تخوف فرنسي من صدور أحكام قاسية بحق باحثين في طهران

رولان مارشال وفريبا عادلخواه
رولان مارشال وفريبا عادلخواه
TT

تخوف فرنسي من صدور أحكام قاسية بحق باحثين في طهران

رولان مارشال وفريبا عادلخواه
رولان مارشال وفريبا عادلخواه

مرة أخرى، دعت «لجنة دعم فريبا عادلخواه ورولان مارشال»، الباحثين الفرنسيين المعتقلين في طهران منذ بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى تجمع حصل أول من أمس، في «ساحة حقوق الإنسان» في باريس للمطالبة بإطلاق سراحهما «الفوري وغير المشروط» في ظل مخاوف من تدهور صحتهما وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصيرهما أكان ذلك لجهة محاكمتهما أم لإخلاء سبيلهما.
واختيار الحادي عشر من فبراير (شباط) لم يكن صدفة، إذ إنه تاريخ مهم بالنسبة للثورة الإيرانية. والقائمون على اللجنة رأوا أن هذا الخيار من شأنه توفير صدى إعلامي كبير قد يكون من شأنه أن يحفز المسؤولين الإيرانيين على القيام ببادرة بعد أن فشلت الضغوط الدبلوماسية والسياسية الفرنسية في ذلك رغم «المناشدات» التي حصلت من قبل رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وعبر القنوات الدبلوماسية العادية.
وما كان يزيد من قلق اللجنة تردي صحة عادلخواه التي أعلنت إضرابا عن الطعام في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وجاء في بيان لـ«اللجنة» قبل يومين أن الحالة الصحية للباحثين قد «تدهورت كثيرا». فمن جهة وبفعل الإضراب عن الطعام، «تهاوت صحة فاريبا عادلخواه وهي تجاهد من أجل الحفاظ على توازنها».
أما مارشال، الذي يحظى برعاية قنصلية بعكس رفيقة دربه المحرومة منها لرفض السلطات الإيرانية الاعتراف بازدواج الجنسية، فإنه «يواجه مشاكل صحية يزيد حبسه من فداحتها» رغم المعالجة التي يتلقاها.
وهم «اللجنة» الأول كان الضغط على عادلخواه من أجل وضع حد لتوقفها عن الطعام الذي بدأته للاحتجاج على وضعها وللمطالبة بالإفراج عنها و«كذلك للمطالبة باحترام الحرية الأكاديمية»، وفق لجنة الدعم. بيد أن الدعوات والضغوط التي انصبت عليها من قبل اللجنة ومن كل حدب وصوب دفعتها، مؤخرا، وبعد ستة أسابيع، إلى الرضوخ لطلب وقف الإضراب. فقد أعلن محاميها سعيد دهقان، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عادلخواه «استجابت لطلب خطي من نشطاء مدنيين وسياسيين وأوقفت إضرابها عن الطعام منتصف هذا اليوم أمس».
لكن هذا التطور «الإيجابي» رغم أهميته، لا يبدد قلق لجنة الدعم ولا الباحثين المعتقلين مما قد يصدر عن المحكمة من أحكام في حال تم سوقهما أمامها. فقد رجح بيان صادر عن «اللجنة»، أن المحاكمة ربما تحصل قبل العشرين من شهر مارس (آذار) المقبل، عيد النوروز، مطلع السنة الجديدة الإيرانية.
وما يخيف الباحثة الأنثروبولوجية وعالم الاجتماع «ثقل» التهم المساقة بحقهما حيث إنهما متهمان بـ«تهديد الأمن القومي» الإيراني ونشر «دعاية» كاذبة بحق النظام. وأوردت «اللجنة» تفاصيل مثولهما، في 5 فبراير الحالي أمام «القسم 15» التابع للمحكمة الثورية في طهران، حيث تم إخضاعهما لتحقيقين منفصلين دام عشر دقائق لـعادلخواه وثلاثين دقيقة لمارشال. وتعزو «اللجنة» سبب استطالة مثول مارشال لـ«ضرورات الترجمة». وتم التحقيقان من غير حضور محام.
