مؤسسة الخميني تدخل على خط السجال حول سليماني

سليماني يقبل يد الممثل السابق للمرشد الإيراني في الحرس الثوري   محمد علي موحدي كرماني على مراسم رسمية في سبتمبر 2013 (ايسنا)
سليماني يقبل يد الممثل السابق للمرشد الإيراني في الحرس الثوري محمد علي موحدي كرماني على مراسم رسمية في سبتمبر 2013 (ايسنا)
TT

مؤسسة الخميني تدخل على خط السجال حول سليماني

سليماني يقبل يد الممثل السابق للمرشد الإيراني في الحرس الثوري   محمد علي موحدي كرماني على مراسم رسمية في سبتمبر 2013 (ايسنا)
سليماني يقبل يد الممثل السابق للمرشد الإيراني في الحرس الثوري محمد علي موحدي كرماني على مراسم رسمية في سبتمبر 2013 (ايسنا)

بعد يومين على تغريدة قائد «الحرس» الإيراني السابق، محمد علي جعفري عن دور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، في مواجهات احتجاجات كبيرة هزت إيران في نهاية العقدين الماضيين، تناقلت مواقع إيرانية أمس رواية جديدة بدت كأنها تحاول تخفيف وقع الردود من الأطراف المختلفة.
ونقل موقع «جماران»، المنبر الإعلامي لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن القيادي السابق في المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، محمد عزلتي مقدم أن ممثل المرشد في «الحرس» حينذاك، محمد علي موحدي كرماني، وجه رسالة خطية إلى قادة «الحرس» تحض على دعم مرشح المحافظ علي أكبر ناطق نوري ضد المرشح الإصلاحي محمد خاتمي الذي فاز بالانتخابات الرئاسية 1997.
ويعد منصب ممثل المرشد في الأجهزة العسكرية والدوائر الحكومية المختلفة من القنوات المباشرة لإبلاغ سياسات المرشد التي لم يعلن عنها بشكل صريح.
ولم يوضح عزلتي مقدم ما إذا كانت الرسالة الموجهة لقادة «الحرس الثوري» بطلب مباشر من خامنئي. وليست المرة الأولى التي يشار فيها إلى دعم خامنئي المباشر لمرشح محافظ ضد خاتمي، لكنها من المرات النادرة التي يتطرق فيها قيادي من «الحرس الثوري» صراحة إلى تدخل مسؤول رفيع بالانتخابات الرئاسية.
وعن موقف سليماني بعد تلك الرسالة، قال عزلتي مقدم إن الجنرال سليماني عندما كان قائدا لفيلق 41 «أمسك بالرسالة في يد وفي يده الأخرى حمل وصية الخميني»، مشيرا إلى قوله إن «الخميني أوصى بعدم تدخل الحرس في الانتخابات»، لافتا إلى أن سليماني شدد على ضرورة العمل بوصية الخميني. وكان فيلق 41 الذي يضم وحدات «الحرس» في ثلاث محافظات هي هرمزجان وكرمان وبلوشستان، نقطة انطلاق سليماني في جهاز «الحرس» الموازي للجيش الإيراني.
ومن المعروف أن علاقات وثيقة ربطت سليماني بابن محافظته الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان يدعم خاتمي ضد المرشح المدعوم من خامنئي.
وخلال السنوات الأخيرة أثار منتقدو تدخلات «الحرس الثوري» في السياسة وخاصة الانتخابات، وصية الخميني، وقابلت أوساط «الحرس» الانتقادات بتقديم قراءات متباينة على غرار المواقف الأخرى.
وتنامت قوة «الحرس الثوري» بعد تولي خامنئي منصب المرشد عقب وفاة الخميني في 1989 والتي جاءت بعد شهور من توقف الحرب بين إيران والعراق التي بدأت في سبتمبر (أيلول) 1980.
وتولى خاتمي منصب الرئاسة الإيرانية بين أغسطس (آب) 1997 حتى أغسطس 2005 وهي الفترة التي تسمى في إيران بالإصلاحات، وشهدت فيها إيران انفتاحا نسبيا في منتصف العقد الثاني، على صعيد الحريات الاجتماعية ونشاط الأحزاب السياسية، والأنشطة الثقافية رغم أن الرئيس الإصلاحي لم يتمكن من الوصول إلى السقف المطلوب من الإصلاحات.
وقال عزلتي مقدم إن «سليماني على خلاف بعض قادة الحرس الذين تركوا رفاقهم بعد الحرب، لم يترك رفاقه».
وكان يشير عزلتي مقدم ضمنا إلى قادة من «الحرس الثوري» تولوا مناصب حكومية وإدارية على رأسهم محسن رضايي الذي قاد «الحرس الثوري» في سنوات حرب الخليج الأولى، وعاد بعد نحو ثلاثة عقود إلى ارتداء الزي العسكري قبل عامين.
وشغل رضايي خلال العقود الثلاثة الماضية، منصب سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ويأتي نشر الرواية، بعد أن أثارت تغريدة قائد «الحرس الثوري» السابق، محمد علي جعفري، جدلا واسعا في الأوساط الإيرانية، بعدما أشاد بخطوات سليماني في غرفة علميات وحدة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن طهران، أثناء الاحتجاجات الطلابية في 1999 واحتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية 2009 اللتين شهدتا أحداث عنف بتدخل القوات الأمنية.
وتولى سليماني في 1998 منصب قيادة «فيلق القدس». ولم يكن قياديا معروفا آنذاك.
كما من غير المرجح أن تؤثر الرواية الجديدة على مضمون تغريدة جعفري التي حاول «الحرس الثوري» نفي صحتها على لسان المتحدث باسمه رمضان شريف، رغم تأكيد وكالة «فارس» صحة انتساب حساب تويتر لمكتب جعفري.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.