورية في أي مكان بشمال سوريا إذا أصيب أي جندي تركي آخر وقد تستخدم القوة الجوية، مشيراً إلى أن تركيا عازمة على طرد هذه القوات إلى ما وراء مواقع المراقبة التركية في منطقة إدلب بشمال غربي سوريا بنهاية فبراير (شباط) الحالي، بحسب المهلة التي حددها من قبل. وأضاف: «سنقوم بكل ما يلزم على الأرض وفي الجو دون تردد».
وذكر إردوغان، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي في أنقرة، أمس (الأربعاء)، أن الطائرات التي تقصف المدنيين في محافظة إدلب السورية، لن تتمكن بعد اليوم من التحليق بحرية في أجواء المدينة، وأن الجيش التركي سيضرب قوات النظام السوري، في حال كرر اعتداءاته على الجنود الأتراك، حتى لو كان ذلك خارج المناطق المشمولة باتفاق سوتشي، معبراً: «في حال اعتدائه على قواتنا، سنضرب جيش النظام السوري حتى في المناطق غير المشمولة باتفاق سوتشي». وأشار إلى أن تركيا لن تظل صامتة حيال ما يجري في إدلب، رغم تجاهل الجميع للمأساة الحاصلة هناك، مضيفاً: «النظام السوري ومن يدعمه من الروس والميليشيات الإيرانية، يستهدفون المدنيين باستمرار في إدلب، ويرتكبون مجازر ويريقون الدماء، والذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان يتجاهلون هذه المجازر».
وتابع الرئيس التركي أن معظم هجمات قوات النظام السوري وروسيا والمجموعات التي تعمل معها، لا تستهدف الإرهابيين، بل المدنيين بشكل مباشر لإجبار المدنيين على التوجه نحو الحدود التركية كي يسهل عليهم عملية احتلال المناطق. وواصل إردوغان: «أقولها علناً، لن يكون أحد في مأمن في مكانٍ أُهدر فيه دم الجنود الأتراك، ولن نتغاضى بعد الآن عن عمالة أو حقد أو استفزاز من أي نوع».
وجدد إردوغان إصراره على خروج النظام السوري إلى ما بعد نقاط المراقبة حتى نهاية فبراير الحالي، قائلاً: «لن نتراجع عن ذلك، وسنقوم بكل ما يلزم على الأرض وفي الجو دون تردد».
وقُتل طياران في سقوط مروحية عسكرية سورية في محافظة إدلب استهدفها صاروخ أطلقته القوات التركية. وأكدت أنقرة سقوط الطائرة من دون أن تعلن مسؤوليتها عن ذلك.
وأجرى الرئيس التركي أمس اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفقا خلاله على تنفيذ اتفاق «سوتشي» الموقع بينهما في 17 سبتمبر (أيلول) 2018 بشأن إنشاء المنطقة العازلة منزوعة السلاح للفصل بين قوات النظام والمعارضة في إدلب.
وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن الرئيسين ناقشا مختلف جوانب التسوية السورية، وفي مقدمتها الوضع المتفاقم في إدلب. وتشهد الفترة الأخيرة توتراً بين روسيا وتركيا في إدلب، عقب مقتل 13 جندياً تركياً جراء قصف قوات النظام بنقاط المراقبة التركية.
وأدى تقدم قوات النظام في إدلب إلى محاصرة نقاط المراقبة التركية التي نشرتها تركيا ضمن إطار اتفاق خفض التصعيد في إدلب الذي تأسست بموجبه نقاط المراقبة التركية.
وأجرى وفد روسي جولتي مباحثات في تركيا يومي السبت والاثنين الماضيين لكنه فشل في التوافق على نقاط محددة لتهدئة الوضع في إدلب.
في السياق ذاته، قال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، أمس، إن وفداً من بلاده سيزور موسكو خلال الأيام المقبلة لبحث الصراع المتصاعد في منطقة إدلب السورية، لافتاً إلى أن نحو مليون شخص نزحوا هناك بسبب الهجمات السورية التي تدعمها روسيا. وأضاف: «نواصل العمل مع روسيا لضمان استمرار وقف إطلاق النار. لكن حتى لو لم تكن هناك نتيجة لهذه العملية، فإن تصميمنا واضح... سنفعل ما هو مطلوب».
وتابع جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي في تيرانا، أن ألمانيا قدمت 40 مليون يورو دعماً لخطط تركيا لتوطين السوريين الفارين من إدلب.