وقد اكتفى القاضي الذي مثلا أمامه، بحسب «اللجنة»، بقراءة رسالة طلب منهما التوقيع عليها. ويعتبر الباحثان أنهما في مواجهة «مسار قضائي طويل ومعقد ولا مخرج منه».
لفترة طويلة، سعت باريس لإبقاء اعتقال الباحثين بعيدا عن الأضواء. فقد كشف عن توقيف عادلخواه في 16 يوليو (تموز) فيما لم يعلن توقيف مارشال إلا في 16 أكتوبر (تشرين الأول). وفي ظن الدبلوماسية الفرنسية أن الاتصالات المباشرة والخفية أنجع سبيل لدفع السلطات الإيرانية للتجاوب مع طلب باريس إخلاء سبيل مواطنيها. يضاف إلى ذلك، أن الطرف الفرنسي ربما راهن على المساعي التي يبذلها من أجل المحافظة على الاتفاق النووي وتمكين إيران من الالتفاف على العقوبات المالية والاقتصادية والنفطية الأميركية، لا، بل بذل جهود مكثفة من أجل لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك أو على الأقل التواصل الهاتفي بينهما.
وكانت باريس على الأرجح تتوقع أن ترد لها طهران الجميل. إلا أن الواضح أن المعايير الإيرانية مختلفة وأن طهران لم تنس الاتهامات التي وجهتها لها باريس في ملف التحضير لاعتداء إرهابي ضد تجمع للمعارضة الإيرانية بداية صيف عام 2018 في محلة «فيلبانت» شمال العاصمة.
عندما فشلت الدبلوماسية السرية، وبعد أن ذاع خبر توقيف الباحثين، لم يتبق لباريس من خيار سوى تناوله بشكل علني. وجاء ذلك على لسان الرئيس ماكرون ووزير خارجيته. وفي كل مرة، كانت باريس تعتبر أن أمرا كهذا «لا يمكن قبوله».
والأسبوع الماضي، عاد جان إيف لودريان لتناول هذه المسألة في مقابلة صحافية لثلاث وسائل إعلامية فرنسية «يمكن أن تقوم بفعل قوي إذا عمدت إلى إطلاق سراح» الباحثين «لأنهما لم يرتكبا أي جرم» ولأن فرنسا تعتبر أن احتجازهما الذي بدأ في أول يونيو من العام الماضي «أمر لا يطاق وقد أوصلنا رأينا بذلك إلى أعلى السلطات بمن فيها الرئيس روحاني». وزاد الوزير الفرنسي، من باب مضاعفة الضغوط على طهران أن الحالة الصحية لهذين الشخصين «المتهمين بالإضرار بأمن الدولة» وفق تعبيره، «ليست جيدة وأنهما لا يعاملان بشكل لائق». لكن الرد الإيراني لم يتأخر فاعتبرت أن «الضغوط» لن تعطي نتيجة، رافضة التدخل بشؤون القضاء وبأمورها الداخلية.
واليوم تبدو الأمور أكثر تعقيدا بعد أن تغيرت مقاربة باريس للملف النووي وبعد انتقاداتها الأخيرة للبرنامج الباليستي لطهران، وخصوصا بعد أن كانت باريس من الدافعين من أجل تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في الاتفاق المذكور التي تصفها طهران بأنها «خط أحمر» لأنها تعني عودة العقوبات الدولية.
هذه الاعتبارات العامة قد لا تكون السبب الحقيقي في الإبقاء على الباحثين الفرنسيين قيد الاعتقال. وثمة من يرى في باريس أن طهران تريد استخدامهما للمساومة من أجل استعادة المهندس الإيراني المتخصص بالألياف البصرية جلال روح الله نجاد المعتقل جنوب فرنسا والصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية بناء على طلب من واشنطن.
وحتى اليوم، لم تعط الحكومة الضوء الأخضر لذلك، رغم مصادقة إحدى محاكمها على ذلك. وثمة قناعة مترسخة بأن تسليم المهندس المذكور لواشنطن سيعني بقاء المواطنين الفرنسيين رهن الاعتقال حتى تلوح في الأفق ملامح صفقة أخرى.



غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.