إلى ذلك، واصل الجيش التركي حشد تعزيزاته العسكرية في إدلب، وأنشأت قواته نقاطاً عسكرية جديدة لها بريف إدلب الشمالي وغربي حلب، لمنع تقدم قوات الأسد في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية أن الجيش التركي أنشأ نقطة عسكرية جديدة بين مدينتي بنش – طعوم بريف إدلب الشمالي، بعدما ثبَّت نقطة له، ليل أول من أمس، على الطريق الواصل بين بلدة الجينة ومدينة الأتارب غرب حلب.
وأوضحت المصادر أن قوات عسكرية تركية مدعومة بالدبابات وصلت مساء أول من أمس، لريف حلب الغربي، وثبتت نقطة تمركز لها في منطقة قريبة من مدينة الأتارب على الطريق المؤدي إلى بلدة الجينة.
ودفعت تركيا خلال الأيام الماضية بعدة أرتال عسكرية ضخمة إلى نقاط المراقبة في إدلب ومحيطها، كما نشرت نقاطاً جديدة في محيط مدينة سرمين ومطار تفتناز شرق إدلب.
وتأتي تحركات القوات التركية المكثفة، بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس التركي «إردوغان» بأن بلاده ستنفذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد قوات الأسد في إدلب، في حال لم تنسحب الأخيرة من المناطق التي تقدمت إليها، نهاية شهر فبراير الحالي.
من جانبه، طالب وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتقديم دعم ملموس لحماية سكان مدينة إدلب من هجمات النظام وداعميه. وقال أكار، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية، إنه أصدر تعليماته لجنود بلاده بالرد الفوري على أي هجمات للنظام تستهدف نقاط المراقبة التركية أو النقاط العسكرية بإدلب. وجدد أكار التأكيد على أن نقاط المراقبة التركية الـ12 ستواصل أداء مهامها في إدلب، مشيراً إلى أن بلاده تواصل الضغط على روسيا لدفعها لاستخدام ضغوطها على نظام الأسد وإجباره على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، والتراجع لما بعد الطريق الدولي «إم 5». ولفت إلى أن أنقرة طلبت من موسكو إيقاف فوري لهجمات النظام السوري على إدلب، والالتزام بالهدنة، الأمر الذي سيساهم في عودة المدنيين لديارهم.
وأشار أكار إلى أن الجيش السوري بسط سيطرته على أراضٍ في منطقة إدلب، تضم 4 نقاط مراقبة تابعة للجيش التركي، من أصل 12 نقطة في منطقة إدلب لخفض التصعيد، إضافة إلى موقعين عسكريين للجيش التركي.
وشدد أكار على أن بلاده لن تنسحب من أي من نقاط المراقبة الـ12 في إدلب، مشيراً إلى أن العسكريين الأتراك تلقوا أوامر بالرد على أي هجوم من جانب القوات السورية على هذه المواقع، باتخاذ «إجراءات جوابية أشد».
وأعلنت تركيا، أول من أمس، أنها قتلت 51 جندياً سورياً في شمال غربي سوريا عندما شنّ مسلحون تدعمهم تركيا هجوماً على القوات الحكومية المدعومة من روسيا والتي حققت مكاسب في حملتها للقضاء على آخر معقل للمسلحين في البلاد. وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إنه تم تدمير دبابتين سوريتين ومخزن للذخيرة أيضاً.
في غضون ذلك، بدأ المبعوث الأميركي الخاص إلى روسيا جيمس جيفري مباحثات مع عدد من المسؤولين الأتراك في أنقرة أمس شملت مباحثات مع نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط سادات أونال حول التطورات في إدلب. وصفت دمشق الأربعاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه شخص «منفصل عن الواقع» بعد تهديده باستهداف القوات السورية في «كل مكان»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مصدر في الخارجية.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): «يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات جوفاء فارغة وممجوجة لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع (...) ولا تنم إلا عن جهل ليهدد بضرب جنود الجيش العربي السوري بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة ولإرهابييه من جهة أخرى».
وتشهد محافظة إدلب في شمال غربي سوريا منذ عشرة أيام توتراً ميدانياً قلّ مثيله بين أنقرة ودمشق تخللته مواجهات أوقعت قتلى بين الطرفين، آخرها الاثنين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع هجوم لقوات النظام بدعم روسي مستمر منذ ديسمبر (كانون الأول) في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً. وأرسلت تركيا مؤخراً تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة تتألف من مئات الآليات العسكرية، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل لإطلاق النار قبل أسبوع بين القوات التركية والسورية خلف قتلى من الطرفين.
وتكرر التوتر الاثنين، إذ أعلنت أنقرة عن استهداف قوات النظام السوري مواقعها في إدلب.
وقتل في الحادثتين، وفق ما أعلن إردوغان الأربعاء، 14 تركياً وأصيب 45 آخرون بجروح. وصعد إردوغان من نبرة تهديداته لدمشق.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.